خطيب الجامع الأزهر: صيام رمضان هدية من الله لمن يحبه
تاريخ النشر: 8th, March 2024 GMT
ألقي خطبة الجمعة اليوم، بالجامع الأزهر الدكتور ربيع الغفير، أستاذ اللغويات بجامعة الأزهر، ودار موضوعها حول "استقبال شهر رمضان".
وقال د. الغفير، إن الأمة الإسلامية بقلوبها المؤمنة، ونفوسها العاشقة والتواقة، تتأهب الآن لاستقبال أهم وأجل مواسم الخيرات في العام كله، حيث قال صلى الله عليه وسلم: (إن لربكم في أيام دهركم نفحات، فتعرضوا لها، لعله أن يصيبكم نفحة منها فلا تشقون بعدها أبدًا)، فالأمة تترقب حفلًا تعبديًا عظيمًا وهو شهر رمضان المبارك الذى اتصلت فيه أنوار السماء بأنوار الأرض في ليلة طاب هوائها، ورق نسيمها ليبدد الله الظلام ويملأ الأرض عدلًا ونورًا بعد أن كانت ظلمًا وجورًا.
ولفت خطيب الجامع الأزهر، إلى أن شهر رمضان الذى أنزل الله فيه القرآن، يبارك الله فيه العمل ويضاعف فيه الأجر والثواب، تفتح فيه الأبواب، وتصفد الشياطين، وينادي مناد: "يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر"، ولله فيه عتقاء من النار في كل ليلة من لياليه، فهو ضيف كريم يحل ليمكث أيامًا معدودات ثم يرجع من حيث أتي محملًا بأعمال العباد، شاهدًا لقوم وشاهدًا على آخرين، إلي رب العالمين.
وشدد على أن شهر رمضان هو أجل نفحات الله في الزمان بلا خلاف، وتفسير معني قوله صلى الله عليه وسلم: "ألا إن لكم في أيام دهركم لنفحات" أى أوقات يتجلي الله فيها على عباده فيبارك العمل ويضاعف الثواب ويعظم الأجر.
وتابع د.الغفير، بقوله: قال العلماء إن العمل يضاعف بزمان العمل، ومكان العمل، ونية العامل، فالصلاة هنا غير الصلاة في المسجد الأقصى التي تعدل خمسمائة صلاة، وفي مسجد النبي ﷺ تعدل ألف صلاة، وفي المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة، وباعتبار زمان العمل، فركعة تصليها في رمضان خير ممن تصليها في غير مضان، وفي العشر الأواخر من رمضان ركعة خير من غيرها في رمضان، وفي ليلة القدر إذا وفق الله فيها العبد كانت خير ممن صلي ألف شهر.
واسترسل: أما باعتبار النية: فهذا عندما يقف اثنان للصلاة في مكان واحد، فتقبل من أحدهما وترفض من الآخر، مشير إلى نفحات الله في شهر رمضان، ومنها أن الله عزّ وجلَّ تجلى فيه على الأمة بالقرآن، ففتح قلوب العباد إلى عبادة رب العالمين، فاستقبال هذه النفحات يجب أن يكون بكامل الطاقة والهمة عسى أن تصيبنا منها نفحة، فرمضان ضيف كريم في نفحاته، فالصيام فُرض على جميع الأمم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ".
وأوضح أن صيام رمضان هدية من الله للأمة التي يحبها الله ورسوله، كانت الأمم السابقة إذا كذبت رسولها أنزل الله عليهم عذابًا يسمي الاستئصال إلا أمة محمد ﷺ فهي أمة مكرمة لا معذبة، أمة مرفوعة القدر، روى الحاكم أن سيدنا موسي عليه السلام قال: يارب إنى أرى فى الألواح أمة هى خير أمة أخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، رب أجعلهم أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة هم الآخرون فى الخلق، السابقون فى دخول الجنة، رب اجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة أناجيلهم فى صدورهم يقرأونها وكان من قبلهم يقرأون كتابهم نظرًا، حتى إذا رفعوها لم يحفظوا شيئًا ولم يعرفوه وإن الله أعطاهم من الحفظ شيئًا لم يعطه أحدًا من الأمم، رب اجعلها أمتى، قال: تلك أمة أحمد، قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة يؤمنون بالكتاب الأول وبالكتاب الآخر ويقاتلون فضول الضلالة حتى يقاتلوا الأعور الكذاب، فاجعلهم أمتى. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة صدقاتهم يأكلونها فى بطونهم ويؤجرون عليها وكان من قبلهم من الأمم إذا تصدق بصدقة فقبلت منه بعث الله عليها نارًا فأكلتها وإن ردت عليه تركت فتأكلها السباع والطير، وإن الله أخذ صدقاتهم من غنيهم لفقيرهم يأكلونها قال: فاجعلهم أمتى قال: تلك أمة أحمد. قال: رب فإنى أجد فى الألواح أمة إذا همّ أحدهم بحسنة ثم لم يعملها كتبت له عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال: رب اجعلها أمتى. قال: تلك أمة أحمد. قال: رب إنى أجد فى الألواح أمة هم المشفعون المشفوع لهم، فاجعلهم أمتى. قال: تلك أمة أحمد. قال قتادة: فذًكر لنا أن موسى عليه السلام نبذ الألواح، وقال اللهم أجعلنى من أمة أحمد، فسيدنا موسى عليه السلام طلب وتمني أن يكون من أمة محمد ﷺ.
وبيّن خطيب الجامع الأزهر، أن شهر رمضان شهر غفران الذنوب فتغفر فيه ذنوب العام كله، وهو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النيران، قد خاب وخسر من لم يفوز فيه برضوان الله، إذا مر يوم على العبد ولم يزداد فيه قربًا من الله فقد ظلم نفسه، فمن استوى يوماه فهو مغبون، ومن كان يومه شرًا من أمسه فهو ملعون، وفي يوم من الأيام صعد النبي ﷺ المنبر وقال: «آمين، آمين، آمين» وفي رواية: صعد رسول الله المنبر فلما رقي عتبة قال: «آمين»، ثم رقى أخرى فقال: «آمين». ثم رقي عتبة ثالثة فقال: «آمين». قيل: يا رسول الله! إنك صعدت المنبر فقلت: آمين، آمين، آمين. فقال: «إن جبريل عليه السلام أتاني فقال: من أدرك شهر رمضان، فلم يغفر له، فدخل النار؛ فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين، ومن أدرك أبويه أو أحدهما، فلم يبرهما، فمات، فدخل النار؛ فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين، ومن ذكرت عنده، فلم يصل عليك، فمات، فدخل النار؛ فأبعده الله، قل: آمين. فقلت: آمين.
وختم د.الغفير، حديثه ببيان واجب المسلمين نحو رمضان والاستعداد لاستقباله الاستعداد الذي يجب أن يكون، فالاستعداد للضيف يكون قبل النزول، بأن تصفو القلوب وتتعاهد النفوس علي طاعة الله وعبادته حق العبادة حتي نفوز برضوان الله وجناته، فيجب تنقية القلوب والنفوس من الحقد والغل والحسد والبغضاء، فالله عزَّ وجلَّ لا يقبل لحاقد وكاره لغيره. قال النبي ﷺ (ثلاثة لا ترتفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبرا، رجل أم قوما وهم له كارهون وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان متصارعان). ولا يقبل الله عملًا لقاطع الرحم، فعلينا أن نصل أرحامنا.
وأوصى د. ربيع، بالتعاهد مع الفقراء والمساكين والمعوزين وذلك بإدخال السرور عليهم قبل شهر رمضان المبارك حتي يستقبلوا الشهر بقلوب مؤمنة فرحة مستبشرة، فعلي كل مسلم أن يعد برنامجًا لنفسه ماذا سيفعل في رمضان، وكفانا كسلًا وإهمالًا، وتفريطًا وتضييعًا.
المصدر: بوابة الفجر
كلمات دلالية: خطيب الجامع الأزهر رمضان الصيام الأمة الإسلامية علیه السلام شهر رمضان الله علیه الله فیه الله فی
إقرأ أيضاً:
خطيب صلاة العيد: تحية من أرض الكنانة إلى المرابطين حول المسجد الأقصى
قال الشيخ الشحات العزازي خطيب صلاة عيد الفطر في مسجد المشير طنطاوي، إن الله أكرمنا بهذا الوطن العزيز وأكرمنا بخير أجناد الأرض ونيلة أصله من الجنة، داعيا لهذا الوطن أن يديم له العز والنصر والتمكين ويصرف عنه كل عدو باغٍ ويحفظ قائده وجنده ويجعل كل أيامنا أعياداً ويرفع شأننا ويكفينا شر أهل الحقد.
ودعا خطيب صلاة العيد، خلال الخطبة بحفظ مصر وقادتها وقواتها المسلحة، موجها التحية قائلاً: "تهنئة لكل جند مرابط لحماية هذا الوطن وتحية من أرض الكنانة إلى المرابطين حول المسجد الأقصى من قبل كل مصري وإلى أهلنا في كل مكان ونسأل الله أن يعزهم ويحفظهم ونقول لهم جميعا أعاد الله عليكم العيد بالخير".
وتابع: "أقول لنفسي وكل من يسمع أن هذا عيد أكرمنا الله بالصيام والقيام فصلوا الصيام بالصيام والقيام بالقيام وصلوا أقاربكم واجبروا خواطر العباد واجعلوا العيد عيد للكل بالرحمة والمودة وتعلمنا من شهر رمضان أن نيسر ويسروا فان من يسر يسر الله له وتعاونوا فإن التعاون يجلب معونة الله وإنما تطلب الرحمة بالرحمة والعفو بالعفو".
الرئيس السيسي: أطيب الأمنيات إلى الشعب المصري العظيم بمناسبة حلول عيد الفطر
الرئيس السيسي يستمع لخطبة عيد الفطر بمسجد المشير طنطاوي.. فيديو
بحضور الرئيس السيسي.. شعائر صلاة عيد الفطر من مسجد المشير طنطاوي
بث مباشر.. الرئيس السيسي يردد تكبيرات عيد الفطر في مسجد المشير طنطاوي
الرئيس السيسي يؤدي صلاة عيد الفطر المبارك بمسجد المشير طنطاوي.. فيديو
دعا الدكتور الشحات عزازي، خطيب صلاة العيد بمسجد المشير، للرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، وشعب مصر وأهلها وجيشها وشرطتها، كما دعا لأهل فسلطين وسائر بلاد المسلمين.
وقال خطيب مسجد المشير، فى دعائه أثناء خطبة عيد الفطر المبارك: "نسأل الله تعالى أن يبارك سعينا ويحفظ وطننا، وأن يحفظ قائدنا وجنده ورجاله، وأن يحفظ هذا الوطن عزيزا".
وتابع: "اللهم احفظ مصرنا من مكر الماكرين، وغدر الغادرين، وخيانة الخائنين، وتدبير المدبيرن إلا تدبيرا بخير يا رب العالمين، احفظ أرضها وسمائها وبرها وبحرها، وقادتها وجندها من كل مكروه وسوء، واجعلها أمنا آمنا، وسخاء رخاء، دار عدل وإيمان وسلامة وإسلام، وسائر بلاد المسلمين".
واستكمل: "اللهم انصر إخواننا المستضعفين في فلسطين، وفى كل مكان من أرضك يا رب العالمين، اللهم اجعلهم يا ربنا من الفاتحين المسرورين وأجعل أعيادهم كلها خير وبركة".