موقع النيلين:
2025-04-05@04:19:54 GMT

الصديق الأمريكي اللدود

تاريخ النشر: 10th, March 2024 GMT


فى عام 1918 كان اسم الولايات المتحدة متداولًا على كل لسان فى مصر والبلاد العربية بمحبة وتقدير بعد إعلان الرئيس الأمريكى ويلسون مبادئه الأربعة عشر الشهيرة، والتى تضمن أحدها حق الشعوب فى تقرير مصيرها، هذه المبادئ علقت عليها حركات التحرر الوطنى آمالًا كبيرة فى نزع نير الاحتلال والاستعمار عن كاهلها، وبدء عصر جديد من التحرر والسيادة.


فى مصر آنذاك تم تشكيل وفد برئاسة سعد زغلول للسفر إلى باريس وحضور مؤتمر الصلح والمطالبة باستقلال مصر وفق مبادئ الرئيس ويلسون رئيس المؤتمر، إلا أن بريطانيا حالت دون ذلك، فكانت النتيجة تفجر ثورة 1919 التى تصدت لها بريطانيا بالقوة العسكرية، وفى تلك الآونة صُدمت الحركة الوطنية المصرية من موقف الرئيس ويلسون الذى اعترف بالحماية البريطانية على مصر.

الرئيس الأمريكى لم يتخاذل وحسب عن مساندة قضية الاستقلال المصرى، لكنه تبنى الكذبة التى أطلقها اللورد آرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا آنذاك، والتى تزعم أن الثورة المصرية أعد لها وطنيون متطرفون هم عملاء ممولون من حزب ثورى فى تركيا ومن البلاشفة الروس، وأنهم يستغلون مبادئ ويلسون لتأجيج نيران حرب مقدسة ضد غير المسلمين.بعد ذلك بثلاثة عقود وفى عام 1947 كانت الولايات المتحدة فى مقدمة الدول التى أيدت قرار تقسيم فلسطين، ومارست نفوذها على العديد من الدول لتأييد القرار فى الأمم المتحدة، وهى الدولة الأولى التى اعترفت بإسرائيل، فكانت تلك هى لحظة تدشين الرعاية الأمريكية والدعم المطلق لإسرائيل على حساب الحقوق الفلسطينية والعربية.
رغم أن السنوات اللاحقة قد شهدت حضورًا أمريكيًا متصاعدًا فى الشرق الأوسط ارتباطًا بمصالح شركات النفط الأمريكية ثم بمصالح شركات السلاح التى وجدت فى المنطقة العربية مجالًا مربحًا لأعمالها، فإن السياسة الخارجية الأمريكية اعتبرت ذلك أمرًا واقعًا لا يستحق ترضية أو مراعاة منها للدول العربية التى تتشارك معها العلاقات والمصالح.
• • •

على ذلك النهج واصل الصديق الأمريكى سياساته علانية ودون مواربة فى الدعم المطلق لإسرائيل بإمدادات لا نهاية لها من السلاح والعتاد والتدريبات العسكرية المشتركة والبحوث العسكرية وتطوير الأسلحة، بالإضافة إلى دعم اقتصادى ومالى غير محدود بالهبات والمعونات والمساعدات.
أما الحماية والتغطية السياسية غير المحدودة فى المحافل والمنظمات الدولية فقد ترتب عليها تحرك إسرائيل دون ضابط أو اعتبار فتصول وتجول وتضرب وتدمر، وهى مطمئنة إلى أن الولايات المتحدة كفيلة بتغطيتها سياسيًا على مختلف الأصعدة، وليست الولايات المتحدة فقط بل حلفاؤها ومن يدور فى فلكها من الدول الغربية التى انتهجت وما زالت تنتهج ذات السياسة، وإن اختلفت صورها وأساليبها.

كثر فى المنطقة العربية باتوا ينظرون إلى الولايات المتحدة باعتبارها الصديق اللدود، هو صديق لكنه لا يسلك كصديق، هو شريك فى مجالات كبرى من العلاقات والمصالح لكنه لا يسلك كشريك.
دخل الصديق الأمريكى أزمة الخليج كشريك لتحرير الكويت، لكنه سرعان ما استغل الأمر لتدمير دولة عربية كبرى هى العراق، ولاحقا سار على ذات النهج مستغلا أحداث الربيع العربى الكاذب، ليؤجج نيران الاحتراب الداخلى فى سوريا، ويفرض حصارًا محكمًا عليها ويقيم القواعد العسكرية فيها، والأمثلة تمتد فى كل أنحاء المنطقة العربية، حيث يمكن العثور على بصمات الصديق الأمريكى على الكثير من الوقائع والأحداث.فى فلسطين وقبل أحداث غزة بوقت طويل، ومع مواصلة إسرائيل القضم المستمر البطىء دون هوادة للأراضى الفلسطينية فى الضفة الغربية والبناء المستمر للمستوطنات والتوسع فى المستوطنات القائمة، وإضفاء الشرعية على المناطق الاستيطانية، هددت الولايات المتحدة باستخدام حق النقض ضد قرار اقترحته دولة الإمارات بإدانة المستوطنات الإسرائيلية باعتبارها تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولى.
وانتهى الأمر تحت التهديد الأمريكى باستخدام حق النقض (فيتو) بصدور بيان رئاسى رمزى لم يتضمن حتى الإشارة إلى عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية أو حتى مطالبة إسرائيل بوقف الأنشطة الاستيطانية، وعليه واصلت الحكومة الإسرائيلية بالمضى قدمًا فى التوسع والبناء الاستيطانى فى الأراضى الفلسطينية، وهى مطمئنة وآمنة إلى التغطية الأمريكية على أفعالها وممارستها.

بالأمس القريب وبالرغم من المذابح الوحشية التى ترتكبها إسرائيل فى قطاع غزة، والتى وصلت أعداد ضحاياها إلى ثلاثين ألف شهيد وشهيدة ومائة ألف شخص جريح ودمار شامل فى المبانى والمنازل، فإن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض فى مجلس الأمن الدولى لإجهاض مشروع القرار المقدم من الجزائر للمطالبة بالوقف الفورى لإطلاق النار فى غزة لأسباب إنسانية، وحصل مشروع القرار على تأييد 13 عضوًا وامتناع المملكة المتحدة عن التصويت.
وكانت تلك هى المرة الثالثة التى تستخدم فيها الولايات المتحدة حق النقض فى مجلس الأمن لوقف صدور قرار دولى من مجلس الأمن بشأن العدوان الإسرائيلى الوحشى على قطاع غزة طوال الشهور الخمسة الماضية.
بذلك استخدمت الولايات المتحدة حق النقض 46 مرة ضد مشروعات قرارات فى مجلس الأمن تتعلق بإسرائيل من إجمالى 89 مرة استخدمت واشنطن فيها حق النقض فى مجلس الأمن منذ عام 1945، أى أن أكثر من نصف عدد المرات التى استخدمت فيها الولايات المتحدة حق النقض فى مجلس الأمن كان للدفاع عن إسرائيل وخدمة لها وتغطية على أفعالها.كتب كوفى عنان، الأمين العام السابق للأمم المتحدة، عن ذلك، مشيرًا إلى أن فشل الأمم المتحدة فى تحقيق سلام دائم فى الشرق الأوسط هو بمثابة جرح داخلى عميق للأمم المتحدة ومنظماتها، وأشار عنان إلى الدور الحمائى الذى تقوم به الولايات المتحدة لإسرائيل لحمايتها من المساءلة فى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، واعتبر ذلك سببًا رئيسيًا لهذا الفشل، وكتب عنان: «لقد استخدمت الولايات المتحدة حق النقض لحماية إسرائيل حتى من التدقيق والضغط الدوليين المعقولين، ما أدى إلى إصابة مجلس الأمن بالشلل وتعويقه عن القيام بدوره».
• • •
كثر فى جميع أنحاء العالم والمنطقة العربية يعجبون بالنموذج الأمريكى المشرق فى مجال العلوم والفنون والرياضة، لكنهم فى ذات الآونة يضعون العديد من علامات الاستفهام على السياسات الأمريكية، وعدم توازنها تجاه العديد من القضايا السياسية والاقتصادية والبيئية فى العالم، وحتى المبررات والذرائع والدوافع التى تقدمها الولايات المتحدة باتت لا تقنع أحدًا.يأسف كثر لكل ذلك، فالولايات المتحدة كقوة كبرى يمكنها أن تقدم الكثير والكثير للسلام والتنمية والازدهار والتقدم فى العالم، ويمكنها كقوة كبرى أن تصبح منارة للقيم النبيلة والمبادئ الإنسانية والحضارية، ويمكنها أن تكون أكثر مكانة بكثير مما هى عليه اليوم، لكنها للأسف تفعل العكس تمامًا.

ايمن النجراوي – الشروق نيوز

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: الولایات المتحدة حق النقض

إقرأ أيضاً:

الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال الإغاثة خلال النزاعات المسلحة

نيويورك – أكد مندوب الجزائر بالأمم المتحدة عمار بن جامع ضرورة تفعيل قرار مجلس الأمن 2730 الخاص بحماية المدنيين وعمال الإغاثة في النزاعات المسلحة، مشيرا إلى أن تأثيره لا يزال محدودا حتى الآن.

وقال بن جامع، امس الأربعاء، خلال جلسة لمجلس الأمن حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، إن الاجتماع ينعقد في” توقيت حاسم بغية تفعيل القرار 2730″، مشيرا إلى أن تأثيره حتى الآن “لا يزال محدودا رغم الطموحات المعبر عنها”.

وأشار بن جامع إلى العثور قبل أيام قليلة على جثث 15 عامل إغاثة من الهلال الأحمر الفلسطيني، والدفاع المدني الفلسطيني، والأمم المتحدة، مدفونين في مقبرة جماعية بجوار مركباتهم، مؤكدا أن “اغتيالهم قد تم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ الأرواح، وهم يستحقون العدالة”.

وشدد الدبلوماسي الجزائري على ضرورة أن يتحدث مجلس الأمن “بصوت واضح”، مشيرا إلى أن عام 2024 كان الأكثر فتكا بالعاملين في المجال الإنساني، حيث قُتل أكثر من 100 شخص مقارنة بعام 2023.

وأكد بن جامع أن هذا “الواقع المأساوي” يفرض تساؤلات حول فعالية القرار 2730، ودور مجلس الأمن في ضمان احترام القانون الإنساني الدولي، وضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين وعمال الإغاثة في مناطق النزاع.

وكان الهلال الأحمر الفلسطيني قد أعلن الأحد الماضي، انتشال 15 جثة تعود لـ9 مسعفين من الهلال الأحمر و5 من طواقم الدفاع المدني وموظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” التابعة للأمم المتحدة فقد أثرهم لأكثر من أسبوع، عقب إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليهم بشكل مباشر في حي تل السلطان غرب رفح جنوبي قطاع غزة، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية “أعدمتهم ميدانيا وجرفت جثامينهم”.

وأشارت المنظمة في بيان إلى أن “استهداف الاحتلال لمسعفي الهلال الأحمر وشارتهم الدولية المحمية لا يمكن اعتباره إلا جريمة حرب يحاسب عليها القانون الدولي الإنساني الذي يستمر الاحتلال في انتهاكه على مرأى ومسمع العالم كله، الذي فشل لغاية اللحظة في اتخاذ خطوات جدية لمنع الاحتلال من مواصلة هذه الخروقات الصارخة للمواثيق الدولية بحق العاملين في المجال الصحي والإنساني”.

من جهتها، قالت وزارة الصحة في غزة إن بعض جثامين المسعفين كانت مقيدة وبها طلقات بالصدر ودُفنت في حفرة عميقة لمنع الاستدلال عليها. وطالبت الوزارة المنظمات الأممية والجهات الدولية بإجراء تحقيق عاجل ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.

يذكر أن الاتفاقيات الدولية نصت بشكل واضح على إلزامية حماية المسعفين والعاملين في المجال الطبي في أثناء النزاعات المسلحة. وتستند هذه الحماية القانونية بشكل أساسي إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام  1949 والبروتوكولات الإضافية لها، إلى جانب نظام روما الأساسي.

كما اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2730 في 24 مايو 2024، الذي يهدف إلى تعزيز حماية الموظفين الإنسانيين وموظفي الأمم المتحدة المرتبطين بها، بالإضافة إلى مقراتهم وممتلكاتهم.

ويدعو القرار جميع الدول إلى احترام وحماية هؤلاء الموظفين وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.

كما يحث القرار الدول على النظر في الانضمام إلى اتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها وبروتوكولها الاختياري، واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان تنفيذها التنفيذ الفعّال.

المصدر: الإذاعة الجزائرية + وكالات

مقالات مشابهة

  • مستشار الأمن القومي الأمريكي استخدم بريده الشخصي لمراسلات حساسة
  • ديمقراطيون يحتجون على إقالة مدير وكالة الأمن القومي الأمريكي
  • مجلس الأمن يبحث الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية
  • الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال الإغاثة خلال النزاعات المسلحة
  • مجلس الأمن يتحرك مجددًا.. جلسة طارئة بشأن اليمن!
  • مجلس الأمن يعقد جلسة حاسمة وتوجه للولايات المتحدة لإنهاء مهام بعثة المينورسو وطي ملف الصحراء
  • الرئيس الموريتاني يستقبل المبعوث الأممي إلى الصحراء قبل جلسة مجلس الأمن
  • مجلس الأمن يعقد جلسة مشاورات بشأن الصحراء الغربية
  • مجلس الأمن يعقد إحاطة حول ليبيا في أبريل الجاري
  • الشيوخ الأمريكي يعين مات ويتكر سفيراً لدى الناتو