«رحلة إبداع و تاريخ».. حكاية أول ورشة لصناعة الفوانيس «الأركت» بالليزر في الإسكندرية
تاريخ النشر: 7th, March 2024 GMT
منذ فجر الحضارة المصرية، إرتبط الفانوس بشهر رمضان المبارك، رمزًا للبهجة والفرح، وبات أيقونة ثقافية تُزين شوارع وأزقة المدن المصرية خلال هذا الشهر الفضيل ولكن مع مرور الزمن، واجهت صناعة الفوانيس المصرية تحديات كبيرة، بدءًا من غزو الفوانيس الصينية الرخيصة للأسواق، وانتهاءً بتراجع الاهتمام بتعلم مهارات صناعتها بين الأجيال الجديدة و مع اقتراب هذا الشهر تبدأ ورش صناعة الفوانيس من العمل في تصنيع الفوانيس لتوزيعها علي المحال التجارية.
و في منطقة المنشية وسط محافظة الإسكندرية التي تعتبر من أقدم المناطق الشهيره والتي تتميز بوجود الأسواق و الورش ظهرت بارقة أمل في سماء الإسكندرية، حكاية أول ورشة لصناعة الفوانيس «الأركت» بالليزر داخل أحدي العقارات القديمة لتكون شاهدة علي صناعة الفوانيس الخشبية على الطراز المصري الاصيل وتقع عينيك داخل جدرانها تجد العديد من النقوش و الأشكال المختلفة للفوانيس الخشبية و التي تمر بعدة مراحل داخل الورشة الصغيرة حتى تخرج كمنتج نهائي ينافس المستورد على يد محمد عبد المنعم اشهر صاحب ورشة لتصنيع الفوانيس الاركت و لم تكن هذه الورشة مجرد مشروع عادي، بل كانت علامة فارقة في تاريخ صناعة الفوانيس في مصر، وخطوة جريئة لإحياء تراث عريق كاد أن يندثر فمنذ اللحظة الأولى، اتخذت الورشة نهجًا مبتكرًا في تصنيع الفوانيس، مستخدمة تقنية الليزر الحديثة بديلًا للطرق اليدوية التقليدية.
يقول «محمد عبد منعم» صاحب اشهر ورشة لصناعة الفوانيس بالليز لـ«الاسبوع» إنه يعمل على تصنيع الفوانيس الخشبية بماكينة الليزر بأشكال تراثية مصرية، تعيد الفانوس القديم مرة أخرى، لافتًا أن صناعة الفوانيس الخشبية «الأركت» في ورش الليزر انتشرت في مصر منذ 5 سنوات، حيث كانت الورش في الإسكندرية لا تتعدى 10 ورش.
وأضاف أن بداية إستخدام الفانوس كان في العصر الفاطمي الإنارة الشوارع، وبعد ذلك ارتبط بشهر رمضان المبارك، وأصبحت الشوارع والمنازل تمتلى بالفانوس لافتا أن بداية ظهور الفانوس الخشب كانت قبل 10 سنوات تقريبا وتم تصنيعه عن طريق إستخدام أدوات بدائية مثل المنشار والشاكوش، لكن مع التطور واستخدام الليزر فى صناعة الفانوس من الخشب أصبح العمل أسهل وأسرع في وقت يتراوح ما بين 5 إلى 20 دقيقة.
عن مراحل التصنيع قال أنها تبدأ باختيار التصميم من بين 30 تصميما موجودة الآن، وبعد ذلك يتم نقله إلى ماكينة الليزر لتقطيع الخشب بالأشكال المطلوبة، ثم تجميعها ولصقها، وأخيرا تركيب الإضاءة أو العروسة اللعبة أو وضع صورة مع جهاز الصوت لتشغيل الأغاني وعرضه في الأسواق. وبشأن أسعارها يؤكد عبد المنعم أن الفوانيس المصرية أقل سعرا من المستوردة، و جودتها أعلى من الصيني، فضلا عن اختلاف الأحجام بداية من الميدالية إلى الأحجام كبيرة، لافتا إلى أن مصر اصبحت تصدر الفانوس للدول العربية.
وأضاف أنه أول من بدأ في صناعة الفوانيس بماكينة الليزر منذ 5 سنوات حتي أصبح لدينا فانوس خشب بأيدي مصرية، على الطراز الإسلامي وبالهوية والروح المصرية، بعد أن كان يتم استيراده من الصين، وازدادت ورش التصنيع في الإسكندرية أضعاف كثيرة، و فتح العديد من الشباب ورش ليزر لتصنيع الفانوس والأدوات المكتبية على الأخشاب، مشيرًا إلى أن أساس العمل بالورشة هو القطع بالليزر على عدة خامات من الخشب الجلد، المعدن البلاستيك، لتصنيع الاجندات، والنوت بوك، والعديد من المنتجات، ومع استقبال شهر نبدأ تركيز العمل على تصنيع الفانوس الخشبي.
و أوضح أن الفوانيس يستخدم في صناعتها نوع من الخشب وهو ( Mdf)، يبدأ من 3 حتى 6 مم، بألوانه المختلفة، وتبدأ المراحل باختيار تصميم الفانوس، ويبدأ بالرسم والقص على الماكينة الليزر، ثم يتم التركيب وتقفيل الفانوس بالغراء أو الشمع، لافتًا إلى أن هناك 4 أحجام أساسية في الفانوس، تبدأ من 25 سم وحتى ارتفاع متر، وأسعارها بداية من 25 جنيها حتى 150 جنيه لسعر الجملة لافتا أننا نبدأ في الصناعة قبل 4 شهور من شهر رمضان.
وأضاف أن الورشة تهتم بالدقة عالية في التصميم و تضمن تقنية الليزر دقة فائقة في رسم وتشكيل الفوانيس، مما يُضفي عليها جمالًا فريدًا وتفاصيل دقيقة لا مثيل لها لافتا أن أستخدام الليزر ساعد على زيادة سرعة الإنتاج بشكل كبير، مما سمح بتلبية الطلبات المتزايدة على الفوانيس، خاصةً مع اقتراب شهر رمضان مضيفا أن الورشة تقدم مجموعة واسعة من الفوانيس بأشكال وأحجام وتصاميم مختلفة، تناسب جميع الأذواق والاحتياجات، من الفوانيس الكلاسيكية ذات الطابع الإسلامي، إلى الفوانيس العصرية ذات الألوان الزاهية والرسومات المبتكرة.
وأشار أنه تم تُصنع الفوانيس في الورشة من أجود أنواع الخشب والألوان، مما يضمن جودة عالية ومتانة تدوم لسنوات، بعكس الفوانيس الصينية التي سرعان ما تتلف وتفقد رونقها و تُقدم الورشة أسعارًا تنافسية تناسب جميع الفئات، مما يجعلها في متناول الجميع، ويُساهم في دعم المنتج المصري مضيفا أن لم تقتصر مساهمات الورشة على تحسين تقنيات صناعة الفوانيس فقط، بل امتدت لتشمل إحياء صناعة الفوانيس «الأركت» حيث أن هذه الصناعة قد تراجعت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، لكن الورشة ساهمت بشكل كبير في إحيائها وإعادة إحياء تراثها العريق، من خلال إعادة تصنيع الفوانيس الخشبية ذات الطابع الإسلامي التي اشتهرت بها مصر في العصور القديمة.
وأضاف أن الورشة لعبت دورًا هامًا في نشر ثقافة الفانوس المصري وجعله رمزًا من رموز شهر رمضان، لا سيما بين الأجيال الجديدة، من خلال فتح المجال أمام الشباب للعمل في مجال صناعة الفوانيس، وتعلم مهارات جديدة واكتساب الخبرة العملية، مما أدى إلى خلق فرص عمل جديدة وتشجيع ريادة الأعمال في هذا المجال.
ومن جه أخري يقول «أحمد السيد» أحد العاملين بورشة تصنيع الفوانيس لـ «الاسبوع» يبدأ بالعمل على الماكينة لتفريغ شكل الفانوس، لتلي ذلك مرحلة التجميع، قائلا إنه يعمل في ورشة الليزر لتقطيع جميع أنواع الأخشاب، والجلود، والبلاستيك، مشيرًا إلى أنه مع استقبال موسم شهر رمضان تبدأ الورشة بتصنيع الفوانيس الخشبية بتصميماتها وأشكالها المختلفة.
وأضاف أن العمل الأساسي في تصنيع الفوانيس يبدأ من شهر رجب، وبحسب ضغط الشغل، مشيرًا إلى أن تصنيع الفوانيس الخشبية تمر بعدة مراحل من عمل التصميم على جهاز الكمبيوتر، والذي ينتقل على ماكينة الليزر لتقطيع الشكل المطلوب من اللوح الخشبي، حتي يتم الانتهاء من جميع أجزاء الفانوس كقطع خشبية بأحجام مختلفة، ثم تبدأ مرحلة تجميع الفانوس ليصل لشكله النهائي.
وأكد أنه يتم تصنيع أحجام وأشكال مختلفة، بجانب تركيب وحدات الإضاءة والصوت بداخل الفانوس، مشيرًا إلى أنه يكمن للشخص إنتاج ما يقرب من 50 فانوس يوميًا حجم صغير، و10 فوانيس حجم كبير، وبحسب الطلب، حيث أكثر الفوانيس الخشبية يتم كتابة الأسماء عليها إضافة إلى الصور الشخصية.
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: الإسكندرية شهر رمضان المبارك ورشة صناعة الفوانيس صناعة الفوانیس مشیر ا إلى أن شهر رمضان وأضاف أن
إقرأ أيضاً:
الأنبار تعلن عن تصنيع جهاز لتحلية وتنقية المياه يعمل على الطاقة الشمسية
أعلنت محافظة الأنبار، اليوم الثلاثاء، عن تصنيع جهاز لتنقية وتحلية المياه بالتقطير يعتمد على الطاقة الشمسية، مبينة أن الجهاز مكون من مواد محلية منخفضة الكلفة.
وقال مدير مركز تنمية حوض أعالي الفرات في جامعة الأنبار عمار حاتم كامل في حديث صحفي اطلعت عليه “تقدم” إن “فريقاً بحثياً من المحطة الطرفية لمركز تنمية حوض أعالي الفرات في جامعة الأنبار بقضاء حديثة نجح في تصنيع مقطر شمسي لتحلية وتنقية المياه”، مبيناً أنه “تم استخدام مواد محلية منخفضة الكلفة في تصنيع هذا المقطر ليكون في متناول يد المزارعين والمستخدمين الآخرين للحصول على مياه نقية خصوصا من المياه الجوفية ذات النسب العالية من الكبريت والأملاح في ظل ظروف الشح المائية”.
وأضاف أن “الجهاز ممكن أن يقلل الهدر الكبير في المياه لأغراض التصفية ويخلص المياه من الأملاح والكبريت المذاب للحصول على مياه عالية النقاوة مع التخلص من الرواسب وإمكانية الحصول على كميات من الكبريت الممكن استخدامه كسماد زراعي”.
وتابع أنه “تم تطبيق النموذج على عينات من مياه عيون حجلان الكبريتية وكانت النتائج مشجعة للغاية حيث تم الحصول على (5.5) لترات من المياه النقية من عينة مياه بحجم (35) لتراً خلال ثماني ساعات سطوع شمسي في شهر تشرين الأول مقارنة مع (3.5) لترات مياه نقية من عينة مياه بحجم (35) لتراً خلال ثماني ساعات سطوع شمسي في شهر كانون الأول”.
وأشار إلى أن “النتائج تعتبر جيدة جداً ومشجعة للبدء بالمرحلة الثانية للتطوير وزيادة كفاءة الجهاز بانتظار موافقة مجلس إدارة المركز على المشروع”، لافتاً إلى أن “الفريق البحثي ضم كلاً من المهندس جمعة محمد أحمد مسؤول المحطة والمهندس غزوان عادل عبدالواحد والمهندس أحمد عمر عبدالباقي والمدرس المساعد بلال مؤيد عبدالرحيم”.
ولفت إلى أن “هذا الإنجاز يأتي ضمن توجهات مركز تنمية حوض أعالي الفرات وجامعة الأنبار لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ورؤية 2030”.