انتصارات الإذاعة الدلالة والمعاني
تاريخ النشر: 13th, March 2024 GMT
الرأي اليوم
صلاح جلال
* لنعترف بالانتصار المعنوي والعسكري للقوات المسلحة في الإذاعة والتلفاز صباح اليوم الثاني من رمضان كإحدى حقائق الحرب الدائرة منذ عام مضى الطبيعي فيها تبادل النصر والهزائم بين طرفيها، ويجب أن لا نغفل المشهد الكلي مع نشوة النصر، حرب ١٥ إبريل من العام الماضي تدخل شهرها الثاني عشر، وقد شملت ٨٠٪ من البلاد بشكل مباشر و٢٠٪ بشكل غير مباشر، لقد سفكت الدماء، وهدمت البنيات التحتية، وشردت ما بين النزوح واللجوء ما يقدر ب ١٥ مليوناً، ووضعت البلاد على حافة مجاعة تهدد ٢٥ مليون نسمة من السكان، أخرجت الحرب العبثية ٧٠٪ من المشافي عن الخدمة و١٩ مليون طفل عن مسيرة التعليم، وخلقت حالة من انسداد الأفق وغياب الأمل لكل بنات وأبناء الشعب، وتآكلت الدولة حتى أصبحت جزر معزولة بلا هوية دولة وبلا وظيفة رعاية لمواطنيها وهم يقومون لرعاية أنفسهم، ويأكلون من خشاش الأرض، هذا هو المشهد المفزع على الواقع اليوم الثاني من رمضان في المشهد الكلي للحرب أمام المشهد الاحتفالي في أحد الأجزاء من أمدرمان.
* ما حدث من استرداد لإذاعة أمدرمان والمنطقة حولها في الملازمين انتصار معنوي كبير للقوات المسلحة بعد تراجعات كبيرة على مستوى القطر خلال العام المنصرم وانتصار لجبهة البلابسة السياسية نهنئكم عليه، ويجب على قوات الدعم السريع الاعتراف بشرف الهزيمة في هذه المعركة كما كانوا يعلنون ويحتفلون بإنتصارتهم حلوة المذاق الآن مٌرها وقوة هكذا هي الحرب لا تبقى على حال، ما تم صباح اليوم من نصر ليست نهاية الحرب، مازال النصر النهائي بعيداً وبعيداً جدا بالحسابات الواقعية، وإن كان ممكناً سيكون بكلفة كبيرة أشك في توفرها في زمن قريب، عليه أتطلع أن تستغل قيادة القوات المسلحة هذا النصر الكبير معنويا بما يمثله مبنى الإذاعة والتلفاز من رمزية سيادية للدولة والمحدود عسكرياً بالمقارنة بخريطة الحرب الراهنة في العاصمة وبقية الأقاليم، وعلى القيادة العسكرية توظيف هذا الدفق المعنوي الذي تحقق صباح اليوم والدخول في مفاوضات جادة لوقف هذه الحرب بشروط موضوعية وواقعية على الطرفين، وأن لا تفوت هذه الفرصة التاريخية بالانفتاح على مزيد من الحرب هذه مغامرة غير مأمونة العواقب تحت تأثير نشوة زائفة، مما يعمق الجراح، ويفتح أبواب تبادل النصر والهزيمة بين طرفي الحرب.
* ما زال طريق الحسم الحربي طويل جداً وبعيداً ومكلف، الطريق الأقصر للخروج من هذا المأزق الوجودي هو التفاوض لوقف القتال وإنهاء هذا الفصل الدامي من تاريخ البلاد، وهي تواجه تحديات هشاشة الدولة وضعف تماسك المجتمع ونفاد الموارد هذه هي صورة الحقائق الواقعية وليست المتخيلة.
* قلنا وما زلنا نكرر هذه الحرب لن يكون فيها منتصر ومهزوم على أسنة الرماح مهما تطاولت بالأدوات العسكرية ستجدد الحرب نفسها، وتنفتح على نسخ متعددة لأنواع الحروب الأهلية، ولديها من المؤهلات للاستمرار المكلف لعشرات السنين قادمة.
مما يقضي على الأخضر واليابس في جسد مٌُنهك ومُسخن بالغبائن، على القائد الشجاع اتخاذ القرار التاريخي الصحيح في اللحظات الحاسمة، والتوجه لتحقيق سلام الشجعان من خلال تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي (٢٧٢٤) القاضي بتحقيق هدنة إنسانية في شهر رمضان المعظم، والانفتاح على مفاوضات جادة لوقف دائم للعدائيات لوقف الحرب والدخول في عملية سياسية مدنية تستعيد مسار الانتقال المدني الديمقراطي الذي قطعه الانقلاب.
** ختامة
نداء لطرفي الحرب في رمزية الفريق البرهان والفريق حميدتي، لا نمل من تكرار أبيات شعر للبرغوتى، حتى يبقى الغافل والناسي فهيم.
بعضُ المعاركِ في خُسرانِها شرفٌ
من عاد منتصرًا من مثلِها انهزَما؟
الوسومصلاح جلالالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: صلاح جلال
إقرأ أيضاً:
عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
فيما توشك الحرب في السودان على دخول عامها الثالث، قال نائب قائد «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو، إن المعركة المقبلة ستكون في شمال البلاد، وظهر دقلو، الأربعاء، في مقطع فيديو قصير، وهو يخاطب مناصريه، قائلاً: «إن قرابة 2000 عربة قتالية خرجت من الصحراء في طريقها حالياً للسيطرة على الولاية الشمالية».
وأفادت تقارير إعلامية بأن الطيران الحربي التابع للجيش السوداني، نفذ الثلاثاء الماضي غارات جوية استهدفت تجمعات لـ«قوات الدعم السريع» في منطقة الراهب، الواقعة غرب محلية الدبة بالولاية الشمالية.
وقالت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» إن حديث «شقيق حميدتي جاء خلال مخاطبته حفل تخريج 50 ألف جندي في إحدى المناطق بإقليم دارفور»، ورفضت الكشف عن المكان لدواع أمنية.
وأضافت أن إعلان نائب قائد «الدعم السريع»، نقل المعارك إلى شمال البلاد، يأتي رداً على التصعيد الأخير في التصريحات التي درج قادة الجيش السوداني، على إطلاقها بمواصلة الحرب «حتى النهاية». وذكر عبد الرحيم «أن لدى (قوات الدعم السريع) مخزون من مليون جندي على استعداد للقتال حتى النهاية».
وقال: «كنا على خطأ ولم نكن نعرف أين مسرح المعركة، لكن الآن عرفنا ذلك».
تابع: «المعركة في الولاية الشمالية ونهر النيل»، وهما ولايتان في شمال البلاد، يسيطر عليهما الجيش السوداني، وظلتا خارج نطاق القتال.
وبحسب المصادر، فقد وصل عبد الرحيم دقلو، في الأيام الماضية إلى إقليم دارفور غرب البلاد، بعد أسابيع قضاها في العاصمة الكينية «نيروبي» للتشاور مع القوى المسلحة والسياسية التي وقعت على «الميثاق التأسيسي» لتشكيل حكومة موازية في البلاد، في مقابل «سلطة الأمر الواقع» في مدينة بورتسودان، برئاسة، قائد الجيش، الجنرال عبد الفتاح البرهان.
ووصلت خلال الأيام الماضية تعزيزات عسكرية إلى الولاية الشمالية، لتأمين المنطقة من هجمات قد تشنها «قوات الدعم السريع» التي كانت قد هددت في وقت سابق بنقل الحرب إلى جميع أنحاء البلاد.
ونفت السلطات المحلية في شمال البلاد، ما يتداول من أنباء عن تحركات لـ«قوات الدعم السريع» في الصحراء الشمالية، مؤكدة أن «القوات المسلحة والقوات المساندة في حالة تأهب قصوى لمواجهة أي تهديد».
وكان آخر ظهور لعبد الرحيم دقلو، وهو يدير المعارك ضد القوات المشتركة للفصائل الدارفورية الداعمة للجيش في محور الصحراء شمال إقليم دارفور.
والأسبوع الماضي سيطرت «الدعم السريع» على محلية المالحة، وهي منطقة حدودية مهمة تهدد ولايات شمال البلاد، كما تمثل نقطة إمدادات رئيسية بالجنود والعتاد العسكري للقوة المشتركة لحركات الكفاح المسلح المتحالفة مع الجيش السوداني، التي تحاول فك الحصار عن مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور.