يحاول الاحتلال الإسرائيلي جر قطاع غزة إلى حالة من الفوضى والفلتان الأمني من جديد، عبر خطة تهدف إلى تمكين العشائر والعائلات الكبيرة من إدارة شؤون القطاع، بديلا عن حركة حماس، التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007.

وتواصل قوات الاحتلال حربها الوحشية على قطاع غزة، بهدف القضاء على حركة حماس، لكنها تحاول بالتوازي خلق ظروف مواتية لتمكين إدارات محلية تدير القطاع، بمعزل عن الحركة، في خطة يعتبرها الفلسطينيون "خبيثة" وتهدف إلى إذكاء الفتنة في القطاع الذي يتعرض للعدوان والتجويع.



تفاصيل حول الخطة
وكشفت قناة "كان" العبرية مؤخرا أن خطة "الجيش الإسرائيلي" لما بعد الحرب في غزة، تتضمن تقسيم القطاع إلى مناطق ونواح تحكمها العشائر، وتتولى مسؤولية توزيع المساعدات الإنسانية، بحيث تسيطر كل عشيرة على منطقة.

وأوضحت أن هذه "العشائر المعروفة لدى ’الجيش’ وجهاز الأمن العام ’الشاباك’، ستقوم بإدارة الحياة المدنية في غزة لفترة مؤقتة (دون تحديد المدة)".

والخطة التي وضعها وزير الحرب، يوآف غالانت تحت عنوان إنشاء "لجنة مدنية" تابعة لـ"الجيش الإسرائيلي"، تشرف على قطاع غزة مهمتها الأساسية إبعاد حركة حماس عن الإدارة المدنية الفلسطينية ومنعها من السيطرة على المساعدات التي تدخل القطاع في ظل الحرب.

وغالانت الذي قدم الخطة إلى وزراء حكومة الاحتلال ومجلس الحرب، اعتبرها تجربة أولية على أن يتم الشروع في تطبيقها في شمال ووسط القطاع، وتُنفَذ أولا في حي الزيتون بمدينة غزة.

ولا يريد رئيس وزراء الاحتلال أي دور إداري لـ"حماس" أو السلطة الفلسطينية في ملف إدارة غزة مستقبلا، وقال في تصريحات قبل أسابيع: "لا جدوى من الحديث عن السلطة الفلسطينية كجزء من إدارة غزة، طالما أنها لم تخضع لعملية تغيير جوهرية".

وفي أكثر من مناسبة منذ بداية الحرب، أكد نتنياهو رفضه إعادة السلطة الفلسطينية إلى قطاع غزة، مؤكدا أن "إسرائيل" ستتولى الملف الأمني في القطاع، رغم دعم واشنطن حكم السلطة الفلسطينية هناك.


كيف يتواصل الاحتلال مع العشائر؟
وكشف مصدر عشائري لـ"عربي21" أن مكتب منسّق حكومة الاحتلال، الذي يترأسه الضابط في "الجيش" غسان عليان، تواصل مع شخصيات من بعض العشائر في قطاع غزة، في محاولة للدفع قدما في خطة حكم المناطق التي تتواجد فيها، إلا أنه لم يلق تجاوبا حتى الآن.

ولفت المصدر إلى أن "عليان" الذي يتحدث اللغة العربية، يركز في تواصله على عشائر بعينها، وتحديدا في منطقة الصبرة والزيتون والشجاعية، جنوب وجنوب شرق مدينة غزة، خاصة من تلك التي كان لها خلافات مع "حماس" على خلفية نزع سلاح العائلات في أعقاب أحداث الانقسام عام 2007.

وتستعين حكومة الاحتلال بأطراف دولية للتواصل مع العشائر، تحت غطاء حماية المساعدات، حيث قال المصدر، إن جهات دولية موجودة في غزة، اجتمعت بالفعل مع بعض العشائر خلال الأيام الماضية (ترفض "عربي21" الإفصاح عن هويتها)، بهدف تمكين تطبيق الخطة الإسرائيلية، لكنها لم تلق تجاوبا.

"حماس" تتابع
وعلمت "عربي21" من مصدر موثوق أن حركة حماس على علم بتحركات الاحتلال ووكلائه الدوليين بخصوص تمكين العشائر، خصوصا في مناطق جنوب وجنوب شرق غزة، وأنها تتعامل مع هذا الأمر بحزم.

وقال المصدر، إن قياديا كبيرا في الجناح العسكري للحركة كلف بمهمة متابعة هذا الملف مع العشائر والعائلات في شمال قطاع غزة، وإن الحركة بالفعل شكلت لجانا خاصة للتعامل مع هذا الموضوع، بهدف عدم إتاحة الفرصة للاحتلال لإعادة حالة الفوضى والفلتان إلى قطاع غزة.

ومنذ سيطرت حركة حماس على قطاع غزة عام 2007، فإنها عمدت إلى إنهاء كافة أشكال الفلتان الأمني بحصر السلاح في الأجهزة الرسمية العاملة في غزة، وكان ذلك بمثابة "إعلان حرب" على بعض العائلات الكبيرة والعشائر التي كانت تمتلك ترسانة من الأسلحة.

وتمكنت قوات الأمن التي شكلتها "حماس" بعد السيطرة على القطاع، من بسط السيطرة على كافة أرجاء قطاع غزة، وغابت كل أشكال الفلتان الأمني وعمليات القتل والنزاعات العشائرية الدامية التي كانت منتشرة سابقا، لكن ذلك خلق عداء خفيا بين بعض العائلات وحركة حماس، تحاول دولة الاحتلال استغلاله الآن بالتحريض ضد "حماس" وسلطاتها في غزة، بالسعي لإعادة تلك العائلات إلى المشهد من جديد من بوابة "حكم غزة محليا".


موقف العشائر مما يجري
بدوره، قال مفوض عام العشائر الفلسطينية في قطاع غزة، عاكف المصري، إن "جيش الاحتلال حاول التواصل مع العشائر في غزة حول توزيع المساعدات وإدارة شؤون القطاع، ولكن العائلات ‎رفضت التعاطي مع هذا الطلب".

وقال المصري في تصريح خاص لـ"عربي21"، إن"الهيئة العليا لشؤون العشائر في قطاع غزة لديها موقف واضح وصريح، وهو عدم التعاطي مع الاحتلال الإسرائيلي بخصوص أي ترتيبات في قطاع غزة"، مشيرا إلى أن "إدارة القطاع هي شأن فلسطيني داخلي ولا أحد يحدد مصير قطاع غزة غير الفلسطينيين".

وشدد المصري على أن "قوات الاحتلال تحاول عبر حصار العائلات إرغامهم على التعامل معه مستخدما في ذلك سلاح التجويع بجانب القصف والقتل وقنص المواطنين على طوابير استلام المساعدات". 

وأضاف: "الاحتلال يسعى لتنفيذ مخطط خبيث لخلق الفتنة في المجتمع الفلسطيني، ولكن هذا المخطط مكشوف ومفضوح وشعبنا الفلسطيني وعائلاتنا العريقة المناضلة ممثلة بالهيئة العليا لشؤون العشائر ستفشل كل هذه المخططات، وشعبنا الفلسطيني وعائلاتنا الفلسطينية لديها الوعي الوطني الكافي لإفشال كل هذه المخططات". 

ودعا المصري في حديثه لـ"عربي21" كل الأطراف الفلسطينية إلى الإسراع في إنهاء الانقسام وتشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل عاجل إلى حين إجراء الانتخابات العامة، لتفويت كل الفرص على مخططات الاحتلال.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية الاحتلال غزة تمكين العشائر حماس الفلسطينيون فلسطين حماس غزة الاحتلال العشائر المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة السلطة الفلسطینیة على قطاع غزة فی قطاع غزة مع العشائر العشائر فی حرکة حماس فی غزة

إقرأ أيضاً:

«جرائم حرب ومجازر وحشية».. ماذا يحدث في رفح الفلسطينية؟

أجبرت قوات الاحتلال الإسرائيلي سكان مدينة رفح الفلسطينىة على مغادرة منازلهم، مع مئات الغارات الجوية والقصف المدفعي المكثف، إلى جانب ارتكاب جرائم حرب ومجازر وحشية بحق المدنيين العزل، خاصة في مناطق التوغل، مما زاد من تفاقم الكارثة الإنسانية.

كما قامت طائرات الاحتلال الحربية بتدمير أحياء سكنية كاملة في مدينة «رفح الفلسطينىة»، في إطار سياسة التدمير المنهجي التي يتبعها الاحتلال خلال عدوانه المستمر على القطاع.

ويبقى آلاف الشهداء والجرحى في «رفح الفلسطينىة» تحت الأنقاض دون انتشال، بسبب استمرار القصف العنيف وتدهور الأوضاع الأمنية، فضلاً عن الحصار الخانق وفرض قيود صارمة على إدخال الوقود والمساعدات الإنسانية العاجلة التي من شأنها تخفيف المعاناة الإنسانية المتفاقمة.

لجنة تحقيق دولية

وكشفت المديرية العامة للدفاع المدنى الفلسطينى تفاصيل جريمة الإعدام التى ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلى بحق 14 فردًا من طواقمه وطواقم الهلال الأحمر الفلسطينى فى مدينة «رفح الفلسطينىة».

وطالب الدفاع المدنى الفلسطينى، فى بيانٍ، بتشكيل لجنة تحقيق دولية تحقق فى هذه الجريمة النكراء، لافتًا إلى أنهم عاكفون مع الجهات المختصة على إعداد تقرير فنى مهنى يوصف هذه الجريمة البشعة، إذ سيتم توجيهه للمنظمات والمؤسسات الحقوقية وللجهات الدولية التى تُعنى بالعمل الإنسانى.

حصار تل السلطان برفح الفلسطينية جنوبي غزة

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية، بأن قوات الجيش الإسرائيلي أكملت حصار تل السلطان في مدينة «رفح الفلسطينىة» جنوبي قطاع غزة.

وذكر تقرير لقناة 12 الإسرائيلية، أن قوات الاحتلال دخلت «رفح الفلسطينىة» جنوب قطاع غزة خلال الليل، بالتزامن مع غارات جوية على المنطقة، والتي امتدت أيضًا إلى شمال قطاع غزة، وصولا إلى وسطه.

وتعمل القوات الإسرائيلية المتوغلة في قطاع غزة حاليًا بين خان يونس مدينة «رفح الفلسطينىة»، في منطقة وصفتها بأنها خالية نسبيًا من الفلسطينيين.

الرئاسة الفلسطينية تحذر

وحذرت الرئاسة الفلسطينية من خطورة أوامر الإخلاء القسري لسكان مدينة «رفح الفلسطينىة» بالكامل، بالتزامن مع استشهاد أكثر من 80 فلسطينيا خلال الـ 24 ساعة الماضية.

وقالت الرئاسة الفلسطينية، في بيان لها اليوم، إن عملية التهجير الداخلي مدانة ومرفوضة، وهي مخالفة للقانون الدولي تمامًا كدعوات التهجير للخارج، مؤكدة أن سلطات الاحتلال تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذا التصعيد الذي لن يجلب الأمن والاستقرار لأحد.

وأكدت أن الاستهداف المتعمد للطواقم الطبية من قبل جيش الاحتلال، يشكل خرقًا كبيرًا للقوانين والمواثيق الدولية التي تحرم استهداف القطاع الطبي.

اقرأ أيضاًملك الأردن: يجب الضغط على إسرائيل لإنهاء المأساة في غزة

19 شهيدا بينهم 9 أطفال.. لحظة استهداف الاحتلال لعيادة تابعة لـ"الأونروا" شمال غزة (فيديو)

«حكومة غزة»: نحن أمام لحظة إنسانية فارقة.. مجاعة في القطاع وعلى أحرار العالم التحرك

مقالات مشابهة

  • رئيس وزراء كندا: الحقوق الإقليمية الفلسطينية غير قابلة للمساس (شاهد)
  • قصف إسرائيلي مكثف يستهدف شرق رفح الفلسطينية جنوبي قطاع غزة
  • حماس: لن ننقل "الرهائن" من المناطق التي طلبت إسرائيل إخلائها
  • إسرائيل تعلن توسيع العملية البرية في قطاع غزة 
  • تقرير: 3 بدائل لحكم حماس لن تحل معضلات إسرائيل في غزة
  • طيران الاحتلال يشن غارات على مدينة رفح الفلسطينية جنوبي قطاع غزة
  • ساعر: مستعدون لإنهاء الحرب إذا عادت جميع الرهائن وخرجت "حماس" من القطاع
  • تصعيد خطير في غزة.. قصف مكثف وعمليات إخلاء وإسرائيل تعتزم توسيع الهجوم
  • «جرائم حرب ومجازر وحشية».. ماذا يحدث في رفح الفلسطينية؟
  • الرئاسة الفلسطينية تعقب على مخطط فصل رفح عن خانيونس