يستعد المسلمون في جميع أنحاء الكرة الأرضية لاستقبال رمضان الذي يعتبر من الشهور المباركة وأحد الشعائر المهمة في عقيدة المسلمين، ولكن رمضان هذا العام يحل والأمة الإسلامية تشهد مأساة يتعرض لها جزء من هذه الأمة في غزة، فبخلاف العدد الكبير من الشهداء والدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي يشهد القطاع المحاصر حملة تجويع واضحة بعد أن منع الاحتلال دخول المساعدات الغذائية للقطاع.

ودأبت صفحة تكنولوجيا في موقع الجزيرة بداية رمضان من كل عام، وخصوصا بعد ظهور أدوات الذكاء الاصطناعي بعمل تهاني لرمضان تظهر ما وصلت له هذه التقنية في هذا المجال.

ولكن للظرف الخاص هذا العام وجدنا أن الأفضل أن تشمل هذه البطاقات الوضع في غزة وكيف يمكن أن يساعدنا الذكاء الاصطناعي في عمل بطاقات يمكن أن تعكس استقبال الشهر الفضيل هذا العام مع هذه المأساة، فربما يكون لديه القدرة على إبداع شيء يعبر عما بداخل المسلمين من فرحة بدخول رمضان وحزن على أوضاع أهل غزة في وقت واحد لزيادة الوعي بهذه المأساة.

ومع أنني في البداية لم أكن متحمسا لما سوف أحصل عليه، إلا أن النتيجة التي حصلت عليها جعلتني متأكدا أن بعض هذه الأدوات متحيزة بشكل كبير ضد القضية الفلسطينية، فلا يمكن أن تكون هذه التكنولوجيا التي تسيطر عليها شركات معينة فعالة عندما يتعلق الأمر بقضايانا كعرب ومسلمين.

دمج الفرحة بالحزن والألم

في المواد السابقة عندما قمنا بعمل التهاني بواسطة الذكاء الاصطناعي كانت المنهجية سهلة إلى حد ما، فقد كانت ببساطة تقوم عن طريق مولد أوامر أو حتى برنامج "شات جي بي تي" بطلب كتابة أمر لتطبيق توليد صور محدد سواء "دال-إيه 3" من "أوبن إيه آي" أو "ميد جيرني".

وكانت الأوامر بسيطة تعكس أجواء الفرحة بقدوم رمضان، فمن هلال رمضان للفوانيس ومآذن الجوامع، لم يكن الأمر صعبا على هذه التطبيقات عمل التهاني التي تعتبر جيدة نوعا ما لمشاركتها مع الأصدقاء والأهل.

ولكن الأمر يصبح أكثر صعوبة عندما نريد أن تدمج فرحتنا كمسلمين بحلول الشهر الفضيل، ولكن في نفس الوقت إظهار ما يحدث في غزة من دمار وتجويع بهذه الصور التي هي بالتأكيد لن تستطيع مهما امتلكت من ذكاء أن تعكس ما يحدث هناك.

لذلك كان يجب العمل بطريقة مختلفة وتتناسب مع قدرات كل تطبيق من التطبيقات التي تقوم بتوليد الصور، خصوصا أننا وسعنا هذه المرة عدد التطبيقات التي نقوم باختبارها، ففي السابق كان تطبيقي "دال-إيه وميد جيرني" هما الأشهر في هذا المجال، ولكننا الآن قمنا بعمل الاختبار بتطبيقي جيميني من غوغل، كوبايلوت من مايكروسوفت.

جيميني يعتبر الأكثر تطورا بحسب عملاق التكنولوجيا، وهو يستطيع توليد النصوص، وقد استخدمته لمحاولة توليد أوامر خاصة ببرنامج توليد الصور المعروفة سواء "دال إيه 3" أو "ميدجيرني".

أما كوبايلوت من مايكروسوفت فهو أيضا برنامج ذكاء اصطناعي لتوليد النصوص، ولديه برنامج داخلي يسمى ديزاينر (Designer) لتوليد الصور.

وطبعا "شات جي بي تي" وبرنامج "دال-إيه" هما البرنامجان الشهيران من شركة "أوبن إيه آي" فالأول لتوليد النصوص والآخر لتوليد الصور.

يشهد قطاع غزة حملة تجويع بعد أن منع الاحتلال دخول المساعدات الغذائية للقطاع (الأوروبية) هل يعرف الذكاء الاصطناعي أن هناك حربا بغزة؟

في البداية كان يجب أن نختبر معلومات الذكاء الاصطناعي بما يواجهه أهالي غزة مع حلول شهر رمضان، لذلك قمنا بسؤال أنظمة الذكاء الاصطناعي التي بمقدورها بناء الأوامر لتطبيقات توليد الصور مثل "دال-إيه" و"ميد جيرني" و"ديزاينر".

هل تعرف ما يحدث حاليا في غزة؟

وهذه كانت ردود أنظمة الذكاء الاصطناعي:

الجيد: شات جي بي تي ودال -إيه الرد الأفضل
قمنا باستخدام برنامج "شات جي بي تي" و"دال- إيه" لمحاولة رسم بطاقة تعبر عن شهر رمضان في ظل هذه الأحداث، فكان رد "شات جي بي تي" مقنعا حول أحداث غزة، حيث قال إنه -وبحسب آخر تحديث له في أبريل/نيسان 2023- الوضع هناك سيئ من الناحية الاقتصادية.

طبعا هذا لا يشمل أحداث "طوفان الأقصى" لذلك وجدنا أنه من العدل أن نقوم بمساعدته لمعرفة ما فاته من أحداث، فقمنا بتحميل صور تظهر الدمار الذي لحق بغزة وطلبنا منه أن يحلل هذه الصور. وقد كان، حيث وصف الصور والمأساة التي يعانيها أهل غزة.

بعد ذلك قمنا بإخباره أن هذه الصور من غزة ونحتاج الآن أن يقوم بعمل بطاقة تجمع مظاهر الفرح بقدوم رمضان، وفي نفس الوقت تظهر التعاطف مع الوضع في غزة.

وقد فاجأنا "شات جي بي تي" بهذا الرد: نظرًا لخطورة وحساسية الموقف الموضح في الصور، فمن المهم التعامل مع إنشاء التحية بإحساس عميق بالاحترام والتعاطف. إليكم رسالة تهدف إلى تكريم روح شهر رمضان مع الاعتراف أيضًا بالتحديات التي يواجهها الأشخاص في الصور.

ومع بعض التعديلات، استطاع أن يظهر لنا هذه الصور المعبرة التي توضح كيف يؤدي أهالي غزة شعائر رمضان وسط الدمار والظلام والخوف من القصف.

السيئ: جيميني لا يعرف أم أنه متحيز؟

نموذج جيميني من غوغل اتهم بشكل متكرر بالتحيز، وقد فشل في إثبات أنه قادر على تزويد المستخدم بإجابات واضحة ومفيدة، ولكن لم نكن نتوقع أن يقوم بالرد على سؤالنا حول ما يحدث في غزة بهذا الرد.

جيميني: إذا كنت تريد الحصول على معلومات محدثة، فحاول استخدام بحث غوغل.

وقد حاولت تسهيل السؤال عليه، وأعطيته فترة زمنية محددة من أكتوبر/تشرين الأول حتى فبراير/شباط، وكان لديه نفس الرد.

وحتى نتأكد من مصداقيته وهل رده هذا نابع من حرصه على أن يعطي المستخدم إجابة صحيحة أم أنه تحيز فقط لأن المنطقة المعنية هي غزة، قمنا بسؤاله حول ماذا يجري بالولايات المتحدة وأوكرانيا في نفس الفترة، وقد كانت إجابته سلسلة من الأحداث المختلفة ولم يحلنا إلى محرك غوغل.

ومن هذا الاختبار، يظهر أن برنامج غوغل "جيميني" إما أنه فقد ذاكرته حول غزة فقط أو أنه متحيز بشكل كبير لما تريد إدارته إظهاره، فبعد العديد من السقطات السابقة وآخرها توليد صور لجنود نازيين ببشرة سمراء، ها هو يظهر الآن أنه لا يمكن أن يساعدك حتى بسرد ما يحدث في غزة، ويقوم بإحالتك لمحرك البحث عندما يتعلق الأمر بمعلومات وأسئلة عامة حول غزة.

القبيح: كوبايلوت يفهم ولا يرسم

كوبايلوت من مايكروسوفت لخص بشكل ممتاز ما يحدث في غزة، وقد ذكر الوضع الإنساني بشكل ممتاز ويبدو أنه استعان بمقال من رويترز لتلخيص الوضع الإنساني هناك، وبعد ذلك قام بشرح التصميم الذي سوف يقوم بإنشائه لبطاقة رمضان، ولكن عند التنفيذ للأسف لم يطبق بشكل جيد التصميم المكتوب.

ويبدو أن المشكلة في قدرات برنامج ديزانير في تنفيذ ما هو مكتوب من كوبايلوت وإخراجه بطريقة جميلة، لذلك لم تكن النتائج جميلة وواضحة.

بأي حال عدت يا رمضان؟

يأتي رمضان هذا العام مثقلا بالهموم للمسلمين الذين يجدون أنفسهم بين شعورين متناقضين: الفرحة بحلول شهر الصيام، والأسى على الحالة الإنسانية الصعبة التي يعيشها أهل غزة الذين أصبح الجوع وليس الصيام جزءا من حياتهم اليومية، ويبقى السؤال الذي لا أحد يعرف إجابته: متى سيأتي اليوم الذي سيكسر فيه أهل غزة صيامهم المتواصل؟

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات الذکاء الاصطناعی ما یحدث فی غزة شات جی بی تی هذا العام هذه الصور أهل غزة یمکن أن

إقرأ أيضاً:

مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي

سان فرانسيسكو (أ.ف.ب) - تحتفل مايكروسوفت غدًا في الرابع من أبريل بمرور خمسين عامًا على تأسيس الشركة التي قدمت للعالم ابتكارات تكنولوجية نقلتها إلى قمة وول ستريت وجعلت أنظمتها المعلوماتية أساسية، لكنها لم تنجح يومًا في تحقيق خرق حقيقي على صعيد الإنترنت الموجه للعامة.

يقول المحلل في شركة "إي ماركتر" جيريمي غولدمان: إن صورة مايكروسوفت تظهرها على أنها "شركة مملة وأسهمها في البورصة مملة".

قد تكون الشركة مملة، لكنها مربحة: فمع قيمة سوقية تناهز 3 تريليونات دولار، تمتلك مايكروسوفت أكبر قيمة سوقية في العالم بعد "أبل".

تعتمد مايكروسوفت بشكل أساسي على خدمات الحوسبة عن بعد (السحابة)، وهو قطاع سريع النمو ازدادت قوته مع الطلب على الذكاء الاصطناعي التوليدي.

ويضيف غولدمان: "أنها ليست بنية تحتية مثيرة للغاية، لكنها ذات قيمة كبيرة؛ فهي تدر الكثير من المال".

أسس بيل جيتس وبول ألين شركة مايكروسوفت في عام 1975، وأطلقا نظام التشغيل "ام اس دوس" MS-DOS الذي كان نجاحه سببا في تحقيق ثروتهما. وسُمي هذا النظام لاحقا بـ"ويندوز" Windows، نظام التشغيل المستخدم في أكثرية أجهزة الكمبيوتر في العالم.

وأصبحت برمجيات "مايكروسوفت أوفيس" (أبرزها "وورد" و"إكسل" و"باوربوينت") مرادفا لأدوات المكتب اليومية، لكن المنافسة المتزايدة مع أدوات "غوغل دوكس" Google Docs تغيّر المعادلة.

ويوضح غولدمان "أن يكون (أوفيس) لا يزال مجالا مهما بالنسبة إلى مايكروسوفت يكشف الكثير عن قدرتها على الابتكار".

ويتابع: "لقد وجدوا طريقةً لإنشاء منتج قائم على السحابة يمكن الإفادة منه بموجب اشتراك. لولا ذلك، ومع ظهور خدمات مجانية ومميزة، لكانت حصتهم السوقية قد انخفضت إلى الصفر".

- "الأقل مهارة" - لكن على صعيد التطبيقات التي يستخدمها ملايين الأشخاص يوميا، تظل مايكروسوفت في ظل شبكات التواصل الاجتماعي فائقة الشعبية، والهواتف الذكية الأكثر رواجا، ومساعدي الذكاء الاصطناعي متعددي الاستخدامات.

غير أن مايكروسوفت حاولت التوسع في هذه المجالات، فقد أطلقت الشركة التي تتخذ مقرًا في ريدموند في شمال غرب الولايات المتحدة، جهاز ألعاب الفيديو "اكس بوكس" Xbox في عام 2001 ومحرك البحث "بينغ" Bing في عام 2009. واستحوذت على الشبكة المهنية "لينكد إن" LinkedIn في عام 2016 واستوديوهات "أكتيفيجن بليزارد" Activision Blizzard في عام 2023.

وكانت الشركة تسعى للاستحواذ على تيك توك في عام 2020، وهي من بين الطامحين حاليا لضمّ هذه المنصة التي تواجه مجددا تهديدا بالحظر في الولايات المتحدة.

لكن من بين كل عمالقة التكنولوجيا، "تُعتبر مايكروسوفت الأقل مهارة في التعامل مع واجهات المستخدم، ويشكل ذلك في الواقع نقطة ضعفهم"، بحسب جيريمي غولدمان.

وفي عهد ستيف بالمر (2000-2013)، فشلت مايكروسوفت أيضا في تحقيق التحول إلى الأجهزة المحمولة.

وقد أدرك خليفته ساتيا ناديلا إمكانات نماذج الذكاء الاصطناعي في وقت مبكر، واستثمر بشكل كبير في "أوبن إيه آي" OpenAI حتى قبل أن تصبح الشركة الناشئة نجمة بين شركات سيليكون فالي بفضل "تشات جي بي تي" في نهاية عام 2022.

وفي العام التالي اعتقدت الشركة أنها قد تنجح أخيرا في هز عرش جوجل في مجال محركات البحث عبر الإنترنت، من خلال إطلاقها نسخة جديدة من محرك بينغ قادرة على الرد على أسئلة مستخدمي الإنترنت باللغة اليومية، وذلك بفضل نموذج الذكاء الاصطناعي من OpenAI.

وقد فاجأت مايكروسوفت المجموعة الأمريكية العملاقة التي تتخذ مقرا في كاليفورنيا، والتي سارعت إلى ابتكار مساعد الذكاء الاصطناعي الخاص بها.

تأخر في مجال الذكاء الاصطناعي

وفي نهاية المطاف، كانت إعادة تصميم بينغ بمثابة فشل، بحسب جاك غولد. على الرغم من زيادة مايكروسوفت حصتها في السوق، إلا أن غوغل لا تزال تستحوذ على حوالي 90% منها. ويختتم المحلل المستقل قائلا: "لقد كانت (جوجل) موجودة (في سوق محركات البحث) أولا، بمنتج أفضل".

ويبدي المحلل اعتقاده بأن مايكروسوفت لا تزال متأخرة في مجال الذكاء الاصطناعي بشكل عام، وذلك لأنها لا تملك (حتى الآن) شرائحها أو نموذجها الخاص.

وتعمل المجموعة على نشر خدمات الذكاء الاصطناعي بسرعة على منصة "أزور" Azure السحابية الخاصة بها ومجموعة أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي "كو بايلوت" Copilot.

لكن "نمو إيرادات +أزور+، من حيث البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي، أقل وضوحًا من نمو منافسيها"، وفق جاك غولد. ويؤكد أن خدمة الحوسبة السحابية "غوغل كلاود" Google Cloud، التي تحتل المركز الثالث في السوق بعد "ايه دبليو اس" من امازون و"أزور"، قد تتقدم إلى المركز الثاني في غضون عامين.

ويضيف المحلل أن جوجل تجذب بسهولة أكبر الشركات الناشئة، لأن أسعار مايكروسوفت موجهة نحو المؤسسات الكبيرة.

ويتابع غولد: "تكمن قوة ريدموند (مايكروسوفت) في أنظمة تكنولوجيا المعلومات الخاصة بالشركات الكبرى. لديهم كل الحوافز للتركيز على ذلك، بدلا من التركيز على المستهلكين، حيث توجد بالفعل منافسة شديدة".

لكن هل يصل ذلك إلى حد الاستغناء عن "إكس بوكس"؟ يجيب غولد "تُحقق ألعاب الفيديو أداءً جيدا، لكنها لا تُمثل سوى جزء ضئيل من إيرادات مايكروسوفت. لو حوّلت الشركة ميزانية البحث والتطوير إلى حلول الأعمال، لكان ذلك منطقيًا، برأيي".

مقالات مشابهة

  • أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع!
  • خبر سيئ للأفريقيات في هذا القطاع.. بسبب الذكاء الاصطناعي
  • قمة الذكاء الاصطناعي في أفريقيا تنطلق في رواندا
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على قرابة نصف الوظائف في العالم
  • متحف المستقبل يستضيف ورش عمل حول موسيقى الذكاء الاصطناعي خلال أبريل
  • مايكروسوفت.. شركة رائدة في قطاع المعلوماتية عند منعطف الذكاء الاصطناعي
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • مايكروسوفت.. قصة نجاح من الحوسبة إلى الذكاء الاصطناعي والسحابة
  • تحديات جوهرية تواجه تطور الذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال