الغرب نادم على إفشال اتفاقات اسطنبول
تاريخ النشر: 7th, March 2024 GMT
لأي غاية سرّب الأميركيون مسودة الاتفاقية بين أوكرانيا وروسيا. حول ذلك، كتب أندريه ريزتشيكوف، في "فزغلياد":
نشرت صحيفة وول ستريت جورنال، هذا الأسبوع، مسودة معاهدة سلام بين روسيا وأوكرانيا مؤرخة بتاريخ 15 نيسان/أبريل 2022. وبالإضافة إلى روسيا، كان من المقرر أن تضمن الولايات المتحدة وبريطانيا والصين وفرنسا تنفيذها.
كشفت الصحافة الأميركية تفاصيل مسودة اتفاق السلام بين روسيا وأوكرانيا. ففي ربيع العام 2022، قيل إن شبه جزيرة القرم ستظل روسية، وسيتم تحديد مصير جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، من قبل زعماء الدول عبر مفاوضات شخصية. وكان من المفترض أن تصبح أوكرانيا "دولة محايدة بشكل دائم ولا تشارك في كتل عسكرية" ولا تنشر أسلحة أجنبية على أراضيها، وكان بإمكان أوكرانيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. فلم تعترض روسيا على التكامل الاقتصادي. لكن بعد تدخل بوريس جونسون، ألقيت الوثيقة في مزبلة التاريخ.
وفقا للخبراء، فإن نشر تفاصيل الاتفاقية المذكورة في صحيفة وول ستريت جورنال لم يأت صدفة.
فبحسب قسطنطين دولغوف، نائب رئيس لجنة السياسة الاقتصادية بمجلس الشيوخ، والنائب السابق للممثل الدائم لروسيا لدى الأمم المتحدة، "هذا التسريب، محاولة استكشاف إمكانيات استئناف المفاوضات. فمن الواضح أن الغرب يخسر في أوكرانيا، في حين تثبت قواتنا المسلحة نجاحها وتحرر بلدات جديدة. إحدى مهام الغرب هي الحصول على فترة راحة".
ووفقا لدولغوف، منذ المفاوضات حول التسوية السلمية، تغيرت أمور كثيرة، ولن تتاح لسلطات أوكرانيا ودول الناتو فرصة ثانية كهذه. وأضاف: "ربما يكون هذا التسريب محاولة للضغط على تلك الأوساط في الغرب التي ليست مستعدة بعد للتسوية السلمية". فالغرب يحتاج إلى فترة راحة لشيء واحدٍ فقط هو بناء القوة واستئناف القتال مع روسيا في ظروف جديدة.
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: الأزمة الأوكرانية الاتحاد الأوروبي العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا فلاديمير بوتين فلاديمير زيلينسكي كييف
إقرأ أيضاً:
مع مرور 3 سنوات.. حرب روسيا في أوكرانيا حصيلة بشرية ضخمة وتكاليف باهظة
مع مرور ثلاث سنوات على اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية لا تزال تداعيات هذا الصراع تلقي بظلالها الثقيلة على المنطقة والعالم بأسره، حيث شهدت المنطقة تحولات دراماتيكية في مجالات السياسة والاقتصاد والأمن، ما أدى إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية في كلا البلدين، وكذلك أسفر عن مئات الآلاف من الضحايا والمشردين، تدمير البنية التحتية في أوكرانيا، وزيادة معاناة المدنيين.
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" تقريرًا تناولت فيه الخسائر البشرية والمالية لحرب روسيا في أوكرانيا بعد مرور ثلاث سنوات من الغزو، حيث أسفرت عن مقتل أكثر من 150,000 شخص وتشريد 10 ملايين آخرين وغيرت المشهد الأمني في أوروبا بشكل كبير.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي 21"، إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يثير الشكوك حول استمرار الدعم الأميركي لكييف، حيث يجري محادثات مباشرة مع روسيا، ويهاجم الرئيس فولوديمير زيلينسكي، ويشتكي من تكلفة المساعدات الأمريكية للدولة الأوروبية الشرقية.
ومع دخول الحرب سنتها الرابعة، إليكم لمحة بالأرقام عن التكاليف البشرية والإقليمية والمالية.
أوضحت الصحيفة أن هذا هو عدد الأوكرانيين الذين نزحوا وصل إلى 10.6 ملايين، وفقًا للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
ويشمل ذلك 3.7 ملايين نازح داخل البلاد و6.9 ملايين لاجئ في الخارج، معظمهم في روسيا وألمانيا وبولندا. كما أفادت المفوضية بتدمير أكثر من مليوني منزل، أي ما يعادل نحو 10 بالمائة من مخزون المساكن في أوكرانيا.
ووصل عدد الأطفال الأوكرانيين المعرضين لخطر العواقب الصحية العقلية طويلة الأمد من الحرب 1.5 مليون، وفقًا للمفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
وكشفت الصحفية أن 152,295 هو الحد الأدنى لعدد القتلى من الجنود والمدنيين، لكن العدد الفعلي قد يكون أعلى بسبب صعوبة توثيق الوفيات، وسط شكوك بتقليل روسيا وأوكرانيا من حجم خسائرهما بشكل كبير.
وذكرت الصحيفة أن ما لا يقل عن 12,654 مدنيًا قتلوا في أوكرانيا، وفقًا لبعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان، التي تؤكد أن العدد الفعلي "أعلى بكثير"، خاصة بسبب صعوبة توثيق الوفيات في المناطق الخاضعة للاحتلال الروسي.
وفي المقابل، قُتل أكثر من 95,000 جندي روسي، وفقًا لمصادر موثوقة، بينما صرّح زيلينسكي بأن أوكرانيا فقدت 46,000 جندي، إلى جانب عشرات الآلاف من المفقودين أو الأسرى.
وصلت النسبة المئوية التقريبية للأراضي الأوكرانية الخاضعة للسيطرة الروسية إلى 20 بالمئة، وقبل الغزو الكامل، سيطرت روسيا على شبه جزيرة القرم، التي غزاها الكرملين وضمها بشكل غير قانوني في سنة 2014، والمناطق التي يسيطر عليها الانفصاليون في دونيتسك ولوغانسك في شرق أوكرانيا، وهي جزء من منطقة دونباس. ولم يتغير خط المواجهة للحرب الذي يبلغ طوله 600 ميل كثيرًا منذ أواخر سنة 2022، باستثناء حوالي 200 ميل مربع من الأراضي التي تسيطر عليها أوكرانيا في منطقة كورسك الروسية.
وصل سن التجنيد في أوكرانيا إلى 25، بعد أن تم تخفيضه من 27 في نيسان/ أبريل من السنة الماضية لتعزيز الرتب العسكرية للمجهود الحربي. وحتى الآن، قاوم الكثيرون داخل البلاد خفض سن التجنيد إلى 18 سنة، قائلين إن الشباب مهمون لمستقبل البلاد. كما وسعت روسيا قوتها العسكرية، فرفعت الحد الأقصى لسن الخدمة الإلزامية من 27 إلى 30 سنة في تموز/ يوليو 2023؛ وظل الحد الأدنى لسن الخدمة 18 سنة.
كما أكدت الصحيفة أن إجمالي الأموال التي أنفقتها الولايات المتحدة حتى الآن على المساعدات العسكرية منذ الغزو الروسي، وصل إلى 65.9 مليار دولار وفقًا لأرقام وزارة الخارجية. وبذلك يصل الإجمالي إلى 69.2 مليار دولار من المساعدات العسكرية منذ غزو روسيا لشبه جزيرة القرم في سنة 2014. كما أشار تقرير للكونجرس في كانون الثاني/ يناير إلى أن واشنطن خصصت ما يقرب من 174.2 مليار دولار من سنة 2022 إلى سنة 2024 "ردًا على حرب روسيا ضد أوكرانيا"، وهو رقم يشمل المساعدة من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والبنك الدولي ووكالات أخرى.
واستخدمت الولايات المتحدة سلطة الانسحاب الرئاسي الطارئة 55 مرة منذ آب/ أغسطس 2021 لتقديم مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تقريبية 27.6 مليار دولار من مخزونات وزارة الدفاع. وكان استخدام المساعدات العسكرية الأمريكية قد تم تحديده مسبقًا عند 100 مليون دولار، مع بعض الاستثناءات، ولكن في السنة المالية 2022، تم رفعه إلى 11 مليار دولار، ثم إلى 14.5 مليار دولار في السنة المالية 2023. وتم تخفيضه إلى 7.8 مليار دولار في السنة المالية 2024 لتوفير الإمدادات لأوكرانيا.
أرسلت الولايات المتحدة 12 من أنظمة الصواريخ أرض-جو المتقدمة الوطنية والذخائر التي أرسلتها الولايات المتحدة إلى أوكرانيا، وفقًا لوزارة الخارجية.
كما أرسلت ثلاث بطاريات دفاع جوي وذخائر من طراز باتريوت وأكثر من 40 نظامًا صاروخيًا مدفعيًا عالي الحركة. وأرسلت واشنطن إلى أوكرانيا 31 دبابة أبرامز، وأكثر من 400 ناقلة جنود مدرعة من طراز سترايكر وأكثر من 300 مركبة قتالية من طراز برادلي.
ووصل عدد الجنود الذين يتعين على دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب المملكة المتحدة والنرويج، حشدهم للدفاع عن نفسها ضد روسيا دون دعم أمريكي، إلى 300000 وفقًا لمعهد كيل الألماني للاقتصاد العالمي.
وفقًا لأرقام معهد كيل، إجمالي المساعدات التي تلقتها أوكرانيا من الحكومات المانحة خلال الحرب،279 مليار دولار وتشمل المساعدات العسكرية والمالية والإنسانية. بينما قدمت الولايات المتحدة وأوروبا مستويات متقاربة من الدعم العسكري، فقد تجاوزت أوروبا واشنطن بفارق كبير في المساعدات المالية والإنسانية، حيث بلغت نحو 73 مليار دولار مقارنة بـ 52 مليار دولار، وفقًا للمعهد.
نسبة الأوكرانيين الذين يثقون بزيلينسكي، 57 بالمئة وفقًا لاستطلاع أجراه هذا الشهر المعهد الدولي لعلم الاجتماع في كييف، وهو مؤسسة أوكرانية بارزة لاستطلاعات الرأي. وتمثل هذه النسبة زيادة بمقدار 5 نقاط مئوية مقارنة باستطلاع أجري في كانون الأول/ ديسمبر. وفي 18 شباط/ فبراير، زعم ترامب خطأً أن نسبة تأييد زيلينسكي بلغت "4 بالمائة"، في واحدة من سلسلة هجماته المضللة بينما تسعى إدارته للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب.