أثارت تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بشأن عن "انتخاباته الأخيرة" موجة واسعة من الجدل في الأوساط التركية، في حين تقترب البلاد من موعد فتح صناديق الاقتراع أمام الناخبين نهاية شهر آذار /مارس الجاري.

وقال أردوغان خلال كلمة له ضمن اجتماع "وقف شباب تركيا"، الجمعة، تعليقا على الانتخابات المحلية: "أواصل عملي دون توقف.

نحن حرفيا نركض دون أن نتنفس. لأن هذا هو النهائي بالنسبة لي".

وأضاف أنه "بموجب السلطة التي يمنحها القانون، فإن هذه الانتخابات هي الأخيرة لي، ولكن النتيجة ستكون نقل الأمانة لإخواني الذين سيأتون من بعدي. ولهذا السبب يتعين علينا أن نجري استعداداتنا وفقًا لذلك ونتخذ الخطوات وفقًا لذلك".

ويأتي حديث أردوغان، الذي فاز بولاية رئاسية ثانية منتصف العام الماضي تضمن بقاءه في السلطة لعام 2028، في ظل احتدام المنافسة بين الأحزاب السياسية التركية قبيل موعد الانتخابات المحلية المزمع إجراؤها في 31 آذار /مارس الجاري وسط تغييرات جذرية في المشهد السياسي بالبلاد.

ورغم أن الانتخابات التي وصفها أردوغان بـ"الأخيرة بالنسبة له" محلية وبعيدة كل البعد عن الانتخابات البرلمانية والرئاسية، إلا أنه يخوض غمار المنافسة بشكل ملحوظ حيث يؤدي جولة منتظمة على الولايات والأقضية التركية بشكل منتظم من أجل حشد الأصوات لصالح مرشحيه، لاسيما في المدن الكبرى مثل إسطنبول وأنقرة وأزمير.


إلى ذلك، تطرق الكاتب التركي رشوان تشاكر، إلى الأسباب التي تجعل أردوغان يصرح بأنه "يركض دون أن يتنفس" من أجل الانتخابات المقبلة رغم أنها محلية وليست انتخابات عامة، خاصة أنه لم يمر سوى أقل من عام على تحقيقه فوزا تاريخيا في الانتخابات العامة الماضية، والتي أسفرت عن تمزق كتلة المعارضة التي عملت على الإطاحة به قبل عام إلى أجزاء.

وأوضح الكاتب التركي في مقال نشره موقع "ميديا سكوب"، أن حديث أردوغان الأخير أوضح السبب حيث قال "هذه الانتخابات هي الأخيرة لي بالسلطة التي يمنحها القانون"، مشيرا إلى أن تصريح الرئيس التركي تم تداوله بشكل واسع على منصات التواصل الاجتماعي مصحوبا بمقاطع فيديو تظهر كلاما مماثلا لأردوغان في مناسبات مختلفة.

وأضاف تشاكر: "نرى أن نسبة الذين يعتقدون أن أردوغان غير صادق ولا يصدقونه مرتفعة جدا، خاصة في جناح المعارضة. ومن بين الشريحة التي يمكن تعريفها بمحبي الزعيم، فإن عدد أولئك الذين لا يرون هذه الكلمات ملزمة، أو بالأحرى لا يريدون رؤيتها، مرتفع جدا.

وتابع: "كما يحذر خصوم أردوغان من أنه سيحكم البلاد حتى وفاته، يصلي أنصاره على أمل أن يحكم البلاد حتى يموت وأن يعيش حياة طويلة"، لافتا إلى أن  "معجبي أردوغان وكارهيه يفكرون مرة أخرى بنفس الطريقة في أردوغان".

ورجح الكاتب التركي، أن "يحاول أردوغان الذي قال إن هذه انتخاباته الأخيرة بموجب القانون، تغيير القانون أو تفسيره بما يناسبه، كما رأينا العديد من الأمثلة من قبل. أعتقد أنه لكي يحدث هذا، يجب عليه أن يفوز أولا في هذه الانتخابات المحلية، وخاصة استعادة إسطنبول" من أكرم إمام أوغلو، المنتمي إلى حزب "الشعب الجمهوري" المعارض، والذي تمكن من انتزاع إسطنبول من كنف أردوغان عام 2019 لأول مرة منذ أكثر من 20 عاما.

ولهذا السبب، يرى الكاتب أنه من الضروري "الركض دون أخذ نفس"، مشيرا إلى هذه الخيار أصبح حتميا ولم يعد مجرد اختيار بالنسبة لأردوغان الذي بقي وحده بعد 17 عاما من الوجود في السلطة إثر.

علاوة على ذلك، لفت الكاتب إلى أن أردوغان يواجه هذه المرة أكرم إمام أوغلو، الذي ينظر إليه البعض على أنه "أردوغان الثاني" والذي يهدد "نظام المؤسسة" الذي أسسه الرئيس التركي بجهد كبير.


ويكمل الكاتب أنه "نتيجة لذلك، يمكننا أن نفترض أنه إذا تمكن أردوغان من هزيمة إمام أوغلو هذه المرة، فإنه لن يتردد في خوض انتخابات أخرى إذا سمحت حالته الصحية، وإذا خسر أمام إمام أوغلو مرة أخرى، فسوف يفي بوعد الوداع هذه المرة".

بدورها، ذكرت الكاتبة التركية بورجو كوسام أن حديث الرئيس التركي عن انتخاباته الأخيرة بـ "موجب القانون" يشير إلى إمكانية إجراء تغييرات دستورية.

وتقول الكاتبة في مقال بصحيفة "الدنيا" التركية، إن "انتخابات إسطنبول هي بروفة للانتخابات الرئاسية عام 2028. ويبدو أن التلفظ بهذه الكلمات فعليا هو نوع من طلب التصويت على الثقة في انتخابات الحالية".

ويتصاعد الحديث في الآونة الأخيرة من قبل أردوغان وحلفائه حول ضرورة إجراء تعديلات جديدة على الدستور، على خلفية خلافات عميقة بين مؤسسات القضاء العالي في البلاد، فيما يقول يزعم معارضون أن التعديلات التي تتطلب غالبية الأصوات في البرلمان تهدف إلى فتح الطريق أمام ولاية ثالثة للرئيس التركي.

هل يمكن لأردوغان الترشح لولاية رئاسية ثالثة؟
بعد حديث أردوغان عن "انتخاباته الأخيرة" أثناء تطرقه إلى الانتخابات المحلية، قال البرلماني ووزير العدل الأسبق بكر بوزداغ إنه "من الممكن للرئيس أردوغان أن يترشح لولاية رئاسية ثالثة في حال وافق البرلمان على قرار تجديد الانتخابات".

وأضاف وزير العدل الأسبق في تدوينة عبر حسابه في منصة "إكس" (تويتر سابقا)، أنه "الدستور ينص على أنه في حال قرر البرلمان تجديد الانتخابات خلال الولاية الثانية للرئيس، يجوز للرئيس أن يترشح مرة أخرى".

وشدد على أنه في حال اتخذ البرلمان التركي هذا القرار، فمن الحق الدستوري للرئيس أردوغان أن يصبح مرشحا للرئاسة للمرة الثالثة".

وتابع  بوزداغ، قائلا إنه "من غير المعروف ما سيأتي به الغد. ربما، عندما يحين الوقت، قد يقرر البرلما  تجديد الانتخابات وتمهيد الطريق لرئيسنا ليصبح مرشحا مرة أخرى".


يأتي ذلك في ظل تصاعد وتيرة المنافسة بين مرشح أردوغان لرئاسة بلدية إسطنبول، مراد كوروم، ومنافسه المعارض أكرم إمام أوغلو الذي يطمح بالفوز بولاية جديدة في إسطنبول بهدف فسح المجال أمام خوضه الانتخابات الرئاسية عام 2028، كما يؤكد محللون أتراك.

ومن المقرر إجراء الانتخابات المحلية في 31 آذار/ مارس الجاري، حيث ستفتح صناديق الاقتراع في 81 ولاية وقضاء تركيًا أمام الناخبين، من أجل انتخاب رؤساء البلدية الكبرى والفرعية وأعضاء المجالس المحلية.

وتحظى الانتخابات المحلية في تركيا باهتمام عال من الأحزاب السياسية؛ لكونها أولى درجات سلم الفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي منوعات تركية أردوغان تركيا تركيا أردوغان اسطنبول سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الانتخابات المحلیة الرئیس الترکی إمام أوغلو مرة أخرى

إقرأ أيضاً:

برلماني سابق يستعيد مقعده بمجلس النواب بعد وفاة زميله التي تنازل لفائدته مرغما في انتخابات 2021

يستعيد النائب السابق في البرلمان، عبد الهادي الشريكة، مقعده النيابي إثر وفاة زميله إبراهيم فضلي الذي توفي الجمعة عن عمر يناهز الـ90.

نعى حزب الأصالة والمعاصرة نائبه الراحل، وقد قضى السنتين الماضيتين على الأقل، يعاني من أزمته الصحية التي طالت.

لم يذكر الحزب أي تفاصيل إضافية عن فضلي الذي يعتبر « شيخ البرلمان » بالنظر إلى سنه. لكن هذه الوفاة تميط اللثام عن كواليس مثيرة لإدارة أزمات مرشحيه.

في الترتيبات التي سبقت انتخابات 2021، بلغ التوتر داخل الحزب أشده في جهة بني ملال خنيفرة، وتطلبت تسوية المشكلة التي طرأت بين البرلماني وقتئذ، عبد الهادي الشريكة، وإبراهيم فضلي حول وكيل لائحة الحزب في الانتخابات البرلمانية. أفضت محاولات التسوية التي أدارها حينئذ، سمير كودار، الرجل القوي في الحزب، إلى قبول الشريكة بالتنازل لفائدة فضلي في البرلمان، مقابل توليه قائمة انتخابات مجلس جهته. لم يكن هذا الوضع مرضيا البتة للبرلماني السابق عن دائرة الفقيه بن صالح.

كانت بين فضلي والشريكة حروب كثيرة وصلت إلى القضاء الدستوري. في قضية وضعها بالمحكمة الدستورية في 2016، طالب فضلي -بصفته مرشحا- بإلغاء نتيجة الاقتراع الذي أفضى إلى فوز الشريكة بالدائرة الانتخابية المحلية الفقيه بن صالح. رفضت المحكمة الدستورية طلبه. وبقي فضلي بدون مقعد بمجلس النواب، وهي وضعية لم يألفها منذ بداية مشواره السياسي مطلع التسعينيات.

في ذلك الوقت، كان مسؤولا بحزب التجمع الوطني للأحرار، حيث شغل منصب منسق إقليمي للحزب بإقليم الفقيه بن صالح، وظل وفيا لهذه الصلة حتى دنت انتخابات 2021، في مارس من هذا العام، لكنه قبل انتخابات 2016، كان عضوا في حزب الحركة الشعبية، وقضى فترة عضوا بمجلس المستشارين باسمه قبل أن يغادره عام 2015.

ينتظر البرلماني السابق الشريكة أمر المحكمة الدستورية دعوته إلى شغل المنصب الشاغر، مستعيدا ما كان ينظر إليه باستمرار كـ »حق » في تلك الظروف الغريبة التي أديرت فيها الانتخابات من لدن الحزب الساعي وقتها إلى الوصول أولا في السباق الانتخابي. وتبقت للشريكة حوالي 18 شهر قبل نهاية ولاية هذا البرلمان.

 

كلمات دلالية اشلريكة المغرب برلمان بني ملال فضلي

مقالات مشابهة

  • المعارضة التركية تقود حملة لسحب الثقة من “أردوغان” 
  • محمد محمود يخوض انتخابات المكتب التنفيذي للاتحاد الأفريقي للمصارعة
  • المعارضة التركية تطلق حملة لسحب الثقة من أردوغان وتطالب بانتخابات مبكرة
  • تركيا.. زعيم المعارضة يدعو لإجراء انتخابات مبكرة
  • زيادة شعبية السوداني تثير المخاوف.. هل يحاول البرلمان كبح جماح رئيس الوزراء؟
  • زيادة شعبية السوداني تثير المخاوف.. هل يحاول البرلمان كبح جماح رئيس الوزراء؟ - عاجل
  • "ذا سيمبسونز" يتنبأ بوفاة ترامب 12 أبريل.. حقيقة الفيديو المثير للجدل
  • رئيس الوزراء البولندي يعلن تعرض حزبه لهجوم إلكتروني قبيل انتخابات حاسمة
  • برلماني سابق يستعيد مقعده بمجلس النواب بعد وفاة زميله التي تنازل لفائدته مرغما في انتخابات 2021
  • استطلاع إسرائيلي: عودة نفتالي بينيت تخلط الأوراق في الانتخابات المقبلة