خرج من أجل المساعدات فعاد مصابا برصاصة.. ناج من مجزرة الطحين يروي حكايته
تاريخ النشر: 6th, March 2024 GMT
ألجأت المجاعة التي يعيشها سكان قطاع غزة صالح الحاج حسن إلى الخروج للبحث عن شيء يطعم به أسرته، ولم يكن يدري أن الاحتلال الإسرائيلي كان يتربص بالفلسطينيين، موجها رصاصه إليهم ليحول تجمعهم لتلقي المساعدات إلى مجزرة عرفت باسم "مجزرة الطحين".
وتواجه أسرة صالح الحاج حسن في شمال قطاع غزة واقعا مريرا، إذ هي نازحة ولجأت إلى مدرسة تابعة لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، لكنها لا تعاني من خطر النزوح فحسب، بل تواجه أيضا شبح الجوع الذي يلوح بعد أن أصبح شمال غزة يعاني من مجاعة حادة.
خرج صالح في الساعات الأولى من يوم الخميس الماضي إلى دوار النابلسي، وهو الموقع الذي شهد المجزرة عندما دخلت شاحنات المساعدات، وتجمع الآلاف من المواطنين الجائعين على أمل الحصول على أكياس الطحين، إلا أن يأسهم تحول إلى مأساة عندما فتحت الدبابات الإسرائيلية النار على الحشد، مما أدى إلى سقوط أكثر من 109 شهداء.
شهد صالح ما يحدث قرب دوار النابلسي مذهولا، ولم يكن يتصور أن رحلة البحث عن قوت أولاده ستصطبغ بلون الدماء المهراقة لفلسطينيين ألقى عليهم الاحتلال حمم القنابل وحاصرهم وجوّعهم، وما زال يترصد الفرص لكي يسفك ما استطاع من دماء مَن تبقى منهم.
مواجهة الموت
وقد عبّر صالح، الذي أصيب في ساقه أثناء محاولته إحضار كيس طحين لأطفاله، عن إصراره قائلا "عندما ترى أطفالك يتضورون جوعا، لا تمانع في مواجهة الموت لجلب الطعام لهم، وهذا ما دفعني للذهاب إلى دوار النابلسي".
وروى صالح تفاصيل المشهد المروع الذي عاشه بكل تفاصيله: وصول شاحنات تحمل بعض المساعدات، وتجمع الناس حولها، ثم طلقات الرصاص التي صوبها الاحتلال إلى صدور الناس، وكيف رأى الناس يتساقطون من حوله، بينهم ولد عمره 13 عاما، رآه ممددا وسط الطريق، ينزف من أثر الرصاص الذي أصاب جسده الغض.
وعاد صالح إلى بيته، نازفا من رصاصة أصابت قدمه، وهو لا يدري، أيسعد لأنه نجا من الموت، أم يحزن لأن الرصاصة التي أصابت قدمه حالت دون تمكنه من الحصول على كيس طحين يعيل به أبناءه؟!
وبنبرة يعتصرها الأسى، قال صالح "كان أبنائي يحتاجون إلى من يعيلهم، وكنت أحاول القيام بذلك، فإذا بي أجد نفسي محتاجا إلى من يساعدني".
لا طعام للأسرة
وفي شرح للوضعية التي تعيشها العائلة، تقول غزل -ابنة صالح- "غالبا ما كنا ننام دون طعام.. حتى لو كان هناك طعام في السوق، لم نكن نستطيع شراءه بسبب ارتفاع الأسعار".
ولم يعد أمام العائلة سوى تناول الليمون المخلل، وهو القوت الوحيد المتاح، لتقتصر وجبات الأسرة عليه.
وأعربت شيرين الحاج حسن، زوجة صالح، عن أسفها قائلة "أحيانا لا أجد ما أطعم أطفالي سوى الليمون المخلل. الأطفال الصغار لا يفهمون أن حساء البطاطا أو الجزر الذي نحصل عليه أحيانا من الجمعيات الخيرية، إلى جانب الليمون المخلل، هو كل ما يمكننا توفيره".
أما أحمد، ابن صالح، فإنه يتوق إلى أبسط الملذات بالقول "أتمنى أن آكل المعجنات والخبز الأبيض.. أفتقد الطحين وبيتي وأعمامي".
وفي مجزرة النابلسي المعروفة بـ"مجزرة الطحين"، استشهد وأصيب نحو 109 أشخاص نتيجة تعرضهم لإطلاق نار مباشر من الآليات الإسرائيلية لدى محاولتهم الحصول على الدقيق من المساعدات الإنسانية التي تصل عبر شارع الرشيد بمدينة غزة بتاريخ 29 فبراير/شباط 2024.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات
إقرأ أيضاً:
العدوان الإسرائيلي.. 60 شهيدا و 162 مصابا في غزة خلال 24 ساعة
أفادت وسائل إعلام فلسطينية اليوم السبت بأن حصيلة الشهداء في غزة ارتفعت إلى 50,669، أغلبيتهم من الأطفال والنساء، منذ بدء عدوان الاحتلال الإسرائيلي في السابع من أكتوبر 2023.
ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية "وفا" عن مصادر طبية قولها إن حصيلة الإصابات ارتفعت إلى 115,225، منذ بدء العدوان، في حين لا يزال عدد من الضحايا تحت الأنقاض، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.
وأشارت إلى أنه وصل إلى مستشفيات قطاع غزة 60 شهيدا و162 إصابة خلال الساعات الـ 24 الماضية، فيما أن حصيلة الشهداء والإصابات منذ 18 مارس الماضي بعد خرق الاحتلال اتفاق وقف إطلاق النار 1,309 شهداء، و3,184 إصابة.
ولفتت إلى أن هناك عددا من الضحايا ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات لا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم.