نشرت وكالة الأنباء الجزائرية، مساء اليوم الثلاثاء، برقية، قالت فيها “إن الجزائر العائدة إلى الواجهة هي جزائر تزعج”، مضيفة “أن هذا التأكيد الذي غالبا ما يلوح به, لم يكتس كل معناه الا في سنوات رئاسة تبون.”

وجاء في نص البرقية:”الجزائر قد عادت إلى الواجهة. إن هذا التأكيد الذي غالبا ما يلوح به, لم يكتس كل معناه الا في سنوات رئاسة تبون.

ومع مرور الأشهر تمكنت الجزائر من إعلاء صوتها وأضحت دبلوماسيتها أكثر قوة واقتراحها الدولي أكثر تأثيرا.

“الجزائر العائدة إلى الواجهة هي جزائر تزعج. هذا التأكيد صحيح هو الآخر فالاثنان ملازمان لبعضهما البعض. وفي وهم القوة الذي تباهى بها النظام القديم على مدار عقدين من الزمن، فإن الواقع المؤلم لموازين القوى الدولية لم يكن في صالح ظهور جزائر مسموعة وذات حضور ووطنية لدرجة أن الجزائر فقدت نفوذها و اصبحت مجرد “نمر من ورق”.”

“ومنذ ظهور “الجزائر الجديدة” التي تبنت أسلوب القطيعة المعتمد من قبل رئيس جمهورية ثابت على المبادئ وشجاع في مواقفه وبراغماتي في أعماله, كسرت الدبلوماسية الجزائرية أغلال الجمود. فمن رد الفعل, أصبحت استباقية دون الاكتراث لما يقولون لأنه من خلال محاولة إرضاء القوى الغربية والشرقية, لم تحصل الجزائر على استثمارات أجنبية مباشرة ولا على التزامات ولا على الاعتراف ولا على تحالفات استراتيجية ولا حتى على الاحترام الذي تستحقه كأمة.”

“بالتأكيد اطلقت بعض الانتقادات التي وصفتها بالسطحية والمتوترة والمباشرة، فان الدبلوماسية الرئاسية لم تفهم في جوهرها ولا حتى في رؤيتها على المدى الطويل. وفي وقت تأكيد القوة حيث أصبح استعراض العضلات ضرورة وليس موقفا فحسب فإن الدفاع عن بقاء دولة وسيادتها وهامش مناورتها ليس بالمهمة السهلة.”

“فمن القمة العربية إلى المنتدى الدولي للغاز, مرورا بالعديد من الأحداث الدولية وحتى الرياضية منها مثل الألعاب المتوسطية وبطولة أمم إفريقيا للمحليين, كانت كل هذه المراحل محطات من اجل إعادة الجزائر على خارطة العالم. وكلما استعادت الجزائر فضاءها الحيوي, كلما ازدادت العداوة اتجاه بلدنا ورئيسه, القائد الذي قبل بالاختلال في التوازن لفرض رؤيته. فعلى حد تعبير الروائية المغربية: “الدبلوماسية تفشل دائما عندما يكون ميزان القوى متوازنا. لم نر أبدا الأقوى يقبل الاقتراحات الدبلوماسية للآخر”.

“هذا العداء الخارجي, الذي يتداوله أنصار الجمود داخليا, تلك اللوبيات ومجموعات الضغط التي لا تريد رؤية انطلاق أو استكمال أي مشروع ونجاح أي إصلاح وإحداث أي تغيير وبعث أي ديناميكية. فإنهم يريدون الجمود فقط وأن تكتفي الجزائر بالدور الثانوي الذي تمنحها إياه الجيوسياسية العالمية, دون أن تنطق بكلمة, دون أن تحتج ودون إعلاء صوتها.

“إن دفع حدود الممكن في العلاقات الدولية يتطلب مرونة وشجاعة كبيرة. وإن المضي ضد التيار السائد الذي يحمي الكيان الصهيوني, من أجل الحفاظ على الإنسانية في فلسطين, هو طريقة لعدم إنكار هويتنا الثورية القائمة على الحرية والعدالة. والصمود داخل الأمم المتحدة أمام أولئك الذين يطلبون منا الصمت -لمصلحتنا الخاصة- هو فعل تحد للدبلوماسية غير المتماثلة. إذ أضحى أن تكون قويا إلا مع الأقوياء عقيدة عن قناعة.”

“وخلاصة القول أن الرئيس تبون لم يبحث أبدا عن البريستيج الدولي بل لديه هدف واحد أو بالأحرى مؤشر وحيد قد بدأ يظهر الآن للعيان ألا وهو استقلالية الجزائر الاستراتيجية، إذ لا يتوقف السعي وراء تحقيق الاستقلالية الاستراتيجية في المجال الطاقوي والغذائي والمائي والعسكري والصناعي والخاص بالمنشآت القاعدية. ففي عالم غير مستقر، لا توجد أي دولة في مأمن من الزوال حتى وإن كان لها دستور وراية وحدود. ولا يمكن لأي شعب أن يضمن بقاءه ككيان وهو عاجز عن الحصول على غذائه ومائه وانجاز موانئه وسككه الحديدية واستخراج معادنه والدفاع عن نفسه وتفجير قدراته الإبداعية. وعليه، فإن الحركية الدبلوماسية للرئيس تبون لم يشجعها سوى هذه الارادة القوية في صون الشعب الجزائري والدولة الجزائرية، حتى تضمن الجزائر اكتمال أركان الاستقلال وتكتفي بذاتها، بعيدا عن كل ضغوطات الابتزاز والخضوع والتبعية، حتى وإن اقتضى الأمر خوض الصعاب، فذاك هو ثمن فرض الهيبة والاحترام.”

المصدر: النهار أونلاين

كلمات دلالية: إلى الواجهة

إقرأ أيضاً:

حول القمة البريطانية لاجل إيقاف الحرب في السودان (2)

حول القمة البريطانية لاجل إيقاف الحرب في السودان (2)
هل ستعتذر بريطانيا عن دورها أو دور حلفائها في حرب السودان ؟

تناولت في المقال الاول الاعلان عن القمة البريطانية لاجل إيقاف الحرب في السودان ودور السودانيين في إنجاح القمة لاجل إيقاف الحرب وتطرقت لضرورة وحدة القوى المدنية السودانية واتفاقها على حد أدنى كي توحد كلمتها وموقفها وتستفيد من هذا المحفل .
ونحن في العد التنازلي تجاه هذه القمة هناك قضايا لابد من طرحها وعلينا وأعضاء القمة وضعها في الاعتبار حيث أن أطراف كثيرة قد شاركت بسياساتها ومواقفها دون تحفظات ساعدت في قوة شوكة الأطراف العسكرية التي تحمل السلاح وسوف نحاول أن نضعها من ناحية عامة أمام الادوار التي قامت بها ولن نعود الي تاريخ بعيد لكننا نذكر على سبيل الامثلة وليس الحصر . ولكي ناخذ تاريخا واحداث قريبة فلنبحث في موقف المملكة المتحدة ( بريطانيا) الراعية لهذه القمة والداعية لها . ولنسال ماهو الدور الذي قامت به من حيث اتساقها مع المبادئ الأممية في دعم الديمقراطية وزيادة الحيز المدني وحماية حقوق الإنسان . فمن الواضح جدا تحت دعاوي السلم والحفاظ على الأرواح انفقت بريطانيا مع رصفائها من اوربا وكندا قبل ثورة ديسمبر ٢٠١٨ في تغليب خيار التسوية برعايتها واستخدام كل المقدرات الممكنة تجاه تلك التسوية بين نظام الإسلاميين العسكري وبعض القوى المدنية عبر مؤتمرات عديدة وفي بلدان مختلفة فرنسا وألمانيا ثم أديس أبابا الا ان ارادة الشعب السوداني وتوقه للحريات ومقاومته السلمية استطاع أن يركل عبر تضحيات ونضال مستمر إحدى أعتى الدكتاتوريات حيث في ديسمبر ٢٠١٨ كانت الشرارة التي توجت ذلك في ابريل ٢٠١٩ حيث اجبرت الجماهير بقوتها السلمية رغم ما قوبلت به من عنف استطاعت أن تجبر النظام الإسلامي أن يتوارى قليلا ويتخلى عن رأسه وصفه الاول في القيادة ليقدم الصف الثاني الاكثر شراسة وتطرفا عبر لجنته الأمنية ويعلن زورا انحيازه للثورة كيف لا وقادة اللجنة الأمنية لنظام البشير متورطون معه في جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي المثبت في تقارير منظمات حقوق الإنسان واروقة لجان الأمم المتحدة وعلى رأس تلك اللجنة الأمنية (آله الفور) الذي مازال يحكم بالبطش وإشعال الحروب فمهما طالت الحرب المهم لديه فإنه الحاكم الأمر والناهي تحت أعين وربما حماية العالم فلقد ضربت الأمم المتحدة عرض الحائط بالمبادئ العامة لحقوق الإنسان عندما سمحت لمجرم ( متهم) بمخاطبة جمعيتها تحت زريعة البروتوكول والقانون الدولي وحق الدولة وتجاهلت أيضا حقوق الملايين وايضا فعلت بريطانيا عندما استقبلته في تشييع الملكة اليزابيث التي في حياتها حيت الثوار في السودان واشادت بنضالهم .
أن الدولة المملكة المتحدة (, بريطانيا ) في حالة السودان لم تدعم وفقا لمقاصد الأمم المتحدة توسيع رقعة السلم في العالم وزيادة الحيز المدني بل واصلت في السعي للتسوية بين النظام القديم في السودان والحفاظ عليه فايدت فكرة الشراكة بين العسكر والمدنيين ودعمتها وسخرت كل إمكانياتها لذلك الدعم فوظفت لجانها المحلية من منظمات غير ربحية للعمل وسط القوى المدنية السودانية بالترويج لذلك.كما مراكز طباخة القرارات عبر معهد الدراسات الدبلوماسية المتخصص في التأثير على القرارات الحكومية (تشاتم هاوس) والذي يدعم فكرة الشراكة بين العسكر والمدنيين ويروج لها . وهذا الوضع لم يختلف برغم تغيير الحكومات في بريطانيا من محافظين الي عمال فواصلت السياسسة تجاه السودان كما هي فانسان السودان ليس من حقه دولة مدنية ديمقراطية إلا عبر شراكة مدنية عسكرية .
وبجانب العسكر الرسميين تدعم وتفتح أراضيها لعسكر الحركات المسلحة الدارفورية ومليشيا الجنجويد فقادة وافراد هذه الحركات والمليشيات يتحركون بكامل الحرية في الأراضي البريطانية وهم مشاركون في الحرب الدائرة الان في السودان فعليا في الميدان أو عبر استخدام المنصات التي تؤجج نارها التي يكتوي بها المواطن السوداني وتفتح لهم ابواب مراكز اتخاذ القرار فيها دون تحفظ فهل فعلا هذا عمل جاد لإيقاف الحرب ؟
من الأمثلة العالقة في الذهن أن بريطانيا لم تقدم أي دعم يعضد النظام المدني في السودان من حيث المبدا فلقد دعمت بمبلغ ٤٠٠ مليون دولار عبارة عن قرض تيسيري ( Bridge Loan) ليغطي مديونية لبنك التنمية الافريقي حتى يمهد الطريق للتعامل مع البنك الدولي مشكورين عليه ، لكن مكافأة شعب تخلص من قيوده وساهم مع العالم في تثبيت مفاهيم السلم وأسهم بشكل كبير في ركل مجرمين عالميين مطلوبين للعدالة الدولية ومهددين للسلم للأمن العالمي يفترض أن تكون مزيدا من فرص دعم التعليم وتثبيت الحقوق في التنمية والصحة والحريات والعدالة وبشكل أوضح دعم المجتمع المدني اتساقا مع المبادئ العامة وليس أضعاف القوى المدنية بمساندة القوى العسكرية ودعم مشاركتها . فهذا أمر خطير جعل تلك القوى تستاسد رويدا رويدا وتفرص نفسها وصيا وصاحبة حق في الحكم وفي الوصايا على الشعب فهي لا ترى غير ذلك وعندما تقوى تبداتتصارع من الانفراد بالسلطة وتتخلص من المدنيين وتعرقل القوانين وتتماطل في تسليم المجرمين وتنقلب على النظام المدني بانقلاب عسكري كما حدث في أكتوبر ٢٠٢١ ثم تتخلص من شريكها العسكري ( الدعم السريع ) في حرب ابريل ٢٠٢٣ التي تأتي هذه القمة في ذكراها الثانية .
الا تعلم بريطانيا أن اوكرانيا التي تدعمها بالأسلحة والخبرات التقنية وتقتطع ذلك من دافعي الضرائب البريطانيين وردت سيرتها في دعمها لأحد أطراف الحرب في السودان بل بعض الشهادات واجبة التحقق أنها شاركت بقوات فعلية في أرض المعركة بادعاء انها تحارب فاغنر الروسية .
ادعاءات كثيرة ومن ضمنها دور دولة الإمارات في حرب السودان و التي هي أيضا مدعوة لهذه القمة وبالتأكيد أن للامارات وبريطانيا مصالح مشتركة في مجالات عديدة من صفقات السلاح والتقنية العسكرية حتى سباقات الخيول والاستثمارات ذات العائد الوطني لبريطانيا كتلك التي توظف في البنى التحتية وهذا ربما يبرر اغماض العين عن الدور الاماراتي .
الاستمرار في تفنيت المواقف البريطانية الدبلوماسية والسياسية والإنسانية تجاه الحرب في السودان لن يكفي مقال واحد ومعظم القوى الفاعلة التي دعاها وزير الخارجية البريطاني لهذه القمة دون استثناء لهم مصالح مشتركة عملوا من أجلها زادت من قوة أطراف الحروب في السودان سوا كان الموسسة العسكرية أو المليشيات فاوربا مشتركة بأكملها بدعمها الجنجويد تحت غطاء منع الهجرة عبر عملية الخرطوم (Khartoum Process ) أو صمت المجتمع الدولي تجاه الارتزاق العلني وتمليش القوات الرسمية السودانية في اليمن والذي بسببه أيضا تراكمت ثروات قيادات اللجنة الأمنية وبالتالي من يساندها من تنظيمات واتباع سوا كان ذلك في القوات المسلحة أو في الدعم السريع .
لذلك من المهم أن تتغيير السياسة البريطانية تجاه السودان فكثير من السودانيين كطبيعة البشر يتوقون الي الحريات والدولة المدنية التي تحقق أحلامهم في السلم والأمن والنماء والاستقرار والذي أن وجد على أراضيهم سيغنيهم عن البحث عن ذلك في بلدان قريبة أو بعيدة فالشعب السوداني من حقه أن يعيش كما ينبغي وان لا يُفرض عليه من يحكمه ومن الأفضل للعالم أن يتعامل مع دولة مؤسسات بدلا من دولة قهر وقطاع طرق ورباطة . والأهم الآن أن ينظر المشاركين في القمة إلي أن المطلب الاهم الان هو أن تنتهي الحرب تماما وان لايفلت مرتكبي الجرائم التي تم إثباتها أنها ضد الإنسانية وارتقت الي الإبادة الجماعية من العقاب فهذه هي القاعدة من أمن العقاب اساء الادب . لابد للقمة أن تضع في الاعتبار ايضا ان هذه الحرب خلقت اكبر نزوح في التاريخ خلال القرن الماضي والحالي وان هناك من يحتاجون التدخل الإنساني الان يفوقون ال٢٥ مليون نسمة وان الجرائم لا زالت مستمرة والسلاح منتشرا ، وان الحرب ان حاولوا اخفاء معالمها في الخرطوم فهي لازالت مستمرة في أماكن عديدة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق وان الاسرى والمحاضرين يموتون بسبب انعدام الغذاء والدواء فالموقف الإنساني يجب أن يفرض إيقاف الحرب في التو واللحظة . نأمل أن تفضي القمة إلي مواقف تصب لصالح الشعب السوداني ويكون الحافز والدعم الذي يصدر منها مساندا للقوى المدنية ولدولة الموسسات التي تحفظ الحقوق وتنجز العدالة وتنصف الضحايا . ونواصل

عبدالرحيم ابايزيد
٢/ابريل ٢٠٢٥

Abdelrahimhassan299@hotmail.com

   

مقالات مشابهة

  • الإعتداء على الأساتذة يعيد “مذكرة البستنة” إلى الواجهة
  • الجزائر تحتضن منتدى الابتكار القانوني الأفريقي “ALIF 2025” نهاية أفريل
  • بويش: “مهمة مولودية الجزائر في جنوب إفريقيا ستكون جد صعبة”
  • أحمد مالك يكشف سر “ولاد الشمس” وحلمه الذي تحقق
  • “أفنيو للتطوير العقاري” و “التميز للمقاولات” يوقعان اتفاقية تعاون لتنفيذ مشروع “رينا” على الواجهة البحرية في جزر دبي
  • حول القمة البريطانية لاجل إيقاف الحرب في السودان (2)
  • تبون يركع صاغراً لأسياده…قبول فوري بإطلاق سراح صنصال ونسيان موضوع الصحراء المغربية
  • “الشراع والتجديف”: جاهزون لضربة البداية في الألعاب الخليجية الشاطئية بمسقط
  • فعاليات ترفيهية متنوعة بالواجهة البحرية بجدة
  • فعاليات ترفيهية متنوعة بالواجهة البحرية بجدة خلال أيام عيد الفطر