يستقبل الشاب الفلسطيني مفيد أبو عامر (30 عاماً)، من سكان مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، شهر رمضان المبارك بتجهيز "خجول" لـ“الفوانيس” لبيعها في الأسواق.

 

ويحاول أبو عامر انجاز كميات بسيطة من فوانيس رمضان لإدخال الفرحة على بيوت الفلسطينيين المكلومين في مدينة رفح في ظل استمرار الحرب الاسرائيلية المدمرة في قطاع غزة.

 

ويقول أبو عامر الذي يعمل نجارًا منذ سنوات طويلة رغم أنه خريج جامعي من تخصص "صحافة إلكترونية": "كل عام انتظر موسم رمضان لصناعة الفوانيس وادخال السرور على أطفال غزة، لكن هذه السنة هي الأسوأ علينا لأن رمضان حل في ظل الحرب الشرسة".

 

ويضيف لمراسل الأناضول: "نحن هذه السنة صنعنا كمية بسيطة من الفوانيس حتى نفرح الأطفال النازحين والأطفال الذين يعيشون في الخيام".

 

وبينما يجهز أبو عامر فانوسًا بيديه، يبين أن المنجرة التي يعمل بها كانت تنتج آلاف الفوانيس في السنوات الماضية وتشغل العديد من الشباب الخريجين، لكن الحرب أثرت سلبًا على سير العمل هذا العام وقلصته بشكل كبير.

 

ويشير إلى وجود انخفاض كبير جدًا جدًا في عملية انتاج الفوانيس مقارنة بالعام الماضي، حيث أن نسبة المنتج هذا العام لا تتجاوز 5 بالمائة؜ من اجمالي المنتج العام الماضي.

 

ويعزو ذلك إلى استمرار الحرب وتفاقم الظروف المعيشية للمواطنين والنازحين، إضافة الى ارتفاع أسعار المواد الخام.

 

ويبين أن لوح الخشب كان سعره يبلغ 40 شيكل (نحو 13 دولارا) أما الآن فيصل سعره إلى 300 شيكل (نحو 85 دولارا)، وبينما كان يبلغ سعر الشمعة المضيئة للفانوس شيكل واحد فقط الآن يصل سعرها إلى 6 شواكل (1.5 دولارا)، ناهيك عن ارتفاع أسعار الوقود المستخدم في تشغيل مولدات الكهرباء الاحتياطية بشكل خيالي.

 

ويواجه أبو عامر تحديات وصعوبات جمة في عملية تصنيع هذه الفوانيس، بسبب شح المواد الخام والمستلزمات الخاصة بإنتاجها من الأسواق.

 

ويضيف: "حاولت أن أنتج وأجمع المواد الخام اللازمة لصناعة الفوانيس من السوق، لكن الكمية لم تكفي إلا لإنتاج عدد بسيط يقدر بـ 300 فانوس فقط".

 

ويتوقع صانع الفوانيس أن يشهد الإقبال على شراءها، انخفاضًا كبيرًا بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها سكان قطاع غزة، لكنه أشار إلى أنهم سيعرضون الفوانيس المنتجة في سوق رفح بسعر التكلفة تقريبا حتى يتمكن المواطن ميسور الحال من شرائها وادخال الفرحة على اطفاله وتزيين بيته.

 

ويعيش الفلسطينيون في قطاع غزة واقعًا صعبًا ومريرًا مع استمرار الحرب للشهر الخامس على التوالي، واشتداد الحصار الخانق وتفاقم الأزمات الإنسانية بشكل كبير.

 

ويرجع أبو عامر قرار انتاج الفوانيس هذا العام الى رغبتهم بإدخال الفرحة على بيوت سكان قطاع غزة، خاصة أن كل بيت عاش قصة معاناة وألم وحزن في هذه الحرب سواء بفقدان أحد الأشخاص أو إصابة أحدٍ او هدم منزل.

 

ويتابع: "قررنا نفرح الأطفال ونطلع من أجواء الحزن والأسى ويقدروا يعيشوا أجواء شهر رمضان المبارك".

 

ويخشى أبو عامر أن تتوسع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة ويشن الجيش الإسرائيلي عملية برية في رفح، ما ينذر بارتكاب مجازر مروعة في ظل وجود أعلى كثافة سكانية في العالم برفح.

 

ومنذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات آلاف الضحايا معظمهم أطفال ونساء، إلى جانب كارثة إنسانية غير مسبوقة، وفق بيانات فلسطينية وأممية.

 

واستقبل سكان قطاع غزة البالغ عددهم 2.3 مليون، شهر رمضان تحت القصف الإسرائيلي والنزوح والمجاعة.

 

ويعد رمضان الحالي، الأصعب على الإطلاق بالنسبة لسكان غزة، نظراً لعدم توفر الكهرباء والماء ولقمة من الطعام للسحور أو الإفطار.

 

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين أول تشن إسرائيل حربا مدمرة على قطاع غزة خلفت عشرات الآلاف من الضحايا المدنيين معظمهم أطفال ونساء، وكارثة إنسانية ودمارا هائلا بالبنية التحتية ومجاعة بعدد من المناطق، الأمر الذي أدى إلى مثول تل أبيب أمام محكمة العدل الدولية بتهمة "الإبادة الجماعية".


المصدر: الموقع بوست

كلمات دلالية: أبو عامر قطاع غزة

إقرأ أيضاً:

أستاذ علوم سياسية: إسرائيل تستأنف الحرب حتى النهاية ولن تتوقف

قال أستاذ العلوم السياسية خالد الشنيكان، إن الاحتلال الإسرائيلي ينفذ العمليات العسكرية في قطاع غزة من أجل دفع حركة حماس إلى تسليم المحتجزين الإسرائيليين، مشيرًا، إلى أن الاحتلال سيستمر في حربه حتى النهاية ولن تتوقف.

وأضاف، في مداخله هاتفية عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن القضاء على حماس ونزع سلاحها والسيطرة على قطاع غزة وتنفيذ مخطط التهجير؛ من أهداف الاحتلال من حربه على الفلسطينيين، مشيرًا إلى أنّ الحكومة الإسرائيلية شرعت بإنشاء وكالة خاصة لتشجيع الفلسطينيين على الهجرة.

مصطفى بكري: الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه رغم عدوان إسرائيلطارق فهمى: الأوضاع تتأزم داخل إسرائيل.. ونتنياهو مستمر فى الحرب دفاعًا عن منصبهالجيش اللبناني يكشف موقع انطلاق الصواريخ على إسرائيلمقترح فرنسي بنشر قوات يونيفيل في مواقع تسيطر عليها إسرائيلرئيس لبنان: نطالب المجتمع الدولي بإجبار إسرائيل على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النارالرئيس اللبناني: نشعر بالأسف إزاء انتهاكات إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار

الداخل الإسرائيلي 

أوضح أن التغيير في الداخل الإسرائيلي لن يحدث دون انتخابات، مفسرا ذلك بأن المعارضة فشلت في حشد التأييد والدعم عبر المظاهرات.

وذكر أن الولايات المتحدة لم تفرض عبر تاريخها على إسرائيل شيئا لا تريده، ولن تجبرها على فعل أي شيء، ولن تغامر بالأمن الإسرائيلي في المنطقة، فوجود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعطى ميزة إضافية لنتنياهو، بالإضافة إلى الدعم الكلي الذي قدمته إدارة بايدن مسبقا.

مقالات مشابهة

  • صحيفة (يسرائيل هيوم) تكشف الفجوة بين إسرائيل و(حماس) في المفاوضات
  • 85 شهيداً في قطاع غزة منذ بداية عيد الفطر
  • كيف تفاعل غزيون مع حلول عيد الفطر للعام الثاني تحت القصف؟
  • الحرب والغلاء المعيشي يحرمان اليمنيين من فرح العيد (تقرير خاص)
  • عيد الفطر في غزة.. فرحة سرقتها نيران الحرب- صور فيديو
  • وديًا.. غزل المحلة يفوز على المنصورة استعدادًا لمواجهة سموحة بالدوري
  • الذهب يسجل مستوى قياسياً مع تصاعد مخاوف الحرب التجارية
  • كيف علق البرغوثي على التظاهرات في غزة ؟
  • الصحة الفلسطينية: استشهاد 24 مواطنا فى غارات إسرائيلية على قطاع غزة
  • أستاذ علوم سياسية: إسرائيل تستأنف الحرب حتى النهاية ولن تتوقف