أجواء روحانية عطرّة غلفت ساحة مسجد السيدة نفيسة بمصر القديمة، فبمجرد الانتهاء من إقامة صلاة العشاء تجمع المصلين من كبار وأطفال لإحياء شعيرة صلاة التراويح التي ينتظرها الجميع من العام للعام، للتعبد وذكر الله والدعاء في ليالي رمضان المُباركة، وكان الاختلاف جليًا هذا العام باعتبارها أول صلاة تراويح تُقام في مسجد السيدة نفيسة بعد ترميم وتجديد مقصورة المسجد والضريح، وكذلك زيادة المسطحات الخضراء وترميم كافة المباني المحيطة بالمسجد.

ألفة ومحبة ظهرت بين جموع المُصلين، الذين جاءوا من أماكن مُتفرقة في القاهرة ربما تبتعد مسافات طويلة، لأداء صلاة التراويح في رحاب السيدة نفسية التي يشعرون في حضرتها بروحانيات مختلفة عن أي مسجد آخر خاصة في شهر رمضان، وكان ضمن المصلين، عبد الحميد عفيفي صاحب الـ70 عام، الذي قرر أداء أول صلاة التراويح هذا العام برفقة ابنته وحفيديه: «جينا من صفط اللبن مخصوص علشان نصلي في حضرة حبيبتنا الست نفيسة وجبت أحفادي معايا علشان أعرفهم على المسجد وأحببهم فيه».

الأرز والعصائر في صلاة التراويح

وبعد انتهاء عفيفي وأحفاده من أداء صلاة التراويح، أحضر شنطة كبيرة من سيارته ممتلئة بخيرات الله، وفق تعبيره، من فطائر وأرز بلبن وعصائر لتوزيعها على المصلين والمحتاجين: «دي عادة عندي كل سنة وحبيت بنتي وأحفادي يشاركوني فيها السنة دي»، وعبر حفيديه ساجد ومالك ذوي الـ7 والـ10 سنوات عن سعادتهما بأداء صلاة التراويح لأول مرة في حياتهما في مسجد السيدة نفسية، كما عبرا عن انبهارهما بالمقصورة النحاسية التي حرص جدهما على رؤيتهما لها والدعاء أمام المقام.

وفي ركن منزو في المُصلى الخاص بالسيدات، جلست الأربعينية هناء راضي ومن حولها ابنتيها مديحة ونداء، يقرآن القرآن سويًا ويرددان الأذكار والأدعية قبل إقامة صلاة التراويح: «جبت بناتي وجينا من شبرا الخيمة علشان أوريهم المسجد بعد التجديدات ونزور مقام الغالية السيدة نفيسة وندعي»، مؤكدة أن تطوير شكل المقصورة النحاسية أعطى المزيد من الروحانيات للمكان، وزاده رونقًا وجمالًا.

وأبدت الطفلتان فرحتهما بزيارة مقام السيدة نفيسة وحرصهما على أخذ صورة تذكارية مع أمهما أمامه في أول صلاة تراويح، وألتقطت والدتهما طرف الحديث منهما مؤكدة أنهما يخططان لزيارة المسجد ليلة 27 رمضان، باعتبارها من الليالي الرمضانية المُباركة، لأداء صلاة التراويح والدعاء.

حلقة من الأطفال تجمعوا لقراءة القرآن

أصوات طفولية بريئة، تردد بعض الأيات القرآنية، في مشهد جميل جذب أنظار المصلين، كان هناك 5 أطفال يرددون آيات سورة الإخلاص «قل هو الله أحد» خلال انتظار والدتهم للانتهاء من صلاة التروايح في مسجد السيدة نفيسة بعد تجديده، وقالت «سلمى» صاحبة الـ6 سنوات، أنها جاءت رفقة شقيقتها الكبرى ووالدتها، ورأت مجموعة من الأشخاص يمسكون بالمصاحف، وأحبت أن تنضم إليهم: «مستنية ماما وأختي يخلصوا الصلاة.. احنا دايما بنيجي هنا وفي رمضان نيجي كل يوم».

وبينما كان المُصلين يستعدون لأداء أول ركعة في صلاة التراويح، استندت سيدتان في العقد السابع من عمريهما على عكازين وهما يُشبكان أيديهما ببعض في مشهد حميمي، وتبحثان بأعينهن عن كراسِ خالية في المسجد للجلوس عليها لأداء الصلاة: «احنا من سُكان السيدة نفسية وأصحاب من الطفولة ومتعودين من صغرنا نصلى التراويح في المسجد هنا بنستناها من السنة للسنة»، وعبرتا عن إعجابهما الشديد بالتجديدات التي شملت المسجد وجعلته يظهر بمظهر حضاري يليق بالمقامات الكريمة لآل البيت.

تايلاند في قلب السيدة نفيسة

لم يكن باب السيدة نفيسة مفتوحًا فقط لقلوب ومحبة المصريين، بل احتضن الجميع من مختلف جنسيات العالم، والتي كان من أبرزها تايلاند، إذ حضر مجموعة من الفتيات إلى مقام السيدة وصلاة أول تراويح بها بعد التجديد: «احنا دايمًا بنصلي التراويح في المساجد وقت الكلية بنصلي في سيدنا الحسين أو الأزهر ولما بنروح نصلي في أي مسجد قريب من البيت وخاصة مسجد السيدة عائشة» وفق ما روته «نجوى» طالبة تحمل الجنسية التايلاندية.

منذ ما يقرب من 3 سنوات، جاءت نجوى، رفقة صديقتيها «أسماء وسلمى» إلى القاهرة، من أجل الالتحاق بكلية أصول دين جامعة الأزهر، ويعد رمضان هذا العام هو الثالث لهن على الأراضي المصرية، «الصلاة عموما تكون حلوة جماعة وخاصة صلاة الجمعة أو صلاة التراويح.. كنا دايما نصلي في السيدة عائشة والسيدة نفيسة بأجوائها الجميلة»، بحسب ما أوضحته «نجوى».

حديث قصير جمع «نجوى» وأصدقائها عن المشهد الرائع الذي ظهر به مسجد السيدة نفيسة، بعد تجديده وترميمه: «دائما نشعر براحة كبيرة في هذه المساجد.. في البداية لم نكن نعرف أن هذا هو مسجد السيدة نفيسة ولكن أعجبني شكله من الخارج وسألت عليه هنا أدركته»، مشيرة إلى أنها تسكن في إحدى المناطق القريبة من السيدة عائشة، لذلك كانت تحرص دائما على التواجد بمسجدها، وحينما أغلق للتجديد تسير مسافات للصلاة بمسجد السيدة نفيسة.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: مسجد السيدة نفيسة السيدة نفيسة صلاة التراويح ترميم مسجد السیدة نفیسة صلاة التراویح فی الم

إقرأ أيضاً:

وفاة سعد الله آغا القلعة.. رائد التوثيق الموسيقي والوزير السوري السابق

توفي الباحث الموسيقي والمهندس السوري سعد الله آغا القلعة، أمس الأحد، في الولايات المتحدة الأميركية عن عمر ناهز 75 عاما، بعد صراع طويل مع المرض، تاركا خلفه إرثا ثقافيا وموسيقيا وعلميا غنيا سيبقى علامة بارزة في تاريخ سوريا والعالم العربي.

ولد آغا القلعة عام 1950 في مدينة حلب السورية لأسرة جمعت بين العلم والفن، فقد كان والده، الطبيب فؤاد رجائي آغا القلعة، باحثا موسيقيا ومديرا لإذاعة حلب.

منذ نعومة أظافره، أبدى سعد الله شغفا لافتا بالموسيقى، إذ أتقن العزف على آلة القانون وعشق المقامات الشرقية، بالتوازي مع تفوقه الأكاديمي الذي قاده لدراسة الهندسة المدنية في جامعة حلب، قبل أن ينال الدكتوراه من فرنسا عام 1982.

آمن آغا القلعة بأن الموسيقى العربية بحاجة إلى مقاربة علمية حديثة تصون التراث وتعيد تقديمه للأجيال بأسلوب مبسط من دون الإخلال بالدقة الأكاديمية.

من هذا المنطلق، أطلق مشروعه الطموح "نهضة موسيقية عربية جديدة"، معتمدا الإعلام الثقافي وسيلة رئيسية لنشر رؤيته.

عبر برامجه التلفزيونية الشهيرة، مثل "العرب والموسيقى"، و"عبد الوهاب مرآة عصره"، و"أسمهان"، و"نهج الأغاني"، تمكن الراحل من تبسيط المفاهيم الموسيقية للجمهور، محللا الألحان الكلاسيكية ومضيئا على القوالب الغنائية العربية، بطريقة تجمع بين التوثيق والتحليل والشرح السلس.

إعلان

استشرف آغا القلعة أهمية الإعلام الرقمي مبكرا، فأطلق مشروع "كتاب الأغاني الثاني" عبر موقع إلكتروني وقناة على يوتيوب، مستوحى من عمل أبي الفرج الأصفهاني الشهير.

ضم المشروع شرحا لأهم 100 عمل موسيقي عربي، وتحليلات مدعمة بمقاطع سمعية بصرية نادرة، ومسابقات تفاعلية لاختيار أفضل الألحان الجديدة.

وجمع المشروع بين التوثيق الموسيقي الدقيق والابتكار التفاعلي، ساعيا إلى ربط التراث الموسيقي العربي بالتقنيات الحديثة وجعل الموسيقى الكلاسيكية أكثر قربا من الجيل الجديد.

رغم التزامه الشديد بمشروعه الموسيقي، برع آغا القلعة أكاديميا، فقد عمل أستاذا للهندسة المدنية ومديرا للحاسب الإلكتروني في جامعة دمشق. كما تولى منصب وزير السياحة السوري بين عامي 2001 و2011.

كان يؤمن أن العلم والموسيقى ليسا عوالم متوازية منفصلة، بل يراهما مكملين لبعضهما بعضا. وقد عبر عن ذلك بقوله، و"العلم والموسيقى عندي ليسا عالمين متوازيين، بل هما مكملان بعضهما بعضا".

خلال مسيرته، نال سعد الله آغا القلعة عديدا من الجوائز تقديرا لعطائه الإبداعي والثقافي، أبرزها، الميدالية الذهبية لأفضل مقدم برامج تلفزيونية في مهرجان القاهرة عام 1996، وجائزة زرياب للموسيقى من تونس عام 2016.

مقالات مشابهة

  • وفاة سعد الله آغا القلعة.. رائد التوثيق الموسيقي والوزير السوري السابق
  • 50 طعنة لشاب مسلم أثناء الصلاة.. هكذا تم ضبط مُنفذ جريمة القتل داخل مسجد بفرنسا
  • تغيير مكان تشييع جثمان أمح الدولي.. لهذا المسجد
  • آخر تطورات جريمة القتل داخل مسجد بفرنسا
  • صلاة الجنازة على أمح الدولي بعد صلاة الظهر بمسجد السيدة عائشة
  • اعتقال مرتكب واقعة طعن المسجد في فرنسا
  • حلقات خاصة من برنامج "واحد من الناس" من داخل مسجد السيدة نفيسة بعد عملية تطويره.. الأسبوع المقبل
  • رئيس وزراء فرنسا يدين مقتل مصل في مسجد والشرطة تطارد الجاني
  • صلاة «البابوية» بسبع لغات بينها العربية في جنازة البابا فرنسيس.. ولغة الماندرين تدخل مراسم الفاتيكان لأول مرة
  • لحظة مفصلية في التاريخ السوري: العلم الجديد يرفرف لأول مرة في سماء الأمم المتحدة بنيويورك