حقوق المرأة في بلداننا جزء من حقوق الإنسان المغيب
تاريخ النشر: 6th, March 2024 GMT
آخر تحديث: 6 مارس 2024 - 10:05 ص بقلم:أدهم إبراهيم تواجه المرأة في البلدان النامية، ومنها الدول العربية، عددا لا يحصى من التحديات التي تعيق قدرتها على ممارسة حقوقها الأساسية. من محدودية الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية إلى الحواجز الثقافية والمجتمعية، غالبا ما تكون الرحلة نحو ضمان حقوق المرأة مهمة شاقة، حيث تشتكي نساء كثيرات من تعرضهن للاضطهاد والتمييز في المنزل والعمل ودروب الحياة الأخرى.
منذ عشرينات القرن الماضي، ناضلت النساء في البلدان العربية مع الرجل في الانتفاضات المناهضة للنفوذ الأجنبي، ومن أجل حقوقهن المشروعة. وعلى الرغم من تحقيقهن للكثير من المكاسب على مدار تاريخهن النضالي هذا، ما زالت أصواتهن تتعالى مطالبة بالعدالة في الحقوق الإنسانية، ورفع التمييز والجور عنهن.ففي الستينات والسبعينات من القرن الماضي دخلت النسوية العربية مرحلة جديدة تميزت بالحقوق الاجتماعية، وتعميق النظرة الإنسانية تجاه المرأة في الكثير من الدول العربية. وقد شاهدنا المزيد من الفتيات في المدارس، والمعامل ووصلت المرأة إلى مواقع قيادية في الكثير من مؤسسات الدولة والنقابات ومنظمات المجتمع المدني، وكذلك في مجالات الأدب والفن على اختلافه.ومع ظهور حركات التطرف الإسلامي، وتبوؤ أحزاب دينية لمقاليد السلطة في بعض الدول العربية والإسلامية، أصبح عزل المرأة واجبا دينيا على حد زعمهم، فتدهورت الأوضاع الاجتماعية للمرأة ، نتيجة النظرة الدونية الجديدة تجاهها. إضافة إلى معاناتها من أشكال مختلفة من القمع والعنف الأسري والاجتماعي، والمظاهر المسلحة. فأصبح نضال النساء العربيات أكثر تعقيدا، إذ عليهن العودة إلى المربع الأول في تحقيق وجودهن الفاعل في السياسة والاقتصاد والمجتمع. إضافة إلى مواجهة الخوف والفقر والاستبداد. وهذه الأهداف لن تتحقق دون تغييرات جذرية في القوانين وفي نظرة المجتمع والأسرة لوضع حد لانتهاكات حقوق المرأة من تهميش، وتحرش جنسي وسوء معاملة، ناهيك عن الجرائم التي تطال المرأة لأسباب عديدة.إن الاحتفال بيوم المرأة فرصة لرفع الغبن عن قطاعات واسعة من النساء، وتسليط الضوء على المبادرات التي تضع المرأة في قلب المجتمع.فمن حق المرأة التمتع بحياة حرة كريمة، بما يضمن لها توفير احتياجاتها الأساسية من الصحة والتعليم والعمل والأمن الأسري والمجتمعي.إن التغيير المطلوب لإنصاف المرأة يبدأ من الوعي الاجتماعي بأهمية مشاركة المرأة مع الرجل للقيام بدورهما معا في مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن تقدم المجتمعات وتطورها من دون مشاركة المرأة على وفق مؤهلاتها العلمية والثقافية والاجتماعية.وهنا لا نستطيع فصل حقوق المرأة وإنصافها في بلداننا دون الحديث عن مطالب فئات الشعب المختلفة في توفير الحرية والعدالة الاجتماعية والإنسانية.
كيف نتحدث عن حقوق المرأة بمعزل عن عمليات القتل والتهجير والتغيير الديموغرافي، أو بعيدا عن التجهيل والأمية وانتشار المخدرات، حيث إن المرأة دائما ما تكون الطرف الأضعف في كل أزمات المجتمع أو الدولة.إن الحديث عن حقوق المرأة هو الحديث عن حقوق الإنسان المغيب في ظل أنظمة رجعية استبدادية فاسدة. وأي حقوق للمرأة لا يمكن ضمانها من دون قواعد قانونية وأخلاقية قائمة على أسس المواطنة الحق، ومن دون تمييز بين المواطنين على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو الطائفة. إضافة إلى أهمية مشاركة المرأة الفاعلة في صنع القرارات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.
لقد أصبح دور المرأة في المجتمع والدولة مقياسا للتقدم والرقي، وأن أي إهمال أو استهانة بحقوقها هو خذلان لكل نضالات الشعب من أجل الحياة الحرة الكريمة.لنعمل جميعا رجالا ونساء من أجل رفع الحيف والغبن عن المرأة والنهوض بها لتعزيز دورها الفاعل في الأسرة والمجتمع، وهذا يتطلب مراجعة الأطر العقائدية والثقافية السائدة لإعادة مكانة المرأة الطبيعية في المجتمع والدولة، فتحرير المرأة من النظرة الضيقة والدونية هو جزء مهم لإعادة إنسانية الإنسان التي فقدناها يوم فقدنا هويتنا الوطنية.المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: حقوق المرأة المرأة فی
إقرأ أيضاً:
من أجل إسرائيل.. واشنطن تضغط على مجلس حقوق الإنسان
قال 7 من الدبلوماسيين والمدافعين عن الحقوق إن واشنطن تحاول التأثير على عمل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، بممارسة ضغوط علناً ومن خلف الكواليس، وذلك بعد شهرين من إعلان الرئيس دونالد ترامب وقف تعامل الولايات المتحدة مع المجلس.
وذكرت المصادر أن الولايات المتحدة تركت مقعدها شاغراً خلال دورة جلسات المجلس، التي استمرت 6 أسابيع واختتمت، اليوم الجمعة، لكن الضغوط التي مارستها حققت بعض النجاح. ويتألف المجلس من 47 دولة عضواً.
وأضافوا أن الولايات المتحدة، التي اتهمت المجلس بالتحيز ضد إسرائيل، ركزت على إحباط اقتراح طرحته باكستان بشأن تفعيل الآلية الدولية المحايدة والمستقلة (آي.آي.آي.إم)، وهي النوع الأكثر شدة من تحقيقات الأمم المتحدة، على أفعال إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
The U.S. is threatening sanctions against the UN Human Rights Council over its plans to investigate Israel.
Senators Brian Mast and Jim Risch warned UN officials that council members could face the same sanctions imposed on the ICC, following a recent report accusing Israel of… pic.twitter.com/BVCVzFc3ou
ولم تتضمن نسخة اقتراح باكستان التي أقرها المجلس، يوم الأربعاء، تفعيل تلك الآلية. وتتمثل مهمة المجلس في تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.
ولدى المجلس بالفعل لجنة تحقيق معنية بالأراضي الفلسطينية، لكن اقتراح باكستان كان سيفتح تحقيقاً إضافياً بصلاحيات إضافية لجمع أدلة قد تستخدم في المحاكم الدولية.
وحذرت رسالة بتاريخ 31 مارس (آذار) أرسلها برايان ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، وجيمس آر.ريش، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، من مغبة التصويت لصالح الاقتراح.
وجاء في الرسالة "أي دولة عضو في مجلس حقوق الإنسان أو كيان تابع للأمم المتحدة يدعم آلية تحقيق مستقلة خاصة بإسرائيل، ستلاقي نفس العواقب التي لاقتها المحكمة الجنائية الدولية".
وبدا أن الرسالة تشير إلى عقوبات أقرها مجلس النواب الأمريكي على المحكمة الجنائية الدولية احتجاجاً على إصدارها لمذكرتي اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع السابق فيما يتعلق بالعمليات العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة.
وأشارت النسخة النهائية من مقترح باكستان فقط إلى دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة للنظر في أمر تفعيل تلك الآلية فيما بعد.
وقال دبلوماسيان مقيمان في جنيف إنهما تلقيا رسائل من دبلوماسيين أمريكيين قبل تغيير الصياغة، تطالبهما بمعارضة فتح تحقيق جديد.
وأضاف أحدهما، بعد أن طلب عدم ذكر اسمه،: "كانوا يقولون: تراجعوا عن هذه القضية".
ولم تتمكن رويترز من تحديد ما إذا كان هذا التعديل في الصياغة قد تم كنتيجة مباشرة للتحركات الأمريكية.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن الوزارة ملتزمة بالأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب في الرابع من فبراير (شباط)، ويقضي بانسحاب الولايات المتحدة من المجلس، وأضاف "وفقاً لسياستنا لا نعلق على محادثات دبلوماسية خاصة".