بايدن يبتعد عن نتنياهو لكنه يتمسك بدعم إسرائيل
تاريخ النشر: 13th, March 2024 GMT
واشنطن – وسط تصاعد المؤشرات على وجود خلاف حاد بين الرئيس الأميركي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تزداد التساؤلات حول ما إذا كان ذلك سيدفع واشنطن لتغيير موقفها الداعم بشكل كامل للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.
وبعد خطاب "حالة الاتحاد" الذي بدا فيه الرئيس الأميركي أكثر اهتماما بالوضع الإنساني في غزة، أجرى بايدن مقابلة مع شبكة "إم إس إن بي سي"؛ حيث حذر من أن اقتحام رفح هو "خط أحمر" بالنسبة له.
وقال بايدن إن "نتنياهو يؤذي إسرائيل أكثر من مساعدتها، من خلال جعل بقية العالم يعارض ما تمثله إسرائيل. وأعتقد أنه خطأ كبير. لذلك أريد أن أرى وقف لإطلاق النار لـ6 أسابيع، وتبادل كبير للسجناء والمحتجزين".
وتعقيبا على تصريحات بايدن الأخيرة، توقع مارتن إنديك، المسؤول والسفير السابق والخبير بمجلس العلاقات الخارجية، في تغريدة على موقع إكس، أن يتبع بايدن أسلوبا قاسيا مع نتنياهو. وقال إنديك "هناك 5 نقاط من حوار بادين مع إم إس إن بي سي":
ينوي بايدن أن يكون قاسيا مع نتنياهو. الهجوم الإسرائيلي على رفح هو "خط أحمر". لن يقطع بايدن إمداد إسرائيل بالأسلحة الدفاعية مثل القبة الحديدية (وهو ما يعني أنه قد يبطئ الأسلحة الهجومية إذا تجاوزت إسرائيل خطه الأحمر). يفكر بايدن في الذهاب إلى إسرائيل للتحدث مباشرة إلى الجمهور الإسرائيلي. يأمل أن تفتح إسرائيل معابر برية من إسرائيل إلى شمال غزة.وخلص إلى القول: "ما لم يغير نتنياهو مساره، فإن المواجهة مع بايدن قادمة".
Here’s Biden’s MSNBC interview last night about Israel and Gaza. Takeaways: 1. he is intending to get tough with Netanyahu. 2. An Israeli attack on Rafah is a "red line." 3. He won’t cut Israel’s defensive weapons like Iron Dome (implying that he might slow offensive weapons if… https://t.co/7EsElycvxt
— Martin Indyk (@Martin_Indyk) March 10, 2024
عبء الخط الأحمرلم يحدد بايدن ما سيتخذه من إجراءات إذا تجاهل نتنياهو خطوطه الحمراء واستمر في الاستعداد والقيام بغزو مدينة رفح. ويبدو أن بايدن لم يرغب في الإشارة إلى أي رد قد يتخذه، لأنه لا يريد أن يتم انتقاده إذا تراجع عن أي إجراء يفكر فيه الآن، وفقا لمعلقين.
ويدرك بايدن، من خلال خبرته الطويلة في مجلس الشيوخ كسيناتور وفي البيت الأبيض كنائب رئيس، أن تحديد خط أحمر كان سيئا بالنسبة للرئيس السابق باراك أوباما عندما تعلق الأمر بسوريا، وكذلك بالنسبة لجورج بوش عندما تعلق الأمر بكوريا الشمالية وإيران.
ورفض نتنياهو خط بايدن الأحمر، ورد بالقول: "كما تعلم، لدي خط أحمر. هل تعرف ما هو الخط الأحمر؟ ألا يتكرر السابع من أكتوبر/تشرين الأول مرة أخرى".
وقالت أوليفيا دالتون، نائبة المتحدثة الرسمية باسم البيت الأبيض، للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أول أمس الاثنين، إن "بايدن كان واضحا في مقابلته بأنه لا ينبغي إجراء أي عملية عسكرية في رفح إذا لم تكن هناك خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ لرعاية احتياجات السلامة والأمن لأكثر من مليون مدني يحتمون هناك. ولم نر مثل هذه الخطة بعد".
ومنذ بدء حركة المقاومة الإسلامية "حماس" هجومها في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، اتبع بايدن إستراتيجية الدعم الكامل لإسرائيل، على أمل أن يسمح ذلك للولايات المتحدة ببعض النفوذ على نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة. وأيد بايدن وتبنى موقف نتنياهو المنادي بالقضاء الكامل على حركة حماس، ورفض فكرة الوقف الكامل لإطلاق النار.
في الوقت ذاته رفضت إسرائيل باستمرار نصائح البيت الأبيض المتعلقة بكيفية شن إسرائيل عدوانها، خاصة فيما يتعلق بإستراتيجيات تخفيض أعداد الضحايا المدنيين، مع رفض للضغط الأميركي المطالب بضرورة زيادة إدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة.
ومع غياب أي رغبة لدى بايدن للضغط الجاد على الجانب الإسرائيلي، لجأت واشنطن إلى إسقاط حزم المساعدات جوا، والآن يقوم الجيش الأميركي ببناء ميناء ورصيف مؤقت لغزة لاستقبال سفن المساعدات.
من هنا إذا غزت إسرائيل رفح، وهو ما يتوقع المعلقون في واشنطن أن يحدث بعد شهر رمضان، فإن السؤال الأكبر بالنسبة لبايدن ربما يتعلق بشروط إدخال كميات كبيرة من المساعدات، وليس بوقف مد إسرائيل بالأسلحة، ومن هنا تزداد أهمية مبادرة بايدن لبناء رصيف وميناء بحري مؤقت لإدخال المساعدات، وهو ما لا يمكن له أن يتم دون التعاون والتنسيق الواسع مع حكومة نتنياهو.
عبء تيارات الحزب
إسرائيل هي أكبر متلق للمساعدات العسكرية الأميركية في العالم، حيث تزودها واشنطن بحوالي 3.8 مليارات دولار من الأسلحة وأنظمة الدفاع كل عام. ويضغط الرئيس بايدن في الوقت الراهن على الكونغرس لتمرير حزمة مساعدات إضافية لإسرائيل تقدر قيمتها بأكثر من 10 مليارات دولار لتعويضها عن أي خسائر بسبب تكلفة العدوان الإسرائيلي الضخمة على قطاع غزة.
ويعتبر بعض المراقبين أن خطاب بايدن القوي ضد نتنياهو هو نتيجة الانقسام المتزايد بين تيارات الحزب الديمقراطي، وهو ما يجعل نتنياهو هدفا لإحباطاتهم.
ويرى معلقون أن ما يقوم به بايدن يهدف بالأساس للظهور كمن يبتعد عن دعم إسرائيل، وذلك إرضاء للجناح التقدمي بالحزب الديمقراطي في منتصف عام الانتخابات، وفي إطار السعي لاستعادة الدعم من الناخبين العرب والمسلمين والناخبين الأصغر سنا الذين انقلبوا ضد موقف بايدن تجاه إسرائيل، مع عدم التضحية بدعم الناخبين المؤيدين لإسرائيل، وذلك بعدم فرض أي عقوبات أو منع وصول الأسلحة لإسرائيل.
سوء تقدير
يقول نتنياهو إن بايدن كان "مخطئا في كلتا الحالتين"، مدعيا أن خطواته السياسية والعسكرية كانت مدعومة من قبل "أغلبية ساحقة" من الإسرائيليين الذين "يدعمون الإجراء الذي يتخذه لتدمير الكتائب المتبقية من حماس".
وإذا كان هدف إدارة بايدن هو تفكيك ائتلاف نتنياهو الهش، فمن المرجح أن يكون قد جاء بأثر معاكس، فالرأي العام الإسرائيلي -الذي يسعى بأغلبية ساحقة إلى هزيمة حماس عسكريا- يدعم فكرة اقتحام رفح.
وفي حين أن نتنياهو لا يحظى بشعبية ضخمة في إسرائيل حاليا، فإن اقتحام رفح يحظى بدعم واسع من الإسرائيليين من مختلف ألوان الطيف السياسي.
وأظهر استطلاع جديد للمعهد الإسرائيلي للديمقراطية أن حوالي ثلثي الإسرائيليين يؤيدون توسيع عمليات الجيش الإسرائيلي إلى رفح، بما في ذلك 74% من اليهود المحافظين، و45% من الإسرائيليين اليساريين.
ولا يدعم منافس نتنياهو الأهم، بيني غانتس، موقف بايدن في السجال الدائر مع نتنياهو، إذ تعرض غانتس خلال زيارته لواشنطن، قبل أسبوع، لانتقادات مماثلة من قبل البيت الأبيض بسبب رؤيته للإستراتيجية العسكرية الإسرائيلية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: رمضان 1445 حريات البیت الأبیض خط أحمر وهو ما
إقرأ أيضاً:
“بدا وكأن إسرائيل اقتربت من الزوال”.. ما دلالة تصريحات نتنياهو عن 7 أكتوبر؟
#سواليف
اعتبر محللون سياسيون أن #تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين #نتنياهو حول الهجوم الذي وقع في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، والتي وصف فيها الهجوم بأنه “تهديد وجودي” لإسرائيل، تُعد تحولًا هامًا في الخطاب الرسمي الإسرائيلي، وهو بمثابة اعتراف من نتنياهو بفشل حكومته في التعامل مع الحدث المفاجئ، الذي شكل صدمة كبيرة للدولة العبرية.
وأشار المحللون اليوم السبت، إلى أن هذا الاعتراف “يعكس عمق الأزمة التي واجهتها إسرائيل ويُعتبر نقطة تحول في فهم إسرائيل لأمنها واستراتيجياتها العسكرية، ما يبرز حجم التهديد الذي لحق بالدولة الصهيونية خلال تلك الهجمات”.
تصريح غير مسبوق
مقالات ذات صلة الخبير الفلكي مجاهد: عيد الفطر في الأردن الاثنين 2025/03/29في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي إياد القرا إن “رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحدث لأول مرة بوضوح عن أن ما جرى في السابع من أكتوبر شكّل تهديدًا وجوديًا لإسرائيل، وهو ما يتناقض مع التقديرات الإسرائيلية السابقة التي سبقت ذلك اليوم”.
وأضاف القرا، أن “أهمية هذا التصريح تكمن في أن نتنياهو يسعى إلى امتصاص موجة الاحتجاجات المستمرة ضده، خاصة فيما يتعلق برفضه الاعتراف بفشله في التعامل مع الأحداث”
وتابع “رغم أنه لا يزال يُلقي باللوم على قادة الأجهزة الأمنية والعسكرية، مدعيًا أنه لم يكن على علم مسبق بما سيحدث، إلا أن آخر اتهاماته شملت رئيس جهاز ” #الشاباك ” رونين بار، زاعمًا أنه كان على علم بهجوم #حماس منذ الساعة الخامسة والنصف صباحًا، أي قبل أقل من ساعة من بدء العملية، وكان بإمكانه اتخاذ إجراءات للتصدي لها جزئيًا على الأقل”.
وأشار القرا إلى أن “التطور الأبرز هو أن نتنياهو بدأ يتحدث عن السابع من أكتوبر باعتباره “فشلًا إسرائيليًا”، وهو أمر لم يكن يصرّح به في السابق؛ إذ كان يصف ما حدث بأنه مجرد “ضربات” تعرضت لها #إسرائيل. أما الآن، فهو يقرّ بوجود تهديد وجودي، ما يحمل دلالات سياسية وعسكرية كبيرة”.
وتساءل القرا: هل سيتجه نتنياهو إلى تشكيل لجنة تحقيق رسمية استجابةً للمطالب المستمرة منذ أكثر من عام ونصف؟ أم أنه سيواصل ربط هذا الملف بنهاية الحرب، مما قد يكون جزءًا من استراتيجيته لإطالة أمدها؟
وأكد القرا أن “هذا الاعتراف الإسرائيلي يعزز رؤية المقاومة والفصائل الفلسطينية، التي اعتبرت أن السابع من أكتوبر كان بمثابة ضربة قاصمة للمشروع الصهيوني في #فلسطين”.
وأضاف أن “التهديد الوجودي الذي واجهته إسرائيل كان من الممكن أن يتفاقم في حال انخراط جبهات أخرى في #المعركة، أو لو قامت المقاومة بدفع المزيد من وحداتها النخبوية إلى عمق الأراضي المحتلة، متجاوزةً نطاق “غلاف غزة”.
وأوضح القرا أن “هدف المقاومة من العملية لم يكن السيطرة الدائمة على المستوطنات، بل كان يتركز على القضاء على (فرقة غزة)، المسؤولة عن إدارة المواقع العسكرية المحيطة بالقطاع، والسيطرة على بعض المستوطنات والمواقع العسكرية الإسرائيلية، بهدف أسر جنود وضباط ومستوطني تلك المناطق”.
وختم القرا بقوله، إن “تصريحات نتنياهو الأخيرة تعكس مخاوفه المستمرة من إمكانية تكرار سيناريو السابع من أكتوبر، مع احتمالات تطوره إلى مستوى أكثر خطورة في المستقبل”.
ثغرات خطيرة
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة “الأمة” بغزة، إياد القطراوي، أن تصريح رئيس #حكومة_الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي قال فيه إن السابع من أكتوبر 2023 “بدا وكأن إسرائيل اقتربت من الزوال”، “يعكس حجم الصدمة والخطورة البالغة التي واجهتها إسرائيل خلال تلك الهجمات”.
وأضاف القطراوي، في حديثه لـ”قدس برس”، أن “الهجوم المفاجئ والمعقد الذي نفذته حركة حماس عبر الحدود مع غزة في ذلك اليوم، شكل حدثًا غير متوقع تمامًا، مما أدى إلى حالة من الفوضى والذعر داخل إسرائيل، وجعل نتنياهو يشعر بأنه يواجه تهديدًا وجوديًا حقيقيًا للدولة الصهيونية”.
وأشار إلى أن هذا التصريح “يعكس إدراك نتنياهو بأن إسرائيل تعرضت لأكبر تهديد منذ تأسيسها، حيث كشف الهجوم عن ثغرات خطيرة في المنظومة الدفاعية الإسرائيلية، وأثار تساؤلات عميقة حول قدرة إسرائيل على حماية حدودها وأمن مواطنيها من عمليات مباغتة مماثلة في المستقبل”.
وتابع القطراوي قائلًا: إن تداعيات هذا الهجوم دفعت إسرائيل إلى إعادة تقييم سياساتها الأمنية، ومراجعة استراتيجياتها في التعامل مع قطاع غزة. وما هذه الحرب المسعورة التي تشنها اليوم على غزة، من إبادة بحق الأبرياء وتدمير شامل للحياة، إلا محاولة لرد الصدمة وكسر إرادة الفلسطينيين، التي هزت الوجود الصهيوني وزعزعت قناعته باستمرارية دولته”.
واختتم بالقول: إن تأثير هذه الأحداث على إسرائيل سيكون طويل الأمد، وسيظل كابوسًا يطاردها، إذ تدرك أن أي غفلة أو تقاعس مستقبلي قد يكلفها وجودها ذاته”.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يوم الخميس الماضي، إن الهجوم الذي وقع في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 جعل إسرائيل تبدو وكأنها في طريقها للزوال.
وأضاف نتنياهو في كلمة ألقاها خلال مؤتمر حول “معاداة السامية” في #القدس المحتلة، أن الهجوم الذي وصفه بـ”المذبحة” قد فاجأ إسرائيل، مشيرًا إلى أن العديد من الناس ظنوا أن الدولة اليهودية ما هي إلا “بيت عنكبوت هش”.
وسبق أن ألقى مسؤولون في حكومة نتنياهو اللوم على “الشاباك” في الإخفاقات التي أدت إلى مقتل مئات الإسرائيليين وأسر العشرات خلال الهجوم.
واتخذت الحكومة الإسرائلية الأسبوع الماضي قراراً بالإجماع، يقضي بإقالة رئيس الجهاز رونين بار، في خطوة أثارت انتقادات واسعة، فيما أعلنت المحكمة العليا الإسرائيلية تعليق القرار في انتظار مراجعة الاستئنافات التي قدمت إليها ضد عزله.