بوابة الوفد:
2025-04-05@13:36:16 GMT

الطب والأدب

تاريخ النشر: 9th, March 2024 GMT

كل طبيب بداخله أديب وهذا شيء لا يستطيع أحد من الناس أن ينكره أو يداريه، ولا أعلم حقيقة العلاقة بين الطبيب والأدب، بل لا أعلم أيضاً العلاقة بين الطبيب والكتابة بشكل عام فهل لأن الطبيب طول عمره يكتب ويقرأ ويسمع من هنا وهناك ولكننى كنت أجمع وأنا صغير مقالات الدكتور حسين مؤنس فى مجلة أكتوبر لفترة طويلة وكنت أقرأ المقال أكثر من مرة وأحتفظ بأعداد كثيرة من مجلة أكتوبر لهذا السبب وكنت أيضاً أقرأ كثيرًا لغيره من الكتّاب فى جريدة الأهرام واحتفظ بالمقالات داخل بعض الكتب ثم أقوم بجمع عدد كبير منهم وأقرأهم دفعة واحدة بالترتيب وهذا امتحان كبير من القارئ للكاتب فهو يتابع تغيّر الكاتب وتلونه وإذا كان الكاتب «يغير جلده» إذا تغيّر الوضع السياسى أو الأخلاقى من عدمه وكنت أتابع أيضاً كتابات أخرى كثيرة فى شتى العلوم والأدب واللغة خاصة أنيس منصور فى الأهرام وكثيرٌ كثير من الكتب التى لا حصر لها ولا داعى لذكرها لأن الكتاب المقروء كنزٌ لا يعلمه كثيرٌ من الناس فهو أقرب إلى «كتاب الوزارة» فى كتب المدرسة فى أهميته للطالب إذا أراد أن ينجح فالكتاب الذى تشتريه لكى تقرأه يمثل لك النجاح فى إدارة زمن معين أو جزء معين فى حياتك إلى أن أوقعتنى الظروف ذات مرة فى نادى الصيد المصرى فُطلب منى أن أكتب مقالات طبية أسبوعية فى جريدة الوفد فخفت أن يشعر من يقرأ لى أننى أتغيّر فى موقف أو أتلون بل أحاول كثيرًا أن أنقل المعلومة الطبية بكل أمانة ولا أخلط شيئًا بآخر لأن الأمانة العلمية تُحتم عليك أن تحترم القلم والأجيال القادمة التى ستأتى بعدنا ستحاسبنا على ما قدمنا وعلى كثير مما فرطنا فيه.

ومن البدايات إلى النهايات يكون فى عمر الإنسان يترك بصمة أو لا يترك شيئًا، ولذلك كان المقال الطبى أمانة ومسئولية وطريقك جذب القارئ أن يترك الموبايل ويركز قليلًا فى مقال طبى قد يستثقله فى أول المقال ولكنه يجد ما يجذبه إلى آخره وهذه هى الحبكة الدرامية التى تعلمناها فى الكتابة حتى توصّل المعلومة الطبية إلى عقل القارئ فتظل عالقة فى ذهنه لفترة طويلة وهذه هى قيمة الكتابة ولذلك كتبنا دون أى عائد مادى من أحد لأننا نجد قيمة المقال فى عدد من يقرؤونه ومن يتابعونه دون أن يعملوا «Like» أو غيره، أما احترام اللغة العربية فى المقال فشيءٌ آخر عند الكاتب والمفردات التى نستخدمها لا تأتى هكذا فقد تراجع المقال أكثر من مرة لوجود كلمة أنت لا ترضى عنها حتى يفتح الله لك فتحًا فيها وأرى أيضاً أن كثرة الألقاب تُفسد الكاتب فهو فى النهاية يكتب والناس تقرأ ما يكتبه وهذا هو أكبر احترام للكاتب أن يحرص الناس على قراءة ما يكتب ويتابعون أو ينتظرون مقالك فى أى تخصص أما ألقاب «الكبير والعظيم والمخضرم» فهى ألقاب تفسد الإنسان فضلًا عن الكاتب.

وفى النهاية يبقى ما كُتب وما قُرئ وما تعلمّه الناس من الكاتب، أما الكاتب نفسه فى أى مجال فيذهب وقد يختلف الناس حسب أهوائهم على هذا الكاتب هنا وهناك، أما ما كُتب فلا مجال للعبث به إن كان علميًا حقيقيًا يسرد الحقائق مثل الطب دون تضليل، ويقول العارفون بالكتاب إنها العبر لمن أراد النظر، وإنها تطيل السهر، وتُضعف البصر، فيها الِبشر والخبر، وليس فيها ضجر، ولكل كاتب أثر، فى أجيال كُثر من بنى البشر، وفيها سعد من شكر فى ضحىٍ أو فى سحر.

استشارى القلب - معهد القلب

[email protected]

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: معهد القلب د طارق الخولي

إقرأ أيضاً:

هل تعب أهل غزة؟!

تابع الناس ما يجري لأهل غزة على مدار عام ونصف، ورأوا بطولات لم تكن تذكر سوى في مخيلة الناس التاريخية، عن جيل الصحابة، وجيل العظماء في حضارة الإسلام، وظلت الصورة ماثلة لنماذج الصمود والثبات، وكيف رسخت كلمات خرجت عفوية من أفواه أصحابها لكنها صارت مثلا وحكما تردد، وأصبح هناك قاموس خاص بأهل غزة.

وعندما خرجت بعض الفيديوهات التي تعبر عن ضجر وضيق بعض الناس من الحرب، أو سخطها على المقاومة، تم استغلال هذه الفيديوهات بشكل مغرض، وبغض النظر عن هذا التوظيف المغرض، والمتصهين، لكن النظر إليه، وإلى حال أهل غزة، وما نالهم من التعب، أو الإحباط واليأس، فهو موقف يحتاج لتأمل منصف، وموقف ينطلق من صحيح الدين والواقع.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!! إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟!

ولذا كان من المنطقي جدا أن يصيب أهل غزة ما يصيب البشر في كل زمان ومكان، فليس أصعب ولا أشق على النفس من الشعور بالخذلان، والتواطؤ والخيانة، أكثر من الشعور بالظلم ومرارته، وهو ما جرى كسنة من سنن الله في الأمم السابقة، حتى في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، حتى قال خباب بن الأرت رضي الله عنه: يا رسول الله، ألا تستنصر لنا؟ وسجل القرآن الكريم هذه الحالات التي هي من طبيعة البشر، وتصيب الجميع، فقال تعالى: (حَتَّىٰٓ إِذَا ‌ٱسۡتَيۡـَٔسَ ‌ٱلرُّسُلُ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ قَدۡ كُذِبُواْ جَآءَهُمۡ نَصۡرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَآءُۖ وَلَا يُرَدُّ بَأۡسُنَا عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِينَ) يوسف: 110.

فهي حالة تصيب الناس، وسجل القرآن الكريم لنا هذه اللحظات حتى لا نحبط، أو نظن أن ما يحدث ينافي الإيمان بالله، أو يصيب المؤمنين بقضيتهم بالشك في عدالتها، فقد روت لنا كتب السنة والسيرة النبوية نماذج لذلك، وأن هذا الضعف أو الحالة التي تعتري الناس هي دلالة على إيمانهم، وباب من أبواب عفو الله عنهم، وليست من باب المؤاخذة، خاصة لو كانت حالة تمر بهم، ثم سرعان ما يؤوب الناس إلى رشدهم.

فقد جاء رجل من الأنصار من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي الله، أرأيت أشياء يوسوس بها الشيطان في صدورنا، لأن يخر أحدنا من الثريا أحب إليه من أن يبوح به، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أوقد وجدتم ذلك؟ إن الشيطان يريد العبد فيما دون ذلك، فإذا عصم منه ألقاه فيما هنالك، وذلك ‌صريح ‌الإيمان" فقد وصل الشك هنا بأن يشك في إيمانه بربه، وتأتيه وساوس من الشيطان تتعلق بذلك، ومع ذلك كان رد النبي صلى الله عليه وسلم قاطعا، بأن ذلك صريح الإيمان بالله، ليغلق باب الشيطان.

وروت السنة النبوية أن صحابيا انتحر لعدم تحمله أجواء المدينية، فقد ورد: أن الطفيل بن عمرو الدوسي أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله، هل لك في حصن حصين ومنعة؟ (قال: حصن كان لدوس في الجاهلية) فأبى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، هاجر إليه الطفيل بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينة، فمرض فجزع، فأخذ مشاقص له، فقطع بها براجمه، فشخبت يداه حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فراه وهيئته حسنة، ورآه مغطيا يديه، فقال له: ما صنع بك ربك؟ فقال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي أراك مغطيا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت. فقصها الطفيل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اللهم ‌وليديه ‌فاغفر".

هذا عن الموقف لمن تعب، أو أصابه اليأس العارض، وهو طبيعي ومقدر، ولا يلام فيما يعبر به عن موقفه، فما يحدث لغزة ليس قليلا، بل هو كارثة بكل المقاييس.

إن ما يجري في أرض غزة أمر محبط للمشاهد الذي له قلب يحس بآلام الناس، وبخاصة في ظل هذا الضعف والخذلان غير المسبوق من الأمة العربية والإسلامية على مستوى حكامها خاصة، وكثيرا ما يتساءل الناس: ما دورنا؟ هل نكتفي فقط بالدعاء؟ ألم يوجب الله علينا نصرة هؤلاء المظلومين بحكم أخوة الدين، والعروبة واللغة، والجغرافيا والتاريخ؟! لكن علينا أن نفرق بين موقف المتعبين المخذولين من أهل غزة، وتعبيرهم عن ذلك، وبين موقف المتصهينين العرب وغير العرب، الذين يصطادون في الماء العكر، أو يعكرون الماء ليصطادوا، والذين هم جزء من معاناة أهل غزة، والذين لم يتركوا وسيلة لإرهاقهم، وتشريدهم، إلا مارسوها، والذين يريدون تفخيخ الداخل الغزاوي، ليكون قنبلة داخلية تفجر الأوضاع، وتضع المقاومة في ضيق وحرج، بغية تحقيق التهجير وإنهاء قضية غزة والمقاومة بهذه الممارسات التي تجمع القاصي والداني لتحقيقها.

ولا يقل عن هؤلاء في خسة الموقف، موقف المتخاذلين المخذلين، الذين هللوا وفرحوا بمثل هذه العبارات التي خرجت في لحظات الحرج والضيق، وبدل أن يناقشوا لماذا وصل الناس لهذه المرحلة، وما دور الأنظمة التي تحكمهم من العرب في خلق هذه المعاناة، والتحريض الدائم على المقاومة، بل مد يد العون المادي والمعنوي للمحتل.

من حق أهل غزة التعبير عما بداخلهم، وعما يعانون منه، ويلوم بعضهم بعضا، هذا حق مشروع خالص لهم، لكن ليس من حق الطابور الخامس في غزة، أو فلسطين، ولا الصهاينة العرب، الذين يخرجون بألسنة ووجوه عربية، ولكن القلب والعقل والنطق صهيوني بامتياز، والفرق بينهم وبين أفيخاي أدرعي هو الجنسية الإسرائيلية فقط!!

[email protected]

مقالات مشابهة

  • حكم صيام الست من شوال ولماذا كره الإمام مالك صومها؟ لسببين لا يعرفهما كثير
  • تامر أفندي يكتب: أنا اليتيم أكتب
  • رئيس الشاباك المقال يكشف ما طلبه نتنياهو.. والأخير:"أكاذيب"
  • رئيس الشاباك المقال يكشف ما طلبه نتنياهو.. والأخير:"أكاذيب"
  • ???? أم وضاح توقف قرارات خالد الأعيسر بمكالمة هاتفية مع البرهان
  • أطفال غزة يدفعون الثمن.. قنابل أمريكية وحرب لا تنتهي لإطالة عمر نتنياهو
  • الجزائر.. قرار جديد بقضية الكاتب بوعلام صنصال
  • خبير اقتصادي: العراق قد لا يتأثر كثيرًا برفع ترامب للرسوم الكمركية
  • هل تعب أهل غزة؟!
  • عبد الرحيم علي ينعى الكاتب الصحفي طه عبد العليم