دبي: «الخليج»
دعا فضيلة الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، كبير مفتين ومدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي، عموم المجتمع إلى المساهمة في حملة «وقف الأم»، التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، بهدف تكريم الأمهات من خلال إنشاء صندوق وقفي بقيمة مليار درهم لدعم تعليم ملايين الأفراد حول العالم.


وقال الدكتور أحمد الحداد: «لا يبرح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أن يقدم المبادرات الخيرة عاماً تلو الآخر لتدلنا على أنه رجل طبع على الخير فيتقاطر الخير من مبادراته العظيمة كتقاطر حب الغمام ليروي الظمآن ويشبع الجوعان».
وقف دائم
وأضاف «إن حملة وقف الأم ستكون أحد مبرات الأمهات اللاتي لهن من الحقوق ما لا يقدر الأولاد على الوفاء بها، فهن اللاتي حملننا كرهاً ووضعننا كرهاً، ووهنا على وهن، وهن اللائي ربيننا صغاراً وآزرننا كباراً، وظللنا في حدبهن وإن كبرنا، وفي عطفهن وإن استغنينا، فكيف نكافئهن بالقليل فضلاً عن الكثير؟».
وتابع: «إنه وإن اعترفنا بعجزنا عن أداء حقوق الأمهات كما يجب، فإن ذلك لا يكون عذراً لنا عن بذل ما يمكن بذله مما نجد، وليس أحسن مما يمكن بذله بعد الإنفاق والرعاية والإحسان في حال الحياة من أن نسدي إليهن حسنات لا تنقطع وذلك بالمساهمة في حملة وقف الأم، بما تجود به النفس من مال لإنشاء وقف دائم لا ينقطع أجره ما بقيت عينه، مصداقاً لقول نبينا عليه الصلاة والسلام:«إذا مات ابن آدم انقطع أجره إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له»».
مساهمة خيرة
وقال: «إن الولد الصالح هو الذي يدعو ويقدم ما استطاع من أوقاف لأمّه التي تربى في أحشائها وتغذى من غذائها، فينفعها بهذه المساهمة الخيرة التي يذهب ريعها لدعم التعليم حول العالم، الذي يمثل التنمية المستدامة للناس ويخرجهم من ظلمات الجهل إلى نور المعرفة، ويكون من العلم الذي ينتفع به ومن الصدقات الجارية، حيث يعتبر هذا من البر المضاعف للأم، وكأنها هي المتصدقة عن نفسها».
وأضاف: «جاء رجل إلى النبي صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وقال: إنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وأُرَاهَا لو تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ قالَ: نَعَمْ تَصَدَّقْ عَنْهَا»، وجاءه سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه وقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أمي توفيت ولم تُوصِ، فهل ينفَعُها أن أتصدقَ عنها؟ قال: نعم وعليكِ بالماء»، وجاء آخر وقال «يا رسولَ اللهِ، إنَّ أمي تُوفيتْ، أفينفعها إن تصدقتُ عنها؟ قال: (نعم)، قال: فإنَّ لي مَخْرَفًا فأُشْهِدُكَ أني قد تصدقتُ بهِ عنها»، هكذا فهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الأم في البر بعد الوفاة، فبادروا إليه بأوقاف مباركة يجري أجرها ما بقيت العين الموقوفة.
وأكد:«صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يحثنا على إحياء هذه السنة المباركة في البر بالأمهات في حال حياتهن أو بعد وفاتهن، فلعلنا نكتب من البارين، ولعل ذلك يكون سبباً لبر أولادنا لنا، كما ورد (بروا آباءكم تبركم أبناؤكم)».
وشدد فضيلته على أهمية المسارعة إلى فعل الخير لاسيما في شهر رمضان الكريم الذي تتضاعف فيه الحسنات ويتسابق الناس فيه للخيرات كما كان النبي عليه الصلاة والسلام فقد كان أجود الناس، فإذا كان في رمضان كان أجود بالخير من الريح المرسلة.
وختم الدكتور أحمد الحداد بالقول:«فلتكن المساهمة في حملة وقف الأم، هذه المبادرة الخيّرة من عموم الصدقات لتكون وقفاً دائماً لعموم الناس، لا من الزكاة الواجبة التي لها مصارفها الخاصة ومستحقوها موجودون».
قنوات المساهمة
وتستقبل حملة «وقف الأم» المساهمات في الصندوق الوقفي من المؤسسات والأفراد عبر 6 قنوات رئيسية هي الموقع الإلكتروني المخصص للحملة Mothersfund.ae، فيما يستقبل مركز الاتصال الخاص بالحملة مشاركات المساهمين في الوقف عبر رقم الاتصال المجاني 8009999، ويمكن أيضاً المشاركة في الحملة عن طريق التحويل المصرفي لحساب الحملة على رقم الحساب المعتمد 790340003708472909201AE في مصرف الإمارات الإسلامي بالدرهم الإماراتي، كما توفر حملة «وقف الأم» خيار التبرع عبر الرسائل النصية للمبادرة بإرسال رسالة بكلمة «أمي» أو«Mother» لمستخدمي شبكتي«دو» و«اتصالات من e&» في الإمارات على الأرقام التالية: 1034، 1035، 1036، 1038، ويمكن المساهمة في الحملة عبر تطبيق«دبي الآن DubaiNow»، تحت فئة «التبرعات»، أو عبر منصة دبي للمساهمات المجتمعية «جـود» (Jood.ae).

المصدر: صحيفة الخليج

كلمات دلالية: فيديوهات وقف الأم إمارة دبي

إقرأ أيضاً:

نضج المساهمة الاجتماعية للمؤسسات

في الجزء الأول من هذه المقالة تناولنا التتبع التاريخي لتطورات مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات في قطاعات الأعمال ، ووقفنا عند ضرورة تجديد أبعاد المفهوم ليتواكب اليوم مع المقتضى العالمي والإنساني للسياقات التي تنشط فيها هذه الأعمال، وأشرنا إلى ثلاثة أبعاد رئيسية هي في تقديرنا اليوم أبعاد تجديد المفهوم للوصول إلى نضج الممارسات والتطبيقات وهي (المسؤولية تجاه الأفراد - المسؤولية تجاه السياسات - المسؤولية تجاه المستقبل). سردنا في المقالة تفصيلًا لبعض الأفكار المرتبطة بالبعد الأول، والتي تتلخص في إيجاد بيئات عمل داعمة للصحة النفسية وللتوازن والنمو الاجتماعي السليم بالنسبة للأفراد، وما يمكن في الآن ذاته أن يجعل الأفراد الذين يقعون في محيط بيئة الأعمال قادرين على الاندماج الاجتماعي بشكل أمثل داخل المجموعة الاجتماعية الصغرى والكبرى في الآن ذاته. نستطرد في هذا الجزء بالحديث عن البعدين الآخرين؛ بالمسؤولية تجاه السياسات، والمسؤولية تجاه المستقبل.

ففي بُعد المسؤولية تجاه السياسات، فإن السياسات التي تعدها المؤسسات سواء كانت سياسات إجرائية داخلية، أو سياسات تشغيلية قطاعية هي في حقيقتها ذات صلة بالمكون الاجتماعي؛ فالسياسات الإجرائية الداخلية تتماس مع المكون البشري العامل في هذه المؤسسات وفي الوقت ذاته لابد أن تكون مراعية للثقافة والخصوصية المجتمعية عوضًا عن احترامها للتفاهم في محيط اجتماعية المؤسسة، والسياسات التشغيلية القطاعية تتماس مع العمليات والأنشطة والمنتجات التي تولدها هذه المؤسسات وقد يكون المجتمع حاضنًا مكانيًا لها، أو مستفيدًا منها، أو مستهلكًا لها، أو متأثرًا بها. ومن المحكات التي يمكن أن تشملها أشكال المسؤولية تجاه السياسات هو ابتكار آليات ذات ديمومة مؤسسية لتعزيز مشاركة المجتمع في صنع سياسات المؤسسة وتوجهاتها، ومدى تنفيذ ما يعرف اليوم بـ Policy Algorithm Matrix والتي تستخدم لضمان توافق سياسات المؤسسة التي تنتجها مع مجمل السياسات العامة القائمة في بعدها (التشريعي – البيئي – الاجتماعي – الاقتصادي – الثقافي – السياسي)، وهو ما يضمن أن المؤسسة لا تساهم فقط في إنجاح القطاع الذي تعمل فيه وتعظيم فكرة الربح، بل هي مساهمة بشكل أو بآخر في الاتساق مع منظومة السياسات العامة القائمة وتحقيق التنمية الوطنية، وهذا ينسجم مع توجهات الدولة التي تنشط فيها إن كانت تستهدف تحقيق مؤشرات معينة في التشغيل، أو التنوع الاقتصادي، أو تحقيق سياسة اجتماعية كالتمحور حول الأسرة، أو حتى سياسات تربوية كاحترام قيم الزواج والإنجاب، إن المؤسسات وإن نشطت في قطاعات خاصة وتخصصية فإن مجمل سياساتها تتماس مع المقتضيات الوطنية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، مرئية أو غير مرئية، ذلك أنها مثلما أسلفنا هي بيئات اجتماعية في داخلها تتشكل قيم وأفكار وتوجهات ومبادئ. ومن المحكات التي يمكن النظر إليها أيضًا هو تحديد مرجعيات أخلاقية للنظم والمبتكرات والتقانات الحديثة؛ سواء كان ذلك مرتبطًا باستخدامات تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو المبتكرات والتقنيات التي تعتمد في التعامل مع المجتمع، أو تلك التي تجمع معلومات عن الأفراد، أو تلك التي تسخر لممارسة أنشطة في المحيط المكاني للمجتمع كالآلات والمعدات والتقنيات الأخرى.

وفيما يتعلق بالبعد المرتبط بالمسؤولية تجاه المستقبل؛ تبرز أدوار حثيثة على المؤسسات – في قطاعات أعمالها – في بناء ثقافة التفكير المستقبلي تجاه مستقبل متغيرات القطاع وتأثيراتها، وفي تعزيز ما يُعرف بـ semi-specialized general culture ضمن قطاع أعمالها، وكيف يؤثر القطاع ومتغيراته في مشهد الحياة العامة. هناك دور آخر مرتبط ببناء مهارات المستقبل والعمل على تبادلها مع القطاعات الحيوية، إن استثمار المؤسسات في المهارات والقدرات البشرية، والظروف التي تتيحها أدوات التدريب والتمكين المتقدمة ترتبط ببناء صف من المهارات المستقبلية الجاهزة، وما يتوجب على المؤسسات ضمن إطار مساهمتها الاجتماعية هو المساهمة في تجهيز تلك الصفوف من الكفاءات الجاهزة، على مستوى التخصص وعلى مستوى القيادة، وتبادلها مع قطاعات التركيز الحيوية للتنمية، ومع المؤسسات الأخرى ذات الاحتياج، لقد لاحظنا في تجارب دول إقليمية الدور المهم والمحوري خاصة للقطاع الخاص في تجهيز القيادات الوطنية، المؤهلة بالمعرفة، والقادرة على إحداث تحولات جذرية في الرؤى الوطنية، وهذا يدخل حسب تقديرنا ضمن منظومة مساهمة هذه المؤسسات اجتماعيًا ووطنيًا. فهذه القيادات لا تأتي فقط بمهاراتها أو معارفها التخصصية والنوعية، بل بثقافتها وأسلوب تدبيرها وأنماط قيادتها وثقافة الإنتاجية التي تحملها. كما يستوجب على المؤسسات إنضاج مساهمتها الاجتماعية فيما يتعلق بالمنظومات الوطنية لإدارة المخاطر، ليس فقط على مستوى إدارة تلك المخاطر في القطاعات التي تنشط فيها تلك المؤسسات إدارة تقنية وتخصصية، بل في بناء الثقافة العامة، وإكساب المهارات للقطاعات والأفراد في قطاعات أخرى، ونقل الخبرات التخصصية، والمساهمة في حشد المعارف، وإتاحة التقنيات والمعلومات المرتبطة بهذه الجوانب.

إن ما سردنا عبر جزأين هي أفكار لمحكات متفرقة تستوجب إعادة النظر في مفاهيم المسؤولية الاجتماعية، وما يرتبط بها من ممارسات وأبعاد وتطبيقات، وهي دعوة لمراجعة تلك الأبعاد وتكوين المفهوم الوطني المعياري الذي يتناسب والمرحلة الراهنة من عمر العالم والسياق المحلي، إن استيراد المفهوم بمجرد ممارساته ومعاييره العالمية قد لا يخدم بالضرورة مساهمة تلك المؤسسات في عضد التنمية المحلية والوطنية، وإذا ما قسنا المفهوم بكونه (مساهمة اجتماعية) فإن سياق الاحتياجات والأولويات والضرورات لكل مجتمع تختلف بطبيعة الحال عن الآخر، وهذه لحظة مواتية في تقديرنا للانعتاق – ولو جزئيًا – من المفاهيم والمعايير الجاهزة إلى تطوير أطر ومعايير وطنية تتلمس مسؤولية المؤسسات الاقتصادية والثقافية والأخلاقية والتشريعية والبيئية.

مبارك الحمداني مهتم بقضايا علم الاجتماع والتحولات المجتمعية فـي سلطنة عُمان

مقالات مشابهة

  • كريم محمود عبد العزيز يدعو إلى اختفاء السوشيال ميديا.. هكذا رد عليه المتابعون
  • سنن الأذان الخمسة والدعاء المستجاب قبل الإقامة.. تعرف عليه
  • أنوار الصلاة على رسول الله عليه الصلاة والسلام
  • مفتي الجمهورية: ليس كل موقف أو خلاف يستحق الرد والجدال
  • مفتي الجمهورية: كفالة اليتيم من أسمى القيم الإنسانية وأقربها إلى الله
  • نضج المساهمة الاجتماعية للمؤسسات
  • ما حكم من صام الست أيام البيض قبل قضاء ما عليه من رمضان؟.. الإفتاء توضح
  • دعاء الفرج العاجل مجرب ومستجاب..احرص عليه عند ضيق الحال
  • الإخلاص والخير.. بيان المراد من حديث النبي عليه السلام «الدين النصيحة»
  • إلهام شاهين في ذكرى رحيل والدتها: "لن أنساكِ لحظة"