أثير- مكتب أثير في دمشق
إعداد: الأديبة والكاتبة غادة عماد الدين العيسى، مديرة المسرح القومي في طرطوس

أتى ودقّ أبواب أرواحنا، ففتحنا لهُ برغبةِ العاشق المنتظر على أحرّ من الجّمر أن يفتح لنا باباً لصفاء أرواحنا، أتى أحبّ الشّهور وأكرمها، رمضان شهر الصّوم والصّفاء الرّوحي، شهرُ راحة الجسد وإعادة تنقيته منسجماً مع نفسٍ ستسمو بعادات رمضان الجميلة والمفيدة ديناً ودنيا، في بستان غفر الذنوب وأيام امتحان الجسد والنفس.

سنعيش انتظام الوقت ليشدّنا من تلابيب إرادتنا مثل عقارب الساعة، إنّ ارتبك عقربها سهى الوقت عنها، فالعالم الإسلامي جميعه في شهر الخير والبركات رمضان، يفتح أرشيف عاداته الرّمضانية لتسمو بها التصرفات الإنسانية

كما في كلّ عام.. يحلّ علينا ضيفاً عزيزاً كريماً، نتحضر ونقوم بواجبه ليرى أجمل ما فينا، نصمت في حضرته، فإن تكلّمنا سنقول خيراً، نرسل نظرنا وأفئدتنا لتسبّح للخالق إبداع خلقه، نعيش تقشف الغذاء والشراب، ونشعر بشعور الجياع في أي بقعة من بقاع العالم أوهكذا يجب علينا أن نفعل.
ولكن ثمّة أسئلة كبيرة لهذا العالم الإسلامي بمعظمه، الذي يشكّل 25 بالمئة من مجموع سكان العالم، وعددُ أفراده تجاوز الملياريّ مسلم.
هل نسيتم أو تناسيتم شعباً صائماً منذ شهورعن الطعام والشراب والحياة، ولم يشعر به أحد؟

أين وقفة الرّجل الواحد التي أمرنا بها إسلامنا وديننا الحنيف كما قال خاتم الأنبياء والرسل سيّدنا محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”؟

غزّة لا تطلب رجالاً للقتال.. بل تطلب أن لا تقتلوهم جوعاً.
ألم تشعروا بجوع أطفال فلسطين حتى هذه اللحظة؟
للعالم الملياري لماذا لا يقلقكم الجوع في غزة؟
هل تعرفون أن مواطني بلدٍ بشيبه وشبابه وأطفاله، آيلين للاندثار بين جبروت القوة وظلم المجتمع الدولي وقرارات منظمات عدله الدولية، التي سمّيت بعكس أفعالها.
هي غزّة التي أوصد أغلب الأقربون دونها أبوابهم..لا ينتظرون ثواباً من الإحساس بجوع أهلها أو دعمه باللّقمة في واحة الرحمة، على الرغم من كلّ محاولات بعض الدول التي مازال قادتها وشعوبها، يشعرون بأن فلسطين هي قضيتهم المركزية وبوصلة إنسانيتهم ولكن في بحور من الظلمات لا تكفي شمعة واحدة لتنير بصر وبصيرة من يتعامى عن كلّ ما يحدث في غزّة.
هل أنتم بحاجة لشهر رمضان حتى تقولوا لأنفسكم هذا هو الجوع، مع أنّكم موعودون بالموائد ممّا لذّ وطاب مع مغيب الشمس؟
ألم تستوقف إنسانيتكم العمياء صور الأطفال وغير الأطفال من الكبار وهم يغادرون الحياة وقد صاروا جلوداً مقرّحةً وعظاماً نافرة؟
أرأيتم تلك الأم الجائعة “كما كلّ الأمهات في غزّة” والتي تطبخ حفنة من الطحين الغير صالح للأكل أصلاً، علّها تبعد شبح الموت جوعاً عن فلذات كبدها..
إنّه الجوع القاهر بلا أمل لمائدة عند المغيب..
لقد استفزّت هذه الصور حتى من يشعر ببعض الإنسانية في أمريكا الداعمة لإسرائيل، فتحرّك بعض مواطنيها رافضين أن يكون بلدهم شريكاً في القتل بهذه الدّرجة من التوحش.
ومجرّد قراءة أن بايدن قلق بشأن موت أطفال غزّة جوعاً، تصريح يثير في نفوسنا أشياء لا نستطيع التعبير عنها فهي تفوق الغثيان..
وهو صاحب مئات الصفقات من السلاح لقتل هؤلاء الذين يقلق من أجلهم..
أمّا الفلسطينيّون المقاومون الصامدون بأرضهم، فقد بدأ عندهم الصيام قبل شهر رمضان بعدة شهور، بدون انتظار لموائد الطعام أو لأيّ هدنة تلوح في الأفق الملبد بغيوم الظّلم والقتل والحقد ولسان حالهم يقول..
قتلُ امرئٍ في غابةٍ جريمةٌ لا تُغتَفر
وقتل شعبٍ آمنٍ مسأَلةٌ فيها نظر

المصدر: صحيفة أثير

إقرأ أيضاً:

رمضان حول العالم| مهما اختلفت تفاصيله.. رمضان بيجمعنا

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

برنامج "رمضان حول العالم" يأخذكم في رحلة فريدة لاستكشاف أجواء الشهر الكريم في مختلف الدول، من تقاليد الإفطار والسحور إلى العادات الثقافية والاحتفالات الروحانية، نرصد كيف يعيش المسلمون رمضان بطريقتهم الخاصة.

 تابعونا لاكتشاف تنوع المأكولات، الأجواء الروحانية، والقصص الملهمة من أنحاء العالم!.

https://youtube.com/shorts/CHlMG9h8USE

 

مقالات مشابهة

  • عيد الفطر المبارك هل سيكون الأحد أم الاثنين؟
  • متى موعد عيد الفطر المبارك هل هو يوم الأحد أم الإثنين.. روايات فلكية مختلفة ومعهد الفلك الدولي يحسم الجدل؟
  • رمضان حول العالم| مهما اختلفت تفاصيله.. رمضان بيجمعنا
  • لحظات مرعبة في رمضان| حريق يدمر مائدة إفطار قبل أذان المغرب.. القصة الكاملة بالفيديو
  • «الشيخ خالد الجندي»: مصر البلد الوحيد في العالم التي سمعت كلام الله مباشرةً (فيديو)
  • كبسولات في عين العاصفة : رسالة رقم [163]
  • تعرف على قائمة المنتخبات التي ضمنت تأهلها مبكرا إلى كأس العالم 2026
  • شاهد بالفيديو.. المشجعة السودانية الحسناء “سماح” تهاجم الحارس أبو عشرين بعد الهفوة الكبيرة التي ارتكبها: (قد لا نشارك في كأس العالم بسببك.. عذبتنا في دنيتنا ريحنا منك واعتزل)
  • وداع شهر رمضان المبارك
  • ما هي المنتخبات التي تأهلت إلى «كأس العالم 2026»؟