غريب للغاية.. القلق الاجتماعي يعيش داخل أجسادنا
تاريخ النشر: 5th, March 2024 GMT
اكتشف العلماء أن القلق الاجتماعي يعيش في أمعاء الشخص، فقد قام الباحثون في جامعة كوليدج كورك الأيرلندية بزراعة ميكروبات الأمعاء من إنسان مصاب بهذا الاضطراب في الفئران، والتي أظهرت سلوكيات الرهاب الاجتماعي بعد 10 أيام من الزرع.
ووجد الفريق أن الحيوانات كانت لديها أيضًا مستويات منخفضة من هرمون الكورتيكوستيرون، الذي يشارك في تنظيم الطاقة، وردود الفعل المناعية، واستجابات التوتر، بحسب ما نشرت صحيفة “ديلي ميل” البريطانية.
وتشير النتائج إلى أن "محور الجراثيم والأمعاء والدماغ هو هدف مثالي لتحديد علاجات جديدة لتحسين الأعراض" لتحسين القلق الاجتماعي لدى البشر.
وتضاف هذه النتائج إلى مجموعة متزايدة من الأبحاث التي تظهر وجود صلة معقدة بين القناة المعوية والدماغ، مما يشير إلى أنه يمكن علاج القلق والاكتئاب والتوحد وأمراض الدماغ الأخرى جزئيًا على الأقل من خلال معالجة المشكلات التي تبدأ في القناة الهضمية.
والأهم من ذلك، أشارت علامات الجهاز المناعي إلى أن الفئران قد عطلت أجهزة المناعة بعد عملية الزرع، مما يشير إلى أن ما يسمى بـ محور الأمعاء والدماغ يتضمن جزيئات التهابية يمكنها الانتقال من الأمعاء إلى الدماغ.
كانت هذه الدراسة فرعًا من تجربة بحثية موجودة كان العلماء يقومون بها مع البشر، وجاءت عينات ميكروبات الأمعاء من أشخاص تطوعوا في دراسة كانت تبحث في العلاقة بين ميكروبات الأمعاء والقلق الاجتماعي لدى الناس.
لذا، أثناء حصولهم على العينات، جربوا شيئًا غريبًا، بدأ العلماء القائمون على الدراسة بـ 12 عينة من الميكروبيوم - عينات براز - من ستة أشخاص لديهم تشخيص رسمي لاضطراب القلق الاجتماعي (SAD) وستة أشخاص لا يعانون من قلق اجتماعي.
قبل أن يتم إدراجهم في الدراسة، كان على جميع المشاركين التأكد من أنهم لم يتناولوا أي أدوية نفسية أو أي مكملات غذائية يمكن أن تؤثر على الميكروبيوم الخاص بهم.
تم إعداد الفئران للدراسة عن طريق إطعامها مزيجًا من أربعة أدوية مضادات حيوية مختلفة لمدة أسبوع، “لاستنفاد الكائنات الحية الدقيقة الموجودة فيها”، وبعبارة أخرى، تم إعطاؤهم صفحة نظيفة من الأمعاء.
بعد ذلك، تم تقسيم تبرع كل مشارك لبرازه إلى ست طرق وتم زرعه في ستة فئران مختلفة، ليصبح المجموع 72 فأرًا - 36 فأرًا يتلقون عمليات زرع من أشخاص يعانون من SAD و 36 يتلقون عمليات زرع من أشخاص لا يعانون منها.
قام العلماء بزرع الميكروبيوم الجديد في أمعاء كل فأر عبر أنبوب تغذية لمدة ثلاثة أيام متتالية، لضمان ثبات الميكروبيوم الجديد.
بعد عشرة أيام من بدء العلاج، تم إخضاع الفئران لسلسلة من الاختبارات لفحص مجموعة من الوظائف بما في ذلك التواصل الاجتماعي، والقلق العام، ووظيفة الأمعاء، والاكتئاب، والخوف.
في معظم الاختبارات، كان أداء مجموعتي الفئران متشابهًا، ولكن كان هناك اختبار واحد حيث كان أداء المجموعة التي تلقت عملية الزرع من الأشخاص المصابين باضطراب القلق الاجتماعي أسوأ بكثير: اختبار الخوف الاجتماعي.
في هذه التجربة، قام العلماء بإثارة الخوف لدى الفئران، وهو خوف ناجم عن إشارات اجتماعية، ثم قاموا بقياس المدة التي يستغرقها هذا الخوف ليختفي.
على الرغم من أن مجموعة SAD استغرقت وقتًا أطول بكثير حتى يتضاءل خوفهم الاجتماعي، لم يكن هناك فرق في التواصل الاجتماعي بين المجموعتين.
لذلك استنتج الباحثون أن ما كانوا يلاحظونه كان نسخة الفأر من القلق الاجتماعي، أما لدى الناس أيضًا، قد يكون القلق الاجتماعي موجودًا حتى عندما يكون لدى الشخص الرغبة في أن يكون اجتماعيًا، وهذا ما يمكن أن يجعل الحالة مؤلمة للغاية
وجدت اختبارات الميكروبات التي أجريت على الفئران أنها كانت مختلفة بشكل كبير بين المجموعتين، مما يؤكد أن مجموعتي الأشخاص أولئك الذين يعانون من اضطراب القلق الاجتماعي أو بدونه لديهم ميكروبات أمعاء مختلفة بشكل كبير.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القلق الاجتماعی یعانون من إلى أن
إقرأ أيضاً:
كيف نتجاوز معضلة القلق عند الطلبة؟
أولياء أمور :نعمل جاهدين على تخفيف القلق لدى أبنائنا من الامتحانات لكننا نفشل غالباً. علماء النفس :على الأسرة أن تفهم قدرات أبنائها ونفسياتهم حتى تتغلب على مخاوفهم من الامتحانات.
الأسرة/خاص
الامتحانات الوزارية واقع يتجدد كل عام ولا يوجد مفر منه، ويفرض هذا الواقع تعاملاً استثنائياً مع الطلاب من قبل الأسرة، خاصة مع دخول بعض الطلبة في حالة من القلق الزائد وحالة من الانعزال أثناء فترة الامتحانات وقبلها ليصل الأمر إلى ما هو أبعد من ذلك خاصة عندما نشاهد حالات الإغماء والغثيان والمغص الشديد وطنين الأذن يصيب أبناءنا بسبب الضغط النفسي.
وفي هذا السياق ومع بدء امتحانات الشهادة العامة الثانوية سنقترب من المشكلة ونحاول توضيح الصورة وصولا إلى حلول تخفف من حدة هذه الفوبيا المستمرة التي قد تؤثر على أداء بعض الطلبة في الامتحانات:
نعاني الأمرين كلما اقتربت الامتحانات هكذا استهل محمد الجرماني -موظف حكومي حديثه عن الامتحانات الوزارية وكيفية تعامله معها وأضاف: لا أعرف كيف أخفف من حدة القلق والخوف الذي يصاب به أبنائي وخاصة الفتيات وكل محاولاتي تذهب مع الريح ولكني أبذل كل ما بوسعي لمساعدتهم على استذكار دروسهم وتوفير الجو المناسب لهم.
لم تختلف معه أم أيمن -ربة منزل، حيث أكدت أن الخوف يقلل من نسبة فهم أبنائها للدروس بالتزامن مع الامتحانات برغم من استعدادها المسبق لمثل هذا اليوم ولكن القلق لدى أبنائها ولديها أيضاً كما أكدت لا ينتهي إلا بانتهاء فترة الامتحان.
الصحة الجيدة عامل رئيسي في المذاكرة السليمة التي تقلل من حدة القلق والتوتر لدى الطلاب أثناء فترة الامتحانات، حيث يوضح أخصائي الطب البشري الدكتور (عبدالله الذبحاني) أن الطالب في أيام الامتحانات يعتريه نوع من القلق والخوف الذي يؤثر على العمليات الحيوية داخل المخ، وهنا يكون البعد عن القلق هو الحل والطلاب الذين يستمرون في الاستذكار ولفترة طويلة عليهم أن يدركوا أن للتركيز في المخ قدرة معينة بعدها يقل التركيز والفهم والتذكر.
وينصح الطبيب الذبحاني بالتوقف لمدة عشر دقائق كل ساعة أو ساعة ونصف للاسترخاء والخروج إلى مكان مفتوح لا يتحدث خلالها الطالب أو يتفرج على التلفاز حتى تستعيد مراكز المخ نشاطها، وإذا وجد الطالب نفسه عصبيا أو خائفاً أو جائعاً فلا يذاكر في هذه الأثناء، فالخوف من الامتحانات -كما يقول الدكتور الذبحاني- قد يجعل الطالب يصدر أصواتاً نتيجة احتكاك الأسنان مع بعضها، وهذا يعني أن الشخص بلغ درجة عالية من التوتر والقلق، كما أن خلايا المخ لا تنشط فتنتج صعوبة في الاسترجاع للإجابة، وصداعاً وخمولاً وبعض الاضطرابات الانفعالية، كالشعور بتسارع خفقان القلب وسرعة التنفس مع جفاف الحلق وارتعاش اليدين وعدم التركيز وبرودة الأطراف والغثيان.
الحالة النفسية
يقول علماء النفس: من المهم للأسرة أن تعرف أن الحالة النفسية للأبناء تؤثر سلبا أو إيجابا في درجة استعدادهم للامتحانات ودرجة استيعابهم أيضا، في فترة الامتحانات يكون الطلاب قد انقطعوا عن المؤسسة التعليمية وبالتالي تتحمل الأسرة العبء الأكبر لتهيئة البيئة والظروف المناسبة لمذاكرتهم واستعدادهم للامتحانات.
وأكدوا أن على الأسرة أن تتفهم نفسية أبنائها وقدراتهم جيدا، وهذه مشكلة خطيرة في فترة الامتحانات، حيث أن الكثير من الأسر لا تعرف أن هناك ابنا يناسبه عدد معين من الساعات ربما أكثر أو أقل من الابن الآخر وهذا يتوقف على الحالة النفسية لهذا الابن أو ذاك.
مضيفين: إذا تفهمت الأسرة حالة كل ابن أصبح من السهل مساعدته على تجاوز فترة الامتحانات بصورة جيدة، وعليها أيضا مشاركة الأبناء في عمل جدول دراسي يراعي الفروق الفردية للأبناء ودرجة استيعابهم للمادة العلمية، فهناك من يريد ساعات أكثر لأن ملكة الحفظ عنده ضعيفة وهناك من يناسبه وقت أقل لأنه يتمتع بذاكرة اقوى، وهناك من يتفوق في الرياضيات بينما يعاني ضعفا في التاريخ. كما يجب أن يغرس الآباء في الأبناء ملكة تحديد الأهداف والأولويات والتدرج عند المذاكرة من الأسهل إلى الأصعب.
البعد عن العنف
كما ينصح الآباء بعدم اللجوء إلى العنف لحث الأبناء على المذاكرة وهو أسلوب غير تربوي ومرفوض وله مردود سلبي للغاية على الأبناء، فالعنف قد يجعل الابن يوحي للأب أو الأم بأنه منهمك في المذاكرة، بينما الحقيقة أنه يتظاهر بذلك خوفا من العقاب، فذهنه مشتت وبدلا من التفكير والتركيز في المذاكرة يشغل فكره بنوعية العقاب الذي سيتلقاه في حالة الفشل.
والمطلوب بدلاً من العنف الحنان وغرس الثقة والاعتماد على النفس وعدم الخوف من الفشل، بل أنصح الآباء باستخدام أسلوب المكافأة وهو أسلوب تربوي يؤتي ثماره، فوعد الأبناء بمكافأة مجزية إذا حققوا درجات عالية في الامتحانات يأتي بمردود إيجابي ويغرس المنافسة الشريفة بينهم.