«Oppenheimer» نظرة إلى الماضى تُثير مخاوف العالم من شبح الحرب النووية
تاريخ النشر: 24th, July 2023 GMT
عن حياة العالم الأمريكى الفيزيائى «جى روبرت أوبنهايمر» (J. Robert Oppenheimer)، ودوره في تطوير وصناعة القنبلة النووية التي حسمت الكثير من الأمور خلال الحرب العالمية الثانية، يأخذنا المخرج الشهير «كريستوفر نولان» إلى ملحمة سينمائية جديدة، لا تقل في جاذبيتها عن أفلامه السابقة. وبينما أبحر «نولان» في المستقبل والخيال العلمى بأفلام مثل «Inception»، و«Tenet»، فإنه هذه المرة يعود إلى الماضى، ويبحث في الصراع الذي انتهى نوويا، لصالح دول الحلفاء، خلال الحرب العالمية الثانية بتفجير القنبلة الذرية، وتجددت المخاوف من صراع مماثل وربما أشرس وأكثر تدميرا، بالحرب الروسية في أوكرانيا قبل ما يزيد على عام، بحسب صناع الفيلم.
أخبار متعلقة
فيلم Oppenheimer يحقق 9.1 مليون جنيه في مصر بعد 4 ليالي عرض
بيجو تقدم نموذج Inception المستقبلى فى CES
وكعادة أفلام كريستوفر نولان، تحظى بترقب كبير من جمهور السينما في العالم، إذ بدأ عرض الفيلم في عدد من الدول منذ 20 يوليو الجارى، ومنها مصر، والمفارقة اللافتة أن عروضه شهدت تزاحما كبيرا وإقبالا لمشاهدته في السينمات المصرية، ربما لاسم مخرجه بين صناع السينما ومحبيها في مصر المتهمين بمتابعة الأفلام التي تعتمد على الدراما الحربية والتاريخية والإثارة، وربما لافتقاد الشاشات المصرية لهذه النوعية وسط موجة من الأفلام الكوميدية المصرية التي تعرض بالسينمات منذ أكثر من شهرين، تحديدا منذ موسم عيد الفطر الماضى، مرورا بموسم عيد الأضحى، وصولا إلى موسم الصيف السينمائى الذي تنتشر به أفلام الكوميديا، حتى لنجوم معروفين بأدوارهم الدرامية والأكشن وفى مقدمتهم محمود حميدة وأمير كرارة، المتواجدان بفيملين كوميديين، هما «مطرح مطروح» و«البعبع».
وكعادة أفلام «نولان» أيضا تصل مدة فيلمه الجديد «Oppenheimer» إلى 3 ساعات -180 دقيقة- أو اقتربت منها، وهو ما شهدته أفلام سابقة له منها «Tenet»، الذي خاض سباقا صعبا، إذ كان أول الأفلام التي عرضت عقب فتح الصالات السينمائية بشكل جزئى بعد جائحة «كوفيد-19».
فيلم «Oppenheimer»، سيرة ذاتية، أمريكى، من كتابة وإخراج كريستوفر نولان، ومقتبس من كتاب السيرة الذاتية الأمريكى «بروميثيوس» الحاصل على جائزة «بوليتزر» المرموقة، وهو الكتاب الذي ألفه الكاتبان كاى بيرد ومارتن ج. شيروين عن سيرة الفيزيائى روبرت أوبنهايمر. تكلف الفيلم 100 مليون دولار، وسط توقعات كبيرة بتحقيق ملايين الدولارات، لكن هل تفوق تكلفته؟.. الأمر مختلف كعادة أفلام مخرجه كريستوفر نولان السابقة، الذي شارك أيضا في إنتاجه.
ووفقا لـ«فارايتى» يحتاج الفيلم إلى ما لا يقل عن 400 مليون دولار في جميع أنحاء العالم لتحقيق أرباح، في حين حقق حتى الآن 12 مليون دولار فقط من عروضه الافتتاحية في بعض الدول.
ويجسد الممثل الأيرلندى كيليان مورفى (47 عاما) شخصية العالم الفيزيائى روبرت أوبنهايمر، ويجسد الممثل روبرت داونى جى آر شخصية روبرت شتراوس، بجانب الأمريكى مات ديمون في شخصية ليزلى جروفز، والأمريكى من أصل مصرى رامى مالك في شخصية ديفيد هيل، وتجسد «إيميلى بلانت» شخصية «كيتى أوبنهايمر».
شخصية العالم الفيزيائى روبرت أوبنهايمر جذابة سينمائيا ومليئة بالتحولات والتأثير في العالم بأسره، إذ ارتبط مشواره الممتد من (22 إبريل 1904- 18 فبراير 1967) لأحداث جسام شهدها العالم، إذ كان أوبنهايمر مديرًا لمختبر لوس ألاموس أثناء الحرب العالمية الثانية، ونسب إليه اعتباره «أبوالقنبلة الذرية» لدوره في مشروع مانهاتن، وهو مشروع البحث والتطوير الذي أنتج أول الأسلحة النووية، ويُذكر بأنه الأب المؤسس للمدرسة الأمريكية للفيزياء النظرية التي اكتسبت شهرة عالمية في ثلاثينيات القرن الماضى، فخلال الحرب العالمية الثانية، جُند للعمل في مشروع مانهاتن، وفى عام 1943 عُين مديرًا لمختبر لوس ألاموس التابع للمشروع في نيومكسيكو، حيث كُلف بتطوير أول الأسلحة النووية، ولعبت قيادته وخبرته العلمية دورًا أساسيًا في نجاح المشروع، وفى 16 يوليو 1945، كان حاضرًا في اختبار «ترينيتى» للقنبلة الذرية الأولى.
وبعد الحرب، أصبح أوبنهايمر مديرًا لمعهد الدراسات المتقدمة في برينستون، نيو جيرسى، وكذلك رئيسًا للجنة الاستشارية العامة المؤثرة لهيئة الطاقة الذرية الأمريكية، وضغط من أجل السيطرة الدولية على الطاقة النووية، لتجنب الانتشار النووى وسباق التسلح النووى مع الاتحاد السوفيتى، لكنه عارض تطوير القنبلة الهيدروجينية خلال نقاش حكومى 1949-1950 حولها، واتخذ بعد ذلك مواقف بشأن القضايا المتعلقة بالدفاع والتى أثارت غضب بعض الفصائل الحكومية والعسكرية الأمريكية، وأدت هذه المواقف، مع تعامل أوبنهايمر مع أشخاص ومنظمات تابعة للحزب الشيوعى، إلى إلغاء تصريحه الأمنى في جلسة استماع أمنية عام 1954 وتجريده من نفوذه السياسى المباشر، وبعدها واصل إلقاء المحاضرات والكتابة والعمل في الفيزياء، وبعد 9 سنوات، منحه الرئيس جون كينيدى جائزة إنريكو فيرمى كبادرة لإعادة التأهيل السياسى.
ويعد فيلم «Oppenheimer» أول نص كتبه كريستوفر نولان بصيغة المتكلم، لأنه أراد نقل السرد من منظور أوبنهايمر، واختار التبديل بين المشاهد الملونة والأبيض والأسود، لنقل الفيلم من منظور موضوعى وشخصى، بحسب مخرجه كريستوفر نولان، وكان على فريق الإنتاج أن يتخيل تصورات أوبنهايمر لعالم موجات الطاقة، وبدأ نولان بمحاولة العثور على «الخيط الذي يربط عالم الكم، واهتزاز الطاقة، ورحلة أوبنهايمر الشخصية»، وسعى إلى تصوير الصعوبات في حياته، واستوحى أيضًا من مخاوفه من المحرقة النووية، حيث عاش «أوبنهايمر» خلال حملة نزع السلاح النووى والاحتجاجات المناهضة للأسلحة النووية في جرينهام كومون، مشيرًا إلى أنه «فى حين أن علاقتنا بهذا الخوف قد انحسرت مع مرور الوقت، لم يختف التهديد بحد ذاته»، في حين أن الحرب الروسية على أوكرانيا عام 2022 قد تتسبب في عودة القلق النووى.
تضمن التصوير استخدام متفجرات حقيقية لإعادة إنشاء اختبار «ترينيتى» النووى، وتجنب استخدام الرسومات التي تم إنشاؤها بواسطة الكمبيوتر، إذ تم إنشاء مجموعة خاصة باستخدام «البنزين والبروبان ومسحوق الألمنيوم والمغنيسيوم» أثناء استخدام المنمنمات للتأثير العملى، أشار إليها «سكوت آر فيشر» مشرف المؤثرات الخاصة في الفيلم باسم «الشخصيات الكبيرة»، حيث حاول الفريق جعل النماذج كبيرة بقدر الإمكان، كما تم بناء بلدة من الصفرعلى طراز الأربعينيات للفيلم.
واستخدم الفيلم مزيجًا من نسق تقنية «آيماكس» بحجم 65 مم، كما أنه أول فيلم يصور أقسامًا بنسق «آيماكس» بالأبيض والأسود.
وبدأ تصوير الفيلم أواخر فبراير 2022، بعد أسابيع من مرحلة ما قبل الإنتاج في نيو مكسيكو، وصورت فلورا ابنة نولان الكبرى مشهدًا لعبت فيه دور امرأة شابة في انفجار، كجزء من رؤية أوبنهايمر، وكانت نيته في تضمين المشهد توجيه رسالة أنه «إذا قمت بإنشاء القوة التدميرية المطلقة، فستدمر أيضًا أولئك القريبين منك والأعزاء عليك»، وشعر أن القيام بذلك هو أفضل طريقة للتعبير عنها، بحسب تصريحات له سبقت طرح الفيلم، الذي يغوص في أجواء حربية وتأثيراتها على البشرية كأفلام سابقة له مثل «Dunkirk».
فيلم Oppenheimer فيلم Inception
المصدر: المصري اليوم
كلمات دلالية: زي النهاردة شكاوى المواطنين فيلم Oppenheimer زي النهاردة الحرب العالمیة الثانیة کریستوفر نولان
إقرأ أيضاً:
يوم التحرير.. ترامب يعلن الحرب على الخصم والصديق واقتصاد العالم يهتز
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليوم الأربعاء، عن فرض تعريفات جمركية جديدة وواسعة النطاق في خطوة وصفها بـ"إعلان التحرير الاقتصادي للولايات المتحدة"، حيث شملت الإجراءات فرض ضريبة بنسبة 25% على السيارات المستوردة، و20% على جميع الواردات الأخرى، مع نسب أعلى استهدفت شركاء تجاريين محددين:
34% على الواردات الصينية 24% على الواردات اليابانية 20% على واردات الاتحاد الأوروبي، بحسب ما أفادت به شبكة "سي إن إن بيزنس" الأميركية.وتأمل إدارة ترامب في تقليص العجز التجاري وتحفيز الصناعة المحلية، إلا أن التحذيرات الاقتصادية جاءت سريعة، حيث اعتبرت غرفة التجارة الأميركية أن هذه الخطوة تمثل "ضريبة واسعة على المستهلكين" وتُهدد بحدوث ارتفاع حاد في الأسعار وتباطؤ اقتصادي بحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال.
قلق وشجب واستعداد للردوقوبل القرار الأميركي بردود فعل سريعة من عدد من الدول والشركاء التجاريين:
كندا، التي تعرضت لتعريفة بنسبة 25% على منتجاتها و10% على صادرات الطاقة، حذرت من خسارة قد تصل إلى مليون وظيفة وارتفاع كبير في أسعار المواد الغذائية. وحذّر محللون كنديون من احتمال دخول البلاد في ركود اقتصادي إن استمرت هذه الإجراءات دون تسوية بحسب صحيفة نيويورك بوست.و بمجرد الإعلان عن القرار، شهدت الأسواق المالية تراجعًا ملحوظًا، حيث هبطت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.7%، في حين تراجع مؤشر ناسداك بنسبة 2.4%، وهو ما اعتبره محللون إشارة إلى المخاوف المتزايدة بشأن احتمالية دخول الاقتصاد الأميركي في موجة من التضخم والركود المتزامنين وفق رويترز.
كما أشار خبراء اقتصاديون إلى أن الخطوة قد تُحفز سلسلة من الحروب التجارية، خاصة إذا قامت الدول المتضررة بفرض تعريفات مضادة على الصادرات الأميركية، ما قد يؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار المواد الأساسية.
وفيما يرى الرئيس ترامب أن هذه الخطوة تمثل استعادة للسيادة الاقتصادية، تتزايد التحذيرات من موجة عالمية من الاضطرابات التجارية. وتشير ردود الفعل إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه مقاومة دبلوماسية وتجارية كبيرة في الأيام المقبلة، في ظل غياب التنسيق الدولي، واتساع فجوة الثقة بين واشنطن وشركائها الاستراتيجيين.