موقع النيلين:
2025-04-06@04:37:54 GMT

شبح الجوع عربي

تاريخ النشر: 10th, March 2024 GMT


من سوء حظ أمتنا أن مصائبها لا تأتي فرادى منذ عقود، وكأن من يقف خلف مآسيها المتكررة والمتعددة لا يريد أن تتركز جهود الحل في قُطر واحد يعاني أزمة فينجو منها، وإنما يمعن في استغلال تشابك الملفات والحدود والتاريخ، ليقفز بالمشكلات من بلد إلى آخر.

ولذلك، فإن من سوء حظ القلب العربي أن يتمزق بين أكثر من مأساة في وقت واحد، وأن يتعلم كيف يتنقل بين أولويات الأسى والتعاطف، فلا يكاد يتفاءل بانفراجة هنا حتى تأتيه صدمة من هناك.

لم تفلح صرخات الشعوب ولا تحركات دول عربية في وقاية غزة من شبح الجوع الذي يحاصر أبناءها، فقتل بعضهم، ومنهم من ينتظر، للأسف، نهاية مماثلة، رغم كل التحذيرات. وبجانب ذلك، ظهر الشبح نفسه في السودان، وأطلت التحذيرات نفسها من الداخل والخارج، غير أن تفاصيل مأساته تمضي على وتيرتها بغير حل قريب.

لن نتحدث عن دول أخرى مأزومة أو متأثرة بشكل أو بآخر بما يجري في المنطقة ويعاني أبناؤها صعوبات في سبيل توفير القوت اليومي، فالمقارنة بما يجري في غزة والسودان تجعل الانشغال بهما أكبر وتزيد مساحة التمني من ألّا يتسلل شبح الجوع منهما، وقد أصبح عربياً بامتياز، إلى جوارهما ويطارد ملايين أخرى، وأن يفقه من يسيّرون أمور معظم دولنا أن لا أحد بعيد عن الخطر، وأن سوء التقدير والاحتراب الداخلي يدفع ثمنهما الشعوب أولاً.

تختلف الظروف في غزة عنها بالسودان، لكن النتيجة واحدة: في الأولى يهدد الجوع أكثر من مليوني إنسان، ويطارد في الثانية أكثر من 25 مليوناً، وكل المحاولات الصادقة لتوفير ما ينجّي من المأساتين تصطدم بغوايات السياسة وتعقيدات العلاقات الدولية.

كانت الأزمة في السودان تشكو تراجعاً في الاهتمام بها، مقارنة بنظيرتها في غزة، غير أن الجوع جاء ليضعها مجدداً في قلب الجانب المأساوي من المشهد في المنطقة الموشكة على صيام معروف المدة، لكنه عند أهل غزة والسودان مفتوح وقاتل.

لعب النزق برأس من أشعلوا النار في غزة، فوصلت النتائج إلى هذا الحد، وأعمت المصالح الضيقة الأطراف الفاعلة في مشهد السودان، فأصبح نصف سكان «سلة الغذاء العربي» في قبضة الجوع بعد ويلات النزوح واللجوء والتشرد والمرض والموت والحسرة على وطن يتمزق.

بلد كان مهيّأً لأن يطعم مليار إنسان إذا أحسن استثمار خيراته يوشك أن يصبح بطل أكبر أزمة جوع في العالم، وهو رقم قياسي مسبوق في دارفور قبل عشرين عاماً وقابل للتجدد، وستكون وطأته هذه المرة أكبر، فمعطيات التعامل الدولي مع الأزمة الأولى ليست نفسها الآن.

التقارير الدولية لا يتجاوز تأثيرها في غزة والسودان، حتى الآن، التحذير، فمساحات الجوع أسرع انتشاراً، ونتائجه أشد وقعاً، بينما الجهود المبذولة لمحاصرته تستلزم وقتاً لتؤتي أكلها. ولا أحد يعرف كم نفساً يجب أن تزهق لتنتهي المأساتان.

وليد عثمان – صحيفة الخليج

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: فی غزة

إقرأ أيضاً:

بسبب انتهاكاتها في غزة وسوريا ولبنان.. بيان عربي حادّ ضد إسرائيل

مع استمرار انتهاكات القوات الإسرائيلية في غزة وسوريا ولبنان، أصدرت جامعة الدول بياناً حادّ اللهجة، مطالبة “بالتحرك لوقف هذه المقتلة البشعة فورا”.

واعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط في بيان رسمي للجامعة، “أن ممارسات إسرائيل بالبلدان العربية دخلت مرحلة جديدة من “العربدة” بسبب الهجمات الغاشمة التي تشنها على غزة وسوريا ولبنان”.

وقال أبو الغيط: “إن الحروب التي تشنها إسرائيل على كل من الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة في قطاع غزة، ولبنان وسوريا، قد دخلت مرحلة جديدة من العربدة الكاملة وتعمد خرق الاتفاقات الموقعة واستباحة الدول وقتل المزيد من المدنيين”.

وحذر الأمين العام لجامعة الدول العربية من “عواقب العجز العالمي أمام هذا الاجتراء الذي يمارسه الاحتلال ضد كل ما يمثله القانون الدولي من معاني وضوابط”.

وأكد أبو الغيط، في بيان رسمي للجامعة العربية، “أن آلة الحرب الإسرائيلية لا يبدو أنها تريد أن تتوقف طالما يصر قادة الاحتلال على مواجهة أزماتهم الداخلية بتصديرها للخارج”، واصفا هذا الوضع بأنه “صار مكشوفا للجميع”.

وأكّد أبو الغيط، “أن الحرب على غزة وما تمارسه إسرائيل من قتل يومي واسع وتهجير لمئات الآلاف داخل القطاع هو “مرحلة جديدة غير مسبوقة من الوحشية والتجرد من الإنسانية” وأن هدفه هو التمهيد لدفع الناس خارج القطاع بجعل حياتهم داخله مستحيلة”.

وشدد “على أن كافة الدول المحبة للسلام والمؤيدة للقانون الدولي والمدافعة عنه”، مطالبة “بالتحرك لوقف هذه المقتلة البشعة فورا”.

وأوضح المتحدث الرسمي أن “استئناف سياسة الاغتيالات في لبنان تمثل خرقا غير مقبول ومدان لاتفاق وقف إطلاق النار، بما يهدد باشعال الموقف على نحو يصعب معه الاحتواء”.

وأكد أنه “من الواضح هو أن إسرائيل تستهدف تفجير الأوضاع في سوريا ولبنان عبر تصعيد عسكري غير مسؤول ولا غاية له سوى الاستفزاز واشعال الحرائق لخدمة اجندات داخلية ضيقة على حساب أرواح الأبرياء واستقرار المنطقة”.

هذا و”أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة، “ارتفاع حصيلة ضحايا القصف الإسرائيلي للقطاع إلى 50,609 قتلى و 115,063 إصابة، منذ بدء الحرب في السابع من أكتوبر 2023″، وبالتزامن مع ذلك “تواصل القوات الإسرائيلي قصفها شبه اليومي على سوريا ولبنان مخلّفة عشرات القتلى والمصابين”.

مقالات مشابهة

  • همسات القلم في زمن الجوع: نداء المعلم السوداني لحماية الهوية
  • “الأونروا”: “إسرائيل” تستخدم الغذاء والمساعدات سلاحًا في غزة
  • بسبب انتهاكاتها في غزة وسوريا ولبنان.. بيان عربي حادّ ضد إسرائيل
  • رجل يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام طفله في مشهد مأساوي.. فيديو
  • أول فيلم عربي بتقنية "imax".. طرح بوستر "المشروع" لـ كريم عبدالعزيز
  • الأونروا: الجوع واليأس ينتشران في غزة.. والمساعدات تستخدم كسلاح
  • إب.. وفاة مواطن جوعًا أمام أنظار طفله في حادثة تهز الرأي العام
  • نصف غزة تحت التهديد بالإخلاء ومنظمات تحذر من خطر الجوع
  • غزة على حافة المجاعة.. كارثة إنسانية غير مسبوقة وسط استمرار الحصار والعدوان
  • دراسة: المُحلي الصناعي سكرالوز يُربك الدماغ ويزيد من الجوع