قال الكاتب الأمريكي، ديفيد إغناتيوس، إن الولايات المتحدة تشعر بالقلق من كارثة إنسانية في رفح، وتدرس منع الاحتلال الإسرائيلي من استخدام أي أسلحة أمريكية في هجومه على المدينة.

وقال الكاتب إنه لم يتخذ الرئيس بايدن وكبار مستشاريه أي قرار بشأن فرض "شروط" على الأسلحة الأمريكية. لكن حقيقة أن المسؤولين يناقشون هذه الخطوة المتطرّفة تظهر قلق الإدارة المتزايد بشأن الأزمة في غزة – وخلافها الحاد مع القادة الإسرائيليين بشأن الهجوم على رفح.



ونقل عن قال مارتن إنديك، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل قوله مرتين: "يجب على إسرائيل أن تفهم أن مستوى الإحباط لدى إدارة بايدن بشأن سوء التعامل مع الوضع الإنساني في غزة قد وصل إلى الحد الأقصى (...) إذا شنت إسرائيل هجوماً على رفح دون توفير الحماية الكافية للسكان المدنيين النازحين، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث أزمة غير مسبوقة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، حتى فيما يتعلق بإمدادات الأسلحة".

وشككت نائبة الرئيس كامالا هاريس ومستشار الأمن القومي جيك سوليفان بحدة في خطة هجوم رفح في اجتماعات منفصلة يوم الاثنين مع بيني غانتس، عضو مجلس الحرب الإسرائيلي الذي كان يزور واشنطن، وفقًا لتقرير أكسيوس.

وعلى الرغم من أن غانتس يُنظر إليه على أنه المنافس السياسي الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إلا أنه يقال إن الزعيمين اتفقا على مهاجمة رفح لتدمير أربع كتائب تابعة لحماس هناك.




وتخشى إدارة بايدن أن تكون خطة رفح غير ناضجة، وأن تؤدي إلى تفاقم الوضع الكارثي في غزة دون إنهاء الحرب. ويقول مسؤولو الإدارة إنهم لم يروا أي خطة واضحة لكيفية حماية أكثر من مليون فلسطيني تم دفعهم نحو منطقة رفح على طول الحدود المصرية بسبب القتال في أقصى الشمال، بحسب الكاتب.

وأضاف: قال بايدن في مكالمة هاتفية مع نتنياهو في شباط/ فبراير إن هجوم رفح "لا ينبغي أن يبدأ دون خطة موثوقة وقابلة للتنفيذ لضمان سلامة ودعم أكثر من مليون شخص لجأوا هناك"، وفقًا لبيان البيت الأبيض. ولم تؤدّ الأحداث منذ ذلك الحين إلا إلى تعميق مخاوف الإدارة من أن إسرائيل ليس لديها مثل هذه الخطة لنقل جميع هؤلاء اللاجئين بأمان، وأنها لا تتعامل بشكل مناسب مع محنة المدنيين الفلسطينيين بشكل عام.

إن أي قيود على إمدادات الأسلحة الأمريكية إلى إسرائيل من شأنها أن تمثل انقطاعًا حادًا في العلاقة – وتثير ضجة سياسية. وكان هناك موقف مشابه إلى حد ما، وهو التحرك الذي اتخذه الرئيس جيرالد فورد ووزير الخارجية هنري كيسنجر عام 1975 "لإعادة تقييم" العلاقات الأمريكية الإسرائيلية واقتراح خفض المساعدات العسكرية للضغط على إسرائيل للموافقة على صفقة سحب القوات من سيناء بعد حرب 1973. الحرب العربية الإسرائيلية.

وأصر فورد وكيسنجر على مواجهة الانتقادات الشديدة من أنصار إسرائيل. وفي النهاية قدمت إسرائيل تنازلات، وتم حل النزاع بعد عدة أشهر.

ومن خلال حظر استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية في الهجوم على رفح، يمكن للإدارة أن تجادل بأنها كانت تتخذ خطوة مماثلة لتفاهمها مع أوكرانيا بأنه لا يمكن استخدام الصواريخ الأمريكية طويلة المدى لاستهداف الأراضي الروسية.

وتزايدت مخاوف الإدارة من أن إسرائيل لم تخطط بشكل مناسب لحماية للمدنيين الفلسطينيين في غزة بعد مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة 700 آخرين الأسبوع الماضي خلال تدافع عند قافلة للمساعدات قبل الفجر في شمال غزة. وقُتل بعض الفلسطينيين في تدافع من أجل الحصول على الطعام؛ وسحقت شاحنات المساعدات آخرين. وأطلق جنود إسرائيليون النار على بعضهم. وقال مسؤولون أمريكيون إن إسرائيل سمحت بقافلة الشاحنات الفلسطينية لكنها لم توفر الأمن اللازم لمنع وقوع الكارثة.




وأضاف المقال: "بدأت إدارة بايدن، بعد أن كانت تأمل لعدة أشهر في تحقيق نتائج أفضل في غزة، بالتخطيط للأسوأ، أو على الأقل الأكثر احتمالا. ومحاولة تجنب كارثة رفح هي أحد الأمثلة على ذلك، ولكن هناك أمثلة أخرى".

وركزت الإدارة آمالها في وقف التصعيد على خطة إطلاق سراح الرهائن قبل شهر رمضان، المتوقع أن يبدأ في 10 آذار/ مارس، والتي من شأنها أن تؤدي إلى توقف القتال لمدة ستة أسابيع على الأقل ومسار أسهل للمساعدة الإنسانية. لكن حماس رفضت حتى الآن قبول وقف إطلاق النار المطروح على الطاولة، لذا تدرس الإدارة ما يجب فعله إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع بداية شهر رمضان.

ومن بين الخيارات: قد تحاول الإدارة مواصلة الضغط على حماس من خلال محاوريها، مصر وقطر، وربما الضغط على قطر لطرد ممثلي حماس من الدوحة إذا لم يتمكنوا من إقناع زملائهم في غزة بالإفراج عن الرهائن.

وتخطط الإدارة أيضًا لتحرك أحادي الجانب لإغراق غزة بالمساعدات الإنسانية، عن طريق الإنزال الجوي والقوافل البرية ومحطة بحرية عائمة جديدة لتفريغ سفن الشحن قبالة الشاطئ. علامة أخرى على الواقعية هي اعتراف الإدارة بأن خططها المعقدة "لليوم التالي" - للتطبيع السعودي مع إسرائيل، مصحوبا بمسار نحو إقامة دولة فلسطينية في غزة والضفة الغربية - قد لا تكون قابلة للتحقيق هذا العام، حتى لو انتهت الحرب غداً.

ووراء التوتر المتزايد مع نتنياهو يكمن شعور بايدن بأن إسرائيل لم تستمع إلى التحذيرات والنصائح الأمريكية، وأن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية كانت عبارة عن طريق ذو اتجاه واحد. وتشعر الإدارة بأنها تدعم المصالح الإسرائيلية، بتكلفة سياسية كبيرة في الداخل والخارج، في حين أن نتنياهو لا يستجيب للطلبات الأمريكية. وتجادل إسرائيل بأن أي فجوة بين السياسة الأمريكية والإسرائيلية لا تفيد إلا حماس. لكن إسرائيل لا تقدم تنازلات لتضييق هذه الفجوة.

وختم المقال: "يريد بايدن أن تكون إسرائيل حليفًا جيدًا وتحمي المصالح الأمريكية – وحياة المدنيين الفلسطينيين – في الوقت الذي تسعى فيه إلى إنهاء الحرب الرهيبة التي بدأت بالهجوم الوحشي الذي شنته حماس في 7 أكتوبر. وكان ربط العلاقة بتوريد الأسلحة أمراً غير وارد ذات يوم. ولكن مع انحسار الصبر الأمريكي، يبدو أن مسؤولي الإدارة قد بدأوا في النظر بهذا الأمر".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الاحتلال الإسرائيلي بايدن نتنياهو إسرائيل احتلال نتنياهو بايدن طوفان الاقصي صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی غزة

إقرأ أيضاً:

هجوم "كريفي ريه".. بين رواية موسكو وواقع الضحايا.. إلى أين تتجه الحرب في أوكرانيا؟

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قُتل ما لا يقل عن 19 مدنياً، بينهم 9 أطفال، في هجوم روسي استهدف مدينة كريفي ريه الواقعة وسط أوكرانيا، في واحدة من أكثر الضربات دموية منذ بداية العام، وفق ما أعلن مسؤولون أوكرانيون.

وأفاد سيرجي ليساك، حاكم المنطقة، عبر تطبيق "تيليجرام" أن صاروخاً روسياً أصاب مناطق سكنية، مما تسبب في حرائق مدمرة وسقوط عشرات الضحايا، فيما أشار أوليكسندر فيلكول، مدير الإدارة العسكرية للمدينة، إلى أن هجوماً لاحقاً بطائرات مسيّرة استهدف منازل مدنية وأدى إلى مقتل شخص إضافي.

الصور المتداولة على الإنترنت وثّقت المشهد المأساوي، حيث ظهرت جثث الأطفال والبالغين ملقاة على الأرض وسط تصاعد دخان رمادي كثيف، فيما أظهرت شهادات السكان حجم الكارثة. وقالت يوليا (47 عاماً): "كان هناك أطفال موتى على الأرض، وآباء يبكون.. كان الأمر مروّعاً".

موسكو: استهدفنا اجتماعاً عسكرياً وكييف: "معلومات مضللة"

في المقابل، زعمت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت "ضربة دقيقة" استهدفت اجتماعاً يضم قادة عسكريين أوكرانيين ومدربين أجانب داخل مطعم في المدينة.

وقالت في بيانها إن الهجوم أسفر عن مقتل 85 جندياً وضابطاً أجنبياً، وتدمير ما يصل إلى 20 مركبة.

لكن الجيش الأوكراني سارع إلى نفي الرواية الروسية، واصفاً إياها بأنها "مضللة وكاذبة"، مؤكداً أن الضربة استهدفت أحياء سكنية بحتة.

تصعيد رغم محاولات الوساطة

يأتي هذا التصعيد في وقت أعلن فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي تولى منصبه في يناير الماضي بعد تعهد بإنهاء الحرب خلال 24 ساعة، عن محادثات لوقف إطلاق النار بين موسكو وكييف، تشمل التوقف عن استهداف البنى التحتية للطاقة. ومع ذلك، تبادلت الدولتان الجمعة اتهامات متبادلة بانتهاك هذا الاتفاق الهش.

كريفي ريه.. مدينة زيلينسكي وهدف للهجمات

مدينة كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تحولت إلى رمز للصمود، لكنها أصبحت أيضاً هدفاً متكرراً للهجمات الروسية. الهجوم الأخير يُعد من أعنف الضربات منذ الغزو الشامل الذي بدأ في فبراير 2022.

وأفادت خدمات الطوارئ أن أكثر من 50 شخصاً أصيبوا، بينهم رضيع عمره ثلاثة أشهر، في حين يتلقى أكثر من 30 منهم العلاج في المستشفيات.

دعوات غربية لتشديد الضغط على موسكو

في خطابه المسائي، دعا زيلينسكي الدول الغربية إلى فرض مزيد من الضغوط على روسيا، قائلاً إن هذا الهجوم "يثبت أن الكرملين لا يسعى إلى السلام، بل إلى مواصلة حربه لتدمير أوكرانيا وشعبها".

ورغم نفي موسكو المتكرر استهدافها للمدنيين، تشير الوقائع على الأرض إلى أن الضحايا من المدنيين بالآلاف، مع استمرار الهجمات التي تطال البنية التحتية والمناطق السكنية.

الهجوم الجديد يعكس هشاشة أي تفاهمات لوقف إطلاق النار، ويعيد التأكيد على أن السلام لا يزال بعيد المنال، في وقتٍ يعاني فيه المدنيون الأوكرانيون من ثمن الحرب الباهظ.

مقالات مشابهة

  • برهامي: أهل غزة دخلوا الحرب منفردين.. ولدينا معاهدة مع إسرائيل (شاهد)
  • واشنطن بوست: إحباط مخطط إيراني لقتل شخصية يهودية بارزة
  • باحث سياسي: واشنطن تعتبر إسرائيل قاعدة عسكرية لضمان نفوذها في المنطقة
  • السودان يغرق في الظلام.. هجوم جديد يفاقم أزمة الكهرباء
  • هجوم "كريفي ريه".. بين رواية موسكو وواقع الضحايا.. إلى أين تتجه الحرب في أوكرانيا؟
  • واشنطن تدرس مقترحا إيرانيا لمفاوضات نووية غير مباشرة مع تعزيز عسكري في المنطقة
  • صندوق النقد الدولي: خطر كبير على الاقتصاد العالمي بسبب التعريفات الجمركية الأمريكية
  • الضربة الوشيكة: واشنطن بوست تكشف عن موعد توجيه هجوم عسكري أمريكي على إيران
  • “حماس”: الإدارة الأمريكية شريكة في ارتكاب مجزرة مدرسة “دار الأرقم” في غزة
  • معاريف: إسرائيل قامت بقصف سجادي لمطارين في سوريا لمنع تركيا من استغلالهما