لا يزال تكتّل "الإعتدال الوطنيّ" ينتظر جواب "حزب الله" على المبادرة الرئاسيّة التي أطلقها، في ظلّ تصريح رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّه المخوّل الوحيد لترؤس الحوار الذي يدعو إليه نواب الكتلة، ما أثار غضباً في أوساط القوى المعارضة، التي رأت أنّ "الثنائيّ الشيعيّ" مستمرّ بالتعطيل، ولا يُريد نجاح أيّ مُحاولة داخليّة وحتّى خارجيّة لانتخاب رئيسٍ جامعٍ.


 
وكما يبدو، فإنّ برّي من خلال طرحه فكرة أنّ يكون هو الذي يترأس الحوار الذي قامت كتلة "الإعتدال الوطنيّ" بالتسويق له، يكون قد رفض المبادرة بطريقة غير مباشرة، لا تُحمّله مسؤوليّة إفشالها، بالتوازي مع تحفّظ "حزب الله" على الردّ عليها، بسبب إنشغاله بالحرب مع إسرائيل، وتمسّكه برئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجيّة. لكن رئيس مجلس النواب علّق على هذه الإتّهامات التي طالته، وأوضح للمعارضين أنّه عرّاب هذه المبادرة، ولا يُمكن أنّ يكون طرفاً في إخفاقها.
 
وفي أوّل ردّ على برّي، هاجمت "القوّات اللبنانيّة" في بيان رئيس مجلس النواب، وانتقدتّه بشدّة، رافضة أنّ تكون الإستحقاقات الدستوريّة تمرّ عبره حصراً. وفي هذا السياق، اعتبرت المعارضة أنّ "الثنائيّ الشيعيّ" قضى على مبادرة "الإعتدال الوطنيّ"، لأنّه يُحاول التهرّب منها، إنّ بالتذرّع بعدم الذهاب إلى الحوار بشروط مفروضة عليه، بما معناه التخلّي عن مرشّحه، وإنّ عبر ردّ الإستحقاق الرئاسيّ إلى النقطة الصفر، عبر تحكّم رئيس حركة "أمل" بإدارة المناقشات بين الكتل، الأمر الذي رفضه الكثيرون. في المقابل، أشار برّي إلى أنّ البيان الصادر عن معراب، "هو التعطيل" بحدّ ذاته، متّهماً "القوّات" بعدم رغبتها بانتخاب رئيس، بسبب رفضها المستمرّ للحوار.
 
ويقول مراقبون إنّ برّي لا يُريد أنّ يظهر مع "حزب الله" أنّهما يُعارضان مبادرة "الإعتدال"، وبعد تصريحه، عادت "القوّات" لتعترض على أنّ يكون رئيس المجلس شخصيّاً هو الذي يترأس الحوار، لأنّها تعتبر أنّ لا جدوى منه، وأنّ "الثنائيّ الشيعيّ" يُريد تأمين التوافق على فرنجيّة. ويُضيف المراقبون أنّ بعد كلام برّي، عاد الإستحقاق الرئاسيّ إلى المربّع الأوّل، مع وجود أفرقاء مُؤيّدين للنقاشات بين النواب مع الدعوة لجلسات إنتخاب مفتوحة، وبين من يُريد أنّ يتّفق على إسم فرنجيّة دون سواه.
 
وتُشير أوساط معارضة إلى أنّ هناك مأخذاً على تكتّل "الإعتدال الوطنيّ" لأنّه لم يُسمِّ خلال جولته على الكتل النيابيّة، الشخص الذي سيتولّى إدارة الحوار، فتبنّى برّي هذه المسؤوليّة بعدما وضعته الكتلة بأجواء لقاءاتها مع رؤساء الأحزاب والكتل. وتُتابع الأوساط أنّ رئيس المجلس يُريد أنّ يرمي كرّة التعطيل في ملعب المعارضة، بينما لا يزال هو وفريقه السياسيّ يتمسّكان بفرنجيّة، ويرغبان بجرّ الجميع إلى الحوار، وفق شروطهما، للتوافق على مرشّحهما.
 
وتُشدّد الأوساط المعارضة على أنّها لا تتحمّل مسؤوليّة التعطيل برفضها الحوار أو الشخص الذي سيُديره، لأنّها تنازلت عن مرشّحها الأوّل ميشال معوّض، واختارت شخصيّة وسطيّة هي جهاد أزعور، بعد الإتّفاق مع "التيّار الوطنيّ الحرّ" على ترشيحه. وتُؤكّد أنّ كلّ ما تطلبه هو احترام "الثنائيّ الشيعيّ" للدستور، لانتخاب رئيس بطريقة ديمقراطيّة، بعيداً عن مبدأ إستخدام القوّة لفرض مرشّح لا يُوافق المسيحيّون والكثير من النواب عليه.
 
وتتساءل الأوساط عن جدوى الحوار، في ظلّ التنسيق والإتّصالات التي تجري بين النواب في البرلمان، وفي خارجه، وتوضح أنّ مبادرة "الإعتدال" كانت بمثابة هذا النوع من النقاش البنّاء، لكن هناك أطرافاً لا ترى أنّ الوقت قد حان لإنهاء الشغور الرئاسيّ، وهي تنتظر اللحظة المناسبة لذلك، ربما عبر تسويّة كبيرة تُنهي الحرب في غزة وفي جنوب لبنان، على حساب الإستحقاق الرئاسيّ.
 
وتُؤكّد الأوساط أنّها لن تقبل بشروط برّي، وتُشير إلى أنّه نسف مبادرة "الإعتدال الوطنيّ" التي اعتبرتها الكثير من الكتل أنّها جيّدة للخروج من المُراوحة، وترى أنّ "الثنائيّ الشيعيّ" انقلب عليها، وأعاد طرح خياره الذي ترفضه المعارضة منذ اليوم الأوّل للشغور الرئاسيّ.
 
وتعتبر أوساط سياسيّة مُراقبة، أنّه حتّى الآن لا يُمكن القول إنّ مبادرة "الإعتدال" انتهت، لأنّ هناك دعماً خارجيّاً لها، وهناك أفرقاء من المعارضة يُؤيّدونها على الرغم من بعض الملاحظات عليها، بينما برّي لفت إلى أنّها لا تزال "بعزّ شبابها". في المقابل، يقول مراقبون إنّ هناك ترقّباً لجواب "حزب الله"، الذي قد يكون لا يختلف عن برّي، بالقبول بحوار يقوده رئيس المجلس، الأمر الذي ترفضه "القوّات" بالمُطلق.
  المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: الإعتدال الوطنی حزب الله إلى أن

إقرأ أيضاً:

«معا نتقدم».. الحوار الذي يصنع المسؤولية

تستحق تجربة ملتقى «معا نتقدم» الذي تنظمه الأمانة العامة لمجلس الوزراء مع شركائها من مؤسسات الدولة المختلفة للعام الثالث على التوالي الكثير من الإشادة، وتحويله إلى أنموذج تبنى وِفقه حوارات مجتمعية كثيرة وإن على مستوى دوائر أصغر.. فالحوار المفتوح بين الحكومة والمواطنين يسهم بشكل كبير، مع الوقت والتجربة، في بناء وتعزيز مبدأ الشفافية ويحول الكثير من الخطابات والأطروحات المنفلتة إلى خطابات تتمسك بمبدأ حرية الرأي وحق التعبير عن وجهات النظر دون الإفلات بمبدأ المسؤولية، وهذا الأمر يشكل مع الوقت أيضا ما يعرف بمصطلح «الحرية المسؤولة».

لكن إيجابيات ملتقيات مثل ملتقى «معا نتقدم» أكبر بكثير من ذلك سواء على المواطن المشارك فيها أو على الحكومة وصناع القرار فهذه الحوارات تصنع بيئة حيوية تضمن استمرار التفاعل بين الأجيال وتحفز الشعور بالمسؤولية الوطنية لدى أجيال الشباب الأمر الذي يبني شعورا داخليا أنهم جزء من حركة التنمية في البلاد.

ولا شك في أن عملية إشراك الشباب في الحوارات الوطنية تتجاوز فكرة التمكين والشعور بالاطمئنان لتكون وسيلة فعالة لفهم تطلعاتهم، ومعالجة التحديات التي تواجههم، وصياغة سياسات تستجيب لاحتياجاتهم الحقيقية.. ومن خلال هذه النقاشات، يتولد لدى الشباب إحساس عميق بأنهم ليسوا مجرد متلقين للقرارات، بل هم جزء أصيل من عملية صنعها، مما يرسّخ لديهم الشعور بالانتماء ويردم الفجوة بين الأجيال، سواء في طريقة التفكير أو في فهم الأولويات الوطنية.

ومن ناحية أخرى، فإن صناع السياسات يستفيدون كثيرا من هذه الحوارات وما يطرح فيها من نقاشات مهما بدت أحيانا صاخبة حيث يمكنهم من الاطلاع بشكل مباشر على آراء الشباب دون وسطاء، ما يعزز الثقة المتبادلة ويمنع نشوء ما تسميه بعض الدراسات بـ «الاغتراب السياسي» أو «الشعور بالإقصاء». والشباب اليوم في حاجة ماسة جدا للشعور بأنهم جزء أصيل من المجتمع وأن مستقبلهم يبنى على أعينهم وهذا من شأنه أن يباعد بين الشباب وبين تبني المواقف السلبية تجاه الدولة أو الشعور بأن هناك فجوة واسعة بينهم وبين متخذي القرار.

وفي الحقيقة فإن هذا حق أصيل للشباب خاصة في مرحلة تشكل الأفكار واختبارها على محكات التجارب العملية، والدول العميقة لا خيار لها إلا أن تستمع لشبابها ولأفكارهم وأطروحاتهم، فهم أخبر بالتحديات التي يمرون بها وأقرب إلى فهمها وفهم آليات تجاوزها؛ ولأنهم صناع الغد فلا بدّ أن يسمع صوتهم مهما بدا صاخبا فهذه هي مرحلة الصقل والتشكل وبالقدر الذي نحسن التعامل معها يمكن أن نتصور شكلها وشكل المستقبل.

مقالات مشابهة

  • عدوى فائض القوّة
  • «معا نتقدم».. الحوار الذي يصنع المسؤولية
  • كلمة رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني السوري
  • محجوب فضل بدری: صياد النجوم فی أبْ قَبَّة فحل الديوم !!
  • لقطات من انطلاق مؤتمر الحوار الوطني السوري وكلمة رئيس الجمهورية السيد أحمد الشرع
  • رئيس اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني ماهر علوش: شهدت التحضيرات التي شاركت فيها شخصيات وكفاءات وطنية عالية حوارات بناءة تؤكد الحرص على بناء الدولة السورية الجديدة
  • مراسل سانا: بدء كلمة رئيس الجمهورية العربية السورية السيد أحمد الشرع في افتتاح مؤتمر الحوار الوطني السوري بقصر الشعب بدمشق
  • عون قدم تصريح الذمة المالية الى رئيس الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد
  • المجلس الرئاسي يدعو للتوصل إلى ميزانية موحدة للبلاد
  • مراسل سانا: بدء استقبال الحضور المشاركين في مؤتمر الحوار الوطني السوري، ضمن فعاليات اليوم الأول التي بدأت قبل قليل