صحيفة الاتحاد:
2025-04-30@15:43:10 GMT

جوستاف لوبون والاحتفاء بالتسامح في الإسلام

تاريخ النشر: 11th, March 2024 GMT

فاطمة عطفة (أبوظبي)

أخبار ذات صلة «مؤسسة كلمات» تعلن عن تشكيل مجلس أمنائها «الأرشيف والمكتبة الوطنية» يحتفي بأشعار الشيخ زايد خلال مؤتمر الترجمة الدولي

ينفرد المؤرخ الموسوعي الفرنسي جوستاف لوبون (1841-1931) بين المستشرقين بتناوله لثقافة وتاريخ الإسلام بنهج موضوعي منصف، وكان من أهم الباحثين وأكثرهم دقة وإنصافاً في دراساته، نظراً لثقافته الواسعة ومجالات اهتمامه المتعددة.

وكانت رحلاته في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا غنية ومفيدة وقد أثمرت بكتب عدة، منها: حضارة الأندلس، والحضارة العربية، والحضارة المصرية، والحضارة الهندية. وأكثر ما لفت نظره وأثر في اهتمامه بتاريخ الحضارة الإسلامية شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، متأملاً العديد من المراحل والمواقف المنيرة في حياته الكريمة. ويمتاز لوبون عن سواه من المستشرقين في نظرته الموضوعية، بعيداً عن أي تعصب أو انغلاق، وسعة آفاقه في مقارباته المتعلقة بتاريخ الشعوب والحضارات.
ويتميز هذا العالم الموسوعي بتعدد تخصصاته ومؤلفاته المشهورة في دراسة الطب وتشريح الدماغ، إضافة إلى دراسة علم النفس الجماهيري ونظرته العلمية في بعدها الإنساني السامي، حين أعلن أن الأعراق البشرية متساوية، ولا وجود لعرق أفضل من أي عرق آخر. ويوضح لوبون أن الفضل في خروج أوربا من عصور الظلام يرجع للإسلام ورسالته التنويرية، انطلاقاً من كتاب الله: القرآن الكريم، واستكمالاً بسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. ولوبون يستعرض أحداثاً أساسية من حياته الكريمة وقيادته الحكيمة. وأول هذه المواقف المضيئة الخلاف الذي نشب بين سادة قريش حول وضع الحجر الأسود أثناء تجديد بناء الكعبة، حيث اختلف زعماء القبائل وكاد القتال ينشب بينهم حول من منهم سيحمل الحجر الأسود وينال الشرف في ذلك. ثم اتفقوا على أن يحكموا بينهم أول قادم إليهم، وإذا بالرجل الحكيم محمد بن عبدالله يدخل، وكان ذلك قبل البعثة النبوية الشريفة. وجاء الحل المثالي الذي اقترحه بأن يأتوا بثوب كبير وضع الحجر عليه، وطلب منهم أن يشتركوا جميعاً في حمله إلى الجدار، وهناك حمله ووضعه في مكانه، وحل بذلك مشكلة كبيرة وحقن دماء كثيرة كان يمكن أن تسفك بسبب خلاف قريش حول المسألة.
يقول لوبون، في كتابه «حضارة العرب»: «إن الإسلام من بين جميع الأديان هو الأنسب لاكتشافات العلم، والأكثر استعداداً لبنيان النفوس وإجبارها على التقيد بالعدل واللطف والتسامح». ويشير هذا العالم إلى أن من أهم مشاهد التسامح في التاريخ قصة الخليفة عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، عند قدومه إلى القدس وإطلاق العهدة العمرية التي اتبعها المسلمون في معاملة المسيحيين، في حين كانت أوروبا آنذاك غارقة في الحروب البينية والمظالم. كما يؤكد أن انتشار اللغة العربية والدخول في الإسلام لم يكونا نتيجة القوة في الفتوحات، ولكن سمو العدالة في الشريعة الإسلامية وحسن المعاملة جعلا الناس يدخلون في دين الله أفواجاً. والقرآن الكريم وما فيه من تعاليم روحية واجتماعية وأخلاقية لم ينتشر بحد السيف، وإنما انتشر بالدعوة الأخوية الحكيمة والموعظة الحسنة الكريمة. ويقارن الباحث المنصف بين أحوال إسبانيا بعد فتح الأندلس وأحوال أوروبا الغارقة في الهمجية آنذاك. ولو لم تتوقف الفتوحات العربية عند مدينة بواتييه، لتحررت أوروبا من أحوالها الظلامية كما تحررت إسبانيا من ذلك خلال عهد الحضارة الأندلسية الزاهرة.
ويصف المستشرق المنصف الرسول الكريم بأنه رجل نبيل، يمتاز بمستوى رفيع من الأخلاق والحكمة واللطف والرحمة والصدق والأمانة، كما يذكر أن الأوروبيين أخذوا عن العرب مبادئ الفروسية، ومنها احترام المرأة، ويؤكد أن الإسلام هو الذي رفع المرأة من الدرك الأسفل الذي كانت فيه، وسما بمكانتها الاجتماعية وأقر حقوقها كاملة قبل أي دين آخر.

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: الإسلام الثقافة

إقرأ أيضاً:

أمير مكة: الدعم السخي الذي يلقاه القطاع غير الربحي من القيادة يؤكد حرصها على تلمّس حاجات المواطن وتوفير متطلباته

جدة – واس

 قدّم صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن فيصل بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة، باسمه ونيابة عن أهالي المنطقة، شكره لصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء- حفظه الله- على تبرعه السخي بمبلغ مليار ريال على نفقة سموّه الخاصة لمؤسسة الإسكان التنموي الأهلية (سكن)، ممثلة بـ”جود الإسكان”؛ بهدف دعم تمليك الإسكان للمُستفيدين والأسر المستحقة.

 ونوه سموّه بالدعم السخي الذي يلقاه القطاع غير الربحي من لدن القيادة الرشيدة- أيدها الله- ما يؤكد حرصها على تلمّس حاجات المواطن وتوفير متطلباته وتعزيز مبادئ التكافل، ويؤكد ريادة هذه البلاد في العمل الخيري.

 وسأل أمير منطقة مكة المكرمة الله -سبحانه- أن يحفظ لهذه البلاد ولاة أمرها، وأن يديم عليها نعمة الأمن والرخاء والازدهار.

مقالات مشابهة

  • سبب استحباب أداء العُمرة في شهر ذي القعدة .. تعرّف عليه
  • القصة الكاملة للمقاتل السوري مجدي نعمة الذي بدأت محاكمته اليوم بباريس
  • تسجيل صوتي مسيء لمقام النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) يُفجّر اشتباكات مسلحة بـ”جرمانا” السورية
  • الإسلام.. يجرّد الدين من الكهنوت
  • العشاء الذي أسهم في إنقاذ أوروبا
  • أمير مكة: الدعم السخي الذي يلقاه القطاع غير الربحي من القيادة يؤكد حرصها على تلمّس حاجات المواطن وتوفير متطلباته
  • أبوظبي للكتاب.. منصة لاستشراف مستقبل قطاع النشر والاحتفاء بالمبدعين
  • دعاء الذي يقال عند بلوغ سن الاربعين
  • وصايا الرسول قبل موته.. أمور مهمة أوصى بها النبي فاغتنمها
  • دعاء زوال الفقر وقلة الرزق.. احفظه وداوم عليه يوميا