٢٦ سبتمبر نت:
2025-04-05@06:43:25 GMT

بريطانيا ... من ترسيم الحدود إلى بث الألغام !

تاريخ النشر: 6th, March 2024 GMT

بريطانيا ... من ترسيم الحدود إلى بث الألغام !

ان ضرب القوات البريطانية لحصن الشيخ سعيد على الساحل اليمني يبين مدى القلق الذي تشعر به بريطانيا تجاه سلامة سفنها المارة بمضيق باب المندب .

-تقسيم اليمن
إمبراطوريتان تسببتا بتقسيم اليمن والاستحواذ عليها , ولم يكتفيا بذلك بل حاولتا شرعنه ذلك التقسيم سياسيا وجغرافيا باتفاقية حدودية وقبل أن يجف مداد تلك الاتفاقية اشتعلت الحرب العالمية الأولى (1914- 1918م ) لتزول امبراطورية فيما بقت الأخرى بضع عقود لتزول بنهاية حرب ثانية .



لم تكن تمضى عدة شهور على عقد اتفاقية تحديد الحدود بين منطقتي النفوذ الاستعماري البريطاني - العثماني في اليمن حتى اندلعت نيران الحرب العالمية الأولى في 5 نوفمبر 1914م .

فقد كان التغلغل الألماني في شؤون الدولة العثمانية قد بلغ أوجه عندما عقدت الحكومة العثمانية مع ألمانيا معاهدة دفاعية سرية في 2 اغسطس 1914م , وهو نفس اليوم الذى أعلنت فيه ألمانيا الحرب على روسيا .

وقد تعهدت الدولة العثمانية في هذه المعاهدة بمساعدة الألمان ضد الروس , كما تظاهرت بالحياد فترة من الزمن حتى بدأ لها أن استعداداتها الحربية قد اكتملت بدرجة كافية أرسلت أسطولها فضرب في 29 اكتوبر 1914م الموانئ الروسية على البحر الأسود .

وقد ردت روسيا على هذا الاعتداء العثماني بإشهار الحرب على الدولة العثمانية , وهكذا أقحم العثمانيون أنفسهم في الحرب العالمية الأولى .

-منطقة البحر الأحمر
وفيما يخص منطقة البحر الأحمر فقد كان البريطانيون في عدن ومصر قد ارتابوا من الاستعدادات الحربية التي أجراها العثمانيون في منطقة البحر الأحمر وخاصة على سواحل اليمن الغربية في مطلع سنة 1914م , وذلك بعد التقارب الذي تم بينهم وبين الألمان , مما جعل الحكومة البريطانية تحس حينذاك بخطورة التغلغل الألماني في شؤون الدولة العثمانية على مصالحها ومواصلاتها إلى الهند عبر البحر الأحمر على وجه الخصوص .

ولما كانت المصالح البريطانية قد تضاربت مع المصالح العثمانية في منطقة البحر الأحمر مما أثار الخلاف والنزاع بين الجانبين . لذلك فأن ميدان الحرب كان سيصل حتما إلى هناك خاصة وأنه كان واضحا منذ البداية انحياز الدولة العثمانية إلى جانب ألمانيا ضد الحلفاء .

وعندما أعلنت فرنسا وبريطانيا الحرب على الامبراطورية العثمانية في الخامس من نوفمبر 1914م , أثر هجوم الأسطول العثماني على الموانئ الروسية , فأن الدولة العثمانية اعلنت بدورها الحرب على الدولتين في 11 نوفمبر 1914م , وأشهرت انضمامها إلى ألمانيا فأصبح العداء صريحا بينها وبين الحلفاء . فكانت الامبراطوريات الألمانية والنمساوية والعثمانية في جانب والإمبراطورية البريطانية التي لا تغيب عنها الشمس وروسيا القيصرية وفرنسا في الجانب الأخر .

ومنذ بداية الحرب حرص الجانبان المتصارعان على اتخاذ الخطوات الحربية والدبلوماسية لكسب المعركة , فكانت منطقة البحر الأحمر أحد ميادينها , وإن انحصر الصراع فيها بالدرجة الأولى بين العثمانيين والبريطانيين نظرا لما كان لكلا الجانبين هناك من قوات ونفوذ ومصالح عديدة .

-أولويات استراتيجية

لذلك كانت السلطات البريطانية في مصر قد قررت مع بداية الحرب وتحديدا في منتصف ديسمبر 1914م إنشاء دوريتين بريطانيتين في البحر الأحمر الأولى من جدة إلى السويس بما فيها خليج العقبة , والثانية من جدة إل عدن والهدف من إنشاء هذه الدوريات إيقاف إمدادات الغذاء المتجهة للحاميات والموانئ العثمانية في البحر الأحمر كالحديدة والمخا واللحية , ومنع نشر الألغام في البحر الأحمر .

وقيام قواتها بضرب حصن الشيخ سعيد يبين مدى القلق الذي تشعر به بريطانيا تجاه سلامة سفنها المارة بمضيق باب المندب خاصة بعد أن علمت بنوايا العثمانيين في زيادة تحصين وتعزيز الشيخ سعيد كخطة للتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر رغم قوة الأساطيل البريطانية .

فقد كان محور السياسية البريطانية خلال الحرب يتمثل في الحفاظ على الطريق البحري إلى الهند والشرق الاقصى عبر البحر الأحمر , هذا إلى جانب تأمين ميناء عدن المتحكم في ذلك الطريق .

-بث الألغام
على أن كسب المعركة في الشرق الأوسط بوجه عام وفى منطقة البحر الأحمر على وجه الخصوص أصبح هدف الجانبين المتصارعين في الحرب العالمية الأولى إذ أن موقف العرب ازدادت أهميته في ترجيح كفة الحلفاء على أعدائهم , وأصبح أمرا ذا أهمية مباشرة للحلفاء عامة وللمصالح البريطانية بصفة خاصة .

وكانت الدولة العثمانية في مركز تستطيع معه أن تهدد مصالح بريطانيا .على أن كسب المعركة في الشرق الأوسط بوجه عام وفى منطقة البحر الأحمر على وجه الخصوص أصبح هدف الجانبين المتصارعين في الحرب العالمية الأولى .

وكانت الدولة العثمانية في مركز تستطيع معه أن تهدد مصالح بريطانيا في نقطتين هامتين بفضل استيلائها على الشام والعراق , فكانت قريبة من قناة السويس التي تمثل المدخل الشمالي للبحر الأحمر من جانب , وعلى رأس الخليج العربي من جانب آخر حيث تقع آبار النفط الهامة التابعة للشركة البريطانية في ايران .

وكانت بريطانيا تدرك الخطر الذي يهددها في الجزيرة العربية نفسها فالعثمانيون يستطيعون اتخاذ مراكز عديدة على طول سواحل البحر الأحمر وخاصة السواحل الغربية للبحر الأحمر لبث الألغام التي تدمر البواخر البريطانية التجارية والعسكرية , هذا فضلا عن وجود حامية عثمانية في اليمن الشمالي آنذاك كانت مؤلفة من فرقتين , وكان يخشى تهديدها للوجود البريطاني في عدن نفسها .

وفعلا ففي 5 يوليو 1915م استطاعت القوات العثمانية من السيطرة على لحج والوصول لمنطقة الشيخ عثمان القريب من عدن وهددت تهديد مباشر بريطانيا في اهم ميناء لها في المنطقة وهو ميناء عدن .

- إعلان الجهاد

وثمة أمر خطير كان البريطانيون يهتمون به ويتوجسون من نتائجه لتعلقه بالدعاية السياسية ضدهم وهو الخليفة السلطان إذا أعلن الجهاد , ونال تأييد شريف مكة حسين بن علي له , وتمكن من تحويل الحجاز إلى مركز لبث الدعاية المهيجة , لا لتثير البلاد العربية فحسب , بل لتحرك كذلك الأقوام الكثيرة الإسلامية وغير العربية التي تعيش تحت حكم الحلفاء أو على أطراف المناطق التابعة لهم .

وقد طلبت فعلا الدولة العثمانية من عبدالله ابن الشريف حسين إرسال المجاهدين وإعلان الجهاد المقدس من مكة في اقطار الإسلام باسم الخليفة على روسيا وبريطانيا وفرنسا .- لكن يبدوا أن حكام مكة بالماضي هي نفسها بالحاضر وإلى اليوم يعلنون عن جهاد خاص بما يحمى سلطتهم ومصالحهم - .وفيما يخص اليمن فقد أصدر والي صنعاء العثماني منشورا لأهالي اليمن أوضح فيه أن بريطانيا وفرنسا وروسيا قد اتفقت على تقسيم البلاد الإسلامية وأن اليمن ستكون من نصيب الإنجليز . ص128 البحر الاحمر والجزيرة العربية بالصراع العثماني البريطاني .

وعسكريا توافد العديد الضباط العثمانيين من الاستانة إلى ميناء الحديدة و كما قام بعض ضباط أركان الحرب مع بعض مشايخ اليمن بالطواف على الحدود والعمل على تقوية منطقة الشيخ سعيد بالساحل اليمني والمشرفة على مضيق باب المندب وجزيرة ميون .

كما تعهد جمال باشا وزير البحرية العثمانية قبل شروع الحرب بشهور بإنشاء خط حديدي بين الحديدة والمخا وصنعاء تحت اشراف العثمانيين وبموافقة من الإمام في اليمن .

ومن هنا كانت منطقة البحر الأحمر والجزيرة العربية على وجه الخصوص مسرحا للمنافسة في الجانبين الحربي والدبلوماسي أثناء الحرب العالمية الأولى وخاصة بين العثمانيين والبريطانيين لتكسب بريطانيا الحرب بسيطرتها على نقاط ومناطق استراتيجية ساحلية هامة خاصة في البحر الأحمر ,

 

فيما كانت الدولة العثمانية تسيطر على مساحات شاسعة من الجزيرة العربية لكنها كانت أقل أهمية من الناحية الاستراتيجية كونها مناطق داخلية مما عرض قواتها للحصار البحري .

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: الحرب العالمیة الأولى منطقة البحر الأحمر الدولة العثمانیة فی البحر الأحمر على وجه الخصوص العثمانیة فی الشیخ سعید الحرب على

إقرأ أيضاً:

“الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ

يمانيون|

كشفتْ صحيفةُ “الغارديان” البريطانية جِانبًا من جرائمِ القتلِ المتوحِّشِ لكيان العدوّ الإسرائيلي في قطاعِ غزةَ، متطرِّقَةً إلى جريمة استهداف طواقم الإسعاف التابعة للهلال الأحمر الفلسطيني في قطاع غزة قبلَ أَيَّـام.

وأشَارَت الصحيفة إلى أنه تم “العثورُ على جثث 15 مسعفًا وعاملَ إنقاذٍ فلسطينيًّا، قتلتهم قواتُ الاحتلال الإسرائيلي ودُفنوا في مقبرةٍ جماعية قبلَ نحو عشرة أَيَّـام في رفح أقصى جنوب قطاع غزة، وكانت أيديهم أَو أرجُلُهم مقيَّدةً وبها جروحٌ ناجمةٌ عن طلقاتٍ ناريةٍ في الرأس والصدر”.

وأكّـدت الصحيفة أن “روايات الشهود تضاف إلى مجموعة متراكمة من الأدلة التي تشير إلى جريمة حرب خطيرة محتملة وقعت في 23 مارس، عندما أرسلت طواقمُ سياراتِ الإسعافِ التابعةَ للهلال الأحمر الفلسطيني وعمال الإنقاذ التابعين للدفاع المدني إلى موقع غارةٍ جوية في الساعات الأولى من الصباح في منطقة الحشاشين في رفح.

ولم يُسمَحْ للفِرَقِ الإنسانية الدولية بالوصول إلى الموقع إلا في نهاية هذا الأسبوع. وتم انتشالُ جثةٍ واحدة يوم السبت، كما عُثِرَ على أربعَ عشرةَ جثةً أُخرى في مقبرة رملية بالموقع يوم الأحد، ونُقلت جثثُهم إلى مدينة خان يونس المجاورة للتشريح”.

وأفَاد الدكتور أحمد الفَــرَّا، كبيرُ الأطباء في مجمع ناصر الطبي في خانيونس، بوصول بعض الرفات.

وقال الفَــرَّا لصحيفة الغارديان: “رأيتُ ثلاثَ جثثٍ عند نقلهم إلى مستشفى ناصر. كانت مصابةً برصاصات في الصدر والرأس. أُعدِموا. كانت أيديهم مقيَّدةً، ربطوهم حتى عجزوا عن الحركة، ثم قتلوهم”.

وقدّم الفرا صورًا قال إنه التقطها لأحدِ الشهداء لدى وصوله إلى المستشفى. تُظهِرُ الصور يدًا في نهايةِ قميص أسود بأكمام طويلة، مع حبلٍ أسودَ مربوطٍ حول معصمِه.

وقال شاهد عيان آخر شارك في انتشال رفات من رفح الأحد، إنه رأى أدلةً تشير إلى إطلاق النار على أحد الشهداء بعد اعتقاله.

وذكر الشاهدُ، الذي طلب عدمَ ذكر اسمه؛ حفاظًا على سلامته، لصحيفة “الغارديان” في مقابلة هاتفية: “رأيتُ الجثثَ بأُمِّ عيني عندما وجدناها في المقبرة الجماعية. كانت عليها آثارُ طلقات نارية متعددة في الصدر. كان أحدُهم مقيَّدَ الساقَينِ، وآخرُ مصابًا بطلقٍ ناري في الرأس. لقد أُعِدموا”.

وتُضافُ هذه الرواياتُ إلى تأكيدات أطلقها مسؤول كبير في الهلال الأحمر الفلسطيني والدفاع المدني الفلسطيني ووزارة الصحة في غزة بأن بعضَ الضحايا تعرَّضوا لإطلاق النار بعد أن اعتقلتهم قواتُ العدوّ الإسرائيلي وقيَّدتهم.

من جهته، قال الدكتور بشَّار مراد، مديرُ برامج الصحة في جمعية الهلال الأحمر بغزة: إن “إحدى الجثث التي تم انتشالُها للمسعفين على الأقل كان مقيدَ اليدين، وإن أحدَ المسعفين كان على اتصالٍ بمشرِف سيارات الإسعاف عندما وقع الهجوم”.

وذكر مراد أنه “خلال تلك المكالمة، كان من الممكن سماعُ طلقات نارية أطلقت من مسافة قريبة، فضلًا عن أصوات جنود إسرائيليين في مكان الحادث يتحدثون باللغة العبرية، وأمروا باعتقال بعضِ المسعفين على الأقل”.

وتابع “أُطِلقت طلقاتٌ ناريةٌ من مسافة قريبة. سُمِعت خلال الاتصال بينَ ضابط الإشارة والطواقم الطبية التي نجت واتصلت بمركَز الإسعاف طلبًا للمساعدة. كانت أصواتُ الجنود واضحةً باللغة العبرية وقريبةً جِـدًّا، بالإضافة إلى صوت إطلاق النار”.

“اجمعوهم عند الجدار وأحضِروا قيودًا لربطِهم”، كانت إحدى الجُمَلِ التي قال مراد: إن المرسل سمعها.

وقال المتحدِّثُ باسم الدفاع المدني الفلسطيني في غزةَ، محمود بصل: إنه “تم العثورُ على الجثث وفي كُـلٍّ منها نحوُ 20 طلقة نارية على الأقل، وأكّـد أن “أحدَهم على الأقل كانت ساقاه مقيَّدتَينِ”.

وفي بيانٍ لها، قالت وزارةُ الصحة في غزةَ: إن الضحايا “أُعدموا، بعضُهم مكبَّلُ الأيدي، مصابون بجروحٍ في الرأس والصدر. دُفنِوا في حفرة عميقة لمنع الكشف عن هُوياتهم”.

وصرَّحَ رئيسُ الهلال الأحمر الفلسطيني، الدكتور يونس الخطيب، بأن جيشَ الاحتلال أعَاقَ انتشالَ الجثث لعدة أَيَّـام. مُشيرًا إلى أن “عمليةَ انتشال الجثث تمت بصعوبة بالغة؛ لأَنَّها كانت مدفونةً في الرمال، وتبدو على بعضِها علاماتُ التحلُّل”.

مقالات مشابهة

  • «الصليب الأحمر»: 700 قتيل وجريح بانفجار مخلفات الحرب في سوريا منذ 8 ديسمبر
  • وفاة أربعة غرقًا في مياه البحر بالحديدة غربي اليمن
  • حول القمة البريطانية لاجل إيقاف الحرب في السودان (2)
  • ترسيم حدود يُحضر داخل بلدة لبنانية!
  • بريطانيا: تشويش في البحر الأحمر يعطل الملاحة ويثير القلق!
  • اليمن على صفيح ساخن.. مواجهات أمريكية-حوثية تصل إلى البحر الأحمر
  • إعلام حوثي: مقتل شخص في غارة استهدفت شبكة الاتصالات بمحافظة إب وسط اليمن
  • “الغارديان” البريطانية تكشف جانبًا من جرائمِ القتلِ الوحشية التي ارتكبها العدوّ الإسرائيلي في غزةَ
  • والي الشمالية عابدين عوض الله للتلفزيون السوداني: ترسيم الحدود من الأوامر السيادية
  • ارتفاع قياسي مفاجئ لمياه البحر يغرق سواحل اليمن من الحديدة إلى عدن والبحر الأحمر