نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية تقريرا، تحدثت فيه عن موقف الرئيس جو بايدن وتأثيره على العلاقات بين الولايات المتحدة و"إسرائيل".

وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إنه عندما أعلن الرئيس بايدن خلال عطلة نهاية الأسبوع أنه يرسم "خطًا أحمر" للعمل العسكري الإسرائيلي في غزة، بدا أنه يحاول رفع التكلفة المحتملة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الوقت الذي تتدهور فيه العلاقة بينهما.

لكن بايدن لم يقل قط ما الذي سيحدث، بالضبط، إذا تجاهله نتنياهو، وواصل العملية العسكرية الإسرائيلية بغزو مدينة رفح الجنوبية، وهي الخطوة التي قال بايدن -مرارا وتكرارا- إنها ستكون خطأً فادحًا. ومن غير الواضح ما هي حقيقة تردده؛ لأنه تفادى الإشارة إلى الرد الذي قد يستعد له.


ربما لا يريد بايدن أن يتعرض للانتقاد إذا تراجع عن أي إجراء يفكر فيه أو ربما، نظرا لخبرته الطويلة في مجلس الشيوخ والبيت الأبيض، تذكر أن رسم الخطوط الحمراء كان سيئا بالنسبة لباراك أوباما في سوريا، وبالنسبة لجورج دبليو بوش مع كل من كوريا الشمالية وإيران. لقد فوجئ حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط بتراجع أوباما، وحُكم على بوش أنه قام بغزو دولة لا تمتلك أسلحة نووية -العراق- بينما اختبرت كوريا الشمالية أول سلاح نووي لها في عهده.

تم رفض رسم بايدن على الفور – ومطابقته – من قبل نتنياهو، الذي رد قائلاً: "كما تعلمون، لدي خط أحمر. هل تعرفون ما هو الخط الأحمر؟ أن السابع من تشرين الأول/ أكتوبر لن يتكرر مرة أخرى".

أشارت الصحيفة إلى أن مثل هذا الحديث عن الخطوط الحمراء ليس جديدا، فالزعماء من جميع الأطياف، من رؤساء الديمقراطيات إلى المستبدين، غالبا ما يستشهدون بهذه العبارة لوصف التحركات التي لا ينبغي لدولة أخرى حتى أن تفكر فيها، لأن العواقب ستكون وخيمة أكثر مما يتصورون. والأمر الغريب في هذه الحالة هو أن الحدود يتم رسمها من قبل حليفين يحتفلان بانتظام بمدى قربهما، لكن حوارهما بدأ يتحول إلى سمّ إلى حد ما.

كان المغزى الواضح على ما يبدو من تهديد بايدن أنه إذا مضى الإسرائيليون قدما في خططهم وقاموا بعملية عسكرية أخرى أسفرت عن خسائر كبيرة في صفوف المدنيين، فإن بايدن سيضع للمرة الأولى قيودا على كيفية استخدام "إسرائيل" للأسلحة التي تزودها بها الولايات المتحدة. وحتى الآن، رفض بايدن أي خطوة من هذا القبيل، على الرغم من أن واشنطن تضع شروطًا على كل مبيعات الأسلحة تقريبًا، بما في ذلك مطالبة أوكرانيا بعدم إطلاق صواريخ أو مدفعية أو طائرات مسيرة أمريكية على روسيا.

ذكرت الصحيفة أن بايدن على ما يبدو يعيد النظر ببطء في نفوره من فرض قيود على كيفية استخدام "إسرائيل" للأسلحة التي تشتريها، كما يقول بعض المسؤولين الأمريكيين. ولم يتخذ أي قرار، ويبدو أنه لا يزال يناقش الأمر في ذهنه، وذلك وفقًا للمسؤولين الذين تحدثوا معه.

ولن يناقش البيت الأبيض هذا الموضوع علنا. وفي مؤتمر صحفي على متن طائرة الرئاسة يوم الاثنين، بينما كان بايدن متجها إلى نيو هامبشاير لحضور حدث انتخابي، رفض متحدث باسم البيت الأبيض تحديد الثمن الذي ستدفعه "إسرائيل" إذا تجاوزت الخط الأحمر الذي وضعه بايدن. واستبعد بايدن نفسه قطع أي أسلحة دفاعية، مثل القبة الحديدية، وهو مشروع الدفاع الصاروخي الأمريكي الإسرائيلي الذي اعترض الصواريخ قصيرة المدى التي أطلقتها حماس على "إسرائيل".

في مقابلة مع قناة "إم إس إن بي سي" الأسبوع الماضي، قال بايدن إنه "خط أحمر، لكنني لن أغادر "إسرائيل" أبدًا. لا يزال الدفاع عن "إسرائيل" أمرا بالغ الأهمية. لذلك ليس الخط الأحمر لأقطع كل الأسلحة حتى لا تبقى القبة الحديدية لحمايتهم". وأضاف قائلا: "لكن هناك خطوط حمراء إذا تجاوزها - متجنبا إكمال الجملة أو التهديد - لا يمكن أن يكون هناك 30 ألف قتيل فلسطيني آخر".

باستخدام صياغة الخط الأحمر مع إيحائه الواضح بوجود نوع من العوائق، كان بايدن يخوض أيضًا في منطقة خطرة بالنسبة للرؤساء الأمريكيين. لقد وصف أسلاف بايدن مرارا وتكرارا في العقود القليلة الماضية، حدودا لا يستطيع خصوم الولايات المتحدة أو حلفاؤها تجاوزها دون التسبب في أشد العواقب. لكنهم ندموا مرارًا وتكرارًا على ذلك.

لنأخذ على سبيل المثال إعلان أوباما في آب/ أغسطس 2012، عندما أشارت تقارير استخباراتية إلى أن الرئيس السوري بشار الأسد ربما يستعد لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد شعبه. ابتعد أوباما عن الاضطرابات الداخلية في سوريا، لكنه أخبر الصحفيين ذات يوم في غرفة الصحافة بالبيت الأبيض أنه إذا قام الأسد بنقل أو استخدام كميات كبيرة من الأسلحة الكيميائية، فإنه سيتجاوز "الخط الأحمر" و"يغير حساباتي". بحلول ربيع سنة 2013، كان من الواضح أن الأسد كان يفعل ذلك بالضبط، وعندما أعلن مسؤول كبير في الاستخبارات الإسرائيلية ذلك، اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى التراجع عن تعليقاته، خوفا من أن تؤدي نتائج الاستخبارات إلى عرقلة الأسد.


وأوردت الصحيفة أنه بحلول أوائل الصيف، أصبح من الواضح أن الأسلحة كانت قيد الاستخدام النشط، لكن أوباما ألغى الضربة المخطط لها على منشآت الأسد، خوفًا من أنها قد تؤدي إلى المزيد من الهجمات الكيميائية، وتجر الولايات المتحدة إلى صراع كبير آخر في الشرق الأوسط.

وقد وجد بوش نفسه في موقف مماثل في سنة 2003، عندما أعلن أنه لن "يتسامح" مع امتلاك كوريا الشمالية أسلحة نووية. وفي ذلك الصيف، استخدم نفس الكلمة ليقول إنه لن يقبل حصول إيران على القدرة على صنع سلاح نووي.

خلال فترة رئاسته، قام الكوريون الشماليون باختبار سلاح نووي - ومنذ ذلك الحين قاموا باختبار خمسة أسلحة أخرى - وأحرز الإيرانيون تقدما نحو تلك القدرة. وبينما شددت الولايات المتحدة العقوبات، وهددت باتخاذ إجراء عسكري، تمتلك كوريا الشمالية ترسانة كبيرة حاليا، حتى أن المسؤولين الأمريكيين تخلوا عن فكرة أنها سوف تتخلى عن أسلحتها في أي وقت.

وأشارت الصحيفة إلى أن جهود إيران - التي بدت محايدة، على الأقل لفترة من الوقت، بعد أن أبرم أوباما اتفاقا نوويا في سنة 2015 - زادت منذ أن تخلى الرئيس دونالد ترامب عن هذا الاتفاق بعد ثلاث سنوات. وهي اليوم تملك مخزونا من اليورانيوم المخصب الذي يمكن تحويله إلى وقود يُستخدم في تصنيع الأسلحة خلال أيام أو أسابيع، وتكوين مخزون من الأسلحة في غضون سنة أو نحو ذلك.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية رفح امريكا الاحتلال رفح صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الولایات المتحدة کوریا الشمالیة الخط الأحمر

إقرأ أيضاً:

إسرائيل تقر باستهداف سيارات إسعاف في غزة وحماس تندد بـ"جريمة حرب"

القدس المحتلة - الوكالات

أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، بإطلاق النار على سيارات إسعاف في قطاع غزة بعد أن اعتبرها "مشبوهة"، في حين نددت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بـ"جريمة حرب" أودت بحياة عدد من أفراد الدفاع المدني.

وكان الدفاع المدني في غزة أعلن، أمس الجمعة، أن طواقمه تعرضت لاستهداف إسرائيلي خلال عملها في حي تل السلطان غرب مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، قبل 6 أيام، حيث تمت محاصرتهم وانقطع الاتصال بهم، وأن مصير 9 من طواقم الإسعاف ما زال مجهولا.

ودعت حماس، أمس الجمعة، إلى تشكيل لجنة دولية للتحقيق الفوري في الهجوم الإسرائيلي على طواقم الدفاع المدني والهلال الأحمر الفلسطيني، ومحاسبة "مجرمي الحرب الصهاينة الفاشيين".

وقالت في بيان إن "ما تم الكشف عنه بعد أيام من فقدان الاتصال بطواقم الدفاع المدني وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني التي دخلت حي تل السلطان ومنطقة البركسات في رفح خلال هجوم جيش الاحتلال الإرهابي، والعثور على جثامين عدد من أفرادها الخمسة عشر مدفونة في الرمال بجانب سياراتها المدمّرة يشكل جريمة بشعة".

وأضافت أن "استهداف الجيش الإسرائيلي طواقم الدفاع المدني يشكل كذلك انتهاكا صارخا للقوانين الدولية، واستهتارا بكل المعاهدات والمواثيق الإنسانية، وبالقيم والأسس التي تقوم عليها المنظومة الدولية".

وأردفت الحركة أن "استهداف طواقم الدفاع المدني والإسعاف ومنع عمليات الإنقاذ في جريمة مستمرة على مدى أشهر الإبادة في قطاع غزة، يؤكد أنه لا حدود لوحشية آلة الإرهاب الصهيونية".

وأشارت إلى أن "الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشكّل تواطؤا مرفوضا، ويضع العالم أمام مسؤولية تاريخية لوقف هذه الإبادة الوحشية والانتهاكات غير المسبوقة".

وطالبت الحركة الأمم المتحدة ومؤسساتها، والمنظمات الإنسانية الدولية، وعلى رأسها اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتحرك العاجل لتشكيل لجنة تحقيق دولية في هذه الجريمة المروعة، والدخول إلى رفح للكشف عن مصير الآلاف من المواطنين المدنيين الذين انقطعت سبل التواصل معهم.

ومساء الخميس، أعلن الهلال الأحمر الفلسطيني تمكنه من دخول تل السلطان، بتنسيق ومرافقة من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، وانتشال جثمان مسعف يتبع للدفاع المدني، كان ضمن 9 آخرين انقطع الاتصال بهم الأحد.

وأمس الجمعة قال الهلال الأحمر إن مصير 9 من عناصر فريقه ما زال مجهولا عقب حصارهم واستهدافهم من جيش الاحتلال برفح.

وأضاف أن طواقمه عادت، الجمعة، مرة أخرى بتنسيق ومرافقة من قِبل مكتب "أوتشا"، إلى منطقة تل السلطان، لمعرفة مصير المسعفين التسعة المفقودين، لكن الفريق لم يتمكن من الدخول للمنطقة لاستكمال البحث، حيث أنذرهم الجيش الإسرائيلي بالانسحاب من المكان.

وقال الدفاع المدني، الجمعة، إنه عثر على جثة قائد الفريق والسيارات "وقد زالت معالمها بعد أن أصبحت عبارة عن كومة من الحديد".

الجيش الإسرائيلي يقر

من جهته، أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بإطلاق النار على سيارات الإسعاف في قطاع غزة باعتبارها "مشبوهة"، وقال في بيان أرسل إلى وكالة الصحافة الفرنسية، إنه "بعد دقائق قليلة" من قيام الجنود "بالقضاء على عدد من إرهابيي حماس" من خلال فتح النار على مركباتهم، "تحركت مركبات أخرى بشكل مثير للريبة نحو الجنود".

وأضاف أن "الجنود ردوا بإطلاق النار على المركبات المشبوهة، ما أدى إلى مقتل عدد من إرهابيي حماس والجهاد الإسلامي"، من دون أن يذكر أي إطلاق نار من هذه المركبات على الجنود.

وتابع الجيش أن "التحقيق الأولي أثبت أن بعض المركبات المشبوهة (…) كانت سيارات إسعاف وشاحنات إطفاء"، مستنكرا "الاستخدام المتكرر (…) من قبل المنظمات الإرهابية في قطاع غزة (…) لسيارات الإسعاف لأغراض إرهابية"، على حد زعمه.

أما منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر فقال، في بيان أمس الجمعة، إنه منذ 18 آذار/مارس "تعرضت سيارات إسعاف لإطلاق النار" و"قُتل عمال إنقاذ" في قطاع غزة.

وأضاف فليتشر "إذا كانت المبادئ الأساسية للقانون الدولي لا تزال ذات قيمة، فيتعين على المجتمع الدولي أن يتحرك لضمان احترامها".

وكان الجيش الإسرائيلي بدأ الأحد عملية عسكرية جوية وبرية على حي تل السلطان، فقتل وأصاب مدنيين وحاصر آلافا منهم، فضلا عن محاصرة طواقم إسعاف ودفاع مدني بشكل متعمد.

 

مقالات مشابهة

  • عاجل| ديوان نتنياهو: إسرائيل قدمت مقترحا جديدا لصفقة تبادل بتنسيق كامل مع الإدارة الأميركية
  • “بدا وكأن إسرائيل اقتربت من الزوال”.. ما دلالة تصريحات نتنياهو عن 7 أكتوبر؟
  • أكاديمية السينما تعتذر بعد إغفال اسم المخرج الذي اعتدت عليه إسرائيل
  • إسرائيل تقر باستهداف سيارات إسعاف في غزة وحماس تندد بـ"جريمة حرب"
  • فضيحة مدوية.. تسريب خطة التعامل مع وفاة بايدن أثناء ولايته
  • تصاعد الغضب الشعبي في إسرائيل.. عائلات الأسرى تتهم نتنياهو بالتخاذل
  • أغلبية عظمى في إسرائيل غير راضية من أداء نتنياهو
  • الشيوخ الأمريكي يجري تصويتاً لمنع بيع أسلحة لإسرائيل
  • متظاهران يقاطعان خطاب وزير بريطاني للمطالبة بحظر تسليح إسرائيل (شاهد)
  • شاهد| حركة حماس تنشر: نتنياهو مجرم الحرب الذي لا يشبع من الدماء وأول الضحايا أسراه