أكد الدكتور شوقي علام -مفتي الجمهورية، أن احتكار العملة الأجنبية لبيعها بسعر أعلى، يدخل في الاحتكار المحرم شرعا.

ربنا هو الرزاق.. أزهري: الاحتكار يستوجب اللعنة من الله على فاعله المفتي: احتكار العملة محرم.. ولا يجوز التعامل في النقد الأجنبي إلا بالبنوك وشركات الصرافة المعتمدة

وقال مفتي الجمهورية، إن هذا الفعل محرما شرعا، ومُجَرَّمٌ قانونًا، ومرتكبُ كما أن هذا الفعل مرتكبٌ لإثمٍ كبير؛ لأنه يضيق على عامة الناس من خلال ارتفاع أسعار السلع والخدمات ومتطلبات الحياة بسبب شحِّ العملة، فيلحق الضرر باقتصاد البلاد، ويؤثر سَلْبًا في الاستقرار ومسيرة البناء والتنمية، ويوقع المحتاجين في المشقة والحرج».

وشدد المفتي، على أنه لا يجوز التعامل في النقد الأجنبي إلا عن طريق البنوك وشركات الصرافة المعتمدة المرخص لها في هذا النوع من التعامل، والمال المكتسب مما يعرف بـ«تجارة السوق السوداء» كسبٌ غير طيِّبٍ.

وأكد، أنه لا خلاف بين الفقهاء في أن الاحتكار حرامٌ في الأقوات؛ حيث إن الشرع الشريف قد نهى عن الاحتكار وحرَّمه.

وقال مفتي الجمهورية، في فتوى له، إنه قد دَلَّت النصوص الشرعية على أَنَّ الاحتكار من أعظم المعاصي، فقد اشتملت الأخبار على لعن المحتكر وتَوعُّدِه بالعذاب الأخروي الشديد؛ وكذلك تم وصفه بالخاطئ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطِئٌ» وغيره من الأدلة.

وأضاف المفتي، أن المحتكر منعدم الضمير وآثم إذا قصد حجب السلع عن أيدي الناس إضرارًا بهم حتى يصعب الحصول عليها وترتفع قيمتها؛ وبهذا يحصل المحتكرون على الأرباح الباهظة دون منافسة تجارية عادلة، وهو من أشدِّ أبواب التضييق والضرر، والسلع التي يجري فيها الاحتكار هي كل ما يقع على الناس الضرر بحبسها، ولا مانع من اتِّخاذ الدولة لإجراءات تمنع الاحتكار.

وأشار إلى حرص الشريعة على تحري الكسب الحلال وكذلك إظهار الرضا الصحيح من العقود والمعاملات، حيث إن العقود الأصل فيها الرضا، لقول الله سبحانه وتعالى: {إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} بمعنى لا تدليس ولا نزاع ولا جهالة ولا غش، وغيرها من الضوابط والمعايير التي رسختها المذهبية الفقهية وهي الموافقة للشرع الشريف في الحفاظ على المال.

وأكد مفتي الجمهورية على أن الله سبحانه وتعالى أباح لنا الكسب المشروع الذي يكون مبنيًّا على الرضا وطيب النفس لَا على الغش والخيانة، وحَرَّم علينا اتخاذ الأسباب المحرَّمة في المكاسب، وأمر بالسعي في طلب الرزق الحلال والبعد عن الكسب الحرام، وأن يكون الإنسان حريصًا على إطابة ماله؛ لأنه مسئول أمام الله سبحانه وتعالى.

وأوضح المفتي أن المكسب المقبول هو الذي أصله مشروع لا غش فيه ولا خيانة ولا خداع، ولا شك في أنَّ المكسب المبني على الغش والكتمان واستخدام الحيل المنهي عنها التي يستغل بها احتياج الناس إلى السلع أمر محظور شرعًا؛ لما فيه من الإضرار بالناس والتضييق عليهم.

وشدد فضيلة مفتي الجمهورية على أن معايير الكسب الحلال تغيب عن عمل بعض التجار الجشعين. فمَنْ يَسْتَغل ظروف الناس ويبيع بأسعار مُبالغ فيها فقد ارتكب مُحرَّمًا؛ للضرر الناجم عن استغلاله احتياج الناس إلى مثل هذه السلع، فهو يضر الناس ويضيق عليهم وهذا يؤدي إلى إيذائهم ماديًّا ومعنويًّا وقد نهى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن الإضرار.

وناشد مفتي الجمهورية، التجار بضرورة الكسب الحلال وتحري الصدق والأمانة وتفعيل وترسيخ قيمة المراقبة، وهي قيمة عظيمة في الشريعة الإسلامية؛ حيث إنها أساس تربية الضمير، وإرساء قواعد التعامل مع النفس ومع الآخر ومع الله، وذلك من خلال المكاشفة التي تحافظ على اتساق الإنسان مع نفسه؛ فإذا ما التزم كل واحد منا بهذه القيمة العظيمة في نفسه أولًا ومع غيره ثانيًا فضلًا عن علاقته بربه يصبح عامل بناء في مجتمع يحاول أن تكون نفوس أبنائه سوية، وعلاقاتهم صحيحة، بعدها يبدأ بناء الحضارة والرقي والازدهار وإفشاء السلام والأمان في المجتمعات.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: مفتى الجمهورية احتكار العملة الأجنبية اسعار السلع النقد الأجنبي البنوك السوق السوداء مفتی الجمهوریة

إقرأ أيضاً:

تراجع الذهب والدولار وسط اضطرابات الأسواق العالمية

"رويترز": تراجع الذهب اليوم مع اتجاه المتعاملين لجني الأرباح بعدما سجل المعدن الأصفر مستوى قياسيا مرتفعا وسط اندفاع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية مرتفعة ضد شركاء تجاريين رئيسيين، بما يوسع نطاق الحرب التجارية العالمية. وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.4 بالمائة إلى 3122.1 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3167.57 دولار في وقت سابق من الجلسة. وفقدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.7 بالمائة إلى 3145 دولارا.

وقال البيت الأبيض في ورقة حقائق إن الرسوم الجمركية المضادة لا تنطبق على سلع معينة منها الذهب والطاقة و"معادن غير موجودة في الولايات المتحدة". وقال كايل رودا محلل الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم إن أحد العوامل الداعمة للذهب هو "التباطؤ الذي من المرجح أن تسببه الرسوم الجمركية للاقتصاد الأمريكي، مما يزيد من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المستقبل". وعادة ما ينظر للذهب على أنه وسيلة للتحوط في أوقات الغموض السياسي والمالي. وقفزت أسعاره بأكثر من 19 بالمائة منذ بداية العام على خلفية الضبابية المحيطة بالرسوم الجمركية واحتمالات خفض أسعار الفائدة والصراعات الجيوسياسية وعمليات الشراء من جانب البنوك المركزية. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 2.8 بالمائة إلى 33.07 دولار للأوقية، ونزل البلاتين 1.5 بالمائة إلى 968.37 دولار، فيما هبط البلاديوم 1.4 بالمائة إلى 956.50 دولار.

على صعيد متصل تراجع الدولار اليوم بينما صعد اليورو بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية بنسب أعلى من المتوقع مما تسبب في هزة بالأسواق دفعت المستثمرين للإقبال على عملات الملاذ الآمن مثل الين والفرنك السويسري. وأدى إعلان ترامب إلى موجات صدمة بالأسواق العالمية ضغطت بشدة على أسواق الأسهم ودفعت المستثمرين إلى المسارعة بالإقبال على أصول ملاذ آمن منها السندات والذهب.

وتفاقم الرسوم الجديدة من حدة حرب تجارية بدأها ترامب لدى عودته إلى البيت الأبيض وهزت الأسواق وسط تصاعد المخاوف من أن حربا تجارية شاملة قد تؤدي إلى تباطؤ حاد في الاقتصاد العالمي وتؤجج التضخم. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، 1.6 بالمائة إلى 102.03 مسجلا بذلك أقل مستوى منذ أوائل أكتوبر. وارتفع اليورو 1.5 بالمائة إلى أعلى مستوى في ستة أشهر مسجلا 1.1021 دولار. وسبق أن فرض ترامب رسوما جمركية على الألمنيوم والصلب والسيارات، إلى جانب زيادة الرسوم الجمركية على جميع السلع القادمة من الصين.

وقال آدم هيتس الرئيس العالمي لقطاع الأصول المتعددة ومدير المحافظ الاستثمارية في جانوس هندرسون إنفستورز "الرسوم الجمركية بالغة الارتفاع المفروضة على كل دولة على حدة تشير إلى "أسلوب تفاوضي" مما سيبقي الأسواق في حالة ترقب وقلق في المستقبل المنظور".

وارتفع الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر 0.56 بالمائة ليصل إلى 0.63365 دولار أمريكي كما زاد الدولار النيوزيلندي 0.9 بالمائة ليصل إلى 0.5796 دولار أمريكي. وصعد الين الياباني إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار، وصعد في أحدث تداولات بنسبة 1.7 بالمائة إلى 146.76 للدولار. ولامس الفرنك السويسري أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 0.86555 للدولار. ويشعر المستثمرون بالقلق من أن بعض شركاء الولايات المتحدة التجاريين قد يلجأون إلى إجراءات للرد بما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وانخفض مؤشر الدولار بأكثر من 5.7 بالمائة حتى الآن هذا العام. وانخفض اليوان في التعاملات المحلية إلى أدنى مستوى مقابل الدولار منذ 13 فبراير كما وصل في التعاملات الخارجية إلى أدنى مستوى في شهرين.

مقالات مشابهة

  • ضبط 12 طن دقيق مدعم قبل بيعها في السوق السوداء
  • مفتي الجمهورية: ليس كل موقف أو خلاف يستحق الرد والجدال
  • مفتي الجمهورية: كفالة اليتيم من أسمى القيم الإنسانية وأقربها إلى الله
  • مفتي الجمهورية يؤدي واجب العزاء في مدينة نوى بشهداء الوطن الذين ارتقوا جراء قصف الاحتلال الإسرائيلي
  • محافظ القليوبية يؤدي صلاة الجمعة بمحافظة محافظ القليوبية، محافظة الجيزة، وزير الأوقاف، مفتي الجمهورية، محافظ القاهرة لمشاركة أبنائها بعيدها القومي
  • ضبط 6 أطنان دقيق مدعم قبل بيعهم في السوق السوداء
  • المفتي قبلان: العين على الرئيس عون وشجاعته الوطنية وحكمته
  • ما الذي يريده هؤلاء الناس؟
  • هل العمل بالبنوك حرامًا؟.. دار الإفتاء تجيب
  • تراجع الذهب والدولار وسط اضطرابات الأسواق العالمية