تناولت مجلة لوبس وصحيفة ليبيراسيون افتتاح حملة المرشحين أريك زمور المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، وماريون ماريشال، اليمينية المتطرفة وحفيدة اليميني المعروف جان ماري لوبين، ومرشحة حزب "الاستعادة" الذي أنشأه إريك زمور، واتفقا على أنهما يحاولان تدارك تأخرهما في استطلاعات الرأي، بنشر خطاب معادٍ للأجانب والمسلمين بالتحديد، لتجاوز عتبة 5% المصيرية في الانتخابات الأوروبية في يونيو/حزيران المقبل.

وبدأت مجلة لوبس في تقرير بقلم لوكاس بوريل- بخطاب غيوم بلتييه، وهو نائب رئيس حزب "الاستعادة" في مهرجان الحزب بقصر الرياضة بباريس، الذي وصفته بأنه يضاعف التصريحات الخطابية "المناهضة للإسلام" لحشد قواته، قائلا "هل أنت مستعد غدا لرؤية أختك محجبة، وجدتك تتعرض للهجوم، وكنيستك تستبدل. هل تريدون أن تصبح أوروبا مسلمة؟".

وهاجم باختصار "الدعاية المناخية" التي تعلمنا "ماذا نفعل وماذا نأكل"، ليعود إلى مهاجمة الإسلام قائلا "قريبا سيحل القرآن محل فيكتور هوغو، وفرنسا ستغلق بابها في وجه الرب لتفتحه لله. لا مجال للخضوع للكرامة التركية. تحيا "سي نيوز وأفضلنا فيليب دو فيلييه (في إشارة إلى مرشح يميني سابق للرئاسة الفرنسية)".

برنامج زمور خلال ترشحة للرئاسة تضمن حظر ارتداء جميع الألبسة التي تحمل رموزا إسلامية ومنها الحجاب (رويترز) عنف لفظي وتقليد لترامب

وفي نفس السياق، وصفت ليبيراسيون خطاب غيوم بأنه مزيج من العنف اللفظي الذي لا تخطئ العين فيه محاولة لتقليد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، حيث يقول "يا شعب فرنسا التاريخي الذي يدرك أن هناك ما هو أخطر من القوة الشرائية والاحتباس الحراري، إن التحدي يكمن في إنقاذ فرنسا من الاستبدال الإسلامي العظيم. اسأل جارك الذي يحدثك عن الطقس والتضخم، هل أنت مستعد لرؤية فرنسا تصبح أرض الإسلام؟ (…) كل يوم يتم استبدال شعبنا بآخر".

وأضاف غيوم أنه "يجب على كل طفل في فرنسا، مسلما كان أو غير مسلم أن يتعلم أن الغاليين هم أسلافنا المشتركين، وجان دارك (بطلة فرنسية) أختنا، وأندريه مالرو شاعرنا، وفرساي حديقة فردوسنا".

وأشارت لوبس إلى المدعوين في الصف الأول ومن بينهم أعضاء من البرلمان الأوروبي -قالت إنه لإضفاء القليل من المصداقية- منبهة بالخصوص إلى لاديسلاف إلسيتش، النائب الكرواتي الوحيد في البرلمان الأوروبي، الذي يصفق دون أن يفهم الخطابات، لأنه ليس لديه مترجم.

ورأت المجلة أن الهدف الذي يسعى إليه حزب زمور ليس عصيا على الفهم، فهو تجنب خيبة أمل جديدة في يونيو/حزيران المقبل، بعد الفشل المزدوج في ربيع 2022، ومقاومة حزب "التجمع الوطني" اليميني، الذي يواصل مرشحه جوردان بارديلا التقدم في صناديق الاقتراع، بأكثر من 30%، متقدما بعشرات النقاط على منافسيه.

وكان وصول إريك زمور الذي وصفته المجلة بأنه صاحب هذه المغامرة السياسية المليئة بالخيبات، بعد ساعة من بدء المهرجان، وكالعادة دخل بصورة مهيبة على المسرح مرفقا بالأضواء والموسيقى وحارس شخصي، ليبدأ بتمجيد عباقرة القارة الأوروبية العظماء، من أمثال بليز باسكال والقديس توما الأكويني والجنرال شارل ديغول.

اللحظة المنتظرة

وتصف ليبيراسيون اللحظة التي طال انتظارها، عندما يستعد إيريك زمور للحديث، فتنطلق موسيقى ملحمية، وفيديو على الشاشة الكبيرة يظهر إريك زمور يفوز بنقطة في التنس، إريك زمور ينجح في مراوغة طفل، وإريك زمور يأكل الآيس كريم، وأخيرا، إيريك زمور في حمام جماهيري.

ويدوي التصفيق عندما يسرد زمور الاختراعات التي قدمتها أوروبا للإنسانية، مشيرا إلى أن الأطفال يصوتون لموسيقى الموسيقار النمساوي موزارت ولا يصوتون لموسيقى الراب ولا لامبادا (رقصة برازيلية) ولا آية ناكامورا (موسيقية مالية)، قبل أن يختم بعيدا عن النغمة العسكرية للانتخابات الرئاسية لعام 2022، موجها الخطاب إلى أنصار حزبي الجمهورين والتجمع الوطني قائلا "يمكن أن ترمونا بما تشاؤون ولكننا نحبكم".

أما ماريون ماريشال -حسب ليبيراسيون- فبدأت ببث مقطع قصير يمزج بين الأخوين كواشي (حوكما بالإرهاب) ومغني الرب الفرنسي مدين زاويش ومسلمين يصلون، ليطلق الجمهور صيحات استهجان، ثم يعرض المقطع سلسلة من الآثار الأوروبية.

زمور (يمين) وماريشال يحييان أنصارهما في نهاية اجتماع إطلاق حملة الحزب في قصر المؤتمرات بباريس (الفرنسية)

وهنا تتصدر المشهد حفيدة جان ماري لوبان لتؤكد رفضها للإسلام بطريقة أكثر تاريخية، قائلة "كن حذرا يا سيد (طيب رجب) أردوغان، فنحن أيضا لدينا فخرنا. ونحن أيضا نعرف من أين أتينا وإلى أين نتجه. نحن نعلم أن لدينا 1500 عام من التاريخ يجب الدفاع عنه. أوقفوا ترهيبكم، وتذكروا بواتييه (معركة تاريخية) وليبانتو (معركة بحرية) وفيينا (إشارة إلى حصار فيينا)"، وتحذر من أن أوروبا لا تزال على قيد الحياة ولن يتم غزوها أو إخضاعها أبدا.

وبدا للصحيفة أن أسلوب نيكولا باي، عضو البرلمان الأوروبي الوحيد في الحزب، كان أكثر جدية ومدروسا بالمقارنة مع ما سبق، ومع ذلك، هاجم الأمين العام السابق للجبهة الوطنية (جان ماري لوبان) ومجتمع المثليين ورئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين، التي قال إنها "تمثل بالنسبة لأوروبا ما يشبه الجلاد بالنسبة للضحية، وحش بيروقراطي وآلة لسحق الأمم والشعوب والهويات".

ويأتي دور نيكولا بروكاتشيني، عضو البرلمان الأوروبي عن حزب فراتيلي ديتاليا، والرئيس المشارك لمجموعة المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين، الذي يذرف دمعة على الأيام الخوالي، أيام معركة ليبانتو عام 1571، عندما اتحدت جميع الدول الأوروبية تقريبا، باستثناء الفرنسيين، ضد الإمبراطورية العثمانية للحفاظ على تجارة البندقية، ويسخر ممن يقولون "إياك أن تؤذي المسلمين".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات البرلمان الأوروبی إریک زمور

إقرأ أيضاً:

بسبب "معاداة السامية".. ترامب يخطط لحرمان جامعة من نصف مليار دولار

قال مسؤول أمريكي، أمس الخميس، إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تخطط لتجميد 510 ملايين دولار من المنح لجامعة براون، بسبب ما تصفه بمعاداة السامية في الحرم الجامعي، إلا أن الجامعة قالت إنها لم تتلق إخطاراً رسمياً بعد.

ومن شأن اتخاذ الإدارة لهذا الإجراء أن يجعل من جامعة براون أحدث مؤسسة أكاديمية يستهدفها ترامب بسبب القضية ذاتها. وأرسلت وزارة التعليم الأمريكية خطاباً الشهر الماضي إلى 60 جامعة، من بينها براون، محذرة من أنها قد تتخذ إجراءات قانونية ضدها.
وتحدث المسؤول الأمريكي شريطة عدم الكشف عن هويته. 

ويهدد ترامب بخفض التمويل الاتحادي للجامعات، بسبب اتهامات بمعاداة السامية خلال الاحتجاجات الداعمة للفلسطينيين في مقار الجامعات ضد الهجوم العسكري المدمر، الذي شنته إسرائيل على غزة، وتسبب في أزمة إنسانية في القطاع.  
ووصف ترامب المحتجين بأنهم معادون للسامية، واعتبر أنهم متعاطفون مع حماس، ويشكلون تهديداً للسياسة الخارجية. 

ويقول محتجون، ومن بينهم بعض الجماعات اليهودية، إن إدارة ترامب تخلط بشكل خاطئ بين انتقاداتهم لأفعال إسرائيل في غزة والمطالبة بحقوق الفلسطينيين وبين معاداة السامية ودعم حماس.
وفي رسالة بريد إلكتروني إلى مسؤولي الحرم الجامعي، يوم الخميس، شاركها المتحدث باسم جامعة براون، قال رئيس الجامعة فرانك دويل، إن الجامعة على علم "بتداول شائعات مقلقة حول اتخاذ إجراء اتحادي بشأن مِنح الأبحاث لبراون".
وأضاف: "نراقب عن كثب الإخطارات المتعلقة بالمنح، لكن ليس لدينا المزيد لنشاركه معكم حتى الآن".
وأعلنت جامعة برينستون، يوم الثلاثاء، أن الحكومة الأمريكية جمدت عشرات المنح البحثية الممنوحة لها. كما تُراجع إدارة ترامب عقوداً ومنحاً اتحادية بقيمة 9 مليارات دولار لجامعة هارفارد. وقلصت الشهر الماضي 400 مليون دولار من التمويل الاتحادي لجامعة كولومبيا، التي كانت مركز الاحتجاجات الجامعية الداعمة للفلسطينيين.
واحتجزت سلطات الهجرة خلال الأسابيع الماضية بعض الطلاب الأجانب الذين شاركوا في المظاهرات، وتعمل على ترحيلهم.

مقالات مشابهة

  • الجامعة البريطانية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يطلقان أكبر ماراثون من أجل التعليم المتميز الجمعة المقبل
  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • لجنة الصداقة البرلمانية السعودية الأوروبية تبحث سبل تعزيز التعاون
  • وفد أعضاء مجلس الشورى يعقد اجتماعًا مع أعضاء البرلمان الأوروبي
  • بو عاصي: عودة نغمة الاستراتيجية الدفاعية تعيدنا إلى دولة إخراجات القيد
  • لن نسمح لترامب بالتحكم في أوروبا..قيادي في البرلمان الأوروبي: 2 أبريل يوم أسود
  • زيلينسكي يكشف أول الدول الأوروبية التي سترسل قوات إلى أوكرانيا
  • "البيجيدي" يطلب وزير التجارة إلى البرلمان بهدف تحديد تأثير رسوم ترامب التي بقيت في حدها الأدنى على صادرات المغرب
  • برلماني سابق يستعيد مقعده بمجلس النواب بعد وفاة زميله التي تنازل لفائدته مرغما في انتخابات 2021
  • بسبب "معاداة السامية".. ترامب يخطط لحرمان جامعة من نصف مليار دولار