كريمة أبو العينين تكتب: ولاعزاء للفلسطينيات
تاريخ النشر: 9th, March 2024 GMT
كيف أصدق هذا العالم بصوت المطرب الرائع أمير عيد فى الاحتفال العالمى بيوم المرأة هل يصدق أحد هذا العالم الغربى الذى حدثنا كثيرا عن الديمقراطية والحرية، والايمان المطلق بحرية الشعوب فى تقرير مصيرها ؛ وغيرها من المفاهيم والمصطلحات التى يصدح بها الغرب المزيف؟.
هل تصدقونه عندما تحدث عن المرأة بصفة عامة ونعتها بأجمل الصفات والمعانى الفخيمة !! تراه كان يمدد كلامه واحتفاله ليصل الى المرأة العربية ويشملها بالمرأة الفلسطينية ؟ هل يحتفل العالم العربى بالمرأة وهو يشهد بأم رأسه ماتعانيه المرأة الغزاوية من قهر قديم بلغ ذروته منذ احداث طوفان الاقصى وماتلاه من حرب اسرائيلية ضروس تواصل شهرها السادس ؛ حصدت فيه ارواح اكثر من٣٠ الف غزاويا منهم اكثر من تسعة آلاف إمرأة فلسطينية فى قطاع غزة المكلوم .
احتفال العالم باليوم الدولي للمرأة، جاء في الوقت الذي تفاقمت فيه معاناة النساء في غزة، مع استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع،وماتعيشه المرأة من واقع مأساوي هناك، حيث يتعرضن للقتل الممنهج والتهجير القسري والجوع وانقطاع المواد الصحية والغذائية وحرمانهن من حقوقهنّ وأُنتهاك خصوصيتهنّ تحت ظلم الاحتلال الذى يتجاهل التحذيرات التي أطلقتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة من مغبة الحرب على النساء اللواتي ما زلن يعانين من آثارها المدمرة، مع وصول عدد الضحايا النساء في غزّة لأكثر من 9000 امرأة. انه لعار إحياء العالم لليوم الدولي للمرأة، من دون تسليط الضوء على معاناة 87% من النساء في غزّة اللواتي يجدن صعوبة في الحصول على الغذاء، ويبحثن عن الطعام إما تحت ركام المنازل أو في القمامة، ومن دون التحرك لإلزام إسرائيل بوقف جرائم التجويع والقتل بحقّ النساء خصوصاً الحوامل والمرضى منهنّ.
يوم المرأة العالمى حل هذا العام ليحصد تضحيات الصحفيات اللواتي استشهدن أثناء تأدية مهامهنّ في غزّة وجنوب لبنان، في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الذي استهدفهنّ بشكل مباشر في محاولة بائسة لإسكات أصواتهنّ وترويع زملائهنّ ومنعهنّ من نقل الحقيقة ونقل صورة حقيقية للأوضاع الإنسانية والأمنية الصعبة، والأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها المجتمعات.
كيف تصدق هذا العالم الذى ارتعد للحرب الروسيةعلى أوكرانيا ولم يحرك ساكنا لمعاناة غزة ومن يعيشون فيها ، كيف تصدق هذا المجتمع الدولى الغاشم الذى يبكى دما على ضحايا الحرب الروسية ويشاهد بأعصاب فاترة جثث النساء والاطفال والمسنين فى قطاع غزة . كيف تصدق هذا العالم وهو يصم أذنه عن صراخ اليتامى والثكالى والجوعى فى غزة وهو فى نفس الوقت يسارع لمساندة المحتل الصهيونى بكافة انواع الدعم بل ويبرر مافعله ويفعله بأنه دفاعا عن النفس !!
كيف تصدق هذا العالم وهو يرى ان المحتل صاحب حق وله كل الحرية فى الدفاع عنه بينما صاحب الحق والارض ارهابى يجب القضاء عليه او استسلامه ونزع سلاحه وترحيله من وطنه !! كيف تصدق هذا العالم الملوث والذى يتزعمه القطب الأوحد وهو يقدم السلاح والاموال للصهاينة ويسقط بالطائرات الأطعمة على اهل غزة من قبيل " عشان متموتوش وانتم على لحم بطنكم "!!! كيف تصدق هذا العالم الذى يغض بصره عن وحشية الصهاينة فى التعامل مع اهل غزة بصفة خاصة والفلسطينيين بصفة عامة وهو نفس العالم الذى يذرف دموعه أبحرا على الاسرائيليين الرهائن لدى حماس صاحبة الارض والتاريخ والمكان والزمان .
كيف تصدق هذا العالم الذى يحاصر شعبا فى رقعة ضيقة من الارض ويمنعهم عنهم الهواء والماء والحياة كلها فى حين يضخ برا وبحرا شرايين الطعام والمياه والملذات كلها لبنى صهيون !!
لاتحدثنى عن هذا العالم فقد اختبرته وعلم زيفه ، فهو نفس العالم الذى أوهم الواهمين بالحرية وبينابيع الخير والمفاهيم الديمقراطية وأقنعهم باغتيال قادتهم وعندما سألوا عن الغد المزدهر واجهتهم الديمقراطية الانجلو امريكية بالدبابات ومزقت أوصالهم ونهبت خيراتهم وأعادتهم الى عصور ماقبل الثورة الصناعية . لاتحدثنى عن هذا العالم الذى لايعنيه التحضر الشرقى ولا رفعة منطقتنا بقدر حرصه على نهب ثرواتنا وترويعنا بمغبة عدم اتباع تعاليمه وارشاداته الديمقراطية الحضارية . لاتحدثنى عن عالم يفكر ويخطط ليل نهار عن المزيد من طريق تفكيك المجتمعات الشرقية وسلبها أصالتها وحضارتها وجعلها تابع لاطعم له و لون لبقايا العرب الفاسدة وليست الصالحة الناجحة .
لاتحدثنى عن عالم يعد العدة ليجثم فوق انفاسنا ويزهق ارواحنا من أجل الاستيلاء على خيرات أوطاننا ..
إن شئت أن تحدثنى فليكن حديثك عن مأساة واقعنا وماوصل اليه حالنا ، وإن صدق حديثك فليكن عن طريقة النهوض بمجتمعاتنا ، وإن كنت أكثر صدقا وايمانا فلابد ان ترفع القبعة للمرأة الفلسطينية التى تقول للعالم كله بأنها عن جدارة تستحق لقب المرأة الحديدية.
تحية لها فى عيدها العالمى الذى لم يدرجها ضمن النساء الاخريات البيضاوات اصحاب العيون الزرقاوات واللغات غير العربية !!!
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: هذا العالم الذى
إقرأ أيضاً:
نتنياهو الخسران الأكبر
وقفتنا هذا الأسبوع نتحدث فيها عما يتصل بأشقائنا الفلسطينيين الأحباب، بعد أن وصلت مشكلتهم لمفترق الطرق، فصبرهم هذا لا تتحمله الجبال، ولكن صبرهم ومقاومتهم الغراء أصبح نذير خير بقرب إعلان انتصارهم إن شاء الله ولِمَ لا وهو وعد الله الحق، من يصبر ينل.
فالصبر مفتاح الفرج، إن بعد العسر يسر، وأكاد أرى اكتمال نصر الله سبحانه وتعالى لهم يلوح فى الأفق، بعد إعلان خسارة نتنياهو وجيشه وعملائهم قريبًا إن شاء الله.
فهذا النتنياهو يغرق فى بحر رمال غزة كما يغرق العصفور فى بحر رمال صحراء الربع الخالى، وما يزال هناك الكثير لتبوح به معركة طوفان الأقصى التى بدأت فى السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ ومستمرة حتى الآن فى أطول معركة، يخوضها الصهاينة فى تاريخهم ولم يتبق إلا إعلان هزيمتهم برغم الدمار الذى أحلوه بغزة والضفة، ولكنه يبين حجم الفشل والمستنقع العميق الذى سقطوا فيه سقوطًا مدويًا.
لم يتبق لنتنياهو وعصابته إلا ما يفعله أي منهزم ألا وهو استخدام آخر كارت فاشل ألا وهو استخدام السلاح الذى لا يملك إلا غيره، ألا وهو سلاح الطيران الحربى ولكنه رغم أنه سلاح مدمر، ولكنه ليس كل شيء بل اقترب موعد حرقه، مع صبر أشقائنا فى فلسطين فلن تقبل أمريكا ودول أوروبا استمراره فى فشله، لأن لهم مصالح متوقفة فى منطقة الشرق الأوسط والبحر الأحمر لن يصبر معه داعموه كثيرًا، وسنرى انتصار الفلسطينيين قريبًا إن شاء الله.
إلى هنا انتهت وقفتنا لهذا الأسبوع أدعو الله أن أكون بها من المقبولين، وإلى وقفة أخرى الأسبوع القادم إذا أحيانا الله وأحياكم إن شاء الله.
ماكرون: قمة ثلاثية مع الرئيس السيسي والملك عبد الله لبحث الوضع بغزة
اليونيسف: منع دخول المساعدات إلى غزة يؤثر على أكثر من مليون طفل