ربما حان الوقت لنعتبر غاز ثاني أكسيد الكربون مفيداً لكوكبنا وتغيير نظرتنا إليه كونه سبباً رئيسياً في تلوث البيئة، فمع توافره في الغلاف الجوي يمكن أن يصبح موردًا لإنتاج الوقود الاصطناعي، الفكرة التي تجتذب عددًا من الباحثين لإنقاذ موارد الأرض من النفاد مع الحد من التغيرات المناخية.

 تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود نظيف

تمثل عملية تحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود يمكن الاستفادة منه، تحدياً كبيراً يواجه العلماء حسب ما ذكره موقع «myscience»، مؤكدًا أن الهدف من المشروع العلمي الحديث هو تطوير محفزات جديدة لتحويل ثاني أكسيد الكربون بخلاف المحفز الأكثر شيوعًا وهو النحاس، ولهذا السبب، لا يركز المشروع على المادة نفسها، بل على ما يسمى بالعيوب والتي تنتج من المادة البلورية، فعلى سبيل المثال عندما تكون الذرة مفقودة في شبكتها البلورية أو يتم استبدالها بذرة أخرى، تقدم هذه العيوب خصائص مختلفة في المواد المضافة لها والتي يمكن استغلالها في تحويل غاز ثاني أكسيد الكربون إلى سائل بديل للوقود.

 مميزات الوقود الاصطناعي

يتكون ثاني أكسيد الكربون من جزيئات ذات أهمية خاصة للصناعة مثل أول أكسيد الكربون والإيثيلين وتسمى هذه الجزيئات بالمواد الكيميائية الأساسية لدخولها في العديد من العمليات الكيميائية مثل إنتاج معظم المواد البلاستيكية، لكن رغم أهميتها فإنها تلوث البيئة وبالتالي تصبح المصادر البديلة الأكثر حفاظاً على البيئة مطلوبة بشدة، لذلك تتجه المشاريع البحثية نحو إنتاج الوقود الاصطناعي الذي يتيح إمكانية تخزين الطاقة وعدم فقدها مع الوقت على عكس الوقود الأحفوري مثل البترول ومشتقاته.

 معوقات مشروع الاستفادة من ثاني أكسيد الكربون

البنية التحتية لنقل وتخزين الوقود الاصطناعي موجودة بالفعل، لأنه يكاد يكون مطابقاً للوقود الأحفوري من حيث تركيبه، لكن الشيء الوحيد المفقود هو إمكانية إنتاجه على نطاق واسع بعد إدخال عيوب تفاعلية كافية في المادة المستهدفة لتحقيق تأثير تحفيزي قابل للقياس، وبمجرد توصل المشروع إلى هذه النقطة يصبح من الممكن تحسين النظام الحالي لتحويل ثاني أكسيد الكربون إلى وقود.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: ثاني أكسيد الكربون تلوث البيئة الطاقة النظيفة ثانی أکسید الکربون إلى الوقود الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

هل تصبح جبال الأرض مصدرا لوقود المستقبل؟

أشارت ورقة بحثية جديدة نُشرت في دورية "ساينس أدفانسس" إلى أن هناك احتمالا كبيرا بأن الجبال حول العالم قد تحتوي في باطنها على مصادر ضخمة للطاقة النظيفة.

ويقول الباحثون إن غاز الهيدروجين قد يكون محجوزا تحت السلاسل الجبلية، الأمر الذي سيوفر احتياطات غير مستغلة يمكن أن تُحدِث ثورة في قطاع الطاقة.

ويعتقد أن الهيدروجين سيكون "وقود المستقبل" لأنه يتمتع بخصائص مميزة وفريدة تجعله من أفضل البدائل للوقود الأحفوري، خاصة في مواجهة التغير المناخي وندرة الطاقة.

واستخدم فريق الباحثين في دراستهم مزيجا من التسجيلات الميدانية ونمذجة الحاسوب المتقدمة لمحاكاة الظروف التي قد يتشكل فيها الهيدروجين طبيعيا داخل سلاسل الجبال.

ومن خلال محاكاة حركة الصفائح التكتونية، وتكوين الجبال، والعمليات الكيميائية التي يمكن أن تؤدي إلى إنتاج الهيدروجين، بدأ الباحثون في رسم صورة حول كيفية وأماكن وجود هذه الاحتياطات.

وتشير نتائج الدراسة إلى أن خزانات من الهيدروجين قد تكون تشكلت على مدى ملايين السنين نتيجة لعمليات جيولوجية أقدم بكثير مما كان يعتقد سابقا. ويمكن أن يمهد هذا الاكتشاف الطريق لمستقبل طاقة أنظف وأكثر استدامة.

منظر بانورامي لجبال الألب السويسرية، في منطقة استكشاف طبيعية محتملة للهيدروجين (فرانك زوان) كيف يُنتج الهيدروجين بشكل طبيعي؟

في هذا السياق، يعقد الباحثون آمالهم على ما يُعرف بعملية "التسرب الحجري"، التي تحدث عندما تتفاعل طبقة الوشاح تحت القشرة الأرضية مع المياه، وهذا يؤدي إلى تفاعل كيميائي يُنتج غاز الهيدروجين.

إعلان

وركز الباحثون على كيفية تطور هذه العملية في المناطق التي تتقارب فيها الصفائح التكتونية. وفي هذه المناطق، يُدفع الوشاح نحو الأعلى ليخلق ظروفا مناسبة لحدوث التسرب الحجري.

ومن خلال محاكاة مفصلة، حدد فريق البحث الأماكن التي من المرجح أن تحدث فيها عملية التسرب الحجري، وكشفوا أن هذه الظروف أكثر شيوعا في السلاسل الجبلية.

وتعد هذه المناطق أكثر احتمالا بحوالي 20 مرة لاستضافة التفاعلات المولدة للهيدروجين مقارنة بالمناطق التي تتباعد فيها الصفائح التكتونية عن بعضها البعض. ويجعل هذا الاحتمال المرتفع من الجبال هدفا لاستكشاف الهيدروجين في المستقبل مقارنة بتشكيلات جيولوجية أخرى مثل الحواف المحيطية.

ولطالما اعتبر الهيدروجين مصدرا واعدا للطاقة النظيفة نظرا لقدرة الهيدروجين على إنتاج الماء بدلا من ثاني أكسيد الكربون الضار عند احتراقه. إلا أن تحديات إنتاج الهيدروجين بشكل اصطناعي قد تعرقلت بسبب الحاجة إلى مدخلات طاقة عالية، بالإضافة إلى الانبعاثات الغازية الضارة التي ترافق عملية الإنتاج الصناعية.

جبال زاغروس (ريناس كوشناو) وقود طبيعي مستدام

وتشير الأبحاث الحالية إلى أن مناطق مثل سلسلة جبال البرانس، وجبال الألب، ومنطقة البلقان قد تكون أهدافا رئيسة للاستكشاف، حيث بدأت الخطط بالفعل للتحقيق في هذه المناطق بشكل أكبر. كما يمكن أن تكون الإمكانات الاقتصادية للهيدروجين الطبيعي هائلة، ولكن فهم كيفية استخراجه واستخدامه بشكل مستدام سيكون أمرا حاسما لنجاحه كمصدر طاقة قابل للتحقيق.

وعلى الرغم من أن الدراسة لا تقدم تقديرا عالميا لكمية الهيدروجين المتاحة في المناطق الجبلية، فإن الأبحاث السابقة في جبال البرانس تشير إلى أن احتياطات الهيدروجين في هذه المنطقة قد تلبي احتياجات حوالي نصف مليون شخص سنويا.

وتعد هذه خطوة محورية إلى الأمام في السعي لإيجاد حلول طاقة مستدامة، لا سيما أن الهيدروجين الطبيعي بات أحد البدائل القوية المطروحة ليحل مكان الوقود الأحفوري.

إعلان

وبينما يواصل فريق البحث تحسين نتائجهم، يتضح أننا على أعتاب حقبة جديدة في استكشاف الطاقة، إذ يقول فرانك زوان، عالم في قسم النمذجة الجيوديناميكية في مركز "جي إف زي هيلمهولتز لعلوم الأرض"، في بيان صحفي: "قد نكون على أعتاب نقطة تحول في استكشاف الهيدروجين الطبيعي" ملمّحا إلى أنها قد تكون بداية لظهور صناعة جديدة للهيدروجين الطبيعي. ومع ذلك، لا تزال عدة تحديات قائمة، بما في ذلك تأكيد وجود هذه الاحتياطات من الهيدروجين وضمان أن استخراجها واستخدامها يتم بشكل مستدام بيئيا.

مقالات مشابهة

  • إسكوبار الصحراء: برلماني سابق يكشف مفاجآت مثيرة بشأن "فيلا كاليفورنيا" متحدثا عن تسليم أموال ضخمة في مرآب البرلمان
  • بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط
  • والي بجاية يتفقد مشروع محطة تحلية المياه تغرمت بتوجة
  • مؤسس مايكروسوفت يكشف كيف سيغير الذكاء الاصطناعي سوق العمل
  • شبهات فساد تطاول وقود الكهرباء في اليمن
  • جيمس ويب يلتقط صورة مباشرة لكوكب يحتوي على ثاني أكسيد الكربون
  • تقرير دولي يكشف عن كميات الغذاء والمشتقات النفطية التي وصلت ميناء الحديدة خلال 60 يوما الماضية
  • الذكاء الاصطناعي يكشف مخاطر أمراض القلب عبر مسح شبكية العين
  • هل تصبح جبال الأرض مصدرا لوقود المستقبل؟
  • اختناق 3 نساء بغاز أحادي أكسيد الكربون في البويرة