الهوية ودفوف الشعراء وأقوالهم همسا وجهرا والمسر بأمراض النفس والعصر
تاريخ النشر: 11th, March 2024 GMT
زهير عثمان حمد
صديقي ود الاصيل أيها المتواضع تأدبا ورفيع خصال وصاحب الملمح العميق الذي يمثل رؤية الاباء المؤسسين الاماجد لهذا لهويتنا البسيطة ذات البعد الانساني الفريد وسط كل شعوب العالم المتدثرة بخلق العظيم رسولنا الكريم (ص), لا أملك لك مما قلت ألا أن أطرح رائي هو سيدي واستاذي المبجل
الشعراء لهم دور كبير في تشكيل الهوية والتأثير على الأمة، حيث يعبرون عن الهموم والتطلعات والقيم الثقافية والاجتماعية للمجتمعات.
و المثال،هو القضية الفلسطينية، لعب الشعراء دوراً مهماً في تعزيز الهوية الوطنية ودعم حركة المقاومة، حيث تجسد الأرض في أشعارهم كرمز للهوية والانتماء1. وبالمثل، تلعب اللغة العربية دوراً محورياً في الحفاظ على الهوية وتوطين المعرفة، وهي جزء لا يتجزأ من الثقافة والهوية العربية، وهناك العديد من النماذج الرائعة للشعر السوداني التي تعكس ثقافة وهوية السودان. إليك بعض الأمثلة , محمد أحمد محجوب
النازلينَ ضفافَ النيل نغبطُهم
والصاعدينَ جبالَ الأرز واحرّبي
(بالرما) يا صاحِ كم من غادة لعبتْ
بالرمل, فازدانَ ذاك الثغر باللعبِ
الصادق ود آمنة
يا شتلة (حدائق ون) شرق مصاصك
يا ظبية عساين الأرض الـ قمح قناصك
محياك يقطع القلب الفؤاد رصاصك
بليتي بغي جديد يا نفسي كيف خلاصك
هناك العديد من الشعراء والشاعرات السودانيين الذين تناولوا موضوع الهوية في أعمالهم الشعرية. ومن بينهم فاطمة عبد اللطيف وهي شاعرة سودانية تتناول في ديوانها “أراني أعصر ضوءاً” موضوعات متباينة تطغى عليها الطابع العاطفي، وتستلهم الطبيعة كملهم أول في قصائدها وكذلك الشاعر محمد الخير إكليل شاعر يتناول في ديوانه “عندما رآني البحر لأول مرة” موضوعات متعددة تراوح بين الذاتي والعام، ويسعى من خلال شعره لنشر ثقافة الحب.وهؤلاء الشعراء وغيرهم يساهمون في إثراء الأدب السوداني ويعكسون من خلال أشعارهم البحث عن الهوية والتعبير عن الذات والانتماء الثقافي والوطني. يمكن العثور على المزيد من الشعراء وأعمالهم من خلال مصادر مختلفة مثل الديوان
هذه الأشعار تعبر عن الحياة والطبيعة والمشاعر الإنسانية بأسلوب يجمع بين الجمال اللغوي والعمق الثقافي السوداني.الأدب السوداني يتميز بتنوعه وغناه، ويشمل الشعر والرواية والقصة القصيرة والمسرحية. يعكس الأدب السوداني التاريخ الطويل والثقافة المتنوعة للبلاد، ويتأثر بالتقاليد الشفوية والكتابة باللغة العربية واللغات المحلية ومن أبرز مميزات الأدب السوداني:
التاريخ القديم: يعود تاريخ الأدب السوداني إلى الكتابة المروية منذ 700 قبل الميلاد.
التقاليد الشفوية: تشمل حكايات “أحاجي” و"المديح"، ولها جذور في الثقافة السودانية.
التأثيرات الخارجية: تأثر الأدب السوداني بالأدب المصري والعربي، وخاصة في الشعر.
الرواية الحديثة: بدأت الروايات الاجتماعية تظهر في الستينات، متأثرة بالتطورات الاجتماعية والعودة من الدراسة في البلدان الأوروبية.
الأدباء البارزون: من أشهر الأدباء السودانيين الطيب صالح، صاحب رواية “موسم الهجرة إلى الشمال”، والشاعر محمد الفيتوري.
يستمر الأدب السوداني في التطور والنمو، معبرًا عن الهوية السودانية ومواكبًا للتغيرات الاجتماعية والسياسية في البلاد.
الأدب الشعبي في السودان يعتبر مرآة للمجتمع ويعكس العادات والتقاليد والتجارب الحياتية للشعب السوداني. يتميز بغناه بالأمثال والحكم التي تنتقل عبر الأجيال، وتستخدم في الحوارات اليومية لتوصيل الحكمة والمعاني العميقة ومن أبرز مظاهر الأدب الشعبي في السودان وكذلك الأمثال الشعبية تشكل جزءًا كبيرًا من الأدب الشعبي وتستخدم للتعليم، النصح، النقد، وحتى السخرية في بعض الأحيان.
فن الدوبيت: يعد من أبرز الأنماط الشعرية الشعبية في السودان ويتميز بألحانه الارتجالية وكلماته العامية التي تعبر عن الثقافة السودانية الآفروعربية.
هذه الأشكال الأدبية تلعب دورًا هامًا في الحفاظ على الهوية الثقافية وتعزيز الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع السوداني.
التراث الشفوي في السودان يُعد جزءًا لا يتجزأ من الثقافة والهوية السودانية، وهو يشمل الحكايات، الأمثال، الأغاني، والأهازيج التي تُنقل من جيل إلى جيل. ويُعبر هذا التراث عن الحكمة والتجارب الإنسانية ويُعتبر مصدرًا هامًا للمعرفة والتاريخ، خاصة في المجتمعات التي تفتقر إلى ثقافة التدوين
يُسهم التراث الشفوي أيضًا في الحفاظ على اللغات واللهجات المحلية، ويُعزز من الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع. في السودان، يُعتبر التراث الشفوي مرآة للمجتمع تعكس العادات والتقاليد والتجارب الحياتية للشعب السوداني , ومن الأمثلة على التراث الشفوي في السودان:
الأمثال الشعبية التي تُستخدم للتعليم، النصح، والنقد, ولاانسي الدوبيت وهو نمط شعري شعبي يتميز بألحانه الارتجالية وكلماته العامية.
الرقصات الشعبية مثل رقصة «الكمبلا» التي تمارس عند نضوج الصبية، ورقصة «الصقرية» أو رقصة العروس.
يُعتبر التراث الشفوي في السودان غنيًا ومتنوعًا، ويُعبر عن الهوية الثقافية الغنية للبلاد.
التراث الموسيقي والأغاني في السودان يعتبران جزءًا حيويًا من الثقافة السودانية، وهما يعكسان التنوع الثقافي والتاريخ الغني للبلاد. الموسيقى السودانية تتميز بتنوعها الكبير نظرًا لتعدد الثقافات والمجموعات العرقية في السودان.
من أبرز ملامح التراث الموسيقي السوداني الطمبور و يُعتبر من الآلات الموسيقية الشعبية في شمال السودان، ويتميز بإيقاعاته المركبة وغناء الدلوكة والدوبيت.وكذلك الباسنكوب: آلة شعبية مشهورة في شرق السودان، تشبه الطمبور لكنها تختلف في الحجم والدوزنة.
الغناء الجماعي: في جنوب السودان، يتميز الغناء الجماعي بطقوس ورقصات معينة، وضربات الطبول، وهو ما يعكس الأصول الإفريقية للمنطقة.
الربابة والنقارة: في غرب السودان، تستخدم آلة الربابة والنقارة في الأنماط الغنائية المصحوبة بالرقص والغناء الجماعي.تاريخيًا، كان الغناء في السودان قبل الهجرات العربية إفريقي الطابع، وبعد انتشار الإسلام وقيام الثورة المهدية، انصهرت الثقافات المتعددة في بوتقة واحدة، مما أدى إلى تشكيل ثقافة موسيقية متنوعة تمثل كل القبائل في السودان1.الموسيقى السودانية الحديثة تتأثر بالتراث الوطني وتضم إيقاعات متنوعة مثل رقصة المردوم من غرب السودان، وتتميز بإضافة الآلات الوترية والإيقاعية والنفخ الهوائية، مما يعطيها طابعًا خاصًا ومميزًا
التحولات الثقافية الكبرى التي شهدها السودان، بما في ذلك التعريب والأسلمة، لها تأثير عميق على الهوية السودانية المعاصرة. هذه التحولات، التي تمت على مدى قرون، لم تؤثر فقط على اللغة والدين، بل أيضًا على الأنماط الثقافية والاجتماعية والفكرية للمجتمع السوداني.
التعريب والأسلمة أدّيا إلى تشكيل هوية مركبة تجمع بين العناصر العربية والإفريقية، مما أثرى الثقافة السودانية بتنوعها الفكري والأدبي والسودان، كونه يقع على مفترق طرق بين العالم العربي وإفريقيا، يمتلك تراثًا ثقافيًا غنيًا يعكس هذا التلاقح الحضاري. والأدب والفكر السودانيان، اللذان تأثرا بالتحولات الثقافية، يعكسان البحث عن هوية وطنية موحدة، خاصة بعد الاستقلال وفي ظل التحديات السياسية والاجتماعية المعاصرة
أن السجال حول الهوية في السودان يُعد موضوعًا معقدًا ومتعدد الأبعاد، يتجلى في النقاشات الثقافية والسياسية ويتأثر بعوامل متنوعة مثل التاريخ، الجغرافيا، والدين بالإضافة إلى ذلك، الثورات والتغييرات السياسية، مثل ثورة ديسمبر 2018، أثرت أيضًا في الوعي الوطني والهوية، مما يُظهر الجهود المبذولة لتحديد هوية سودانية تُجسِّد تنوعها الثقافي والفكري , وتناولت العديد من الأعمال الأدبية موضوع الهوية في السودان، وهي تعكس التنوع الثقافي والفكري للبلاد. إليك بعض اما كتب في هذا الامر “مراجعات في الثقافة السودانية” للأديب عبد القدوس الخاتم: يقدم هذا الكتاب قراءة عميقة للأدب السوداني ويُسلِّط الضوء على أجيال مختلفة من الكتَّاب والنقاد و“تاريخ السودان” لعبد الرحمن السعدي: يُعد هذا العمل مرجعًا هامًا في فهم تطور الهوية السودانية عبر العصور.
هذه الأعمال تُساهم في تشكيل الهُوِيَّة السودانية وتطورها، وتُقدم مساحة للتعبير عن الفخر بالثقافة والتراث السوداني. كما تُجسِّد السجال حول الهُوِيَّة في السودان، وهو موضوع معقد ومتعدد الأبعاد يتجلى في النقاشات الثقافية والسياسية , والشعر في السودان لعب دورًا مهمًا في التعبير عن التحولات الثقافية والاجتماعية، خاصة خلال الأحداث الكبرى مثل الثورات والتغييرات السياسية. هناك قصائد عديدة تناولت هذه التحولات بشكل مباشر وعكست الواقع السوداني وتطلعات الشعب.
على سبيل المثال، خلال الثورة السودانية الأخيرة، شهدت الساحة الثقافية حراكًا كبيرًا وظهرت قصائد جديدة تعبر عن البحث عن الوطن والهوية والشعراء مثل مروة بابكر وعبد الرحمن الفاتح، وغيرهم من الشعراء الشباب، قدموا أعمالًا تتناول الوطن والهوية والأمل في مستقبل أفضل1.
هذه القصائد تُظهر كيف يمكن للشعر أن يكون وسيلة للتعبير عن المشاعر والأفكار والتحولات الثقافية في المجتمع، وكيف يمكن للكلمات أن تلهم وتحرك الناس نحو التغيير والتطور , الشِّعْر يلعب دورًا محوريًا في توثيق التحولات والأزمات ونقلها إلى الأجيال القادمة. يُعتبر الشعراء شهودًا على عصرهم، يسجلون الأحداث والمشاعر والأفكار من خلال كلماتهم التي تتجاوز حدود الزمان والمكان والشعر يُمكن أن يكون وسيلة للتعليم والتوعية، ويُعطي صوتًا للمعاناة والآمال ويُساهم في تشكيل الوعي الجمعي.
عبر الشعر، يُمكن تقديم تصورات مختلفة للأحداث التاريخية والتحولات الاجتماعية، ويُمكن للأجيال الجديدة أن تتعلم عن تاريخها وتراثها الثقافي من خلال الأعمال الشعرية التي تُنقل إليهم هذا يُساعد في بناء هوية مشتركة ويُعزز من فهم الذات والآخر في سياقات متغيرة. بالإضافة إلى ذلك، الشعر يُعبر عن الأزمات الإنسانية بطريقة تلامس القلوب وتُحرك العقول، وهذا يُمكن أن يُحفز الجيل الجديد على التفكير والعمل نحو مستقبل أفضل
شعراء المستقبل يحملون مسؤولية كبيرة في نقل رسالة لجيلهم، وهي مسؤولية تتجاوز الزمان والمكان. يُعتبر الشعراء حملة لواء الثقافة والهوية، ومن خلال أشعارهم يمكنهم توثيق الأحداث، التعبير عن الأمال والآلام، وتشكيل الوعي الجمعي , و دورهم لا يقتصر على الإبداع الأدبي فحسب، بل يشمل أيضًا العمل كجسور تواصل بين الأجيال، ناقلين تجارب ومشاعر جيلهم إلى الأجيال القادمة يُمكن لشعراء المستقبل أن يلعبوا دورًا هامًا في تعزيز الهوية الثقافية والوطنية، وفي الوقت نفسه، يُمكنهم مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية من خلال الكلمة المكتوبة و الشعراء الجدد مدعوون لتقديم شعر يعكس الإنسانية والصدق، ويكون مؤثرًا ومفيدًا، ويتمكن من خلاله من تبليغ رسالة الشعر للجميع
الهوية السودانية، كما هو الحال مع أي هوية وطنية، هي نتاج تفاعلات معقدة ومتعددة الأبعاد تشمل اللغة، التاريخ، الثقافة، والتجارب المشتركة. الشعراء، بأقوالهم وأشعارهم، يلعبون دورًا محوريًا في تشكيل وتعبير هذه الهوية من خلال استكشافهم لموضوعات مثل الحب، الحرية، الألم، والأمل.
الشعر في السودان لا يقتصر على كونه مجرد دفوف تصدح بالكلمات، بل هو صدى للروح السودانية التي تعبر عن نفسها في مواجهة التحديات الاجتماعية والسياسية. إنه يعكس الأمراض والآمال التي تشكل النفس الجماعية ويساهم في توجيه العصر نحو مستقبل يُعبر عن تطلعات الشعب.بهذا المعنى، يمكن القول إن الهوية السودانية تتشكل وتتجدد باستمرار في هذا التفاعل بين الشعر والحياة، بين الكلمة والواقع، وبين الأمس واليوم والغد. الشعراء والشاعرات، بما ينقلونه من رسائل وما يثيرونه من أسئلة، يسهمون في تعزيز الوعي بالهوية السودانية ويُعطونها بُعدًا أعمق يتجاوز الزمان والمكان.
هكذا يا صديقي تجدني تحت سلطان كم هائل لا حدود له من الافكار والاشراقات في البحث عن كنه الهوية في ادبنا القديم والمعاصر وكذلك الشعبي والفصيح وعسي أن أدرك ما افيد به رهطي من الرفاق
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الثقافة السودانیة الهویة السودانیة ی فی السودان فی السودان ی السودانیة ا الهویة فی فی تعزیز فی تشکیل البحث عن من أبرز تعبر عن من خلال ا هام ا عبر عن ی عتبر التی ت
إقرأ أيضاً:
الإمارات: الشعب السوداني يستحق مستقبلاً يرتكز على السلام
أحمد عاطف وشعبان بلال (أبوظبي)
أكد معالي الدكتور أنور بن محمد قرقاش، المستشار الدبلوماسي لصاحب السمو رئيس الدولة أن الشعب السوداني يستحق مستقبلاً يرتكز على السلام والكرامة. وشدد معاليه، عبر منصة «إكس»، على ضرورة عدم غض الطرف، مشيراً إلى أن التزام دولة الإمارات راسخ تجاه الشعب السوداني وليس الأطراف المتحاربة. وقال إن «شعب السودان يستحق أكثر من مجرد البقاء - إنهم يستحقون مستقبلاً قائماً على السلام والكرامة. يجب ألا نغض الطرف. والتزامنا هو تجاه هؤلاء الناس وليس تجاه الأطراف المتحاربة». ومنذ بداية الأزمة، عملت الإمارات مع الشركاء الإقليميين والمجتمع الدولي من أجل إيجاد حل سلمي للصراع الدائر سعياً لوقف التصعيد وإطلاق النار، وبدء حوار دبلوماسي يحقق للشعب السوداني تطلعاته في التنمية والأمن والازدهار والتقدم. موقف الإمارات واضح وراسخ تجاه الأزمة، إذ إنّ تركيزها الأساسي انصبّ ولا يزال على الوصول إلى وقف فوري لإطلاق النار، ووقف الاقتتال الداخلي الذي يجري في السودان بين قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية في أسرع وقت، وعلى معالجة الأزمة الإنسانية الكارثية، من خلال تقديم الدعم الإنساني والإغاثي العاجل للشعب السوداني الشقيق.
من جهتهم، حذر خبراء ومحللون سياسيون من خطورة استمرار الحرب في السودان، ما يعمق الأزمة الإنسانية هناك، مؤكدين أن الشعب السوداني يستحق مستقبلاً يليق بتضحياته وآماله، مستقبلاً يسوده السلام، والاستقرار، والتنمية. وشدد الخبراء والمحللون الذين تحدثوا لـ «الاتحاد» على ضرورة وقف آلة الحرب فوراً، والتحرك نحو صياغة حل سياسي شامل يُخرج البلاد من دوامة العنف، ويعيدها إلى طريق الاستقرار والتنمية.
وأوضحوا أن الشعب السوداني لا يستحق فقط النجاة من الموت والجوع والتهجير، بل يستحق حياة قائمة على الكرامة الإنسانية، والخروج من دوامة الصراعات نحو آفاق البناء والتنمية.
مأساة إنسانية
وقال الدكتور عامر السبايلة، الباحث المتخصص في الدراسات الأمنية والاستراتيجية، إن استمرار الصراع في السودان بهذه الطريقة العبثية، واستمرار سقوط الضحايا، وتفاقم المأساة الإنسانية يتطلب تحركات عاجلة لإيجاد صيغة تفاهم توقف آلة القتل، وتفتح أفقاً لحلول مستقبلية قابلة للتطبيق.
وذكر السبايلة، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن ما يجري في السودان يُعد أمراً بالغ الخطورة، ومن المؤسف أنه لم يتم التطرق الكافي إلى حجم المعاناة الحقيقية التي يعيشها الشعب السوداني، سواء من حيث أعداد المهجرين والقتلى، أو من حيث ما تعرض له النسيج المجتمعي من تآكل ودمار.
وأوضح أن كل فرصة متاحة اليوم للحل، مهما كانت ضئيلة، يمكن أن تشكل بارقة أمل حقيقية لمنع استمرار سفك الدماء، وفتح المجال أمام تسوية سياسية تُنهي الصراع، وتُعيد الأمل للشعب السوداني الذي يستحق أن يحيا بسلام.
وكانت الحرب كارثية بالنسبة للمدنيين في السودان، فنحو 30.4 مليون شخص، أي أكثر من ثلثي إجمالي السكان، في حاجة إلى المساعدة، من الصحة إلى الغذاء، وغير ذلك من أشكال الدعم الإنساني. وأدى القتال إلى انهيار اقتصادي، وهو ما أسفر عن ارتفاع أسعار الغذاء والوقود والسلع الأساسية الأخرى، الأمر الذي جعلها بعيدة عن متناول العديد من الأسر.
واضطرت أعداد هائلة من الناس إلى الفرار من ديارهم إلى مناطق آمنة نسبياً، سواء داخل السودان أو في البلدان المجاورة، مما فاقم عدم الاستقرار الإقليمي. ويُصنَف أكثر من ثلاثة ملايين شخص كلاجئين، ونحو تسعة ملايين كنازحين داخلياً.. ويفوق إجمالي عدد النازحين تعداد سكان سويسرا.
مستقبل المنطقة
من جانبه، يرى الدكتور محمد مصالحة، أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأردنية، أن السودان يُعد إحدى الركائز الأساسية في العالم العربي، بحكم إمكانياته الكبيرة، ومساحته الشاسعة، وعدد سكانه، مشيراً إلى أن ما يشهده حالياً يؤلم كل الشعوب العربية، لما له من انعكاسات كارثية على مستقبل المنطقة ككل.
وحذر مصالحة، في تصريح لـ«الاتحاد»، من خطورة استمرار حالة التشرذم والصراع الأهلي في السودان، ما يهدد بتقسيم وتفتيت البلاد وإضعافها، ونهب مواردها، مشدداً على ضرورة انتقال السودان إلى حكم مدني مستقر، يستجيب لحاجات وتطلعات الشعب السوداني الذي هجّر من مدنه وقراه، وتوقفت عجلة الإنتاج في معظم مناطق البلاد.
وأشار إلى أن السودان لن يستقر إلا عبر إقامة حكومة مدنية تقوم على الكفاءة والمساءلة، وتُعيد الاعتبار للمؤسسات الوطنية، وتمكّن الشعب من إدارة شؤونه بنفسه، بعيداً عن عسكرة السياسة وسيطرة الميليشيات المسلحة.
وأضاف مصالحة أن الشعب السوداني يستحق السلام والاستقرار، والعيش في وطن آمن يوفر له فرص العمل والتعليم والصحة والكرامة، بعيداً عن الحروب والانقسامات.
ورغم ذلك، فإن غياب القوات المسلحة السودانية عن محادثات السلام الأخيرة التي شاركت فيها دولة الإمارات إلى جانب عدد من الدول والمنظمات الإقليمية والدولية عبر منصة ALPS في جنيف مثّل تجاهلاً صارخاً لمعاناة الشعب السوداني الشقيق، وعدم الرغبة في التعاون والانخراط في محادثات السلام لإنهاء الأزمة وتحقيق السلام الدائم. ولطالما أكدت الإمارات على أهمية الحوار والتفاوض كسبيل وحيد لإنهاء الصراع وتأمين عملية سياسية وإجماع وطني نحو حكومة بقيادة مدنية، داعية الأطراف المعنية كافة للعودة إلى طاولة الحوار والمشاركة الفعالة في جهود إحلال السلام في السودان.
الحرب تحرك عاجل
شدد الدكتور إسماعيل محمد الطاهر، الأستاذ بجامعة هيك في تشاد، على أن الشعب السوداني يستحق السلام وإنهاء الحرب الممتدة لسنوات عدة، مشيراً إلى أن تحقيق السلام في السودان يتطلب تحركات عاجلة من المجتمع الدولي لإجبار جميع الأطراف لوقف التصعيد والحرب. وأوضح الطاهر، في تصريح لـ «الاتحاد»، أن الأزمة السودانية وصلت إلى مرحلة خطيرة تهدد ما تبقى من كيان الدولة، وأن تجاهل معاناة الشعب لن يؤدي إلا إلى مزيد من الانهيار والضياع. وشدد على أن الأولوية القصوى حالياً يجب أن تكون لوقف إطلاق النار، وتوفير ممرات آمنة للمدنيين، وتقديم الدعم الإنساني العاجل للاجئين والنازحين، وإطلاق عملية سياسية شاملة تحت إشراف دولي تضمن تمثيل جميع الأطراف، وتؤسس لمرحلة انتقالية جديدة نحو دولة مدنية ديمقراطية، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى القيام بدور أكثر فاعلية لدعم الشعب السوداني.
مبادرات سلام
لطالما دعمت دولة الإمارات الجهود كافة الهادفة إلى دفع مبادرات السلام الخاصة بالسودان، وتجنّب حدوث المجاعة الوشيكة، وقدّمت دعماً إغاثياً بقيمة 600.4 مليون دولار منذ بدء أزمتها الإنسانية.
وتعمل الإمارات مع كافة الأطراف المعنية والشركاء الإقليميين والمجتمع الدولي من أجل إيجاد حل سلمي للصراع سعياً لوقف التصعيد وإطلاق النار، وبدء الحوار السوداني - السوداني الذي يضم جميع المكونات السياسية وأطراف النزاع ليحقق للشعب السوداني تطلعاته في التنمية والأمن والازدهار، مع تأكيد أهمية احترام أطراف النزاع التزاماتهم وفق إعلان جدة ووفق آليات منصة «متحالفون لتعزيز إنقاذ الحياة والسلام في السودان - ALPS».
وبدوره، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن، الدكتور نبيل ميخائيل، ضرورة التوصل إلى السلام من أجل الشعب السوداني، مشيراً إلى أن الشعب السوداني عانى كثيراً انقسامات خطيرة بسبب الصراعات المتكررة بين الفرق المتناحرة داخل البلاد.
وأضاف ميخائيل أن إعادة توحيد الصفوف تُعد أولوية لا غنى عنها في هذه المرحلة الحساسة، وجميع خطوات ومبادرات السلام يجب أن تتم برعاية جامعة الدول العربية، إلى جانب الاتحاد الأفريقي، لضمان شموليتها ومصداقيتها.
وأشار إلى أن الخطوة التالية يجب أن تتمثل في عقد مؤتمر دولي حول السودان، بمشاركة الدول الكبرى، سواء الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، أو الدول ذات العضوية الدورية، من أجل تقرير آلية واضحة لدعم السودان مالياً، وتخصيص مبالغ لإعادة الإعمار، بما يضمن إدخاله في مرحلة تاريخية جديدة.
حجر الزاوية
قال الدكتور عماد الدين حسين بحرالدين، الباحث في الدراسات الاستراتيجية، إن تحقيق السلام في السودان يُعد أمراً بالغ الأهمية، كونه حجر الزاوية في بناء دولة قوية ومستقرة، قادرة على النهوض من تحت ركام الصراعات الممتدة لعقود. وأكد أن الدور الذي تقوم به دولة الإمارات في دعم عملية السلام في السودان يُعد من أهم وأبرز الأدوار في المرحلة الحالية.
وأشار الباحث الاستراتيجي، في تصريح لـ«الاتحاد» إلى أن الإمارات لعبت دوراً محورياً في دعم مسار السلام، وقدمت مساعدات سخية، تجاوزت 3.5 مليار دولار لدعم الشعب السوداني، ومساندته في محنته.
وأضاف أن الإمارات تُعد من أكثر الدول حرصاً على تحقيق الاستقرار ومساندة الشعب السوداني، سواء من خلال الدعم السياسي أو التنموي، مشيراً إلى أن جهود الإمارات محل تقدير كبير من قبل الشعب السوداني.
ولفت بحرالدين إلى أن مواقف الإمارات صادقة تجاه الشعب السوداني في هذا الظرف الدقيق، وأن شعب السودان لن ينسى أيادي الإمارات البيضاء.