أرامكو: توترات البحر الأحمر لم تؤثر علينا.. والطلب العالمي بلغ مستويات قياسية
تاريخ النشر: 11th, March 2024 GMT
نفى الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين الناصر، أي تأثير للتوترات في البحر الأحمر على الشركة، مشيراً إلى وصول الطلب العالمي على النفط في 2023 إلى مستويات قياسية، رغم التوترات الجيوسياسية، لافتاً إلى أن الشركة ترى طلباً قوياً على النفط من الصين والهند.
وأعرب الناصر عن اعتقاده في تصريحات، نقلتها "رويترز"، بأن "النفط والغاز سيكونان جزءاً رئيسياً من مزيج الطاقة العالمي لعقود عديدة قادمة"، مضيفاً: "نواصل إحراز تقدم في عدد من الإضافات الاستراتيجية في مجال النفط الخام، التي ستساهم في موثوقيتنا ومرونتنا التشغيلية وقدرتنا على اغتنام فرص السوق".
وتابع: "نتوقع استمرار قوة سوق النفط العالمية خلال العام الجاري 2024"، معرباً عن اعتقاده بأن "هناك توازناً معقولاً بين العرض والطلب".
ومضى قائلاً: "مستعدون وقادرون على التعامل مع فرص السوق وبوسعنا زيادة الطاقة القصوى إذا لزم الأمر".
وقال الرئيس التنفيذي لأرامكو، إن الشركة "مهتمة بالغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، ولا يمكنني كشف التفاصيل".
توترات البحر الأحمر
وبشأن توترات البحر الأحمر، في إشارة إلى هجمات الحوثيين على السفن التجارية وناقلات النفط في المنطقة، وصفها الرئيس التنفيذي لأرامكو بـ"مشكلة"، لكنه أضاف: "لا نشعر بتأثير على عملائنا بسبب الوضع في البحر الأحمر ولا تأثير على الكميات".
ويشن الحوثيون في اليمن، هجمات على السفن في البحر الأحمر منذ نوفمبر الماضي، فيما يقولون إنها حملة تضامن مع الفلسطينيين في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، ما دفع الولايات المتحدة وبريطانيا إلى شن ضربات ضد الجماعة المتحالفة مع إيران.
شن الحوثيون هجوماً صاروخياً على سفينة تجارية في خليج عدن، أودى بحياة 3 بحارة، فيما أصيب 4 آخرون، وذلك في أول "هجوم قاتل" تشنه الجماعة في المنطقة.
وزادت كلفة التأمين على السفن في رحلة مدتها 7 أيام عبر البحر الأحمر، بمئات آلاف الدولارات منذ انطلاق هجمات الحوثيين.
وتمر نحو 23 ألف سفينة سنوياً عبر مضيق باب المندب الضيق، الذي يربط البحر الأحمر وخليج عدن بقناة السويس، وهو ما يمثل نحو 12% من حركة التجارة العالمية.
ويتسبب استخدام طريق رأس الرجاء الصالح الأطول، في إضافة نحو 10 أيام لرحلة السفينة، ما يؤخر سلاسل التوريد ويزيد التكاليف.
الاستثمار في الصين
وأشار الناصر، حسبما نقلت "رويترز"، إلى أن "عملاقة النفط" تبحث عن المزيد من فرص الاستثمار في الصين، حيث قوة ونمو الطلب على النفط، لافتاً إلى أن أرامكو قد تدخل في شراكة مع شركة "ميد أوشن إنرجي"، التي اتفقت العام الماضي على الاستحواذ على حصة أقلية استراتيجية فيها، للاستثمار في مشروعات الغاز الطبيعي المسال في مناطق جغرافية إلى جانب أستراليا.
وأعلنت شركة النفط السعودية العملاقة، الأحد، صافي أرباح بقيمة 454.76 مليار ريال (121.25 مليار دولار) لعام 2023، انخفاضاً من مستوى قياسي بلغ 161.1 مليار دولار في عام 2022، وذلك بسبب تراجع أسعار النفط.
وعلى الرغم من انخفاض الأرباح، رفعت أرامكو إجمالي توزيعات الأرباح لهذا العام بنسبة 30% إلى 97.8 مليار دولار.
"ثاني أعلى صافي دخل"
وفي بيان نشر على موقع البورصة السعودية (تداول)، أكّدت الشركة أنّ صافي دخلها البالغ 121.25 مليار دولار يعد "ثاني أعلى صافي دخل للشركة على الإطلاق" بعد العام الماضي.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة أمين الناصر في البيان: "بحمد الله، أعلنا عن أرباح قوية، وتدفقات نقدية جيدة ومستويات عالية من الربحية في عام 2023 حيث حققنا ثاني أعلى دخل على الإطلاق رغم الصعوبات التي واجهت الاقتصاد العالمي".
لكنّ أرباح 2023 جاءت أقل من أرباح 2022 القياسية التي بلغت 161.1 مليار دولار، وهو مستوى قياسي نجم حسب الشركة عن ما سببته الحرب في أوكرانيا من ارتفاع غير مسبوق في أسعار النفط، بلغ عند ذروته أكثر من 130 دولاراً للبرميل.
لكن أسعار النفط تراجعت في 2023 إلى 85 دولاراً للبرميل، فتراجع على الإثر صافي أرباح أرامكو في الربع الثالث من 2023 بنسبة 23% على أساس سنوي، و19.25% في الربع الأول و38% في الربع الثاني.
التوجه نحو الغاز
في وقتٍ سابق من العام الجاري، تخلّت أرامكو عن خطط لزيادة طاقتها الإنتاجية بمقدار 8% إلى 13 مليون برميل يومياً بحلول عام 2027، بما قد يحرر المزيد من الأموال، التي كانت ستستثمر لزيادة الإنتاج، لصالح الحكومة السعودية التي تعمل على تنويع اقتصادها بعيداً عن النفط وفقاً لرؤية المملكة 2030.
,تتوقع أليستر سيم، من سيتي، انخفاض أرباح أرامكو بنسبة 6% في المتوسط بين عامي 2024 و2027 بسبب تعليق خطط التوسع في الإنتاج.
في حين يعتبر صالح يلماز، من "بلومبرغ إنتلجنس"، أن قرار الشركة بوقف خطط زيادة الطاقة الإنتاجية سيخفض الإنفاق ويسمح بتوزيع أرباح أعلى. لكنه رجّح أن تظل أرباح أرامكو تحت الضغط بسبب خفض الإنتاج وفقاً لاتفاق "أوبك+"، وانخفاض أسعار النفط، وهبوط هوامش التكرير، بالإضافة إلى محدودية المساهمة من سابك بفعل انخفاض أسعار البتروكيماويات بالأسواق العالمية.
في المقابل، تمكّنت أرامكو، حسبما أعلن وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في فبراير الماضي، من إضافة 15 تريليون قدم مكعب قياسي للاحتياطيات المؤكدة من الغاز وملياري برميل من المكثفات في حقل الجافورة غير التقليدي.
ويرى وائل مهدي، محلل أسواق الطاقة في "اقتصاد الشرق مع بلومبرغ"، أن الإعلان عن زيادة احتياطيات الغاز في الجافورة له دلالات استراتيجية، لاسيما أنه جاء بعد إعلان السعودية تأجيل خطط رفع طاقة "أرامكو" الإنتاجية من النفط. ويمثل دليلاً جديداً على توجه السعودية للغاز من أجل دعم تحول الطاقة محلياً، كما أنه يشكل دافعاً إضافياً وراء توجه السعودية لتصدير الغاز الطبيعي المسال للعالم للمرة الأولى.
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: الرئیس التنفیذی البحر الأحمر ملیار دولار أسعار النفط
إقرأ أيضاً:
السعودية تنزل إلى الملعب (1)‼️
يبدو أن المملكة العربية السعودية قد طوت ملف مفاوضات جدة نهائيًا وشرعت في رسم سياستها تجاه السودان بطريقة جديدة ومستقلة، آخذةً في الاعتبار مصالحها وأمنها القومي، بالإضافة إلى نظرتها للمخاطر الاستراتيجية المحيطة بمنطقة القرن الأفريقي وخشيتها من أن يُحاط بها.
2
تقع السعودية الآن في دائرة من التوترات والصراعات تمتد من اليمن إلى العراق وإيران، وصولًا إلى حدودها مع السودان عبر البحر الأحمر. عُرفت الدبلوماسية السعودية دائمًا بالصبر والتوازن وطول النفس، ولكن يبدو أن دائرة النار التي هي في منتصفها جعلتها هذه المرة تُسارع إلى التحرك في الملف السوداني بقوة أكبر مما فعلت منذ بداية الحرب.
3
لقد نفد صبر المملكة تجاه السياسات التي تتبعها دولة الإمارات معها وفي جوارها القريب. ففي مارس 2025، قامت الإمارات بترسيم حدودها البحرية بشكل أحادي الجانب، مما أدى إلى تصعيد الخلاف بين البلدين بعد أن رفضت الرياض هذه الخطوة واعتبرتها انتهاكًا للاتفاقيات السابقة بينهما.
وقبل ذلك، شهدت العلاقات بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تباينات ملحوظة في الملف اليمني، حيث برزت خلافات تتعلق بالنفوذ والمصالح الاستراتيجية لكل منهما داخل اليمن.
ففي عام 2019، أعلنت الإمارات إعادة توجيه استراتيجيتها في اليمن، معلنةً انتهاء مهمتها العسكرية ضمن التحالف العربي، وذلك بعد سيطرتها على موانئ بحرية مهمة وعدة جزر يمنية، وتشكيل مجموعات مسلحة موالية لها.
أدى هذا التحول إلى تصاعد التوترات بين البلدين حيث أصبحت اليمن ساحة للتنافس بين السعودية والإمارات عبر وكلاء محليين.
تباينت أولويات البلدين في اليمن؛ فبينما ركزت السعودية على دعم الحكومة الشرعية واستعادة الاستقرار، دعمت الإمارات تشكيلات مسلحة مثل “المجلس الانتقالي الجنوبي”. تُظهر هذه التطورات أن الخلاف السعودي – الإماراتي في اليمن يتجاوز كونه مجرد تباين في وجهات النظر، ليصبح صراعًا على النفوذ والمصالح.
4
في السودان، وبعد اندلاع الحرب بثلاثة أسابيع، حاولت المملكة العربية السعودية التدخل بشكل عاجل مع وسطاء أمريكيين لوقف الحرب، لأنها تدرك مخاطر اندلاع حرب في السودان وخطورة الأمر على أمن البحر الأحمر. وهي تعلم أن أحد أهم أسباب اندلاع الحرب هو محاولة الإمارات السيطرة على الموانئ والثروات السودانية، كما فعلت في اليمن تمامًا.
يُعد أمن البحر الأحمر بالنسبة للسعودية موضوعًا ذا أهمية قصوى لا يمكن التساهل أو التفريط فيه؛ فـ 70% من تجارة السعودية تمر عبر البحر الأحمر، إضافةً إلى 13% من التجارة العالمية. كما أن السيطرة على تلك الموانئ تعني التأثير المباشر على الاستثمارات الضخمة التي تنجزها الآن المملكة على شواطئ البحر الأحمر، في نيوم وفرسان وغيرها، والتي لا تبعد أكثر من 300 كيلومتر عن الموانئ التي تسعى الإمارات للسيطرة عليها.
5
ورغم خطوات السعودية المبكرة لاحتواء الحرب في السودان عبر منبر جدة إلا أن الميليشيا المدعومة من الإمارات رفضت تنفيذ مقررات إعلان جدة، لأنها كانت تتوهم أنها قادرة على هزيمة الجيش السوداني والسيطرة على كافة أرجاء السودان. هنا أدركت المملكة أن السيطرة على السودان بواسطة عرب الشتات وتكوين جيش مليوني جديد من “الباشبوزق” المدعوم من الإمارات هو تهديد مباشر لأمنها وأمن البحر الأحمر.
(الباشبوزق (Bashi-Bazouk) الباشبوزق هم جنود غير نظاميين في الجيش العثماني، كانوا غالبًا من المرتزقة أو المتطوعين الذين لا يتلقون رواتب رسمية، بل كانوا يعتمدون على النهب والغنائم كمصدر رئيسي للدخل . كلمة “باشبوزق” تعني بالتركية “الرأس الفارغ” كراس عبد الرحيم دقلو تماما!1.
كما أصبح معلوماً أن الجهات ذاتها التي سعت للسيطرة على السودان الآن، سبق أن حاولت غزو قطر بعد أن أعدت 5,000 جندي من “الجنجويد” ودفعَت بهم إلى حدود قطر لتنفيذ مؤامرة كبرى، لكن لم يُوفقوا في ذلك بفضل الله الذي لا يهدي كيد الخائنين.
6
كان مدهشًا غياب السعودية أو تركها للملف السوداني، رغم التدافع الإقليمي والدولي للتدخل في الشأن السوداني.
فكيف تحضر الإمارات بجنجويدها ومحاولتها السيطرة على الموانئ والثروات وتسليحها للميليشيات وتغيب السعودية؟
وكيف تحضر روسيا بقواعدها العسكرية على شواطئ البحر الأحمر، وتركيا بسلاحها ومبادراتها، وإيران بمسيراتها وبعثتها الدبلوماسية، ومصر بسياساتها ودعمها غير المنظور، وكل دول جوار السودان الأفريقي التي تدعم الميليشيات علنًا سياسيًا وعسكريًا وتغيب المملكة.؟
كيف تغيب السعودية، وهي التي تمتلك الكثير من أوراق اللعب القوية، بل أقوى الكروت، فهي قادرة على الفعل والتأثير في كل ما يتعلق بالأزمة، سياسيًا وعسكريًا وإنسانيًا، وهي التي تتمتع بقبول ودعم من أطراف كثيرة منخرطة في الأزمة السودانية، عربيًا ودوليًا، بالإضافة إلى أياديه البيضاء التي مدت إلى السودان منذ بداية الأزمة، إذ لم
يتوقف مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية عن حشد الدعم داخل السعودية وتقديمه عبر قوافل مستمرة إلى السودان
لمملكة العربية السعودية بحجمها ووزنها الإقليمي والدولي خاصة بعد ان طرحت رؤيتها المذهلة للسعودية 2030 التي ستنقلها لمصاف دولى عظمى في آسيا وهي الآن تلعب دورا محوريا في أزمات العالم وتستضيف المحادثات الروسية الأوكرانية
الدور السعودي في الملف السوداني لا غنى عنه ولن تستطيع أى جهة اخرى ان تقوم او تستبعد السعودية،كيف تغيب السعودية وهى التي تملك كل ادوات التاثير على كافة اللاعبين وتحيط بكافة جوانب الازمة وهي من بدأت الوساطة مع بداية الحرب وبذلت فيها أقصى مساعيها؟ا
7
كان موقف السعودية السابق، الذي ترك الملعب خاليًا العابثين بأمنها وأمن السودان، محيرًا لكثير من المراقبين. لذا، فإن الخطى المتسارعة التي تتخذها المملكة العربية السعودية الآن تجاه السودان مفهومة وجاءت على خلفية تعاظم المخاطر التي تتهدد أمن المملكة نفسها، بسبب السياسات العدائية والأحلام الإمبراطورية التي تتبعها دولة الإمارات بعيدًا عن التنسيق الخليجي.
ولأجل تفعيل دورها وحضورها في الملف السوداني، سارعت المملكة – في إطار استراتيجيتها الجديدة – إلى تبني دبلوماسية فعالة في أفريقيا، وخصوصًا في دول جوار السودان (دول الطوق). لحسن الحظ، تمتلك المملكة علاقات متميزة مع تلك الدول، ومع جميع دول أفريقيا، التي تستثمر فيها نحو 73 مليار دولار.
ولأجل فك الطوق عن رقبة السودان ولعب دور حاسم في الأزمة السودانية، ماذا فعلت المملكة العربية السعودية؟
نواصل…
عادل الباز عادل الباز