#سواليف

“في حرب عام 2006 مع حزب الله في لبنان وجدنا #الغابة لكننا لم نجد #الأشجار، لكن عندما دخلنا قطاع #غزة لم نجد الغابة ولا الأشجار”، هكذا يصف أحد المعلقين العسكريين الإسرائيليين #المعركة في قطاع غزة مع #المقاومة وفي مقدمتها #كتائب_القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

جاء هذا الوصف ليعبر عن مقدار #التخبط الذي يعانيه #جيش_الاحتلال الذي يشن حربا لا هوادة فيها على كل شيء في غزة منذ أكثر من 156 يوما، وبعد أن تزعزعت ثقته بقدراته نتيجة الضربة الأولى التي مني بها في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ثم لعدم تحقيقه أهداف الحرب التي أعلنها وأهمها القضاء على المقاومة، التي لا تزال توجه ضربات متلاحقة لقوات الاحتلال.

وإذا كانت عملية #طوفان_الأقصى التي أعلنها قائد القسام #محمد_الضيف قد مثلت “أكبر عملية خداع إستراتيجي للجيش الإسرائيلي”، و”أكبر فشل استخباراتي إسرائيلي”، فإن صمود المقاومة واستمرارها في توجيه ضربات لقوات الاحتلال حتى بعد مضي أكثر من 156 يوما على الحرب يعتبر فشلا آخر للاحتلال.

مقالات ذات صلة عاجل الدويري: ضرب مقر قيادة إسرائيلي بحوامة قسامية رسالة ذات دلالات 2024/03/11

ويكمن واحد من أهم أسرار صمود المقاومة في قطاع غزة فيما يعرف عسكريا بتكتيك ” #الدفاع_السلبي “، ذلك الأسلوب القتالي الذي يعتمد على استخدام مجموعة من التدابير الوقائية لتحييد المنشآت العسكرية للمقاومة عن استهدافات العدو وتقليل الأضرار.

تضليل العدو

فمن خلال مجموعة من الإجراءات العسكرية لا يزال بإمكان المقاومة توجيه ضربات مؤلمة وقاسية للاحتلال على مستوى الأفراد والآليات والمعدات، رغم عمليات القصف المدمرة والحصار المتواصل وضيق مساحة التحرك وبساطة الإمكانات.

تقوم فكرة الدفاع السلبي على تضليل أسلحة العدو الاستخباراتية والقتالية مما يفقدها قيمتها وفعاليتها، ويستشهد أحد كوادر المقاومة -في حديثه للجزيرة نت- على ذلك بالتسجيلات المصورة التي تبثها الكتائب للمقاتلين وهم يقتربون من حشود العدو ويضربونها من مسافة الصفر، بل يتجاوزون ذلك ليلصقوا العبوات المتفجرة بالآليات الإسرائيلية ثم يعودون لمواقعهم دون أن ينكشفوا.

وتبقى أجهزة الاحتلال الأمنية والاستخبارية إزاء كل عملية للقسام مشتتة، تشك في قدراتها وتدور في رحى أسئلة متكررة، من أين جاء المقاتل؟ وكيف نفذ بهذه السرعة؟ وكيف غادر دون أن يكشف أمره؟

ولا يعني هذا بالضرورة أن جيش الاحتلال لم يتمكن من إلحاق خسائر بالمقاومة على مستوى الأفراد والمعدات فهذه طبيعة الحرب، لكن استمرار عمليات المقاومة رغم حجم القوة العسكرية الغاشمة التي استخدمها الاحتلال في غزة، يدل على نجاعة هذا التكتيك ونجاحه في تجنيب المقاومة خسائر كبرى.

وكان الخبير العسكري والإستراتيجي اللواء فايز الدويري قد قال للجزيرة إن غرفة عمليات مشتركة مؤلفة من 5 دول غربية تساند إسرائيل في حربها ضد قطاع غزة، وأشار إلى أن مهمتها إغلاق “ثغرة الفشل الاستخباري الإسرائيلي”.

ولفت إلى أنه لا يوجد منظومة استخبارية متكاملة وناضجة، وعندما تعمل عدة مجموعات وجهات استخبارية مختلفة “يتم توحيد وتجميع نقاط القوة لإغلاق نقاط الضعف والفشل”.

نماذج من فشل الاحتلال

تمكنت المقاومة من توجيه ضربات مؤكدة أذهلت المراقبين والاحتلال، الذي لم يستطع التغطية عليها وإخفاءها لقوتها وضخامة الخسائر الناجمة عنها، وفي المقابل بثت المقاومة تسجيلات تظهر هذه العمليات بوضوح.

مع بداية الحرب البرية، استهدفت المقاومة مدرعة من طراز “النمر” شمالي القطاع، مما أسفر عن مقتل طاقمها المكون من 11 ضابطا وجنديا، بينما أعلن الاحتلال أن انفجار الذخيرة أدى إلى مقتل جميع أفرادها.

وفي عملية محكمة في حي الشجاعية شرقي غزة في شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، أعلنت كتائب القسام مقتل نحو 10 من جنود الاحتلال في استهداف تحصينات للاحتلال داخل منازل المواطنين.

وفي يناير/كانون الثاني نجح مقاتلو كتائب القسام في استدراج قوة إسرائيلية داخل نفق في حي الشيخ رضوان شمالي غزة، رغم استخدام الاحتلال طائرة “كواد كابتر” وكلابا بوليسية وكاميرا مراقبة قبل دخول النفق.

وبعد ذلك بأيام أعلن الاحتلال عن مقتل 21 ضابطا وجنديا إثر انفجار قذيفة أطلقتها المقاومة، وأصابت مواد متفجرة كان الجنود الإسرائيليون يستعدون لتفخيخ مربع سكني بها، مما أدى إلى انفجار وانهيار المباني على رؤوسهم، ثم تفجير حقل ألغام بقوات النجدة.

ويرى محللون أن معرفة المقاومة بأرض غزة، إضافة إلى اتباعها نموذج الدفاع السلبي وانتهاج طريقة “حرب العصابات” هو الذي مكّنها من تكبيد الاحتلال خسائر فادحة رغم الاختلال الكبير في موازين القوى بين الطرفين، فاعتماد المقاومة هذه الآليات يهدف إلى استثمار نقاط ضعف العدو.


إستراتيجية البقاء

ويتمحور هذا التكتيك حول ما أطلق عليه الكادر في المقاومة “إستراتيجية البقاء لدى المقاومة”، التي يتم فيها تحييد قدرات العدو الاستخباراتية والقتالية والسيبرانية، فلا شيء معروفا للعدو، لا أهدافا عسكرية ولا أفرادا ولا تجهيزات.

كما تسعى المقاومة من خلال هذا الفن العسكري إلى تقليل “البصمة الرادارية” لمختلف قدراتها المادية والبشرية، وتصعيب عمليات التجسس والمراقبة التي يقوم بها العدو، وحرمانه من تعقبها وتحديد مكانها وطريقة حركتها.

وتسند ذلك مجموعة من الإجراءات والاحتياطات الأمنية تبدأ من “الصمت اللاسلكي”، وتجنب الوقوع في نطاق مديات سلاح العدو، واعتماد التمويه قبل الحرب وخلالها، إضافة إلى استخدام العوائق الطبيعية والاصطناعية.

ومن خلال الدفاع السلبي تعتمد المقاومة خططا تقوم على امتصاص ضربات الاحتلال والقصف العنيف والأحزمة النارية وسياسة الأرض المحروقة.

وتبقى الأنفاق كواحد من أهم مرتكزات الخطة الدفاعية للمقاومة، فبواسطة هذه الأنفاق تم تحييد كل أجهزة العدو والأقمار الصناعية والكاميرات الحرارية وطائرات الاستطلاع.

قيادة لا مركزية

خلال العدوان على غزة، أعلن جيش الاحتلال عن مقتل وإصابة المئات من أفراده بنيران صديقة، ووفق محللين عسكريين فإن غالبية هذه الحالات كان نتاج عملية ارتباك ناجمة عن انقطاع التواصل مع القيادة، التي تتحكم في كل شيء على أرض المعركة ولا تترك للجندي مساحة لاتخاذ القرار وتنفيذ المهام بشكل فردي.

وفي الجانب المقابل، فقد واجهت قيادة الحرب الإسرائيلية معضلات في عمليات البحث والإنقاذ وتحرير الأسرى وإجلاء القتلى والجرحى ومعداتهم، نتيجة فقدان اتصالها مع الجنود في الميدان.

أما في المقاومة، فإنها تعتمد خططا مسبقة للمواجهة تقوم على اللامركزية في الدفاع وتوزيع القوة، تترك فيها للمقاوم في عقدته العسكرية تقدير الموقف واتخاذ الإجراء المناسب وفق كل حالة قتالية.

ومن خلال هذه الخطط يبقى الدفاع فاعلا حتى لو انقطع المقاتلون عن قيادتهم، كما يمكن ترميم أي عجز أو نقص في أي ثغر من خلال قوى الاحتياط المتوفرة في المنطقة.

تجمعات الاحتلال

يطرح كثير من أنصار المقاومة أسئلة حول طبيعة سير المعارك وتكتيكات المقاومة في الحرب، وذلك من خلال تعليقهم على المشاهد التي تبثها المقاومة، وقد أجاب تقرير نشرته الجزيرة نت عن العقد القتالية بشأن بعض هذه الأسئلة.

أما هنا فقد يطرح تساؤل عن سر عدم استهداف المقاومة الحشود التي يظهر بها جنود الاحتلال في قطاع غزة وتخومه من خلال مقاطع مصورة يبثها إعلام العدو وفريق الناطق العسكري باسم الجيش الإسرائيلي.

وقد أحلنا هذا السؤال إلى -مصدر في المقاومة طلب عدم الكشف عن هويته- فأجاب أن هذه الحشود” قد تكون: خارج قطاع غزة، لكن الاحتلال يصورها على أنها هناك من باب الحرب النفسية. وقد لا يكون المكان معروفا للمقاومة، أو خارج مدى أسلحتها.

وأضاف “قد تكون العقدة القتالية في هذا المكان غير مخصصة لهذا النوع من الأهداف، أو أن ذخائرها قد نفدت وبانتظار إعادة التذخير. أو أن يكون هذا الموقع بالفعل ضرب ولم تستطع المقاومة تصويره، وأن الصورة قد سجلت من قبل الاحتلال بشكل مسبق”.

وخلص إلى القول “إن الأمر الأخير هو أن نزول قوات العدو راجلة على الأرض لا يكون إلا بعد تطهير المكان من خلال القصف أو الأحزمة النارية أو بعد التأكد من انسحاب عناصر المقاومة”.

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: سواليف الغابة الأشجار غزة المعركة المقاومة كتائب القسام التخبط جيش الاحتلال طوفان الأقصى محمد الضيف الدفاع السلبي الدفاع السلبی قطاع غزة من خلال

إقرأ أيضاً:

الدويري: غزة تمر بأصعب أوقاتها منذ بدء الحرب وهذه هي الأسباب

قال الخبير العسكري والإستراتيجي، اللواء المتقاعد فايز الدويري، إن قطاع غزة يواجه واحدة من أصعب المراحل في تاريخه، مشيرا إلى أن التصعيد الإسرائيلي المستمر والحصار المشدد يدفعان الأوضاع الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة من التدهور.

وأوضح الدويري في تحليل للمشهد العسكري في قطاع غزة، أن استمرار إطلاق المقاومة الفلسطينية الصواريخ، رغم محدوديته، يحمل دلالة واضحة على بقاء قدراتها الهجومية.

وأضاف، أن العمليات الصاروخية الأخيرة التي نفذتها سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، على سديروت ومستوطنات غلاف غزة تأتي في إطار توجيه رسائل، أن المقاومة لا تزال تمتلك قدرات هجومية، رغم الظروف الصعبة.

وأكد، أن هذه الهجمات لا تشكل تحولا إستراتيجيا في المعركة، لكنها تعكس بقاء القدرة على الرد، وفقًا للمعطيات الميدانية، مشيرا إلى أن القطاع يعاني حصارا مطبقا منذ قرابة شهر، ما أدى إلى ظهور مظاهر المجاعة بوضوح.

واعتبر، أن هذا الوضع يزداد تعقيدا مع تصعيد الخطاب السياسي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يتحدث عن استسلام غير مسبوق للمقاومة، بتسليم سلاحها وخروج قادتها، إلى جانب السيطرة الأمنية الإسرائيلية المطلقة وتنفيذ مخططات تهدف إلى التهجير.

إعلان

كما لفت الدويري إلى أن الغارات الإسرائيلية المكثفة تستهدف جميع أنحاء القطاع، مع توسيع المناطق العازلة على مختلف الجبهات، سواء في الشمال أو الشرق، وحتى الجنوب المحاذي للحدود المصرية.

معضلة صعبة

وعن تأثير هذه الظروف على المقاومة، أوضح الدويري، أن قيادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تواجه معضلة صعبة بين ضرورة معالجة الوضع الإنساني المتفاقم من جهة، ومحاولة الحفاظ على القدرة العسكرية من جهة أخرى.

وذكر، أن هذا الأمر يدفع حماس إلى تقديم تنازلات معينة في سبيل التوصل إلى تهدئة جديدة، مشيرا إلى أن المفاوضات الحالية لا تدور حول الاتفاقيات السابقة، بل حول مبادرات جديدة تطرح كل فترة.

وبيّن الدويري، أن طول أمد العدوان الإسرائيلي، الذي تجاوز 40 إلى 50 يومًا، ألقى بظلاله على الخطاب السياسي والعسكري لحماس، حيث لم يعد هناك نفس التصريحات المتحدية التي كانت تصدر في المراحل الأولى من المواجهة.

وأرجع ذلك إلى تردي الوضع الإنساني، فضلا عن الموقف المتخاذل من الدول الإقليمية والدولية، التي تركت غزة تواجه العدوان دون تدخل حاسم.

ولفت إلى أن غياب المعارك الأرضية المباشرة بين المقاومة وجيش الاحتلال، أدى إلى تراجع حجم الخسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي مقارنة بالمواجهات السابقة.

وأضاف، أن القوات الإسرائيلية تعتمد على التمركز في المناطق العازلة، مما يحرم المقاومة من استدراجها إلى الكمائن والاشتباكات القريبة التي كانت توقع خسائر كبيرة في صفوفها.

مقالات مشابهة

  • حرب داخل حرب
  • تركيا و«إسرائيل» وسوريا واليمن وتداعيات الحرب
  • الحاج حسن: هناك أبواق تضع نفسها في خدمة العدو
  • الدويري: غزة تمر بأصعب أوقاتها منذ بدء الحرب وهذه هي الأسباب
  • هل باتت القدس أبعد؟
  • حركةُ حماس تُحمِّلُ أمريكا والاحتلال الإسرائيلي مسؤولية إبادة الشعب الفلسطيني
  • مسؤول بالدفاع المدني بغزة للجزيرة نت: الاحتلال يرتكب جرائم إعدام ميداني
  • “القسام” تفجر دبابة صهيونية وتقصف تحشدات العدو شرقي خانيونس
  • من أوكرانيا إلى فلسطين.. العدالة التي تغيب تحت عباءة السياسة العربية
  • شهداء بغزة ثاني أيام العيد والاحتلال يأمر سكان رفح بالإخلاء