بنى محطة إطفاء بجدران زجاجية.. الرائد الياباني ريكن ياماموتو يفوز بجائزة بريتزكر للهندسة المعمارية
تاريخ النشر: 6th, March 2024 GMT
دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN)-- في تاريخ جائزة "بريتزكر" الممتد على 45 عامًا، لم تحقق أي دولة فوزًا أكثر من اليابان. ويوم الثلاثاء، أصبح ريكن ياماموتو، البالغ من العمر 78 عامًا، الفائز التاسع والأحدث لليابان، بهذه الجائزة التي يُطلق عليها غالبًا "نوبل الهندسة المعمارية".
يُعرف ياماموتو بمشاريع الإسكان المبتكرة والمؤسسات التعليمية، ويُعد اختيار ياماموتو كفائز مُفاجئًا.
لكن في البيان الصحفي الذي ضمَ قرار الفوز، وصفه رئيس لجنة التحكيم والفائز السابق، أليخاندرو أرافينا، بأنّه "مهندس معماري مطمئن يعزز كرامة الإنسان في الحياة اليومية".
وعلى مدار خمسة عقود من حياته المهنية، كرّس ياماموتو نفسه لتعزيز المجتمع في المدن اليابانية، سريعة التوسّع.
ويتمتّع ياماموتو بالكثير من القواسم المشتركة مع الفائزين الجدد الآخرين لهذه الجائزة، التي تُفضِّل وبشكلٍ متزايد المهندسين المعماريين ذوي التفكير الاجتماعي، على صنّاع المعالم الشهيرة مقارنةً بالفائزين اليابانيين من العصور الماضية.
وبينما دافع العديد من نظرائه الرائدين عن المدن العائمة المفاهيمية، و"الهياكل العملاقة"، كان ياماموتو يستكشف القارات مع معلمّه لرؤية كيف يعيش الأشخاص في القرى حول العالم.
وفي حديثه مع CNN قبل الإعلان الصادر الثلاثاء، وصف الياباني هذه الرحلات التكوينية بكونها "نقطة انطلاقي كمهندسٍ معماري".
وما اكتشفه ياماموتو، سواء في شمال أفريقيا، أو أمريكا الوسطى، أنّ المجتمعات البشرية كانت مبنية تقليديًا حول عتبة مرنة بين المساحات الخاصة، والمشتركة، وبين القرى، والمنازل فيها.
وأضاف أنّه في المدن الكبرى الحديثة، تَرسَّخ هذا الانقسام على نحو يضر بالقاطنين.
وقال ياماموتو في مكالمة فيديو من مدينة يوكوهاما بالقرب من طوكيو، حيث أسّس شركته المعمارية قبل أكثر من 50 عامًا: "في المدينة، لدينا عدد قليل جدًا من المجتمعات، ولا يوجد مجتمع أحيانًا".
وتُعتبر العزلة الاجتماعية مصدر قلق لمجالي الهندسة المعمارية والتخطيط الحضري.
وشرح ياماموتو: "قد يكون لديك أحيانًا 5 آلاف شخص يعيشون بشكلٍ مستقل تمامًا عن المدينة، ويكون الأشخاص في الداخل (الأبراج) مستقلون عن بعضهم البعض.. يعتقد معظم اليابانيين أنّ هذا هو نظام المعيشة المثالي. أنا لا أتفق مع ذلك".
شفافية التصميمتَمثَّل حل ياماموتو في مشاريع الإسكان التي تشجع الجيران والجمهور العام على الاجتماع معًا، وهو شكل من أشكال التدخل المعماري الذي "يقترح بدلاً من أن يفرض"، على حد تعبير لجنة تحكيم جائزة "بريتزكر".
وبعد تصميم سلسلة من المنازل الخاصة في بداية حياته المهنية، أكمل ياماموتو أول مشروع إسكان اجتماعي له في مدينة كوماموتو الساحلية بعام 1991.
وعلى أمل إلهام الشعور بالانفتاح، قام المعماري بترتيب مساكن المشروع، البالغ عددها 110 منزل، في 16 مجموعة حول فناء مركزي مليء بالأشجار.
ولا تحتوي المساحة العامة المركزية على بوابات، ولا يمكن الوصول إليها إلا من طريق المرور عبر المجمعات السكنية، وهو مخطط مصمّم لزيادة احتمالية لقاءات الصدفة بين الأشخاص.
وفي مشروع Pangyo Housing في سيونغنام بكوريا الجنوبية (وهو بين عدد قليل من المشاريع التي أنجزها المهندس المعماري خارج اليابان)، ربط المهندس المعماري بين المنازل عبر الأسطح المشتركة.
ولكن تباهى المشروع بميزة تصميمية أكثر غرابة، تتمثّل باستخدام الجدران الزجاجية في الطبقة الأرضية لكل مسكن بشكلٍ يدعو الجيران للنظر إلى داخل منازل بعضهم.
واعترف ياماموتو بأنّه يمكن اعتبار الأمر انتهاكًا للخصوصية.
وفي البداية، شعر السكان وكأنهم يعيشون في "حوض أسماك"، كما يتذكر المهندس المعماري. لكنهم أصبحوا يتقبلون هذه الفكرة مع مرور الوقت.
وأثّرت فكرة الشفافية على الكثير من أعمال ياماموتو، ولكن ليس من ناحية الإسكان فقط، إذ أنّها تجسدت عبر الواجهة الزجاجية، والجدران، والأرضيات الشفافة لمحطة الإطفاء التي صمّمها في هيروشيما.
ووفر التصميم للمشاة لمحة نادرة داخل مؤسسة غالبًا ما تُخفي عملياتها الداخلية.
تغيير النظاموأكّد ياماموتو أنّه "من السهل جدًا إنشاء مساحة مجتمعية ومساحة عامة"، واضعًا قيَمَه في إطار العودة إلى الطريقة التي عملت بها الأماكن العامة في أوروبا خلال العصور الوسطى، أو في اليابان بعصر "إيدو".
ومع ذلك، تقف السياسة والأرباح في الطريق أحيانًا.
المصدر: CNN Arabic
كلمات دلالية: تصاميم جوائز عمارة المهندس المعماری
إقرأ أيضاً:
البعثة الأممية: تيته ناقشت مع السفير الياباني سير أعمال اللجنة الاستشارية
عقدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيته، اجتماعًا أمس الخميس مع سفير اليابان لدى ليبيا، إيزورو شيمّورا.
وناقش الطرفان سير أعمال اللجنة الاستشارية، وتبادلا وجهات النظر حول الأوضاع السياسية والاقتصادية في ليبيا، وفق بيان للبعثة الأممية.
وأكدت الممثلة الخاصة أهمية أن تستكمل اللجنة أولاً ولايتها، وتُقدم توصيات عملية تدعم جهود البعثة في وضع إستراتيجية واضحة وقابلة للتنفيذ، كما شددت على ضرورة ضمان استقرار ليبيا، وتعزيز إدارة اقتصادية فعالة تسهم في التغلب على التحديات التي تواجه المؤسسات الليبية.
من جانبه، جدد السفير تأكيد دعم اليابان المتواصل لجهود الممثلة الخاصة والبعثة في تجاوز الجمود السياسي الحالي.