هل يمكن أن نصادف شخصا يحدثنا بكامل الحيوية، و يتفاعل بكل الصدق ، و يدعونا ببالغ الكرم إذا عرفناه يوما واحدا؟
هل يمكن أن تشعر مع شخص كهذا أنه يرعاك ،كما لو كان من اسرتك، و يريد لقاءك كما لو كنت قريبا عاد من سفر طويل ؟
في واقعنا اليومي تعودنا أن نبحث عن النوايا الخفية، و ان نختبر من نعرفهم دون ان ننتظر الكثير استشهادا بسابق التجارب و منعا للإحباط و المرارات، لكن هذه التجربة استثناء.
بادرتنا بالحديث و نحن نتساءل عن حفل موسيقي بالجونه. ثم ذهبنا اليه معا مرتين، تحادثنا بانطلاق و فرح، و مزحنا بثقة و لطف، تكلمنا من قلوبنا، و تواصلت ارواحنا.
شهيرة سليلة أسرة عريقة، كانت تعيش بمفردها في الجونه، أحبت الموسيقي و مارست الرياضة بانتظام، و كرست وقتها للعمل الخيري، حتي اصبحت كإسمها معروفة لدي الكافة.
شهيرة كانت تتحدث بتلقائيتها و بروح متحمسة مرحة، جمعتها معنا ذكريات مصر الزمن الجميل، و كانت تشاركنا اُسلوب التربية و الحياة، اكاد ان اكمل كلامها قبل ان تقوله. أحبت وطنها الذي تمتعت فيه بتربية متميزة و ذكريات رائعة. و إمنت بالعمل الخدمي المتفاني لاستئناف مسيرته.
عدنا من الجونه، و شعرنا اننا تركنا اجمل الأوقات و آصفي الأصدقاء.
و أدركنا اننا نجد أنفسنا في أصدقاء هيأهم الله لنا
حديث ذو شجون، و ذكري بقت عبر سنين ، فرقتنا فيها الحياة، حتي علمنا انها وافاها الأجل، رحم الله شهيرة، و أحسن جزاءها.
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
د. نزار قبيلات يكتب: تأثيل الرّمسة الإماراتية وعام المجتمع
في الجهود الكبيرة التي يقدّمها سَدنة العربية في علم المعاجم والدلالة، تجدر الإشارة إلى أن مجامع اللغة العربية ما انفكت تعمل بدأب وهمّة عاليتين؛ فالمعجم التاريخي الذي صَبر عليه مجمع اللغة العربية في الشارقة يعدُّ كنزاً عربياً كبيراً ليس لنا وحسب بل وللأجيال القادمة، فالمجتمعات العربية على امتدادها كياناتٌ ثقافيةٌ متنوعة، تحمل إرثاً مادياً ومعنوياً ضارباً في التاريخ، واللغة وضروبها من أهمّ هذه المشكلات الثقافية، وهي بذلك تتطلّب وعلى الدوام رصداً وتحقيقاً مستمرين في تطور الدّلالة وانزياحاتها، وذلك من خلال تأثيل اللّهجة عبر دراسة السياقات غير اللّغوية التي أتت على بنية الكلمة الصرفية والصوتية فأزاحتها لاحقاً نحو استعمالٍ لغوي رديف أو متشابه، بمعنى أن ردّ الكلمات إلى أصلها الفصيح هو مُماحكة تاريخية تتطلّب معرفةً عميقة في فقه اللغة وفي علم السيميائيات (علم العلامات)، في الواقع ومع هذا التجدد والانفتاح مازالت هناك حاجة دائمة لبذل المزيد من الجهود للجمع والرصد والتحقيق من الجذور اللغوية، ومن شواهدها التي تتباين ربما ليس عبر الزمن، بل تؤدي التضاريس والمناخ أيضاً دوراً مهماً في تلك الانزياحات اللّطيفة في كل اللهجات العربية عبر صَيرورة الزمن، وهي جهود اعتمدت على ما وفّرته الحوسبة اللغوية اليوم، والتي عملت على جمع ما يُمكنها من ألفاظٍ وعبارات التصقت بمقام لغوي، وبمناسبات إنسانية تخصّ المجتمع الحاضن لها.
في المجتمع الإماراتي كغيره من المجتمعات العربية ثَمّة ألفاظ فرضها استعمالها الإنساني لأنها تشير إلى مستمسكات مادية دخلت نطاقَ المجتمع، فقام مجتمع اللغة ومن أجل استخدامها بتعريبها تبعاً لنظامِه الصوتي وللبناء الصرفي الذي يعهده فطرياً، ولا بد من الإشارة هنا إلى مُعجم الألفاظ العاميّة في دولة الإمارات العربية وللجهود الكبيرة المبذولة في هذا المضمار، فردّ العديد من الألفاظ إلى أصلها الفصيح جهدٌ معجمي يتطلب أيضاً بيان مرجع الكلمة الذي تم الاقتراض منه، فهناك ألفاظ مهجورة يجري استدعاؤها من خلال الحكايات والأمثال الشعبية التي تلقى اهتماماً أكاديمياً ومؤسساتياً مهماً اليوم، كما أن الدّراسات اللّسانية الحديثة تجد في المدوّنة الشعبية مصدراً ثرياً للبحث في دلالات هذه التشكلات اللهجوية، وفي القوّة الخطابية التي تؤديها في حواراتنا اليومية، فما انفك المَثل الشعبي في دولة الإمارات متداولاً حتى على ألسنة الجيل الجديد، وبالتوازي مع ذلك هناك دراسات علمية رصينة تبحث فيه وتُحِيله إلى سياقات تاريخية يتجدد حضورها في كل موقفٍ لغوي، ما يعني أصالة التماسك المجتمعي والحضاري في الدولة، وما يؤكده أيضاً هو حضور الشعر الشعبي الإماراتي في التداولية اليومية، فمازال الشعر الشعبي في الإمارات يلقى استحساناً وانتشاراً واسعين، وعليه فإن الرّمسة الإماراتية كضربٍ لغوي أصيل يسهل استيعابه وفهمه، لأنه في الواقع ابن المجتمع الأصيل وربيبه، فجمالية الرمسة الإماراتية صادرة من إيقاعها الجمالي المنسجم مع الجذر العربي، وهو ما أثبته النظر في تلك المعاجم الخاصة به، فمازالت هناك مراجع مكتوبة وتسجيلات شفاهية محفوظة في الأرشيف الوطني، تبين كيفية التهجئة والنطق، وكذا الصلات الأصيلة المستقرة في المجتمع الإماراتي.
أستاذ بجامعة محمد بن زايد للعلوم الإنسانية