يعاني اليمنيون من ظروف معيشية صعبة مع حلول شهر رمضان المبارك، بسبب تحول الشهر الكريم من موسم للتراحم والتكافل إلى موسم للجبايات والإتاوات التي تفرضها مليشيات الحوثي وتثقل كاهل المواطن اليمني.

وترزح غالبية الأسر اليمنية تحت خط الفقر والغلاء الفاحش في أسعار السلع والخدمات، وانهيار العملة المحلية وتوقف صرف المرتبات لموظفي الدولة منذ أكثر من خمسة أعوام.

وتعودت الأسر اليمنية، مع اقتراب شهر رمضان، على متطلبات تناسب هذا الشهر الفضيل من أنواع المآكل والمشروبات والحلويات، لكنها منذ انقلاب الحوثي تواجه أزمات مالية خانقة، إذ لا تتوافر مرتبات الموظفين، ناهيك عن زيادة سعرية جراء فرض جماعة الحوثي إتاوات على التجار والمستوردين.

وأكدت مصادر محلية في صنعاء لوكالة خبر، أن الميليشيات ومع قدوم شهر رمضان فرضت على التجار والمستوردين جبايات وإتاوات بمبررات وذرائع جديدة، تضاف إلى قائمة طويلة من الجبايات والإتاوات والتي تسببت في رفع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية.

وتضاف الجبايات الحوثية إلى عوامل أخرى أسهمت فيها المليشيات الحوثية خاصة مع التصعيد في البحر الأحمر وتداعيات ذلك على ارتفاع تكاليف التأمين البحري والنقل والشحن إلى الموانئ وخاصة الموانئ اليمنية، حيث تضاعفت تكلفة نقل الحاوية الواحدة من الموانئ الصينية إلى ميناء عدن أو الحديدة إلى نحو 7500 دولار.

وذكرت شبكات خاصة بالتأمين، أن نسبة التأمين البحري ارتفعت إلى نحو 200 بالمائة مقارنة عما كانت عليه قبل التصعيد في البحر الأحمر.

وفوق ذلك أسهم التصعيد في توقف توزيع المساعدات الإغاثية التي كانت تنفذ عبر برامج ووكالات الإغاثة، وأعاقت المليشيا الوصول إلى تفاهمات باستئنافها مع اشتراطات بضرورة أن تتسلم هي المساعدات وتقوم بتوزيعها بنظرها.

كما تسبب التصعيد في توقف عملية الاصطياد في سواحل الحديدة، وهي المهنة التي يشتغل فيها الآلاف من أبناء تهامة وترفد السوق باحتياجاته من الأسماك، ما يعني ارتفاع أسعار الأسماك في الأسواق المحلية مع نقص المعروض وتزايد الطلب.

وإضافة إلى ذلك يمثل رمضان موسماً للجبايات والإتاوات الحوثية، حيث تشكل المليشيات فرقا ميدانية للنزول إلى التجار والمحال التجارية لجمع الجبايات تحت مسميات عديدة منها زكوية وأخرى تبرعات إجبارية، إضافة إلى دعم أسر القتلى.

وتنفذ المليشيات الحملات تحت رعاية ما تسمى هيئة الزكاة التي تعد من أهم المصادر التي تعتمد عليها الجماعة في تمويل حروبها الداخلية، التي تشنها ضد اليمنيين في مختلف المناطق، حيث تتحصل على عشرات المليارات سنوياً كواجبات زكوية، تذهب جُلها لصالح المشروع السلالي الكهنوتي المتخلف.

ويشكو عدد كبير من التجار والبساطين من أن "هذه الجماعة حولت الناس إلى ممولين أساسيين، تجني منهم أموالاً ضخمة باسم الزكاة فقط".

المصدر: وكالة خبر للأنباء

كلمات دلالية: التصعید فی

إقرأ أيضاً:

الجيش السوداني وولادة المليشيات: رحمٌ لا يكفّ عن الإنجاب

لو كانت المؤسسة العسكرية السودانية امرأة معطاءة، لاستحقت أن تُحال إلى طبيب مختصّ في علاج الإدمان على الإنجاب الفوضوي. رحمٌ منفلت، لا يعبأ بالعواقب، ولا يتعلم من دروس الولادات السابقة، بل يواصل إنتاج الكوارث كأنه في سباقٍ محموم مع الخراب. آخر ما خرج من هذا الرحم هو خالد ثالث أبكر، الابن المدلل الجديد الذي انضم إلى عائلة مترامية الأطراف: الدعم السريع، كتيبة البراء، درع كيكل، جبريل، مناوي، تمبور، عقار… والقائمة لا تزال مفتوحة، وكأن هناك خط إنتاج يعمل بدوامٍ كامل لتفريخ المزيد.

هذا الجيش، الذي يُفترض أن يكون مصنعًا لحماية الدولة، تحوّل إلى ماكينة تُنتج الفوضى. لا يكتفي بصنع الأعداء من أبناء شعبه، بل يصنع لهم أدوات قمعهم، يربي الوحش، يغذّيه، ثم يفاجأ حين ينقضّ عليه. حدث ذلك مع الجنجويد، ثم مع نسختها المعدلة الدعم السريع، والآن تتكرر المسرحية نفسها مع المليشيات الجديدة. لا أحد هناك يتوقف ليسأل:

“لماذا نصنع دائماً سيوفًا تذبحنا؟”

التاريخ يسخر منا، الأخطاء ذاتها تُرتكب، بنفس الأيادي، فقط بأسماء جديدة. الفرق الوحيد هو أن الكارثة يُعاد إنتاجها بوتيرة أسرع. فالمليشيا التي كانت تحتاج لعقدٍ كامل حتى تتحوّل إلى تهديد، باتت تنضج الآن خلال أشهرٍ قليلة، كأنها محصولٌ مُعدّل وراثيًا للدمار السريع.

لكن، لماذا يفعل الجيش ذلك؟ الإجابة ليست معقدة. ببساطة، إنه يخاف من الشعب أكثر مما يخاف من أعدائه. لا يثق في جنوده، فيُنشئ بديلاً موازياً، وحين يستقوي البديل، يتحوّل إلى عدوٍّ جديد يحتاج إلى بديلٍ آخر، وهكذا تستمر السلسلة إلى ما لا نهاية. كالمقامر الذي يخسر كل مرة، لكنه يراهن من جديد، غير مدرك أن مشكلته ليست في الخيول، بل في فساد اللعبة نفسها.

لم يكن الدعم السريع أول مولود غير شرعي لهذا الجيش، ولن يكون ثالث أبكر آخر العنقود. هناك ذاكرة مؤسساتية معطوبة داخل المؤسسة العسكرية، كأنهم يتعاملون مع الفشل كإرث يجب الحفاظ عليه. كيف يمكن لجيشٍ جرّب تفريخ المليشيات، وتذوّق تمردها عليه، أن يعود ويرتكب الحماقة ذاتها؟ أهو الجهل؟ أم أن هناك مستفيدين داخل المؤسسة لا يريدون وقف هذا النزيف؟

في الواقع، يبدو أن هناك من يعتقد أن الحل لمشكلة المليشيات هو مليشيات أخرى، وأن الفوضى يمكن إدارتها عبر خلق مزيدٍ من الفوضى. هذه العقلية الميكافيلية لا تنتج إلا المزيد من الحروب الأهلية والمزيد من الخراب. الجيش، الذي كان يفترض أن يكون عمود الدولة الفقري، صار أقرب إلى عصابة تدير شبكة مصالح ضيقة، بلا أي التزام بعقيدة عسكرية وطنية.

السؤال الذي يستحق التأمل ليس لماذا تُنتج المؤسسة العسكرية السودانية المليشيات، بل لماذا لا تتوقف رغم الخراب المتراكم؟ لماذا لا تأخذ لحظة تفكير وتدرك أن هذا الرحم العسكري بحاجة إلى موانع حمل فكرية تمنعه من تكرار الأخطاء؟

الحل ليس في التكاثر الفوضوي، بل في التوقف عن الاعتقاد بأن كل أزمة سياسية يمكن حلها بالمزيد من البنادق خارج سلطة الدولة. الجيش بحاجة إلى إعادة تعريف دوره: هل هو جيشٌ لحماية الوطن، أم شركة أمنية متخصصة في تجارة المليشيات؟

يبدو أننا نعيش في وطنٍ تحكمه عقيدة “تكاثروا فإنكم إلى جهنم تُدفعون”، حيث لا أحد يتعلم، ولا أحد يتوقف، والرهان مستمر على ولادات جديدة، رغم أن الجميع يعلم أن النهاية ستكون مولودًا جديدًا يلتهم من أنجبه، ثم يلتهم الجميع.

zoolsaay@yahoo.com

   

مقالات مشابهة

  • بن دردف: إعادة بناء الثقة في القضاء تتطلب كسر سطوة المليشيات
  • لملوم: المليشيات تشغل الناس لإبعادهم عن مطلب إخلاء المقرات والمعسكرات
  • الجيش السوداني وولادة المليشيات: رحمٌ لا يكفّ عن الإنجاب
  • بعد موسم رمضان.. رانيا يوسف توجه رسالة لزملائها
  • أوحيدة: الدول التي تتحدث عن حرصها على استقرار ليبيا تتعامل مع المليشيات وتحميها
  • لهذا الأسباب ترفض الشرعية إطلاق عملية عسكرية ضد المليشيات الحوثية تزامنا مع الضربات الأمريكية؟
  • محافظ القليوبية يتفقد سوق الخضار والفاكهة بمدينة شبرا الخيمة
  • الموانئ العراقية تكمل ردم مناطق في ساحة الحاويات بميناء الفاو الكبير
  • رانيا يوسف توجه رسالة بسبب موسم دراما رمضان 2025 | صورة
  • زيتوني: نجاح مبادرة خفض أسعار 880 منتوجا خلال شهر رمضان