سفينة مساعدات تبحر من قبرص إلى غزة والأونروا تؤكد أولوية المعابر البرية
تاريخ النشر: 12th, March 2024 GMT
أبحرت سفينة مساعدات إسبانية من ميناء لارنكا في قبرص باتجاه قطاع غزة اليوم الثلاثاء، في تجربة أولى لممر بحري جديد لإيصال المواد الإغاثية إلى سكان القطاع الذين يواجهون الحرب والتجويع، وسط تشكيك منظمات إنسانية بجدوى هذا المسار تزامنا مع تقييد المساعدات عبر الطرق البرية.
وقالت لورا لانوزا، المتحدثة باسم منظمة "أوبن آرمز" (الأذرع المفتوحة)، إن سفينة المنظمة التي تحمل على متنها 200 طن من المساعدات الغذائية انطلقت قرابة الساعة 6:50 بتوقيت غرينتش صباح الثلاثاء.
وكانت المتحدثة قد أشارت سابقا إلى أن جهات إسرائيلية قامت بتفتيش شحنة السفينة يوم السبت الماضي.
وكان من المقرر أن تنطلق السفينة يوم الأحد لتدشين هذا الممر البحري الذي ستديره الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لكنها تأخرت.
وتتولى منظمة "وورلد سنترال كيتشن" الخيرية، ومقرها الولايات المتحدة، تنظيم المهمة التي تتحمل الإمارات الجزء الأكبر من تمويلها، في حين تقوم مؤسسة "برواكتيفا أوبن آرمز" الخيرية الإسبانية بمهام تزويد السفينة.
وفي ظل عدم وجود بنية تحتية لميناء في غزة، قالت "وورلد سنترال كيتشن" إنها ستقوم بإنشاء رصيف ترسو عليه السفينة بمواد من المباني المدمرة والأنقاض. وأشارت المنظمة إلى أنها جمعت 500 طن أخرى من المساعدات في قبرص لإرسالها في دفعة تالية.
فريق أوروبي
من جانبها، صرحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين اليوم بأن الاتحاد الأوروبي سيكون له فريق تنسيق في قبرص، وسيقوم بتمويل وتوجيه تدفق البضائع إلى غزة.
وقالت فون دير لاين إن الوضع في غزة وصل إلى "نقطة اللاعودة، ويجب استخدام كل الطرق للوصول إلى المحتاجين".
وكان الرئيس الأميركي جو بايدن قد أعلن مؤخرا أن بلاده ستبني رصيفا مؤقتا لرسو سفن المساعدات في قطاع غزة. وقال الجيش الأميركي، أول أمس الأحد، إنه أرسل سفينة لوجيستية تحمل معدات.
وقوبل إعلان بايدن بتشكيك وانتقادات من جانب خبراء في العمل الإنساني ومسؤولين في منظمات دولية قالوا إن الخطوة الأميركية تصرف الانتباه عن الأزمة الحقيقية في غزة، كما انتقدت هيئات أممية ومنظمات إنسانية خطوة إنزال المساعدات جوا في القطاع، حيث اعتبرت أنها محدودة في حجمها، فضلا عما قد تتسبب فيه من فوضى.
"الطريق واضح"
وفي هذا السياق، قال كاظم أبو خلف الناطق باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في مقابلة مع الجزيرة من القدس إن المعابر البرية هي السبيل لتسهيل دخول المساعدات الإنسانية لقطاع غزة.
وأضاف أن الوضع مأساوي ومؤلم في قطاع غزة وأن "طريق دخول المساعدات واضح لكن لا توجد إرادة دولية لإدخالها برا".
وكذلك، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مديرة الاتصالات في الأونروا جولييت توما قولها إن هناك "طرقا أسهل وأسرع وأكثر أمانا من إيصال المساعدات جوا وبحرا للاستجابة لاحتياجات الناس".
وشددت توما على ضرورة زيادة عدد شاحنات المساعدات عبر نقاط العبور بين إسرائيل وقطاع غزة.
من جانبه قال كيت فيليبس باراسو المسؤول في منظمة "ميرسي كوربس" إنه يجب أن تكون عمليات الإنزال الجوي والتوصيل البحري هي الملاذ الأخير عندما تكون جميع السبل الأخرى لتقديم المساعدة مستحيلة.
وأشار إلى أن عمليات الإنزال الجوي والتوصيل البحري باهظة الثمن ومن المحتمل أن تكون خطرة، كما أنها لن توازي حجم المساعدات التي يمكن تسليمها عبر الطرق البرية.
وتشن إسرائيل حربا مدمرة على غزة منذ 5 أشهر، خلّفت عشرات الآلاف من الشهداء والجرحى، أغلبهم أطفال ونساء، وسط تحذيرات منظمات دولية من المجاعة ولا سيما في شمال القطاع، جراء تقييد الاحتلال لدخول المساعدات.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال الإغاثة خلال النزاعات المسلحة
نيويورك – أكد مندوب الجزائر بالأمم المتحدة عمار بن جامع ضرورة تفعيل قرار مجلس الأمن 2730 الخاص بحماية المدنيين وعمال الإغاثة في النزاعات المسلحة، مشيرا إلى أن تأثيره لا يزال محدودا حتى الآن.
وقال بن جامع، امس الأربعاء، خلال جلسة لمجلس الأمن حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، إن الاجتماع ينعقد في” توقيت حاسم بغية تفعيل القرار 2730″، مشيرا إلى أن تأثيره حتى الآن “لا يزال محدودا رغم الطموحات المعبر عنها”.
وأشار بن جامع إلى العثور قبل أيام قليلة على جثث 15 عامل إغاثة من الهلال الأحمر الفلسطيني، والدفاع المدني الفلسطيني، والأمم المتحدة، مدفونين في مقبرة جماعية بجوار مركباتهم، مؤكدا أن “اغتيالهم قد تم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ الأرواح، وهم يستحقون العدالة”.
وشدد الدبلوماسي الجزائري على ضرورة أن يتحدث مجلس الأمن “بصوت واضح”، مشيرا إلى أن عام 2024 كان الأكثر فتكا بالعاملين في المجال الإنساني، حيث قُتل أكثر من 100 شخص مقارنة بعام 2023.
وأكد بن جامع أن هذا “الواقع المأساوي” يفرض تساؤلات حول فعالية القرار 2730، ودور مجلس الأمن في ضمان احترام القانون الإنساني الدولي، وضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين وعمال الإغاثة في مناطق النزاع.
وكان الهلال الأحمر الفلسطيني قد أعلن الأحد الماضي، انتشال 15 جثة تعود لـ9 مسعفين من الهلال الأحمر و5 من طواقم الدفاع المدني وموظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” التابعة للأمم المتحدة فقد أثرهم لأكثر من أسبوع، عقب إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليهم بشكل مباشر في حي تل السلطان غرب رفح جنوبي قطاع غزة، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية “أعدمتهم ميدانيا وجرفت جثامينهم”.
وأشارت المنظمة في بيان إلى أن “استهداف الاحتلال لمسعفي الهلال الأحمر وشارتهم الدولية المحمية لا يمكن اعتباره إلا جريمة حرب يحاسب عليها القانون الدولي الإنساني الذي يستمر الاحتلال في انتهاكه على مرأى ومسمع العالم كله، الذي فشل لغاية اللحظة في اتخاذ خطوات جدية لمنع الاحتلال من مواصلة هذه الخروقات الصارخة للمواثيق الدولية بحق العاملين في المجال الصحي والإنساني”.
من جهتها، قالت وزارة الصحة في غزة إن بعض جثامين المسعفين كانت مقيدة وبها طلقات بالصدر ودُفنت في حفرة عميقة لمنع الاستدلال عليها. وطالبت الوزارة المنظمات الأممية والجهات الدولية بإجراء تحقيق عاجل ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.
يذكر أن الاتفاقيات الدولية نصت بشكل واضح على إلزامية حماية المسعفين والعاملين في المجال الطبي في أثناء النزاعات المسلحة. وتستند هذه الحماية القانونية بشكل أساسي إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية لها، إلى جانب نظام روما الأساسي.
كما اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2730 في 24 مايو 2024، الذي يهدف إلى تعزيز حماية الموظفين الإنسانيين وموظفي الأمم المتحدة المرتبطين بها، بالإضافة إلى مقراتهم وممتلكاتهم.
ويدعو القرار جميع الدول إلى احترام وحماية هؤلاء الموظفين وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
كما يحث القرار الدول على النظر في الانضمام إلى اتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها وبروتوكولها الاختياري، واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان تنفيذها التنفيذ الفعّال.
المصدر: الإذاعة الجزائرية + وكالات