سودانايل:
2025-04-04@19:36:16 GMT

جيران السودان لوقف الحرب…!!!

تاريخ النشر: 7th, March 2024 GMT

إسماعيل عبد الله
عندما نقول جيران السودان نعني بذلك الدول المحيطة به حينما كان موحّداً، قبل انفصال جنوبه عن شماله، فمعظم السودانيين لم يستشعروا حقيقة وواقع انفصال الجنوب، وما يزالون يذكرون تميز بلادهم في المساحة على مستوى القارة الأفريقية، إذ أنه ما يزال هنالك الكثير من الباحثين عند استضافتهم لدى القنوات الفضائية يقولون (أرض المليون ميل)، و(أرض الأربعين مليون نسمة)، وما يميز هذا البلد العظيم عن غيره، هو أن أطول نهر في العالم يشق أرضه طولاً، وربما هو البلد الوحيد في أفريقيا والعالم الذي تجاوره ثمان دول، ناهيك عن الحديث الدائم عن التنوع المناخي والتعدد السكاني والثراء الثقافي، فبلد بهذا الحجم العملاق لا يمكن أن يرجو سكانه من العالم الذي تديره المؤامرة، أن يحرص على جعله سليم من الأذى دون أن يراق على جوانب أرضه الدم، ولو لم تؤمّن حدوده وتثمّن اسهامات مجتمعاته العديدة الممتدة، لن يحظى هذا القطر الأفريقي الكبير بأي دور رائد في النهضة والتنمية الاقتصادية المستدامة، فواحدة من مفاتيح حلول أزماته السياسية والاقتصادية، الشروع في جمع جميع جيرانه على طاولة واحدة، للتفاوض والتشاور حول مصيره المجهول، الذي فرضته هذه الحرب اللعينة، فلو اجتمعت هذه الأقطار على كلمة توافقية فيما يتعلق بمصالحها المشتركة مع رجل أفريقيا العملاق – السودان، لتبرأ المتشاكسون حول كعكة السلطة عن المنابر القائمة اليوم، تلك الساعية لحلحلة المعضلة الوطنية السودانية، فجذر المشكل الوطني يضرب بعمق في تربة الامتدادات الديموغرافية والجغرافية للشعوب والأراضي السودانية، وهذا التمدد الاجتماعي المنتشر في ربوع جميع الدول المجاورة، شرقاً وغرباً وشمالاً وجنوباً، صار نقمة ووبالا بدلاً من أن يكون نعمة وكمالا.


العقول الصغيرة التي كانت مسؤولة عن شئون الحكم والإدارة في البلاد، والقلوب الضعيفة التي نبضت بحب الوطن الذي لا تحده الحدود، لعبت دوراً سالباً في بناءه، وفشلت في صناعة الكيان الكبير للدولة العظيمة، التي تستطيع أن تترجم عظمة هذا الثراء وذلك التنوع للمنفعة العامة المشتركة، فابتليت البلاد بقادة أقزام لا يتجاوز طموحهم الوطني أرنبة أنفهم، فعملوا على تعطيل عجلة التنمية من أول يوم لبزوغ فجر الدولة الوطنية الثانية (دولة ما بعد المستعمر)، وأولى المعضلات التي لم يفلح في تشخيصها هؤلاء الأولون، هي حقيقة أن السودان وطن لم يسع الجميع في يوم من الأيام، برغم سعة صدر جغرافيا أرضه، المتجاوزة لأربعة مناخات – الصحراوي – السافانا الفقيرة – السافانا الغنية – الاستوائي، ويمكن لأحدث طالب في علوم الاجتماع ان يبيّن دور الاختلاف المناخي في تشكيل الوجدان الإنساني، وأن الحروب المندلعة في البلاد جنوباً وشرقاً وغرباً، لعب فيها الاختلاف البيئي دوراً فاعلاً، وحسمت فيها الميول الثقافية مسألة الولاءات السياسية، والحرب الأخيرة طرحت هذه الجدلية بصورة صارخة لا تخطئها العين ولا تغفلها الأذن، فوضحت معالم ثورة المفردة المناطقية – (قنقر وطقيق ودنقاس) – من محبسها نتاج الكبت والقهر الثقافي، وبانت الخصائص الثقافية للشعوب المتمددة داخل الدول المجاورة غصباً عن مخططات الفرنسيين والبريطانيين، وعبّر الثائرون الجدد عن خصائصهم الثقافية رغماً عن أنف الأحاديين، أصحاب الرؤية المكرّسة لتعميد نظرية مسرح الرجل الواحد، عاكسين بذلك واقع التشارك السكاني بين السودانيين والأحباش والنوبيين في جنوب مصر، والتشاديين في غرب البلاد والارتريين في شرقها.
جيران السودان يمكن أن يسهموا في تحقيق سلام وأمان الشعب الذي قطّعت أوصاله الحرب، وهؤلاء الجيران هم كينيا ويوغندا والكنغو زائير، وإفريقيا الوسطى وتشاد، وليبيا ومصر، وإرتريا وإثيوبيا، وقد يستغرب القارئ لماذا لم يرد ذكر جنوب السودان، الدولة الطموحة الحديثة المولد، لم يحدث ذلك لأن الجنوب ما هو إلّا هذا الإنسان الذي يجلس تحت ظلال أشجار المانجو في أويل وواو وأبو جبيهة وسنار، لكن وللأسف العميق فإنّ عسف الكهنوت الإخواني جعله يغرد خارج السرب، ومن أسباب عدم أهليته للتوسط بين أشقائه تأثره برواسب الأزمة الوطنية الأم، التي ورثها الشمال والجنوب معاً، وانحيازه المكشوف لفئات أيدلوجية وحزبية وسياسية سودانية ضد أخرى، والدليل على مذهبنا هذا هو المخرجات الفطيرة لاتفاقية جوبا، تلك الصفقة التي وصفها الحاكم المزعوم لإقليم دارفور بأنها كانت مجرد اتفاق سري متستر عليه، تمت هندسته تحت الطاولة، فالمنبر الذي يجب أن يشارك فيه جميع المذكورين أعلاه، يجيء نتيجة للرفض المستمر لأحد طرفي النزاع لأطروحات المنابر السابقة التي تقدمت الصفوف وأدلت بدلوها، فلكسر الجمود الذي حاق بالعملية التفاوضية، لابد من طرح جديد يتناسب والتحدي الحاضر الذي أوصل البلاد لعنق الزجاجة، ومهما بلغ سيل التقوقع بين الطرفين الزبى، لابد من صنعاء السلام المستدام وإن طال السفر.

إسماعيل عبد الله
ismeel1@hotmail.com
7مارس2024  

المصدر: سودانايل

إقرأ أيضاً:

موسيفيني يصل جوبا في محاولة لوقف التصعيد بين الفرقاء

وصل الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني إلى جوبا، العاصمة التي تشهد أوضاعًا متوترة بعد احتجاز نائب الرئيس رياك مشار، وهو الحدث الذي أثار القلق في المنطقة ودفع إلى مخاوف من تجدد الحرب الأهلية في جنوب السودان.

تعد هذه الزيارة أعلى مستوى من الجهود الدبلوماسية التي تشهدها البلاد منذ بداية الأزمة السياسية الناشبة عن المواجهات بين الفصائل الجنوبية.

ويتبادل الرئيس سلفاكير ونائبه رياك مشار الاتهامات بالتحريض على الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.

وأعرب موسيفيني، الذي استقبله الرئيس سلفاكير في مطار جوبا الدولي عن عزمه على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين والعمل على تطوير التعاون المشترك في مجالات مختلفة، بما في ذلك الأمن والاقتصاد.

وتعد هذه الزيارة الأولى لموسيفيني إلى جنوب السودان منذ 3 سنوات، وتأتي في وقت حساس للغاية حيث كانت القوات الأوغندية قد دخلت جنوب السودان الشهر الماضي لدعم سلفاكير في المواجهات المسلحة بين القوات الحكومية ومليشيات نوير في ولاية أعالي النيل.

وأشار موسيفيني إلى أن المحادثات مع الرئيس سلفاكير ستتطرق إلى قضايا تتعلق بالأوضاع السياسية الحالية في البلاد.

وأكد الرئيس الأوغندي أنه يولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون بين الدولتين لتحقيق الاستقرار في المنطقة.

إعلان

وقال إنه يتطلع إلى مناقشات مثمرة تسهم في تعزيز علاقات البلدين، مع التركيز على الاستقرار والتنمية المستدامة.

من جانبه، اتهم الرئيس سلفاكير نائب الرئيس رياك مشار، الذي قاد القوات المتمردة خلال الحرب الأهلية بين 2013 و2018، بإشعال الفتنة وافتعال الأزمات الحالية بهدف الانقلاب عليه.

وقد أدى هذا الصراع إلى وضع مشار قيد الإقامة الجبرية الأسبوع الماضي. أعقب ذلك تحذيرات من الأمم المتحدة من أن الوضع في جنوب السودان قد ينزلق إلى حرب أهلية جديدة على أساس عرقي.

الرئيس الأوغندي يوري موسيفيني يتوسط رئيس جنوب السودان سلفاكير (يمين) ونائبه رياك مشار إثر اتفاق 2018 (الفرنسية)

كانت الزيارة فرصة لتسليط الضوء على الأزمة الراهنة في جنوب السودان، حيث تبذل الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي جهودًا دبلوماسية لتهدئة الأوضاع ومنع التصعيد.

وفي إطار هذه الجهود، أرسل الرئيس الكيني ويليام روتو الزعيم الكيني رايلا أودينغا إلى جوبا للتوسط بين الفصائل المتنازعة.

كما وصل وفد من الاتحاد الأفريقي إلى جوبا يوم الأربعاء لإجراء محادثات تهدف إلى منع تفجر الحرب الأهلية مجددًا.

تأتي زيارة موسيفيني في وقت بالغ الأهمية بالنسبة للبلاد، التي عانت من ويلات الحرب الأهلية التي دامت عدة سنوات وأسفرت عن مئات الآلاف من القتلى والمشردين.

كما أن هناك مخاوف من أن الوضع الراهن، إذا لم يتم التوصل إلى حل سلمي، قد يؤدي إلى تفجر النزاع مجددًا على أسس عرقية، خاصة في ظل التوترات المستمرة بين قبائل "الدينكا" و"النوير".

وفي هذا السياق، أعرب موسيفيني عن دعم بلاده لجنوب السودان في مواجهة التحديات الحالية.

كما أكد الرئيس الأوغندي أن الهدف من الزيارة هو التباحث حول سبل التعاون الأمني والاقتصادي، والعمل معًا من أجل تحقيق الاستقرار في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • موسيفيني يصل جوبا في محاولة لوقف التصعيد بين الفرقاء
  • السودان… مفاوضات أو لا مفاوضات!
  • حالة الطقس… أجواء مستقرة والحرارة حول معدلاتها في أغلب المناطق
  • محاولات فاشلة للإسلامويون للعودة وطمس الهوية والتاريخ
  • عبد الرحيم دقلو يعلن نقل الحرب إلى شمال السودان .. قال إن قرابة 2000 عربة قتالية تتجه حالياً إلى الولاية الشمالية
  • دمشق تدين الهجوم الإسرائيلي بعد مقتل 9 سوريين
  • مناوي يكشف عن رؤيته للقوات التي تقاتل مع الجيش بعد انتهاء الحرب
  • السودان من وجهة نظر ميخائيل عوض
  • عودة الكهرباء لثلاث محافظات سورية بعد انقطاعها في جميع أنحاء البلاد
  • إسرائيل تلغي جميع الرسوم الجمركية على المنتجات الأمريكية قبيل يوم التحرير الذي أعلنه ترامب