بعد اختراق مايكروسوفت.. الحكومات تخشى على اسرارها من القراصنة
تاريخ النشر: 13th, March 2024 GMT
بغداد اليوم - متابعة
تخشى الكثير من حكومات العالم التي تستخدم إصدارات شركة مايكروسوفت، تهديد أسرارها وأعمالها بعد اختراق قراصنة روس مجددا حسابات البريد الإلكتروني لكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة، ووصولهم إلى "معلومات مهمة".
ويقيم خبيران في الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات في تعليقهما حجم الخطر الذي خلَّفه اختراق القراصنة الروس لعملاقة التكنولوجيا حتى الآن، وتداعياته المحتملة على الأمن القومي للدول.
ماذا حدث؟
جاء في بيان لمايكروسوفت نشرته وكالة "أسوشيتدبرس" هذا الأسبوع: إنه منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تحاول مايكروسوفت طرد قراصنة روس اقتحموا حسابات البريد الإلكتروني لكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة، حيث حاول القراصنة اختراق شبكات العملاء ببيانات وصول مسروقة، وسرق المتسللون أسرارا من اتصالات البريد الإلكتروني بين الشركة وعملاء غير محددين، مثل كلمات المرور وأكواد البرمجة.
وأضاف البيان ان قراصنة جهاز المخابرات الخارجية الروسي SVR استخدموا البيانات التي تم الحصول عليها في عملية الاختراق، والتي كشف عنها في منتصف يناير 2024، لاختراق بعض الأنظمة الداخلية.
ولم يوضح المتحدث باسم الشركة ما هي شفرة المصدر التي تم الوصول إليها، وما هي القدرة التي اكتسبها المتسللون لمزيد من اختراق أنظمة العملاء وأنظمة مايكروسوفت.
تهديد الأمن القومي
وتعليقا علي هجوم القراصنة الروس يقول خبير الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات، تامر محمد: "الآن مع تقدم التكنولوجيا أصبح الهاكرز (القراصنة) مع لديهم القدرة على الوصول إلي البيانات والأسرار بكل سهولة".
وفيما يخص حالة مايكروسوفت، يتوقع أن "المخاطر التي ستواجهها الشركة ستكون كبيرة جدا، وسنرى وقوع بعض الشركات بسبب وصول القراصنة لمعلومات حساسة".
وتم رصد الهجوم لأول مرة في 12 يناير 2024، ونُسب إلى مجموعة قرصنة معروفة باسم "ميدنايت بليزارد" أو "نوبليوم".
ويشير محمد إلي أن هذا الاختراق "له مخاطره كذلك على الأمن القومي لا شك"، مدللا على ذلك بأن مايكروسوفت منتشرة في كل العالم، وتستعمل إصداراتها معظم حكومات دول العالم.
لكن خبير الأمن السيبراني وتكنولوجيا المعلومات، أحمد الدموهي، يتوقع أن مخاطر اختراق مايكروسوفت لن تكون بهذه الدرجة، ويستند في ذلك على:
لم يتم الوصول إلى أنظمة الإنتاج او المصادر البرمجية أو أنظمة الذكاء الاصطناعي في مايكروسوفت.
شركة مايكروسوفت ستتخذ تدابير لتفادي الخاطر، بداية من التحقيق فيما وراء الهجوم واحتوائه، وحتى تحسين أمان أنظمة الشركة القديمة.
وكانت الشركة قالت في بيانها حول الهجوم إنها حتى الآن لم تجد أي دليل على أن أنظمة التعامل مع العملاء التي تستضيفها مايكروسوفت قد تم اختراقها.
وتعددت شكاوى مايكروسوفت من اختراقات لقراصنة روس وصينيين وإيرانيين، لكن من أكثرها لفتا للأنظار كان في يونيو 2022 حين ذكرت في تقرير لها أن قراصنة روسا مدعومين من موسكو انخرطوا في "تجسس استراتيجي" على حكومات ومراكز فكر وشركات ومجموعات إغاثة في 42 دولة تدعم كييف.
وكتب رئيس مايكروسوفت براد سميث: "منذ بداية الحرب (الحرب بين روسيا وأوكرانيا التي اندلعت في فبراير من ذلك العام)، كان الاستهداف الروسي (لحلفاء أوكرانيا) ناجحًا بنسبة 29 بالمئة من الوقت"، حيث سُرقت البيانات في ربع عمليات الاختراق الناجحة للشبكة على الأقل.
وأضاف سميث: "مع تكاتف تحالف الدول للدفاع عن أوكرانيا، كثفت وكالات الاستخبارات الروسية من اختراق الشبكات وأنشطة التجسس التي تستهدف الحكومات الحليفة خارج أوكرانيا".
وركز ما يقرب من ثلثي أهداف التجسس الإلكتروني على أعضاء الناتو، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، فيما كانت بولندا، القناة الرئيسية لتدفق المساعدة العسكرية إلى أوكرانيا، في المرتبة الثانية، وتم استهداف الدنمارك والنرويج وفنلندا والسويد وتركيا.
أما الاستثناء اللافت للنظر فهو إستونيا، حيث قالت مايكروسوفت إنها لم تكتشف أي اختراق روسي عبر الإنترنت منذ بدء الحرب، وعزت الفضل إلى اعتماد إستونيا للحوسبة السحابية، حيث يسهل اكتشاف المتسللين.
المصدر: سكاي نيوز
المصدر: وكالة بغداد اليوم
إقرأ أيضاً:
(تقرير) أزمة البحر الأحمر أعادت القراصنة الصوماليين وعلاقتهم بالحوثيين جعلتهم ''أكثر فتكًا''
قالت شبكة سي إن إن الأمريكية، إن القراصنة الصوماليين استغلوا أزمة البحر الأحمر الناجمة عن هجمات الحوثيين والحرب في غزة للعودة إلى الواجهة وذلك بعد ما يقرب من عقد من الهدوء.
فقد جاء ظهورهم من جديد في أعقاب الحملة التي شنتها حركة الحوثي اليمنية لاستهداف الشحن في البحر الأحمر . ويعتقد المحللون أن أزمة البحر الأحمر لفتت انتباه الموارد البحرية لمكافحة القرصنة المنتشرة في المنطقة وعملت على تشتيت الانتباه، مما سمح للقراصنة بالعودة.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني، حذر تقرير نشرته مجلة" لويدز ليست"، وهي مجلة متخصصة في صناعة النقل البحري، نقلا عن معلومات قدمتها شركة سي هوك ماريتايم إنتليجنس، من أن توسيع العلاقات بين القراصنة الصوماليين والحوثيين وغيرهم من الجهات الفاعلة الإقليمية قد يعطل بشكل خطير التجارة البحرية على طول ممرات الشحن الحيوية في البحر الأحمر والمحيط الهندي .
في ديسمبر/كانون الأول 2023، وبعد شهر من بدء المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران في مهاجمة السفن التجارية، اختطف قراصنة صوماليون السفينة "إم في روين"، وهي سفينة شحن تحمل العلم المالطي قادمة من المحيط الهندي. وكانت هذه أول عملية اختطاف ناجحة لسفينة تجارية منذ عام 2017.
وفي الفترة من 1 يناير/كانون الثاني إلى 30 سبتمبر/أيلول 2024، تعرضت ثلاث سفن للاختطاف، وصعود سفينتين وإطلاق النار عليهما، ووردت أنباء عن ثلاث محاولات هجوم في المياه قبالة الصومال، وفقا لمكتب الملاحة البحرية الدولي.
وقال تقرير الشبكة الأميركية، إن الارتفاع الأخير في هجمات القرصنة أضاف طبقة أخرى من التعقيد إلى التجارة البحرية العالمية، التي تعاني بالفعل من الصدمات الاستراتيجية الناجمة عن أزمة البحر الأحمر.
وقال إيان رالبي، وهو زميل بارز في مركز الاستراتيجية البحرية في الولايات المتحدة: "نحن الآن عند نقطة حرجة محتملة حيث سيكون أي اضطراب إضافي ملموسا للغاية بالنسبة للمستهلكين في جميع أنحاء العالم. وهذا هو مصدر القلق الحاسم".
في فبراير/شباط 2024، حسبت شركة جي بي مورجان للأبحاث أن الأزمة أدت إلى ارتفاع تكاليف الشحن من آسيا إلى أوروبا بنحو خمسة أضعاف، مع ما يترتب على ذلك من آثار على أسعار السلع المستوردة - من الملابس والإلكترونيات إلى الغاز والحبوب الغذائية.
ولتجنب ضربات الحوثيين، حولت السفن التجارية طريقها حول رأس الرجاء الصالح، مما أدى إلى تكبد تكلفة إضافية تقدر بمليون دولار لكل سفينة بسبب زيادة تكاليف الوقود والتأمين والتشغيل.
وقال صندوق النقد الدولي في تقرير صادر في مارس 2024 إن هجمات الحوثيين أدت إلى انخفاض بنسبة 50% في التجارة في أول شهرين من عام 2024 مقارنة بالعام السابق عبر قناة السويس، أقصر طريق بحري بين آسيا وأوروبا.
وأضاف التقرير أن الطريق الأطول أدى أيضًا إلى تأخير 10 أيام في المتوسط في أوقات تسليم الشحنات، مما أضر بالشركات ذات المخزونات المحدودة.
وتحدثت شبكة CNN مع خبراء في الأمن البحري، وخبراء اقتصاديين، وقانونيين يتناولون الحوادث المتعلقة بالقرصنة، وممثلي المجتمع من المناطق المتضررة في الصومال، وضحايا الهجمات الأخيرة لاستكشاف ما يكمن وراء الزيادة الأخيرة في هجمات القراصنة.
واليوم يدير القراصنة الصوماليون شبكة قوية تتألف من أشخاص يعملون في أدوار محددة؛ أولئك الذين يجمعون المعلومات الاستخبارية عن الأهداف المحتملة، والمجندين الذين يشاركون في الهجمات، والبحارة المهرة المسؤولين عن السيطرة على السفن المختطفة ــ من السفن التجارية الكبيرة إلى قوارب الصيد ــ والممولين الذين يتحملون تكلفة العمليات، وفقاً لترويلز بورشال هيننغسن، الأستاذ المساعد في الكلية الدفاعية الملكية الدنماركية.
ووفقا للتقرير، ففي أواخر عام 2023، أدت هجمات الحوثيين الأحمر إلى تدمير التوازن الذي تم تحقيقه من خلال تدابير مكافحة القرصنة في العقد الماضي وجعلت القرصنة خيارًا مربحًا مرة أخرى.
فمنذ بداية الحرب بين إسرائيل وحماس، هاجم المتمردون الحوثيون السفن البحرية والتجارية المارة عبر البحر الأحمر. وفي الفترة من نوفمبر/تشرين الثاني 2023 إلى أكتوبر/تشرين الأول 2024، شنوا ما يقرب من 190 ضربة.
وقال بورشال هيننغسن إن هذه الهجمات القاتلة باستخدام أسلحة متطورة دفعت القوى العالمية إلى نقل أصولها الاستخباراتية وسفنها الحربية من منطقة المحيط الهندي إلى البحر الأحمر.
ويعتقد المحللون أن إعادة التوزيع جعلت السفن التجارية التي كانت تغير مسارها حول رأس الرجاء الصالح عرضة للقرصنة في غرب المحيط الهندي.
ويقول الخبراء إن قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في عام 2022 بعدم تمديد القرار الذي يسمح للقوات البحرية الدولية بتحييد تهديدات القرصنة في المياه الإقليمية الصومالية - على أساس أن مثل هذه العمليات تؤدي إلى تفاقم عدم الاستقرار الإقليمي - كان أيضًا عاملاً مهماً.
واليوم، هناك قلق بشأن القدرات المتنامية للقراصنة الصوماليين استناداً إلى تحالفهم المزعوم مع جهات إقليمية مثل جماعة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة والمتمردين الحوثيين.
وقال جوليل أحمد، الخبير في تمويل الإرهاب، إن ارتباط القراصنة بحركة الشباب كان معروفا في وقت سابق، لكن الشراكة المزعومة مع الحوثيين جعلتهم "أكثر فتكاً من ذي قبل".
وأضاف أحمد أن الحوثيين يعتمدون على القراصنة في تهريب النفط والأسلحة، كما يتبادلون المعلومات الاستخباراتية بشأن السفن المتجهة إلى البحر الأحمر عبر خليج عدن.
ووثّقت لجنة خبراء الأمم المتحدة المعنية باليمن في تقريرها الصادر في أكتوبر/تشرين الأول 2024 زيادة في عمليات تهريب الأسلحة التي تتورط فيها حركة الشباب الصومالية والحوثيون في اليمن.
وبحسب تقرير صادر عن شركة" لويدز ليست" نقلاً عن شركة سي هوك ماريتايم إنتليجنس، فإن "هذا التحالف الاستراتيجي يسمح للحوثيين بفرض سيطرتهم على طرق الشحن في حين يتم تمويل عملياتهم من خلال عائدات القرصنة غير المشروعة وتهريب الأسلحة".
ويتابع أحمد:" القرارات السياسية التي ستتخذها إدارة ترامب الجديدة، ويتوقع أن الرد الأميركي العنيف هذه المرة قد يؤدي إلى زعزعة استقرار التحالف".
وتعهد الحوثيون بوقف هجماتهم على سفن الشحن في البحر الأحمر، وعلى إسرائيل، طالما استمر اتفاق وقف إطلاق النار الهش بين إسرائيل وحماس. ومع ذلك، أكدوا أن الاعتداءات من جانب الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة أو إسرائيل قد تؤدي إلى تصعيد. وفي 22 يناير/كانون الثاني، أطلقوا سراح طاقم سفينة شحن اختطفت قبل أكثر من عام.
في الأسبوع الأول من توليه منصبه، أعاد الرئيس دونالد ترامب تصنيف الحوثيين كـ"منظمة إرهابية أجنبية"، بعد أيام من تصنيف الرئيس المنتهية ولايته جو بايدن لهم كـ"كيان إرهابي عالمي محدد بشكل خاص".
وكانت إدارة بايدن قد ألغت في السابق تصنيف الحوثيين كمنظمة إرهابية أجنبية في فبراير/شباط 2021، مشيرة إلى الحاجة إلى تمكين المساعدات الإنسانية لليمن. وأثارت خطوة ترامب تكهنات حول مدى تأثيرها على الاستقرار الإقليمي.