عائد عميرة
منتصف الشهر الماضي، أصدر رئيس حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا عبدالحميد الدبيبة قرارًا بنقل تبعية مصلحة الجمارك من وزارة المالية إلى ديوان مجلس الوزراء ( كانت مصلحة الجمارك منذ إنشائها هيئة مدنية مستقلة تتبع لوزارة المالية)، وهو ما أثار رفضا وجدلا كبيرا في البلاد الغني بالثروات.
ونقل تبعية مصلحة الجمارك سيجعل عملية المراقبة الجمركية والأمنية في جميع المنافذ البرية والجوية والبحرية بيد الدبيبة شخصياً وهو أمر يرفضه عدد كبير من أبناء الشعب الليبي لأسباب عديدة.
ومنذ فترة تحدثت بعض التقارير المحلية والدولية عن تهم فساد وإختلاس وإهدار للمال العام تلاحق رئيس الحكومة الليبية حتى قبل توليه منصبه، منها ما حصل في مطار مصراتة قبل سنة ومحاولة تهريب الذهب هناك.
وفي تلك الحادثة تدخل ضباط مصلحة الجمارك الليبية، لمنع عملية التهريب، ما أثار امتعاض عديد المسؤولين في السلطة آنذاك وعلى رأسهم رئيس الحكومة.
تغيير تباعية مصلحة الجمارك في ليبيا ليس منفصلا عما يحدث في السودان من سرقة لثروات هذا البلد الغارق في الصراعات والصدامات بين الجيش وقوات الدعم السريع شبه العسكرية.
ومؤخرا زار قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان ليبيا، وذلك بعد أيام قليلة من قرار الدبيبة السيطرة على مصلحة الجمارك الليبية، ويأكد المراقبون إلى أن جميع الأطراف اتفقوا على التنسيق والتعاون في ما بينهم بهدف تهريب الذهب السوادني والنفط الليبي إلى دول القارة العجوز والولايات المتحدة الأمريكية، مما يؤكد خضوع جميع الأطراف للرغبة الأمريكية للاستحواذ على ثروات دول القارة السمراء.
وفي مسعى منه لضمان بقائه في السلطة وإيجاد الدعم السياسي من واشنطن وحلفائها الغربيين، سيعمل الدبيبة على ضمان العبور الآمن للذهب السوداني، عبر الأراضي الليبية وتهريبه، ويرجح أن يتم الاعتماد على المنافذ البحرية والبرية والجوية.
وتجدر الإشارة إلى الإرتباط الوثيق بين الدبيبة والإدارة الأمريكية، فقد سبق وأن وصف رئيس جهاز الاستخبارات الأميركية "سي آي إيه" وليام بيرنز حكومة الدبيبة بأنها "شريك للولايات المتحدة يمكن الاعتماد عليه".
ويعتبر الذهب حلاُ أساسياً لواشنطن لمحاربة التضخم التي تشهده أمريكا، وسبق وأن كشفت بعض التقارير الإعلامية عن عمليات تهريب كبيرة للذهب حدثت في السودان على مدار سنوات إلى دول الغرب دون الخضوع للرقابة الحكومية والقوانين الدولية. وأكدت التقارير إلى أن 90 في المئة من الإنتاج السنوي من الذهب المستخرج في السودان يُهرّب إلى خارج البلاد بطرق غير مشروعة.
aayed.amira@gmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: مصلحة الجمارک
إقرأ أيضاً:
متأثرة بالرسوم الأمريكية.. ارتفاع أسعار «النفط والذهب»
ارتفعت أسعار النفط، اليوم الثلاثاء، إثر تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية ثانوية على الخام الروسي، ومهاجمته إيران، كما بلغت أسعار الذهب ذروة تاريخية جديدة اليوم مع ارتفاع الطلب على الملاذ الآمن في ظل مخاوف أن الضغوط التضخمية، وعرقلة النمو الاقتصادي”.
وأفادت وكالة بلومبرغ أن “المخاوف من تأثير الحرب التجارية على نمو الاقتصاد العالمي حدت من صعود أسعار الذهب الأسود، وصعدت العقود الآجلة للخام الأمريكي “غرب تكساس الوسيط” لشهر مايو المقبل بنسبة 0.32% إلى 71.71 دولار للبرميل، فيما ارتفعت العقود الآجلة للخام العالمي مزيج “برنت” لشهر يونيو المقبل بنسبة 0.25% إلى 74.96 دولار للبرميل”، بحسب ما أظهرته التداولات.
وبحسب الوكالة، “قال استراتيجي السوق في مؤسسة “في آي جي” ييب جون رونغ إن “المخاطر على الأمد القريب تميل إلى الاتجاه الصعودي مع دفع التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية ثانوية على النفط الروسي والإيراني المشاركين في السوق إلى تسعير مخاطر تشديد إمدادات النفط”.
وتابع الخبير قائلا: “ومع ذلك، لا تزال الموضوعات الأوسع نطاقا تدور حول المخاوف بشأن الرسوم الجمركية المقبلة التي تؤثر على الطلب العالمي، إلى جانب احتمالات زيادة الإمدادات من “أوبك+” والولايات المتحدة”.
وتوقع استطلاع أجرته “رويترز” لآراء 49 اقتصاديا في مارس الماضي أن “تظل أسعار النفط تحت الضغط هذا العام بسبب الرسوم الجمركية الأمريكية والتباطؤ الاقتصادي في الهند والصين، بينما تزيد “أوبك+” الإمدادات”.
وفي سياق متصل، بلغت أسعار الذهب ذروة تاريخية جديدة اليوم مع ارتفاع الطلب على الملاذ الآمن في ظل مخاوف أن تخلق الرسوم الجمركية الجوابية ضغوطا تضخمية، وتعرقل النمو الاقتصادي.
ونقلت وكالة “رويترز” أنه “ارتفعت العقود الآجلة للذهب لشهر يونيو المقبل (Comex) بنسبة 0.28% إلى 3159.20 دولار للأونصة، في حين صعدت العقود الفورية للمعدن الأصفر بنسبة 0.23% إلى 3130.69 دولار للأونصة، وقبل ذلك سجلت العقود الفورية 3148.88 دولار للأونصة، وهو أعلى مستوى على الإطلاق”.
وأضافت، “في الجلسة السابقة، سجل الذهب أقوى ربع سنوي له منذ عام 1986، مسجلا أحد أكبر الارتفاعات في تاريخ المعدن النفيس”.
بدوره، قال استراتيجي السوق في مؤسسة “آي جي” ييب جون رونغ إن “توقع رد على الرسوم الجمركية التي تفرضها الولايات المتحدة في الثاني من أبريل 2025 دفع المشاركين في السوق إلى الميل نحو موقف دفاعي، مع بعض التخفيف من المخاطر والتحول إلى الذهب كملاذ آمن كتحوط ضد التقلبات الوشيكة في المحفظة”.
وتابع الخبير قائلا: “من المرجح أن يدعم عدم اليقين المحيط بالرسوم الجمركية قوة الذهب في الوقت الحالي، حيث يبدو أن المشترين يتطلعون إلى إعادة اختبار مستوى 3200 دولار بعد ذلك”.
وتعهد ترامب، الذي يرى في الرسوم الجمركية وسيلة لحماية الاقتصاد الأمريكي، “بالكشف عن خطة ضخمة لفرض رسوم جمركية يوم الأربعاء، والتي أطلق عليها اسم “يوم التحرير””.
آخر تحديث: 1 أبريل 2025 - 10:34