من أقرب نقطة لساحل غزة تبدأ خلال الأيام المقبلة، الخطة الأوروبية الأمريكية لتنفيذ ممر بحري بين غزة وقبرص لتوفير المساعدات الغذائية لسكان غزة، تتمتع تلك الخطة بترحيب إسرائيلي على عكس الحال من جسر المساعدات البري الذي نفذته مصر والدول العربية من خلال معبر رفح، وهو ما يشير إلى فقدان الثقة المتبادل بين العرب وإسرائيل.
في ممر قبرص قال المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية ليئور خياط، إن إسرائيل تبارك إطلاق المسار البحري من قبرص إلى قطاع غزة، واعتبر أن المبادرة القبرصية ستسمح بزيادة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، بعد فحص أمني وفق المعايير الإسرائيلية.
على كل حال نحن لا يهمنا سوى دخول المساعدات لأهالينا في غزة، تلك المدينة المحاصرة والتي تواجه أبشع حرب في العصر الحديث حيث وصلت تلك الحرب إلى أعلى مراحل البربرية بتنفيذ ما يشبه الإبادة الجماعية والتطهير العرقي لأهالي قطاع غزة.
ترحيب إسرائيل بالممر البحري جاء مصحوبا بشرطين، الأول هو التفتيش وفق المعايير الإسرائيلية، والثاني حسب تصريح المتحدث باسم الخارجية الإسرائيلية، هو استمرار محاربة «حماس»، وحسب قوله: «سنحارب حتى القضاء على حماس واستعادة المخطوفين».
إذن الممر البحري لا يؤشر إلى اقتراب انفراجة في مسألة وقف الحرب ولكنه يأتي لإصلاح الصورة الفاسدة لإسرائيل التي ترسخت في وجدان أحرار هذا العالم الذين نظموا المظاهرات والاعتصامات في كل عواصم العالم تقريبًا.
الرئيس الأمريكي جو بايدن، متحمس لهذا الممر وكأنه اكتشفه هذا الصباح فقط، وكأن الحرب لم تدخل شهرها السادس وسط فيضان الدم البريء، هذه الحماسة المكذوبة أراها جزءًا من حملته الانتخابية للرئاسة بعد أن تهاوت أسهمه التصويتية أمام ضربات ترامب الانتخابية.
وعلى جانب آخر ظهرت في الصورة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون والتي رأيناها على الشاشات في قبرص تتابع إجراءات تشغيل الممر البحري للمساعدات بين قبرص وغزة وتوقعت أن يبدأ العمل خلال هذا الأسبوع، وقالت في تصريحات إعلامية، إن مساعدات غذائية جمعتها منظمة خيرية بدعم من الإمارات قد تغادر قبرص من ميناء لارنكا في اختبار تجريبي.
لا يمكن لعاقل أن يعترض على دخول أي مساعدات إلى غزة ولو كانت أكواب مياه، ولكن ما نطرحه هو أين كان هؤلاء جميعا منذ السابع من أكتوبر، وهل رقة القلب هذه تظهر فقط عندما توافق إسرائيل ويتجلى الإهمال بإشارة من إسرائيل.
مبادرة الرصيف البحري جاءت بعد عمليات الإنزال بالطائرات التي نفذتها مصر والأردن والإمارات وانضمت إليهم مؤخرًا أمريكا، ولأن الحالة في قطاع غزة لا يعالجها مسار واحد لإيصال المساعدات فإننا نعتبر ما حدث من إنزال بالطائرات مجرد احتجاج رمزي ورسالة صارخة للعالم في مواجهة التعنت الإسرائيلي، لذلك يأتي الممر البحري الجديد كنافذة جديدة مجرد نافذة، لأن الأبواب مازالت مغلقة بتعليمات إسرائيلية، وإذا أضفنا إلى ذلك أن الرصيف العائم كي يحقق نتائج إيجابية على الأرض عليه أن يحل مشكلة أساسية وهي آلية توزيع المساعدات داخل غزة، خاصةً في الشمال لأننا ما زلنا نرى المنع الإسرائيلي لوكالات الإغاثة الدولية ومنع دخول الشاحنات إلى محافظات شمال غزة، وبالتالي سوف نرى الصور المكررة لحالات التدافع المرفوضة والتي يكون حصادها عددا من الضحايا ليزداد الألم.
المساعدات الغذائية والطبية والملاجىء المؤقتة لا تحتاج إلى استعراض إعلامي ولا استغلال سياسي بقدر ما تحتاج إلى نوايا صادقة وجهود مخلصة حتى تصل إلى مستحقيها مع الضغط المتواصل لإيقاف تلك الحرب المجنونة.
خالد حريب: كاتب صحفى
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: ساحل غزة غزة قبرص إسرائيل الرصيف العائم الممر البحری قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
نصف غزة تحت التهديد بالإخلاء ومنظمات تحذر من خطر الجوع
أعلنت المفوضية الأممية لحقوق الإنسان اليوم الخميس أن أكثر من نصف قطاع غزة يعيش تحت أوامر الإخلاء الإسرائيلية، بينما حذرت هيئات إغاثة إنسانية دولية من أن السكان مهددون بجوع حاد في ظل توقف دخول المساعدات.
وقال المتحدث ثمين الخيطان للجزيرة متحدثا عن عمليات القتل والتهجير ومنع المساعدات إن على إسرائيل أن تحترم القانون الدولي في غزة.
وأضاف أن على إسرائيل أيضا مسؤولية قانونية في توصيل المساعدات إلى غزة.
وتابع أن هناك حاجة ماسة لوقف الحصار المستمر المفروض على القطاع، مشددا على ضرورة أن تتوقف المأساة في غزة فورا.
كما قال المتحدث باسم المفوضية الأممية لحقوق الإنسان إن الطواقم الإنسانية العاملة في غزة ليست في مأمن.
وكان جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل قبل أيام 15 عنصرا من الدفاع المدني والهلال الأحمر في رفح جنوبي قطاع غزة.
وفي غضون ذلك، قالت وكالة رويترز إن مئات الآلاف فروا من مدينة رفح في واحدة من أكبر عمليات النزوح الجماعي منذ بدء الحرب الإسرائيلية على القطاع في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وأشارت الوكالة إلى أن نزوح هذه الأعداد الكبيرة من السكان جاء مع تقدم قوات الاحتلال في رفح التي أعلنتها "منطقة أمنية".
إعلانوبالإضافة إلى رفح، تنفذ قوات الاحتلال الإسرائيلي توغلات برية شرق خان يونس وكذلك في بعض المحاور شمالي القطاع.
وكانت إسرائيل استأنفت حربها على غزة في 18 مارس/آذار الماضي بعد أن عطلت الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
ومذاك أسفر القصف الإسرائيلي عن استشهاد أكثر من ألف فلسطيني معظمهم أطفال ونساء.
هيئات إغاثية دولية تحذر من نذر جوع تخيم على قطاع غزة#الجزيرة #الأخبار pic.twitter.com/hnR1ns1rwJ
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) April 3, 2025
جوع حادعلى الصعيد الإنساني أيضا، ومع مرور نحو شهر على منع إسرائيل إدخال المساعدات، تحذر هيئات إغاثية انسانية دولية من نذر جوع تخيم على قطاع غزة.
وفي الإطار، حذر برنامج الأغذية العالمي من أن سكان قطاع غزة يواجهون خطر الجوع الحاد وسوء التغذية مرة أخرى مع استمرار إغلاق المعابر أمام المساعدات وتراجع المخزون الغذائي الإنساني في القطاع.
من جهته، قال مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن دخول المساعدات إلى القطاع ما زال ممنوعا منذ قرابة شهر، مطالبا بالسماح للعاملين في المجال الإنساني بتقديم المساعدات.
واعتبر جوناثان ويتال القائم بأعمال مدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أن الأزمة في قطاع غزة تحتاج إلى عمل سياسي يبدأ بالمساءلة.
كما أكد المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) فيليب لازاريني أن إغلاق جميع المعابر يخلق حالة تستخدم فيها المساعدات الأساسية والغذاء أداة لتحقيق هدف سياسي أو عسكري وهو ما يتعارض مع أي معيار إنساني دولي.
وفي سياق متصل، أكدت منظمة أطباء بلا حدود عدم دخول أي مساعدات إلى غزة منذ شهر.
وقالت المنظمة إن فرقها بدأت ترشيد الأدوية بعد حدوث نقص حاد في أدوية التخدير والمضادات الحيوية للأطفال.
إعلانوطالبت منظمة أطباء بلا حدود السلطات الإسرائيلية ببدء تسهيل وصول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع.