قالتها نوال السعداوي يوماً "جريمتي الكبرى أنني امرأة حرّة في زمن لا يريدون فيه إلّا الجواري والعبيد"، وجريمة المرأة اللبنانية أنها امرأة في مجتمع يكبّلها بأفكار رجعيّة وقيود صدأت مكبّلاتها. حقوق المرأة هنا منتقصة.. منحت ما اعتبر بديهيا، إنما المساواة لم تحقق حتماً. فهي "شريكة".. ولكن بحقوق منتقاة، لا تخدش "الذكورية" المسيطرة في الميادين الحياتية والاجتماعية والسياسية.

فالدستور اللبناني الذي لا يتضمن أي نص تمييزي بحق المرأة، يفتقر الى العبارات الواضحة التي تكفل مبدأ المساواة بين الجنسين على غرار العديد من الدساتير في العالم.
 
حراك متواصل بالرغم من الأزمات
رغم الجهود المبذولة رسمياً في مجال تحقيق المساواة بين المرأة والرجل، لا يزال الإجحاف قائماً بحق فئة تمثّل أكثر من نصف المجتمع اللبناني، فئة تربّي على حب الوطن وتقدم فلذة أكبادها في سبيله.. فأين هي المرأة في التشريعات اليوم؟ وهل تحقّق أي خرق وسط ما يشهده البلد من أزمات وفراغ وصراعات؟
رئيس الهيئة الوطنية لشؤون المرأة، كلودين عون، تؤكّد في حديث لـ"لبنان 24" أنه "بالرغم من توقف التشريع، هناك نشاطات وطاولات مستديرة في مجلس النواب بمواضيع كمشاركة المرأة في الحياة السياسية والتحرّش وتزويج الأطفال وهناك حركة لمناصرة المرأة"، مشيرة الى أن "لجنة حقوق الإنسان اقرت منع تزويج الأطفال والقاصرات دون الـ18 عاماً، إلا أنه لم يحصل التصويت في الهيئة العامة".
وتشير عون أنه "في الـ2020 أقر لبنان تعديلات على قانون العنف الأسري، كما أقر قانون يجرّم التحرش الجنسي"، لافتة الى اننا "حالياً نعمل على تطبيق هذه القوانين". وتتابع: "في ما يخص التحرّش، وضعنا الأنظمة الداخلية للشركات في القطاع العام وسنطلع وزير العمل عليها لاعتماد سياسات في الشركات في القطاعين العام والخاص للوقاية من التحرش الجنسي". كما تلفت عون الى أن "قوانين الأحوال الشخصية (الزواج، الطلاق، الحضانة، الإرث والحقوق الزوجية) بحاجة للتعديل، كما ان القوانين التي تعنى بالحماية من العنف والتحرش يجب تعزيزها وتطبيقها"، وتتابع: "يجب التشريع للحماية من العنف الالكتروني والسياسي والاقتصادي".
أما في ما يخصّ حق المرأة بمنح الجنسية لأولادها، فتقول عون إن "هذا هو أكثر قانون فيه إجحاف وظلم، لأننا كنساء نحمّل تبعات الأزمة السياسية والنزوح وهو ما ليس لنا علاقة به"، وتتابع: "هذا الحق حرمنا منه منذ العام 1925 أي ما قبل هذه الأزمات، نحن اليوم جنّسنا أولاد النازحات اللواتي تزوجن من الرجال اللبنانيين والديموغرافية تغيّرت بالنصف". كما تعتبر أن "هذا القانون لا يقر خوفاً من مواجهة الازمات وعدم إدراك كيفية مواجهتها، وما يحصل هو تحميلها للغير اي للنساء".
 
"الكوتا" وأهمّيتها لكسر "التقليد اللبناني"
صحيح أن الدستور اللبناني يكرّس المساواة بين المرأة والرجل، إلا أنّ الواقع العملي يُظهر أنّ المرأة، ورغم انخراطها أكثر فأكثر في مجالات التعليم والإنتاج، لا تزال تعاني انتقاص مكانتها ودورها في المجتمع والحياة السياسية. وتقول عون "هناك قانون قدّم في مجلس النواب وكهيئة وطنية ارسلنا اقتراح قانون لمناقشته مع ما عرض، وهو يأخذ بعين الاعتبار أن يكون هناك 30% من النساء في الترشح والانتخاب وهذا ما لم يقر بعد"، مضيقة: "القوانين موجودة في مجلس النواب ولكن ليس هناك ارادة فعلية لاقرارها".
وتوضح رئيس الهيئة الوطنية لحقوق المراة "بالمبدأ القانون لا يميّز بين الجنسين ومقدمة الدستور اللبناني تنصّ على المساواة التامة بين المواطنين، انما التمييز يظهر في كل القوانين، و"الكوتا" هي مرحلية للدفع نحو مشاركة المرأة في الحياة السياسية، فتقليدياً المرأة غير موجودة في مواقع أخذ القرار"، معتبرة اننا "ننتقل من مرحلة الى أخرى ثقافياً". وتلفت عون الى أن "ترشّح أي امرأة للانتخابات يتطلب منها جهداً كبيراً لأنها تحاسب على كل كلمة تتلفظ بها، كل حركة وكل تفصيل صغير.. عليها أن تبرهن عن جدارتها في كّل المواضيع. في وقت نجد في السلطة رجال لا يحاسبون على أقوالهم وحتى قد لا يتمتعون بالكفاءة المطلوبة".  
وتؤكد أننا "كهيئة وطنية همّنا أن تكون الكفاية هي المعيار الأول وليس أن تأتي أي امرأة الى موقع فقط لأنها امرأة".
وعن قدرة المرأة في إحداث تغيير في الجو السياسي السائد، تشير عون الى ان "المراة اليوم في لبنان تعطي صوتها للحزب التقليدي، علماً أن أيّاً من هذه الأحزاب لا يدافع عن حقوقها وكلّها لم تعد بتعديل القوانين المجحفة وغير العادلة بحق المرأة اللبنانية". كما تؤكّد عون أنه "لن يكون هناك ادارة سليمة للبلد من دون مشاركة المرأة بشكل فعّال"، وتضيف: "نحن في بلد الخدمات فيه شبه معدومة وهناك فئة واحدة حاكمة وهي فئة الرجال"، مستطردة: "المرأة والرجل يكمّلان بعضهما البعض، الرجل يربّى على الحروب بينما المرأة مسالمة أكثر، فكيف يمكن أن نبني مجتمعا مسالما من دون مشاركة المرأة؟". عون التي ترى أن "علينا النضال للحصول على المناصفة وتغيير الثقافة من أجل التعامل مع المرأة كشريك فعلي وليس بدونية"، تؤكّد أن للمرأة قدرة على تبديل الواقع وتقول في رسالة واضحة لكلّ لبنانية "أنت التي تعطين الحياة، لديك القوة وعليك ادراك ذلك.. علينا عدم التأثر بالعوامل الخارجية، فالقوة تنبع من داخلنا وبإمكاننا إحداث تغيير كبير في المجتمع".
 
لا شكّ أن تكبيل المرأة يؤخّر المجتمع وأن تحريرها وتمكينها من تحرير وتصحيح الوطن من علّته "الذكورية" ونزعته "الأبوية"؛ فالإصلاح يبدأ من هنا، من تخطّي الجندريّة والتركيز على القدرات الذهنية والفكرية للأفراد.. الثورة ثقافية في المقام الأوّل والهيكل الأساس يقوم على تضافر وتكاتف الكلّ بالتساوي، فمتى تتوقف "الرجولية" عن سوقنا نحو قعر الهاوية؟ المصدر: خاص لبنان24

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: المرأة فی

إقرأ أيضاً:

«المركزي اللبناني» يتعهد بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب

بيروت (الاتحاد)

أخبار ذات صلة الجيش اللبناني يضبط شاحنة محملة بالأسلحة في بعلبك لبنان يدعو للضغط على إسرائيل للانسحاب من أراضيه

قال حاكم مصرف لبنان المركزي المعين حديثاً، كريم سعيد، أمس، إن على المصرف التركيز على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في وقت يبدأ فيه مهمته لإنقاذ القطاع المصرفي الهش وإزالة اسم لبنان من «القائمة الرمادية» لمجموعة العمل المالي «فاتف».
وأدرجت مجموعة العمل المالي العام الماضي لبنان على قائمة الدول التي تتطلب تدقيقاً خاصاً، في خطوة أثارت قلقاً من أنها قد تثبط الاستثمار الأجنبي الذي يحتاجه لبنان للتعافي من أزمة مالية عصفت به في 2019 ولا تزال آثارها ملموسة حتى الآن.
وذكر سعيد، الذي عين الأسبوع الماضي، أولوياته الرئيسية خلال تسلمه منصبه رسمياً من القائم بأعمال حاكم المصرف المركزي المنتهية ولايته. وأضاف: «سيعمل مصرف لبنان للقضاء على الاقتصاد غير الشرعي عبر مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب».
وأوضح أن المصرف سيعمل على تحديد من لهم نفوذ سياسي ومالي وأقاربهم ومن يرتبط بهم.
ويخلف سعيد الحاكم المؤقت، وسيم منصوري، الذي أشرف على البنك منذ انتهاء ولاية، رياض سلامة، في 2023، نتيجة للانهيار المالي واتهامات بالاختلاس، وهى اتهامات ينفيها سلامة المسجون حالياً والذي يخضع للمحاكمات. وبسبب انتشار الفساد وهدر الإنفاق من الطبقة الحاكمة، شهد لبنان انهياراً مالياً أصاب النظام المصرفي بالشلل وتسبب في خسائر تقدر بنحو 72 مليار دولار.
وقال سعيد إن المصرف المركزي سيعمل على إعادة جدولة الدين العام وسداد مستحقات المودعين ودعا البنوك الخاصة إلى زيادة رؤوس أموالها عبر ضخ تمويل جديد تدريجياً.
وأضاف أن «على البنوك غير القادرة أو غير الراغبة في ذلك أن تسعى إلى الاندماج مع مؤسسات أخرى وإلا فستتعرض للتصفية بطريقة منظمة مع إلغاء تراخيصها وحماية حقوق المودعين فيها». كما تعهد سعيد بحماية استقلالية المصرف المركزي من أثر الضغوط السياسية ومنع تضارب المصالح. وأكد أن العمل جار على إعادة بناء الثقة بالقطاع المصرفي وإيجاد الحوافز وإعادة تمويل العجلة الاقتصادية من خلال القطاع المالي والمصرفي الشرعي.
وشدد خلال تسلمه منصبه في المصرف المركزي على أن «الودائع محمية بموجب القوانين والدستور ويجب العمل على سدادها وإعادتها تدريجيا من خلال تحمل المصارف ومصرف لبنان والدولة المسؤولية في هذا المجال، والأولوية لصغار المودعين».
وتعهد سعيد بـ«الالتزام بأحكام الدستور والقوانين المرعية والأنظمة التي ترعى عمل مصرف لبنان والحفاظ على الدور الناظمي للمصرف والتعاون والتنسيق مع الجهات الرسمية»، وقال إنه «يجب ألا تكون هناك أي شبهة في العلاقة مع المصارف». ودعا إلى إعادة رسملة المصارف التجارية والمساهمة في سداد الودائع، وبالتوازي مع ذلك على مصرف لبنان إعادة تنظيم القطاع المصرفي.

مقالات مشابهة

  • تحليق مكثف للمسيرات الإسرائيلية في أجواء الجنوب اللبناني
  • حدث أمني في الناقورة.. ماذا يجري هناك؟
  • غياب حزب الله مستمر
  • عملية لـالمخابرات في الضاحية.. من أوقفت هناك؟
  • الرئيس اللبناني يلتقي نائبة المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط في قصر بعبدا
  • محادثات صعبة بين أورتاغوس والرؤساء.. الموقف اللبناني: سنبني على الشيء مقتضاه
  • «المركزي اللبناني» يتعهد بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب
  • هل تحقق إسرائيل ما تريد عبر سياسة الاغتيالات في لبنان؟
  • وزير الخارجية اللبناني: التطبيع مع إسرائيل غير مطروح
  • وزير الخارجية اللبناني: الكلام الجدي والقانوني مع سوريا لم يبدأ بعد