خبراء ومحللون: نتنياهو يريد الأسرى مجانا والمقاومة لا يمكنها قبول قتل الفلسطينيين تجويعا
تاريخ النشر: 7th, March 2024 GMT
يعتقد محللون وخبراء أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستفيد من التباين الحاصل داخل المجتمع، من أجل مواصلة حربه على قطاع غزة وإفشال المفاوضات، مؤكدين أن مجلس الحرب لم يضغط بجدية حتى الآن من أجل إتمام صفقة التبادل.
فمن وجهة نظر المحلل السياسي مهند مصطفى، يمثل هذا التباين أحد وسائل قوة نتنياهو؛ لأنه يعني وجود شريحة مؤيدة لإفشال المفاوضات رغم غضب شريحة أخرى تريد إطلاق الأسرى.
وخلال مشاركته في برنامج "غزة.. ماذا بعد؟"، عبّر عن قناعته بأن مجلس الحرب لا يزال يفتقد للفعالية السياسية التي تجبر نتنياهو على التعامل بجدية مع صفقة التبادل.
ومع ذلك، فإن المحلل السياسي أحمد الحيلة يرى أن المقاومة لا يمكنها التنازل عن الحد الأدنى المتعلق بالاحتياجات الأساسية للحياة؛ لأن هذا يعني قبولها بقتل الفلسطينيين تجويعا.
ووفقا لأحمد الحيلة، فإن نتنياهو حاليا يمارس سياسية حافة الهاوية؛ لأنه يتحكم في ملف تجويع الفلسطينيين في ظل الضعف العربي والتواطؤ الدولي، ويريد أن يحصل على أسراه دون مقابل بعدما أخفق في استعادتهم بالقوة.
ولذا، فإن نتنياهو يمارس سياسية عض الأصابع من أجل تحقيق ما يريد، وهي سياسة تتطلب أسنانا، برأي أحمد.
وحول ما يتعلق بامتلاك إسرائيل لهذه الأسنان، يقول الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إن القوات الموجودة داخل غزة أو في منطقة الغلاف غير قادرة على حسم المعركة، مشيرا إلى أن الجيش لا يمكنه سحب قوات من الضفة الغربية، والدفع بها إلى القطاع في الوقت الراهن؛ لأنه فعل العكس خلال الأسبوع الماضي.
وبناء على ذلك، فإن إسرائيل تحتاج شهورا طويلة لتحقيق أهدافها بالقوة في غزة، كما يقول الدويري الذي أكد أن المقاومة حددت مطالب تعرف جيدا أنها قابلة للتحقق.
كما أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعرف أن المضي قدما في هجوم رفح غير قابل للتنفيذ؛ لأنها واجهت مقاومة عنيفة في كل العمليات التي خاضتها في الشمال والوسط ولم تتمكن من التثبت في أي مكان، وفق الدويري.
الجيش في مواجهة المتطرفين
ومن جهة أخرى، فإن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية لا تريد مواصلة القتال في الوقت الراهن وتحتاج التوصل لهدنة، وهي تعرف أن اليمين المتطرف لا يريد هذا الأمر، كما يقول مهند مصطفى.
ليس هذا وحسب، فإن المؤسستين العسكرية والأمنية -حسب مهند- تريان أن حكومة نتنياهو الحالية كارثة على إسرائيل، وأن رئيس الوزراء يمضي بإسرائيل نحو الهاوية.
ومن هذا المنطلق، فإن إسرائيل تعيش مواجهة بين مؤسستين تدركان حجم الخطر الذي تواجهه إسرائيل، ويمين متطرف لا يريد إلا إعادة احتلال غزة وتحقيق أهدافه الأيدلوجية، بغض الطرف عن حياة الأسرى، برأي مهند.
كما أن إسرائيل تواجه حاليا ضغطا كبيرا داخليا وخارجيا بسبب قرب شهر رمضان، الذي أصبح عنوانا للتوتر في الضفة الغربية والقدس والداخل الإسرائيلي بسبب سلوك المستوطنين في المسجد الأقصى، وهو ما جعل واشنطن تدفع باتجاه الهدنة، حسب مهند.
نتنياهو يستغل ضعف بايدن
ورغم كل الضغوط التي يواجهها نتنياهو فإنه لم يغير موقفه حتى الآن؛ لأنه يستغل أزمة الإدارة الأميركية الانتخابية ويريد كسب مزيد من الوقت، ومن ثم فإن الضغوط لن تؤتي ثمارها ما لم تنتقل من الكلام إلى الفعل، خاصة حول ما يتعلق بالأمور العسكرية من جانب الولايات المتحدة، وفق أحمد الحيلة.
لكن نتنياهو -برأي أحمد- يدرك أن إدارة جو بايدن تعيش أزمة انتخابية فضلا عن أنه يمتلك أوراق قوة داخل الولايات المتحدة، في مقدمتها التأييد الكبير الذي تمتلكه إسرائيل في صفوف الأميركيين.
لذلك، فإن هذه الأمور تجعل ضغوط واشنطن كلها في منطقة الهوامش، وتبقي على دعمها بطريقة لا تدفعها لتغيير موقفها، وفي الوقت نفسه تقلل الغضب الداخلي على بايدن، حسب المحلل أحمد.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
نتنياهو يناقش مع ترامب الاثنين ملف الأسرى بغزة
إسرائيل – أفادت هيئة البث العبرية، امس السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، سيناقش مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عددا من الملفات على رأسها “المحتجزين الإسرائيليين في قطاع غزة”، خلال زيارته القصيرة إلى واشنطن التي تبدأ الاثنين.
وأضافت هيئة البث (رسمية)، أن نتنياهو “سيبحث خلال زيارته (لواشنطن) مع ترامب عددا من القضايا، أبرزها؛ الأسرى المحتجزين في غزة وسير المعارك هناك، إضافة إلى قرار الولايات المتحدة بفرض رسوم جمركية على منتجات إسرائيلية، والعلاقات الثنائية بين إسرائيل وتركيا” دون مزيد من التفاصيل.
ومطلع مارس/ آذار الماضي، انتهت المرحلة الأولى من اتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل أسرى بين حركة حماس وإسرائيل بدأ سريانه في 19 يناير/ كانون الثاني 2025، بوساطة مصرية قطرية ودعم أمريكي.
وفي 18 مارس الماضي، تنصلت إسرائيل من اتفاق وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى الذي استمر 58 يوما واستأنفت حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة التي بدأت في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وأسفرت عن مقتل وإصابة أكثر من 165 ألف قتيل وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 11 ألف مفقود.
وأشارت الهيئة، إلى أنّ نتنياهو “تقدّم امس السبت، بطلب رسمي لتأجيل جلسات محاكمته المقررة (في إسرائيل) هذا الأسبوع، وذلك بسبب زيارته المرتقبة إلى واشنطن”.
وجاء في طلب التأجيل، أن “رئيس الوزراء سيقوم بزيارة سياسية قصيرة إلى الولايات المتحدة الاثنين، ومن المتوقع أن تُحدد له لقاءات إضافية مع مسؤولين أمريكيين، وبسبب فارق التوقيت، لن يكون بالإمكان مثوله أمام المحكمة الأربعاء”.
وتنظر المحكمة في لائحة اتهام مقدمة ضد نتنياهو بتهم فساد، هي: الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، بينما ينفي صحة الاتهامات.
وانعقدت أولى جلسات محاكمة نتنياهو في 24 مايو/أيار 2020، وهو غير مُطالب وفق القانون بالاستقالة من منصبه إلا إذا أدانته المحكمة العليا، الأمر الذي قد يستغرق لصدوره شهورا طويلة.
من جانبها، أشارت قناة (12) العبرية الخاصة، إلى أنّ نتنياهو “سيبحث مع ترامب أيضًا الملف الإيراني”.
وقالت إنّ نتنياهو “يسعى إلى فهم اتجاهات الإدارة الأمريكية بشأن احتمال التوصل إلى اتفاق جديد (مع إيران)، ومدى توافقه مع المصالح الإسرائيلية، لا سيما في ظل الحديث عن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في الخليج (العربي)”.
وعام 2015، وقعت إيران ومجموعة (5+1) وهي الدول دائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا)، إضافة إلى ألمانيا، اتفاقا يقضي بتنظيم ومراقبة الأنشطة النووية لطهران مقابل رفع العقوبات عنها.
وانسحبت واشنطن من الاتفاق أحاديا في 2018 خلال الولاية الأولى للرئيس ترامب (2017-2020)، وأعادت فرض عقوبات على إيران، وإثر ذلك أوقفت طهران تدريجيا التزاماتها في الاتفاق واتخذت سلسلة خطوات، بما فيها تخصيب اليورانيوم عالي المستوى مرة أخرى.
وأفادت مصادر في تل أبيب، بأنّ مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي اقترح أن تعقد زيارة نتنياهو إلى واشنطن خلال عطلة عيد الفصح اليهودي (بين 12 و20 أبريل/نيسان الجاري)، إلا أن الجانب الأمريكي أصر على أن تتم في أقرب وقت ممكن، أي يوم الاثنين، ما أثار تساؤلات حول طبيعة المواضيع المطروحة وأهميتها.
وقالت القناة (12) إن الزيارة، “التي لم تكن مخطط لها مسبقا، جاءت بشكل مفاجئ خلال وجود نتنياهو في المجر، إثر مكالمة ثلاثية جمعته برئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان وترامب.
وأضافت أنه “خلال الاتصال، أثار نتنياهو موضوع الرسوم الجمركية التي تعتزم الولايات المتحدة فرضها على المنتجات الإسرائيلية، ليقترح ترامب عقد لقاء مباشر لمناقشة الأمر”.
وأثار قرار ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 17 بالمئة على المنتجات الإسرائيلية مخاوف في تل أبيب من تأثيره على التبادل التجاري بين الجانبين.
وقبل يوم واحد من اتخاذ القرار، ألغت تل أبيب جميع الرسوم الجمركية على البضائع الأمريكية أملا بألّا يفرض ترامب رسوما على المنتجات الإسرائيلية.
والأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي فرض رسوم جمركية قال إنها “متبادلة” على جميع دول العالم بحد أدنى يبلغ 10 بالمئة.
الأناضول