يأتي التعليم والتعلم والبحث العلمي في رؤية عمان 2040 أولوية أولى من بين عدة أولويات تقوم عليها الرؤية التي هي بمثابة خارطة طريق لسلطنة عمان نحو المستقبل، ومن بين ما تهدف هذه الأولوية إليه «بناء منظومة وطنية فاعلة للبحث العلمي والإبداع والابتكار تسهم في بناء اقتصاد المعرفة ومجتمعها». ووضع هذه الأولوية في مقدمة أولويات الرؤية له دلالة لا تخفى على أحد في كون التعليم: المدرسي أو العالي، هو العماد الذي يقوم عليه أي مجتمع يطمح لبناء الإنسان بناء حقيقيا يجعله قادرا على تجاوز التحديات والصعوبات التي تواجهه بأساليب علمية.
على أن الكثير من مؤسسات التعليم العالي تعاني من فجوة كبيرة بين هذا الطموح وبين الواقع الذي تعيشه، وأغلب ذلك ناتج عن تأخر بعض هذه الجامعات عن التحول إلى جامعات حقيقية هدفها الأساسي التعليم والبحث العلمي وبناء المعرفة والوعي. فلا يمكن أن نتصور جامعة في أي مكان في العالم لا تضع البحث العلمي في مقدمة أولوياتها، ولا يمكن تصور وجود جامعة في أي مكان في العالم دون مكتبة يُحيل لها أساتذة المقررات الدراسية طلابهم للاطلاع على مراجع المقررات الدراسة وكتابة البحوث العلمية مما تحويه من مخزون علمي ومعرفي، أو حتى وجود اشتراكات في مجموعات مكتبية وبحثية عالمية تكون متاحة للطلبة في حالة غياب المكتبات الورقية رغم عدم منطقية غياب المكتبات الورقية العامرة بالكتب بأي حال من الأحوال.
إن الواقع الذي تعيشه بعض الجامعات مخيف جدا فهي أبعد ما تكون عن إنشاء جيل من الخريجين قادر على التفكير العلمي والنقدي، بل المعضلة الأكبر أن بعض أساتذة هذه الجامعات يحترفون الخطابات الشعبوية التي تشجع الخرافة وترسخها وتغيب بشكل واضح مناهج التفكير العلمي وتترسخ تلك الخطابات في أذهان بعض الطلبة الذين جاؤوا إلى الجامعات لتجاوزها في الأساس دون أن تكون هناك قيود سلوكية على مثل هذه الممارسات.
إن أي تقدم في مؤشر الابتكار العالمي لا يمكن أن يتحقق بدون مؤسسات تعليم عال متطورة ومتقدمة تتبنى أحدث أساليب التدريس وترسخ قيم التفكير النقدي، بل وتبتكر مناهج للتفكير النقدي من الواقع المحلي الأمر الذي يمكن معه مع الوقت اختفاء كل أساليب الخرافة أو التضليل العلمي من أي مجتمع من المجتمعات يتبنى العلم معيارا وأسلوبا للحياة والمسير نحو المستقبل.
ولذلك تحتاج الكليات الجامعية والجامعات في سلطنة عمان وخصوصًا بعض الجامعات الخاصة، مثلها مثل الكثير من الجامعات في العالم العربي إلى إعادة هيكلة وفرض اشتراطات صارمة قبل منحها الاعتماد الأكاديمي، وإلى إعادة بناء أهدافها الحقيقية، فدور الجامعات لم يكن في أي وقت من الأوقات منصة لجمع المال ولكن لبناء أجيال متنورة، أمّا المال فهو وسيلة لبقائها واستمرارها وليس غاية أساسية لها، رغم أن مثل هذه الغاية يمكن أن تكون مفهومة فيما لو كانت الغايات الأخرى متحققة بشكل كامل.
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الکثیر من
إقرأ أيضاً:
التعليم العالي تغلق منشأة "أكاديمية الهرم"
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أصدر الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي، قرارًا بغلق المنشأة المسماة "أكاديمية الهرم" والكائنة في (شارع المحكمة الشرعية - بجوار موقف مصر - محافظة الفيوم)، وتدعي قبول الطلاب الحاصلين على الشهادة الإعدادية أو الثانوية العامة أو الدبلومات الفنية بأنواعها، وذلك في الأقسام الآتية: (مساعد الخدمات الصحية - المساحة والإشراف المعماري – الحاسب الآلي)، كما تقوم بالترويج لنفسها بإعطاء شهادة معتمدة ومختومة بختم شعار الجمهورية، وتزعم تقديم تدريب عملي داخلي وخارجي.
ووجه الدكتور أيمن عاشور بمخاطبة كافة الجهات المختصة؛ لإعمال شأنها نحو اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة؛ لتنفيذ القرار الوزاري بالغلق الإداري، واتخاذ كافة الإجراءات القانونية والقضائية حيال المنشأة حال معاودة ممارسة أعمالها مرة أخرى.
وأشاد الوزير بجهود لجنة الضبطية القضائية في التصدي لهذه الكيانات، موجهًا بتكثيف جهودها خلال الفترة المقبلة؛ لمداهمة أية كيانات وهمية أو مقرات تمارس أنشطة تعليمية، دون الحصول على ترخيص؛ حفاظًا على مصالح الطُلاب وأولياء الأمور وضمانًا لعدم التلاعب بهم.
جاء ذلك بناءً على التقرير المُقدَّم من الدكتور جودة غانم القائم بأعمال رئيس قطاع التعليم وأمين المجلس الأعلى لشؤون المعاهد، والدكتور سامي ضيف رئيس الإدارة المركزية للتعليم الخاص.
من جانبه، صرح الدكتور عادل عبدالغفار المستشار الإعلامي والمتحدث الرسمي للوزارة، أن لجنة رصد الأنشطة التسويقية للكيانات الوهمية على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة تواصل عملها بشكل مستمر، وترفع تقاريرها الدورية بشكل أسبوعي لوزير التعليم العالي؛ لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد هذه الكيانات الوهمية، مشيرًا إلى أنه في إطار التنسيق مع وزارة العدل تمت زيادة عدد أعضاء لجان الضبطية القضائية بوزارة التعليم العالي؛ لتكثيف حملاتها خلال الفترة المقبلة.
وأكد المتحدث الرسمي أن هذه الخُطوة تُعد جزءًا من استراتيجية شاملة تهدف إلى تطوير منظومة التعليم العالي في مصر، وضمان حصول جميع الطلاب على فرص تعليمية متساوية وعادلة، مشيرًا إلى أنه تم إعداد قائمة بالمؤسسات التعليمية المعتمدة من وزارة التعليم العالي للمرحلة الجامعية الأولى (البكالوريوس، الليسانس)، وكذلك قائمة سوداء للكيانات الوهمية المضبوطة، واللتان يتم تحديثهما بشكل مستمر، بالتعاون مع الهيئات الرقابية والجهات المعنية، ونشر ذلك على الموقع الإلكتروني لوزارة التعليم العالي، وصفحات التواصل الاجتماعي الرسمية للوزارة، والموقع الإلكتروني للمجلس الأعلى للجامعات، وذلك للاطلاع عليهما من جانب الطلاب وأولياء الأمور؛ لتجنب الوقوع ضحية للكيانات الوهمية؛ للتحقق من شرعية أي مؤسسة أكاديمية، ويمكن الرجوع إلى موقع وزارة التعليم العالي وحساباتها التالية على مواقع التواصل الاجتماعي:
● موقع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي
https://mohesr.gov.eg
● حساب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على (فيسبوك)
https://www.facebook.com/MOHESREGYPT
● حساب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على (انستجرام)
https://www.instagram.com/mohesregypt
● حساب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على (إكس)
https://x.com/Mohesregypt
● حساب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على منصة (ثريدز):
https://www.threads.net/@mohesregypt
● قائمة بالمؤسسات التعليمية المُعتمدة من وزارة التعليم العالي:
https://www.facebook.com/share/p/gCYfE2VW5T4EMh1y/?mibextid=oFDknk
● قائمة سوداء بالكيانات الوهمية المضبوطة
https://www.facebook.com/share/p/MkPMKFwnwXBzbd3E/?mibextid=oFDknk