السودان: غلاء إيجارات المنازل وجشع الوسطاء.. شبح يطارد النازحين
تاريخ النشر: 12th, March 2024 GMT
ابتكر النازحون أساليب جديدة لمقاومة جشع الوسطاء تمثلت في استئجار بيوت شبه مفروشة ومن ثم تكملة النواقص باستئجار المكيفات والثلاجات شهرياً
التغيير: كسلا
يهدر الباحثون عن السكن من المواطنين النازحين إلى الولايات الآمنة جراء الحرب وقتا مقدرا لإيجاد منزل مناسب من حيث السعر والجودة والعمولة وتوفر الماء والخدمات وغيرها من العوامل.
أسعار إيجارات البيوت والشقق وصلت الى مبالغ خيالية عقب دخول قوات الدعم السريع لولاية الجزيرة حيث نزحت المئات من الأسر الى مدينتي كسلا والقضارف. وأسهم تدخل الوسطاء (السماسرة) في غلاء الأسعار وبالتالي مضاعفه معاناة الفارين من الحرب.
قال بعض المواطنين من النازحين إنهم يجدون أنفسهم مضطرين للقبول بأسعار الايجارات المرتفعة بسبب حاجتهم الماسة للسكن بعد رحلة الفرار الشاقة وبسبب أوضاعهم الحساسة كغرباء فارين من الحرب، وهذا ما يجعلهم يرضخون لابتزاز السماسرة الذين يحددون لصاحب العقار أحيانا قيمة الأجرة التي قد تكون مبالغا فيها، كما يطلب الوسطاء مبالغ كبيرة مقابل تسهيل إيجار العقار تصل أحيانا إلى 150,000 جنيه سوداني ولا تقل عن 60,000.
في حديثه لـ «التغيير» نفى السمسار هيثم جعفر أن يكون الوسطاء متسببين في غلاء الإيجارات. وقال جعفر: صاحب المنزل هو الذي يحدد قيمة الايجار وليس نحن.
وتابع: أحيانا نكون ثلاثة أو اربعة وسطاء مشتركين في إيجار عقار واحد مما يضاعف العمولة.
مطالب السماسرة
بينما يروي نازحون إنهم في كثير من المرات يضطرون الى صرف النظر عن ايجار المنزل بعد الاتفاق على الأجرة الشهرية وذلك بسبب مطالب السماسرة غير المنطقية. كما يشكو المستأجِرون من عدم ملائمة المنازل للعروض المالية المطروحة لا سيما وأن بعض البيوت غير مهيأة للسكن وبعضها يتم سقفه من الزنك أو الخشب في ظل ظروف مناخية حارة هذه الأيام.
وقالوا ما إن يستأجر النازح منهم أحد البيوت حتى يبدأ رحلة بحث جديدة عن إكمال مستلزمات المطبخ أو التوصيلات الكهربائية وغيرها من النواقص.
وفي بعض الأحيان يبحث النازحون عن منازل خالية من الأثاث نسبة لغلاء البيوت المفروشة. وتبدأ أسعار الإيجار من 200,000 جنيه سوداني (غير مفروش) وتصل الى 700 أو 800,000 للبيوت الكبيرة.
وتبلغ قيمه استئجار شقة مفروشة بغرفتين أو ثلاث إلى 1000 دولار أحيانا بخلاف قيمة العمولة.
أساليب مبتكرة
ابتكر النازحون أساليب جديدة لمقاومة جشع الوسطاء تمثلت في استئجار بيوت شبه مفروشة ومن ثم تكملة النواقص باستئجار المكيفات والثلاجات بالشهر. كما أن انعدام المياه في بعض الأحياء وندرتها في المناطق الأخرى يضاعف من معاناة المستأجرين الذين يضطرون لشراء الماء يوميا وبالتالي مضاعفة الإنفاق الشهري.
ووجد جشع الوسطاء وأصحاب العقارات استنكارا كبيرا في مواقع التواصل الاجتماعي بصفحات مدينة كسلا على (السوشيال ميديا). وفي تعليقها على أحد عروض الايجار بفيسبوك نجد صاحبة الحساب (هناء) تقول: أتوقع أن ما حدث لنا سيحدث في كسلا، هؤلاء ليس لديهم رحمة فكل شخص منهم يحدد الأسعار وفق ما يتمناه كأننا لاجئين قادمين من خارج السودان.
بدوره علق صاحب حساب (الباشمهندس) بالقول: لا حول ولا قوه الا بالله، تعالوا الى كينيا فتكلفة السفر من السودان الى نيروبي أقل من 300 دولار وإيجار الشهر ما بين 60 الى 70 دولارا.
السمسار هيثم جعفر، ختم حديثه لـ «التغيير» بالقول إن دخول المسوقات من النساء أسهم في تشتيت انتباه المستأجرين وبالتالي تطول رحلة البحث من مسوق يقود إلى وسيط ثم إلى وكيل المنزل وصولا لصاحب العقار.
الوسومايجارات المنازل حرب السودان كسلا نازحو السودان
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: ايجارات المنازل حرب السودان كسلا نازحو السودان
إقرأ أيضاً:
خُمس الإسرائيليين النازحين..بلا عمل!
قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، اإن حوالي ثلث الإسرائيليين انخفض دخلهم منذ بداية الحرب، موضحة أن النسبة وصلت بين الأسر في المنطقة الشمالية إلى نحو 44%.
ونقلت "جيروزاليم بوست"، عن معهد الديمقراطية الإسرائيلي، أن خمس الإسرائيليين الذين أُجبروا على إخلاء منازلهم بعد هجوم حماس في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، فقدوا وظائفهم، ما يؤكد الكلفة الأوسع للاقتصاد الإسرائيلي من الحرب في غزة، مشيرة إلى إجلاء عشرات آلاف الإسرائيليين من البلدات القريبة من حدود غزة، ولبنان في أعقاب الهجمات، التي أعقبها على الفور قصف صاروخي من حزب الله.وأشارت الصحيفة إلى أن معظمهم أمضوا أشهراً في مساكن مؤقتة في جميع أنحاء إسرائيل، بمساعدة إعانات حكومية بجانب مليارات الدولارات التي أنفقت على الجيش خلال الحرب، ولكن بعيداً عن وظائفهم وسبل عيشهم.
حماس تصدر بياناً بشأن اتفاق جثث الرهائن مقابل الأسرىhttps://t.co/bcpryVGn22
— 24.ae (@20fourMedia) February 26, 2025مناطق مهجورة
وحسب استطلاع معهد إسرائيل للديمقراطية في ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، فإن أكثر من ثلث الإسرائيليين، 39% عادوا إلى منازلهم، في حين كانت أغلب المناطق في الشمال التي تعرضت لشهور من قصف حزب الله اللبناني، لا تزال مهجورة.
ولكن 19% من العاملين قبل الحرب كانوا عاطلين عن العمل في زمن الاستطلاع، وفق مسح معهد إسرائيل للديمقراطية، وهو ما يسلط الضوء على الكلفة التي سيتحملها الاقتصاد الذي بلغ معدل نموه 1% فقط في 2024، فضلاً عن استدعاء 3% آخرين للخدمة العسكرية الاحتياطية.
هل تتحول هدنة #غزة إلى "استراحة عابرة"؟https://t.co/FhqSsbBmyt pic.twitter.com/my5uWyd7Dd
— 24.ae (@20fourMedia) February 26, 2025انخفاض الدخل
وأبلغ حوالي ثلث الأسر الإسرائيلية عن انخفاض في دخلها منذ بداية الحرب، وهي النسبة التي وصلت إلى 44% بين الأسر في الشمال، حيث تأثر النشاط الاقتصادي في قطاعات الأعمال والسياحة و الزراعة بشدة.
وفي أكتوبر (تشرين الأول)، قال بنك إسرائيل إن التباطؤ الحاد في النشاط الاقتصادي في المناطق الشمالية نتيجة للحرب من شأنه أن يزيد الضغوط على الاقتصاد الذي يعاني بالفعل من زيادة الإنفاق على الدفاع، ونقص العمالة في القطاعات الرئيسية بما في ذلك البناء.
وظل عشرات آلاف العمال الفلسطينيين الذين فقدوا وظائفهم بعد أن أغلقت إسرائيل الحدود في وجههم في بداية الحرب عاطلين عن العمل، الأمر الذي فرض ضغوطاً على المالية المتوترة للسلطة الفلسطينية، التي فقدت أيضاً شرائح كبيرة من عائداتها الضريبية.