بدعم الجزائر.. هل تنجح موزمبيق في محاربة إرهاب داعش؟
تاريخ النشر: 5th, March 2024 GMT
لا زال تنظيم "داعش" الإرهابي يهدد موزمبيق الدولة الواقعة في شرق إفريقيا والتي تعد واحدة من الدول التي تتمتع بمخزون هائل من الغاز الطبيعي، إذ تصاعدت هجمات التنظيم الإرهابي منذ مطلع العام 2024، رغم الجهود التي تبذلها الدولة الإفريقية من أجل التصدى له ودحر عملياته والتقليل من حدة هجماته العنيفة خاصة شمال البلاد حيث إقليم «كابو ديلجادو» الغني بالنفط والغاز الذي يشهد وضع أمني متدهور للغاية منذ 6 سنوات خاصة في مقاطعات «ماكوميا وتشاي أوركري وميكو» بالشمال، الأمر الذي دفع بالرئيس الموزمبيقي «فيليب خاسينتو نيوسي» لزيارة الجزائر في 29 فبراير 2024، في محاولة لتعزيز التعاون مع نظيرته الواقعة بشمال إفريقيا خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب والتطرف العنيق.
إرهاب متصاعد
ورغم أن الجيش الموزمبيقي تمكن خلال الفترة الماضية من استعادة السيطرة على نحو 90% من الأراضي التي سبق وسيطرت عليها حركة الشباب في شمال موزمبيق" المعروفة أيضًا بـ"أهل السنة والجماعة" (فرع داعش في شرق إفريقيا وتحديدًا في موزمبيق)؛ إلا أن إجمال الهجمات التي نفذها «تنظيم داعش» شمال البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، بلغت نحو 127 هجوماً وراح ضيحتها أكثر من 260 شخصا، وفقاً للإحصائيات الصادرة عن مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية.
وتجدر الإشارة أن التحرك المتزايد للتنظيم الإرهابي جاء استجابة للدعوة التي أطلقها المتحدث باسم داعش «أبو حذيفة الأنصاري» في 4 يناير 2024، لحث أنصاره على توسيع أعمال القتال في جميع المناطق التي ينشطون بها تحت شعار أطلق عليه «اقتلهم أينما وجدتهم»، وعلى الفور فقد استجاب عناصر «جماعة أهل السنة والجماعة» للنداء وقاموا بشن المزيد من الهجمات في محاولة منهم لإقامة الإمارة الإسلامية المزعومة في "كابو ديلجادو" المنطقة الغنية بالنفط والغاز.
تحركات رئيسية
وقد أدت هذه الهجمات إلى ثلاثة تحركات رئيسية، أولهما، توسع دائرة النزوح، حيث كشفت التقارير الصادرة عن وسائل الإعلام بموزمبيق، أنه بعد هجوم عناصر من تنظيم «داعش» على السكان بقرية شيوري الواقعة جنوب إقليم "كابو ديلجادو" خاصة العاملين بالزراعة، دفع ذلك مئات المدنيين للفرار وترك منازلهم خوفا على حياتهم، واتجهوا نحو «إقليم نامبولا» المجاور.
والأمر الثاني، يكمن في تحرك الرئيس الموزمبيقي «فيليب نيوسي» داخل البلاد، حيث بعد أسبوع من هجوم التنظيم الإرهابي على الإقليم الواقع شمال البلاد، فقد زار «نيوسي» في 23 فبراير الماضي، الإقليم وتجول برفقة قوات من دولة رواندا التي تساعد نظيرتها الإفريقية منذ عام 2021 في مواجهة الهجمات الإرهابية المتصاعدة، وشكر الرئيس الجنود المشاركين في القوة الإقليمية لمحاربة الإرهاب، وشدد على ضرورة الحد من زحف الإرهابيين نحو جنوب البلاد، وعلى أثر ذلك، فقد كثف الجيش الموزمبيقي من تحركاته العسكرية في محاولة لاستعادة الأمن بهذه المنطقة.
أما الأمر الثالث، انعكس حول زيارة الرئيس «نيوسي» إلى الجزائر في 29 فبراير 2024، أجرى خلالها مباحثات مع نظيره الجزائري «عبدالمجيد تبون» الذي أكد علي وقوف بلاده إلى جانب موزمبيق في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، ومن جهته، فقد أفاد وزير الداخلية الموزمبيقي «باسكوال روندا» في 2 مارس 2024، خلال كلمته التي ألقاها بالمصلحة المركزية لمكافحة الجريمة المنظمة بالسحاولة بالجزائر، بأن بلاده تسعى للاستفادة من التجربة الجزائرية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود, وتسعى لتنسيق الجهود وتعزيز التعاون المشترك بهذا المجال.
تعزيز التعاون
وحول ما تقدم، يقول هشام النجار، الباحث في شؤون حركات التيارات الإسلامية، أن الدول الأفريقية عموما في حاجة ماسة للاعتماد على قدراتها الخاصة وإمكانياتها لتطوير نفسها وتقوية جيوشها وجعلها أكثر تماسكا وقوة وفعالية، في ضوء انشغال القوى الغربية والدولية بملفات أخرى غير ملف الإرهاب مثل الحروب في اوكرانيا وغزة وغيرها، خاصة بعدما ثبت بالتجربة العملية في منطقة الساحل الإفريقي على سبيل المثال أن تعويض القوات الفرنسية بشركة فاغنر لم يجدي في ملف مكافحة الإرهاب ولم يصنع فارقا بل ازدادت الأوضاع سوءا وتضاعف نفوذ الإرهابيين وجماعات التمرد المسلحة.
ولفت «النجار» في تصريح خاص لـ«البوابة نيوز» أن هناك أولوية بشأن موزمبيق وغيرها من الدول الأفريقية المستهدفة بأن تزيد اعتمادها على قدراتها وإمكانياتها في ملف مكافحة الإرهاب وان تشكل مع جيرانها تكتلات للتعاون لهذا الغرض، وتعزيز التعاون ايضا مع الدول العربية التي تعطي أولوية لملف مكافحة الإرهاب وجادة في مكافحته وتجمعها مع الدول الأفريقية مصالح وأهداف مشتركة مثل مصر والسعودية والإمارات.
وأضاف أن شبكة داعش باتت عالمية، وملخص المعادلة الناجحة افريقيا في مكافحة الإرهاب والقضاء على داعش هو استقرار سياسي وجيش قوى ووضع اقتصادي واجتماعي متماسك وإدارة وحوكمة رشيدة وعادلة تمنع مثل تلك الجماعات من التغلغل وتجنيد أفراد وإيجاد ملاذات حاضنة.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: إرهاب داعش مکافحة الإرهاب
إقرأ أيضاً:
الجامعة العربية تؤكد التزامها بدعم الحوار بين الثقافات والأديان
أعلنت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية عن التزامها الكامل بدعم فعاليات "أسبوع الوئام العالمي بين الأديان" الذي يُحتفل به سنويًا في بداية فبراير والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة بموجب القرار رقم 65/5 بتاريخ 20 أكتوبر 2010. وهو القرار الذي أشارت فيه الجميعة العامة إلى أن الحوار والتفاهم بين الأديان يمثلان عنصرين أساسيين في الثقافة العالمية للسلام والوئام
وأكّدت السفيرة هيفاء أبو غزالة الأمين العام المساعد رئيس قطاع الشؤون الاجتماعية بجامعة الدول العربية على أهمية هذه المبادرة الدولية في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات وبناء جسور التفاهم بين أتباع المعتقدات المختلفة. وأوضحت معاليها أن جامعة الدول العربية تسعى جاهدة لدعم التعايش السلمي في المجتمعات العربية، انطلاقًا من إيمانها بأن التنوع الديني والثقافي هو عنصر قوة وثراء للأمة العربية.
وقالت “يُعتبر أسبوع الوئام العالمي بين الأديان فرصةً ذهبيةً لتعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل بين أتباع الأديان المتنوعة. نحن في جامعة الدول العربية ندرك أن الحوار بين الثقافات والأديان هو السبيل الفعَّال لمواجهة التحديات المشتركة، مثل التطرف والكراهية والعنف، والتي تهدد السلم الاجتماعي. ومن خلال هذه المبادرة، نسعى لبناء مستقبل يسوده السلام والوئام لشعوبنا وللعالم بأسره.”
ويأتي أسبوع الوئام العالمي بين الأديان في إطار تعزيز قيم التعايش السلمي والفهم المتبادل بين الأفراد والمجتمعات، ليكون بمثابة منصة عالمية للتأكيد على أن التنوع الديني والثقافي يشكّل مصدر قوة وثراء للإنسانية.
وأكدت جامعة الدول العربية أن هذه الخطوة تُعدّ مهمة لتحقيق السلام العالمي والاستقرار الاجتماعي.
ودعت جامعة الدول العربية جميع الدول الأعضاء والمؤسسات الحكومية وغير الحكومية إلى دعم هذه المبادرة العالمية والعمل معًا من أجل تعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل وبناء مستقبل ينعم بالسلام والوئام.
وجددت جامعة الدول العربية التأكيد على أن الوئام بين الأديان ليس مجرد شعار، بل هو مبدأ أساسي لتحقيق التنمية المستدامة وبناء السلام العالمي.
كما أعربت عن التزامها بدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار بين الثقافات والأديان، حيث إن التنوع يُعدّ مصدر قوة وثراء للبشرية جمعاء.