تحقيق أممي: النظام الإيراني ارتكب "جرائم ضد الإنسانية" خلال قمع الاحتجاجات
تاريخ النشر: 9th, March 2024 GMT
أعلنت لجنة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، في تقريرها الأول، أن القمع العنيف للاحتجاجات السلمية والتمييز الممنهج واسع النطاق ضد النساء والفتيات، أدى إلى انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في إيران، والعديد منها يمكن اعتباره جرائم ضد الإنسانية.
وأعلنت لجنة تقصي الحقائق، في تقريرها حول قمع الاحتجاجات في إيران عام 2022، أن العنف الجسدي خلال فترة الاعتقال أدى إلى وفاة مهسا أميني، وأن النظام تعمد إخفاء الحقيقة، بدلًا من إجراء تحقيقات عاجلة ومؤثرة.
وكان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قد كلّف خبراء بإجراء تحقيق رفضت السلطات الإيرانية المشاركة فيه، وذلك بعد التظاهرات الضخمة التي هزّت إيران على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022 بعدما أوقفتها شرطة الأخلاق في طهران؛ لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة في إيران.
ووفقًا لهذا التقرير، الذي نُشر اليوم، الجمعة، فإن انتهاكات حقوق الإنسان التي مارستها إيران ضد احتجاجات "المرأة، والحياة، والحرية" شملت القتل والإعدامات والاستخدام المفرط للعنف وقمع الحريات بشكل تعسفي والتعذيب والاعتداءات والمضايقات ضد النساء.
وشددت لجنة تقصي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة على أن انتهاكات حقوق الإنسان أثرت بشكل خاص على النساء والأطفال والأقليات العرقية والدينية.
وقالت رئيسة لجنة تقصي الحقائق، سارا حسين، في البيان الصادر من هذه اللجنة: "إن هذه الأعمال التي قام بها النظام الإيراني هي جزء من هجوم واسع النطاق ومنظم يستهدف بشكل مباشر المدنيين في إيران، وبالتحديد النساء والفتيات والفتيان والرجال. لقد تم استهداف أولئك الذين يطالبون بالحرية والمساواة والكرامة الإنسانية ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان".
وأضافت حسين: "نحث النظام الإيراني على الوقف الفوري لقمع الأشخاص الذين شاركوا في الاحتجاجات السلمية، خاصة النساء والفتيات".
وجاء في التقرير أن "أرقامًا موثوقة تشير إلى أن ما لا يقل عن 551 متظاهرًا قُتلوا على أيدي قوات الأمن، بينهم ما لا يقل عن 49 امرأة و68 طفلًا.ط، ونتجت معظم الوفيات عن استخدام الأسلحة النارية بما في ذلك بنادق هجومية".
وتوصلت لجنة تقصي الحقائق إلى أنه "في الحالات التي عاينتها، لجأت قوات الأمن إلى استخدام غير ضروري وغير متناسب للقوة، ما أدّى إلى عمليات قتل غير قانونية وإصابات في صفوف المتظاهرين".
وأضافت اللجنة أن الأسلحة النارية، بما فيها الأسلحة الهجومية، كانت هي السبب وراء أغلب حالة الوفاة بين المتظاهرين.
وتابع التقرير: "أدت الإصابات العديدة التي لحقت بأعين المتظاهرين إلى إصابة العشرات من النساء والرجال والأطفال، مما ترك فيهم ندوبًا مدى الحياة".
وذكر التقرير كذلك أن "اللجنة وجدت أدلة على عمليات إعدام خارج نطاق القضاء".
تعذيب في مراكز الاعتقال.. واعتداءات جنسية جماعية.. وصعق بالكهرباء
وأشار التقرير إلى اختطاف الأطفال المتظاهرين خلال هذه الاحتجاجات، كما ذكر أن السلطات قامت بتعذيب الضحايا من أجل الحصول على اعترافات أو ترهيبهم أو إذلالهم أو معاقبتهم.
وعمدت السلطات الإيرانية في تبريرها لقتل المتظاهرين إلى نسبة هذه المظاهرات إلى الخارج والادعاء بأنه يتم تحريكها من قِبل دول أجنبية.
وذكرت لجنة تقصي الحقائق أنها حصلت على وثائق تثبت حالات اغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب الجماعي، والصدمات الكهربائية على الأعضاء الحساسة، والتعرية القسرية، ولمس أجساد النساء والفتيات.
وقالت الخبيرة وعضو لجنة تقصي الحقائق الأممية، فيفيانا كريستيشيفيتش: "يجب على طهران ضمان حقوق النساء والأطفال وحق جميع الضحايا في معرفة الحقيقة والعدالة واتخاذ التدابير التعويضية".
وأضافت: "بالنظر إلى التمييز المؤسسي العميق والمتجذر ضد النساء والفتيات في إيران، يحق لهن الحصول على تدابير تعويضية تضمن مشاركتهن الكاملة والحرة والمتساوية في جميع مجالات المجتمع الإيراني".
وأشارت إلى أن هذه المجموعة من التدابير تشمل تغييرات جوهرية في القوانين الجنائية والمدنية، وإصلاح النظام القضائي، واتخاذ تدابير لمحاسبة المسؤولين.
ولقي تقرير لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة حول قمع الانتفاضة الشعبية في إيران صدى واسعًا في وسائل الإعلام العالمية.
واندلعت الاحتجاجات في إيران بعد مقتل مهسا أميني في مركز لشرطة الأخلاق في العاصمة طهران منتصف سبتمبر عام 2022، وامتدت لتشمل جميع المدن والمحافظات، وخلفت عشرات مئات القتلى والمصابين.
وحسب تقارير منظمات حقوق الإنسان، فإن النظام قتل أكثر من 550 متظاهرًا في تلك الاحتجاجات التي استمرت ما يقارب 4 أشهر.
وبعد هذا القمع الواسع، قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في 24 من نوفمبر عام 2022، خلال اجتماع خاص حول قمع الاحتجاجات في إيران، تشكيل لجنة تقصي حقائق للوقوف على ملابسات الأحداث الدموية التي شهدتها إيران.
وفي وقت سابق، عشية الذكرى السنوية لمقتل مهسا أميني، أعلنت هذه اللجنة أن إيران كثفت القمع والانتقام ضد مواطنيها، ولم تستجب بعد للطلبات المتكررة من لجنة تقصي الحقائق هذه لتقديم المعلومات.
المصدر: وكالة خبر للأنباء
كلمات دلالية: لجنة تقصی الحقائق النساء والفتیات للأمم المتحدة حقوق الإنسان مهسا أمینی فی إیران
إقرأ أيضاً:
“الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
يمانيون|
كشفتْ صحيفةُ “الغارديان” البريطانية جِانبًا من جرائمِ القتلِ المتوحِّشِ لكيان العدوّ الإسرائيلي في قطاعِ غزةَ، متطرِّقَةً إلى جريمة استهداف طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة قبلَ أَيَّـام.
وأشَارَت الصحيفة إلى أنه تم “العثورُ على جثث 15 مسعفًا وعاملَ إنقاذٍ فلسطينيًّا، قتلتهم قواتُ الاحتلال الإسرائيلي ودُفنوا في مقبرةٍ جماعية قبلَ نحو عشرة أَيَّـام في رفح أقصى جنوب قطاع غزة، وكانت أيديهم أَو أرجُلُهم مقيَّدةً وبها جروحٌ ناجمةٌ عن طلقاتٍ ناريةٍ في الرأس والصدر”.
وأكّـدت الصحيفة أن “روايات الشهود تضاف إلى مجموعة متراكمة من الأدلة التي تشير إلى جريمة حرب خطيرة محتملة وقعت في 23 مارس، عندما أرسلت طواقمُ سياراتِ الإسعافِ التابعةَ للهلال الأحمر الفلسطيني وعمال الإنقاذ التابعين للدفاع المدني إلى موقع غارةٍ جوية في الساعات الأولى من الصباح في منطقة الحشاشين في رفح.
ولم يُسمَحْ للفِرَقِ الإنسانية الدولية بالوصول إلى الموقع إلا في نهاية هذا الأسبوع. وتم انتشالُ جثةٍ واحدة يوم السبت، كما عُثِرَ على أربعَ عشرةَ جثةً أُخرى في مقبرة رملية بالموقع يوم الأحد، ونُقلت جثثُهم إلى مدينة خان يونس المجاورة للتشريح”.
وأفَاد الدكتور أحمد الفَــرَّا، كبيرُ الأطباء في مجمع ناصر الطبي في خانيونس، بوصول بعض الرفات.
وقال الفَــرَّا لصحيفة الغارديان: “رأيتُ ثلاثَ جثثٍ عند نقلهم إلى مستشفى ناصر. كانت مصابةً برصاصات في الصدر والرأس. أُعدِموا. كانت أيديهم مقيَّدةً، ربطوهم حتى عجزوا عن الحركة، ثم قتلوهم”.
وقدّم الفرا صورًا قال إنه التقطها لأحدِ الشهداء لدى وصوله إلى المستشفى. تُظهِرُ الصور يدًا في نهايةِ قميص أسود بأكمام طويلة، مع حبلٍ أسودَ مربوطٍ حول معصمِه.
وقال شاهد عيان آخر شارك في انتشال رفات من رفح الأحد، إنه رأى أدلةً تشير إلى إطلاق النار على أحد الشهداء بعد اعتقاله.
وذكر الشاهدُ، الذي طلب عدمَ ذكر اسمه؛ حفاظًا على سلامته، لصحيفة “الغارديان” في مقابلة هاتفية: “رأيتُ الجثثَ بأُمِّ عيني عندما وجدناها في المقبرة الجماعية. كانت عليها آثارُ طلقات نارية متعددة في الصدر. كان أحدُهم مقيَّدَ الساقَينِ، وآخرُ مصابًا بطلقٍ ناري في الرأس. لقد أُعِدموا”.
وتُضافُ هذه الرواياتُ إلى تأكيدات أطلقها مسؤول كبير في الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني ووزارة الصحة في غزة بأن بعضَ الضحايا تعرَّضوا لإطلاق النار بعد أن اعتقلتهم قواتُ العدوّ الإسرائيلي وقيَّدتهم.
من جهته، قال الدكتور بشَّار مراد، مديرُ برامج الصحة في جمعية الهلال الأحمر بغزة: إن “إحدى الجثث التي تم انتشالُها للمسعفين على الأقل كان مقيدَ اليدين، وإن أحدَ المسعفين كان على اتصالٍ بمشرِف سيارات الإسعاف عندما وقع الهجوم”.
وذكر مراد أنه “خلال تلك المكالمة، كان من الممكن سماعُ طلقات نارية أطلقت من مسافة قريبة، فضلًا عن أصوات جنود إسرائيليين في مكان الحادث يتحدثون باللغة العبرية، وأمروا باعتقال بعضِ المسعفين على الأقل”.
وتابع “أُطِلقت طلقاتٌ ناريةٌ من مسافة قريبة. سُمِعت خلال الاتصال بينَ ضابط الإشارة والطواقم الطبية التي نجت واتصلت بمركَز الإسعاف طلبًا للمساعدة. كانت أصواتُ الجنود واضحةً باللغة العبرية وقريبةً جِـدًّا، بالإضافة إلى صوت إطلاق النار”.
“اجمعوهم عند الجدار وأحضِروا قيودًا لربطِهم”، كانت إحدى الجُمَلِ التي قال مراد: إن المرسل سمعها.
وقال المتحدِّثُ باسم الدفاع المدني الفلسطيني في غزةَ، محمود بصل: إنه “تم العثورُ على الجثث وفي كُـلٍّ منها نحوُ 20 طلقة نارية على الأقل، وأكّـد أن “أحدَهم على الأقل كانت ساقاه مقيَّدتَينِ”.
وفي بيانٍ لها، قالت وزارةُ الصحة في غزةَ: إن الضحايا “أُعدموا، بعضُهم مكبَّلُ الأيدي، مصابون بجروحٍ في الرأس والصدر. دُفنِوا في حفرة عميقة لمنع الكشف عن هُوياتهم”.
وصرَّحَ رئيسُ الهلال الأحمر الفلسطيني، الدكتور يونس الخطيب، بأن جيشَ الاحتلال أعَاقَ انتشالَ الجثث لعدة أَيَّـام. مُشيرًا إلى أن “عمليةَ انتشال الجثث تمت بصعوبة بالغة؛ لأَنَّها كانت مدفونةً في الرمال، وتبدو على بعضِها علاماتُ التحلُّل”.