انتزعوا كل شيء ولم يتركوا لهم حتى الملح!
تاريخ النشر: 12th, March 2024 GMT
انطلق الرجل النحيف متكئا على عصاه مع حوالي 80 من أنصاره عام 1930 في مسيرة استمرت 26 يوما، متحديا الإمبراطورية البريطانية على خلفية احتكارها ثروات الهند بما في ذلك الملح.
إقرأ المزيدذلك الرجل النحيف من كثيرة الصوم والتعبد هو غاندي، زعيم حركة التحرير الوطني في الهند، والمعروف بلقب المهاتما وتعني "الروح العظيمة"، والمسيرة الصغيرة انطلقت من أمام معبد على نهر سابارماتي بمدينة أحمد آباد الواقعة في ولاية غوجارات بغرب الهند وتوجهت إلى قرية دندي الواقعة على ساحل المحيد الهندي.
خلال تلك المسيرة التي استمرت من 12 مارس إلى 6 أبريل عام 1930، توقف المهاتما غاندي والمجموعة المرافقة في خط سيرهم في كل قرية ودعوا إلى مساندة حملة العصيان المدني لانتزاع حقوق الهنود من مستعمريهم البريطانيين.
غاندي ألقى حينها خطبا في العديد من البلدات، تحدث فيها أيضا عن المشاكل العالقة الملحة في المجتمع الهندي بما في ذلك الحث على النظافة الشخصية وإدانة زواج الأطفال وعدم المساواة الطبقية في المجتمع. كانت رسالة المهاتما واحدة وتتمثل في مقاومة المظالم الاستعمارية وفي نفس الوقت مقاومة الجهل والتخلف.
مسيرة الملح بدأت بشيخ وبضعة عشرات من المؤيدين، لكنها اكتسبت على الفور شعبية كبرى، فتوافد سكان القرى المحيطة وانضمت أعداد كبيرة إليها حتى تجاوز عدد أفرادها 100000 شخص.
يوم تبخير حفنة الملح على شط بحر العرب في 6 أبريل، أعلن بداية للأسبوع الوطني لعدم التعاون والعصيان المدني. هذا العصيان تمدد بسرعة إلى مناطق أخرى من البلاد، وأعاق جميع أنشطة الإدارة الاستعمارية، وشلت حركة تجارة السلع البريطانية بشكل تام، وتوقفت الشركات والبنوك الأجنبية عن العمل.
المهاتما غاندي كان شجع على إحياء الحرف اليدوية، وخاصة الغزل والنسيج، وكان من المفترض أن يحرر هذا النشاط اقتصاد البلاد من الاعتماد على السلع الاستعمارية. كل ذلك كان من تكتيكات النضال اللاعنفي التي وضع ركائزها غاندي وكان حزب المؤتمر الوطني الهندي قد أطلقها في ديسمبر عام 1920.
عقب مسيرة الملح، خرج الآلاف من الهنود إلى شوارع المدن الكبرى في مسيرات سلمية، إلا أن السلطات البريطانية قابلت الاحتجاجات السلمية بحملة اعتقالات طالت حوالي 60 ألفا من أعضاء المؤتمر الوطني الهندي في أبريل ومايو عام 1930، كما تم إطلاق النار على المظاهرات السلمية.
زادت السلطات البريطانية على ذلك باعتقال المهاتما غاندي ليلة 5 مايو، وجاء الرد على شكل إضراب عام. بنهاية المطاف أطلقت السلطات البريطانية الاستعمارية سراح المهاتما و30 عضوا آخر في حزب المؤتمر الوطني الهندي في 25 يناير 1931.
في تلك الظروف لم يكن أمام البارون إيروين نائب الملك البريطاني في الهند من مخرج إلا دعوة غاندي إلى الجلوس على طاولة المفاوضات. وافق المهاتما وتعين على المؤتمر الوطني الهندي تقليص حملة العصيان المدني والمقاطعة، مقابل عفو البريطانيين عن جميع السجناء السياسيين، وإلغاء احتكار الملح، والسماح بالدعوة إلى استقلال الهند، والاعتراف بالمؤتمر الوطني الهندي حزبا سياسيا رسميا. ميثاق "غاندي – إيروين" جرى توقيعه في 4 مارس 1931، ومن حينها بدأ العد التنازلي لاستقلال الهند.
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: أرشيف
إقرأ أيضاً:
إرث الاستعمار في المتاحف البريطانية.. رفات الأفارقة تثير الجدل
اعتبر عدد من المشرعين البريطانيين والمنظمات غير الحكومية والباحثين أن "الفراغ التشريعي" الذي يسمح للمتاحف ومؤسسات أخرى بحفظ وعرض رفات أفارقة أُخذ خلال الحقبة الاستعمارية، ودعوا الحكومة إلى معالجة هذا الموضوع المهم.
وكانت رفات لأفارقة، على مدى قرون مثل جثث محنطة وجماجم وأجزاء أخرى من الجسم، تجلب إلى بريطانيا وغيرها من القوى الاستعمارية السابقة، غالباً "كغنائم" أو كسلع تُباع ويجري عرضها في المتاحف.
وتزداد الدعوات عالمياً لإعادة هذا الرفات، وكذلك الأعمال الفنية المنهوبة، إلى مجتمعاتها أو بلدانها الأصلية.
ورغم بذل بعض الجهود لمواجهة هذه القضية التي طال أمدها، ما زال رفات أفارقة محفوظاً في مؤسسات مختلفة بجميع أنحاء البلاد، مثل المتاحف والجامعات.
وقالت كوني بيل، من مشروع "تحرير الأرشيف من الاستعمار"، في فعالية نظمتها أمس الأربعاء مجموعة برلمانية متعددة الأحزاب معنية بالتعويضات، برئاسة النائبة عن حزب العمال بيل ريبيرو-آدي "لا يمكننا السماح بانتزاع إنسانية أسلافنا".
وسبق أن عرضت ريبيرو-آدي القضية على البرلمان، قائلة إن دور المزادات تدرج رفاتا يعود إلى الحقبة الاستعمارية للبيع، على منصات التجارة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي.
وتراجعت دار مزادات في تيتسوورث أوكسفوردشاير، عن بيع رفات بشرية، منها جماجم تعود لشعب إيكوي في غرب أفريقيا وذلك بعد انتقادات وجهها سكان محليون ونشطاء.
وذكرت نائبة رئيس الوزراء البريطاني أنجيلا راينر بأنه من المروع سماع رواية ريبيرو-آدي، ووافقت على مواصلة مناقشة القضية. وقالت ريبيرو-آدي أمس إنه سيعقد اجتماع مع وزير الثقافة قريبا.
وسوف تقدم مجموعة متعددة الأحزاب إلى الحكومة 14 توصية سياسية، منها تجريم جميع عمليات بيع الرفات "على أساس أنها ليست سلعا تجارية بل بشر".