افتتاح مسجد الشيخ تقى بمدينة رشيد بعد الانتهاء من مشروع ترميمه
تاريخ النشر: 4th, March 2024 GMT
افتتح العميد مهندس هشام سمير مساعد وزير السياحة والآثار لمشروعات الآثار والمتاحف ورئيس قطاع المشروعات بالمجلس الأعلى للآثار، والدكتور أبو بكر أحمد عبدالله رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية بالمجلس الأعلى للآثار، مسجد الشيخ تقي، وذلك بعد الإنتهاء من مشروع الترميم والصيانة المتكامل له، بحضور عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وذلك عقب الإنتهاء من افتتاح مسجد على المحلي بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة.
وأكد العميد مهندس هشام سمير أن اليوم يعد بمثابة عيد لأهالي رشيد حيث تم افتتاح مسجدين بالمدينة، مطالبا الأهالي بضرورة الحفاظ عليهما لأنهما أحد عناصر تراث مصر الأثري وتقديراً للمجهودات المبذولة في ترميمهما.
كما توجه الدكتور أبو بكر أحمد عبدالله، بالشكر لأهالي رشيد والذين قاموا بتمويل مشروع ترميم المسجد، تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار، معربا عن سعادته بما تشهده مدينة رشيد من افتتاحات تتناسب وأهميتها التاريخية والأثرية.
وعن مشروع ترميم المسجد أوضح العميد مهندس هشام سمير أن أعمال الترميم والصيانة للمسجد بدأت منذ عام وتضمنت الأعمال ترميم وصيانة الواجهات والوحدات المكونة لها والمشكلة بالطوب المنجور، بالإضافة إلى العناصر الخشبية والوحدات الزخرفية، فضلا عن معالجة وصيانة الأرضيات والأعمدة والعقود الحاملة لسقف المسجد، كما تضمنت أيضاً أعمال الترميم الدقيق والوحدات الزخرفية وتأهيل شبكة الكهرباء والإنارة وأعمال تأهيل الموقع العام للمسجد.
وأشار الدكتور أبو بكر أحمد عبدالله أن مسجد الشيخ تقي 1143 هجرية _1730م، قام بإنشائه عثمان قرمنلي وعرف باسم الشيخ تقي نسبة إلى صاحب الضريح الموجود فيه في الركن الشمالي الغربي الشيخ أحمد أبى تقي.
والمسجد يتكون من واجهتين شمالية وغربية ويتوسط كلتا الواجهتين كتله المدخل ويعلو كلا المدخلين شرافات وتتوسط كتلة المدخلين فتحه معقوده بعقد ثلاثي وهما بذلك يشبهان مداخل مسجد المحلي الأربعة، ويعلوا المدخل الرئيسي بالواجهة الشمالية لوح رخامى نقشت عليه كتابات شعرية بخط النسخ كما زينت عقود المدخلين بإطارات من الطوب المنجور.
ويقع شباك السبيل في الجهه الشمالية بجوار الباب الرئيسي من الناحية الشرقية، وهو مزين بألواح رخامية عليها زخارف نباتية.
ويتكون المسجد من الداخل من بلاطات تفصل فيما بينها أعمدة رخامية وجرانتية ذات عقود مدببة تحمل السقف الخشبى، ويوجد الضريح في الركن الشمالي الغربي في مؤخر المسجد عليه مقصورة من خشب الخرط المعقلي والصهريجي يعلوه قبة من الخشب ذات طابع فريد من نوعه في عمارة القباب بالمساجد والأضرحة في عمارة رشيد الدينية ذات زخارف نباتية غاية فى الروعة والإبداع.
أما المحراب فهو عبارة عن حنية ركنية يعلوها عقد مدبب ترتكز على عمودين من الرخام ذو قاعد مضلعة وتاج من مقرنصات خشبية.
ويعد منبر المسجد تحفه خشبية حيث نفذ بطريقة الخرط والحشوات المتنوعة مزينة بالأشكال النجمية عليها النص التأسيسي للمسجد بخط النسخ. وتقع مأذنة المسجد في الركن الشمالي الغربي، وتتكون من ثلاث أدوار حيث يُزين بدن المأذنة المثمن أسفل شرفة المآذن شريط من الزخارف الجصية.
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: الإسلامية والقبطية الاثار الاسلامية والقبطية واليهودية أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الإسلامية والقبطية واليهودية الخشب التاريخ البحيرة الحفاظ افتتاح مسجد أحمد عبدالله
إقرأ أيضاً:
بعيون أهلها.. الجزيرة نت تجول في قرطبة
قرطبة– ليس أمرا مألوفا، إنه صوت الأذان يرتفع بصوت خافت خجول وسط مدينة قرطبة، رغم صخب المطاعم والأسواق وأفواج السائحين، الذين اعتادوا الوقوف في هذا الزقاق القديم الضيق ضمن جولاتهم السياحية، ليستمعوا لهذا الصوت الذي يبدو بالنسبة لهم غير مألوف في هذه المدينة الأندلسية القديمة، ويقرؤوا لافتة مكتوبا عليها باللغة الإسبانية ثم العربية فالإنجليزية: هنا "المسجد الأندلسي.. النور الذي لم يغادر أبدا".
ليس المقصود هنا مسجد قرطبة الكبير، الشهير بأعمدته وأقواسه الحمراء والبيضاء، والذي تم تحويل جزء كبير منه إلى كاتدرائية كاثوليكية، وبات اليوم كما في الماضي، واحدا من أبرز معالم قرطبة الأندلسية، بل هذا مسجد صغير يحاول إيصال صوت الأذان لجاره الكبير الذي تمنع الصلاة فيه اليوم.
زارت الجزيرة نت "مسجد الأندلسيين"، ورغم أنه الأقرب لجامع قرطبة، والأكبر في المدينة حاليا، فإنه لا يتسع لأكثر من 60 شخصا، بينما لم يتجاوز عدد المصلين فيه في يوم الجمعة 10 أشخاص فقط، بمن فيهم خطيب المسجد الذي خطب الخطبة الأولى باللغة العربية لكن بصعوبة بالغة، ثم أتبعها بالخطبة الثانية باللغة الإسبانية مترجما ما قاله في الأولى.
وبعد انتهاء الصلاة، كان لافتًا وجود شيخ كبير في السن ذي لحية بيضاء خفيفة في الصف الأول، يظهر عليه الوقار والخشوع، وبعد سؤاله عن هويته، أفصح أنه قرطبي من هذه المدينة، يدير شؤون المسجد، واسمه عبد الرحمن حافظ، وهو الاسم الذي اختاره لنفسه بعد أن اعتنق الإسلام متأثرا برؤيا سمع فيها خطابا مباشرا يدعوه لأن يسلم.
عرض حافظ للجزيرة نت تاريخ هذا المسجد، لكنه لم يكتف بذلك، فتوسع بالحديث عن تاريخ القرطبيين المسلمين في المدينة، وعن معالم إسلامية خفية فيها، نعرضها في هذا التقرير.
يقول حافظ للجزيرة نت، إن القرطبيين المسلمين عثروا على موقع هذا المسجد بالصدفة في ثمانينيات القرن الماضي، على بعد 50 مترا من مسجد قرطبة الكبير، حيث سبق أن تم تحويله إلى منزل، فقاموا بشرائه، ثم بدأت عملية إعادة ترميمه، ومع دراسة حجارته، تبين لهم أنه مسجد يعود للقرن العاشر الميلادي، أي أنه بني بعد 200 سنة تقريبا من دخول المسلمين لقرطبة في عام 711.
إعلانانتهت عمليات البناء والترميم في عام 1995، ليكون أول مسجد يرفع فيه الأذان وتقام الصلاة في قرطبة في العصر الحديث، يقول حافظ "نحن لا نؤمن بالصدفة، الله أراد أن نعثر على هذا المكان وأن نستعيده كمسجد" وأضاف "هذا المسجد الصغير يمثل قيمة رمزية كبيرة لنا كأبناء هذه المدينة".
يقارب عدد المسلمين الإسبان في قرطبة اليوم حوالي ألف شخص، ويضاف لهم حوالي 12 ألف مسلم من جنسيات أخرى، وهنا يتساءل حافظ "لماذا لا يوجد مسجد كبير في قرطبة يستوعب هذا العدد؟"، موضحا أن عدد المساجد في قرطبة لا يتجاوز 5 فقط، ويعد هذا المسجد الأكبر حجما بينها.
وعن وضع المسلمين في المدينة اليوم، يقول حافظ "نحن نشعر بالتمييز ضدنا" موضحا أن البلدية لا تسمح لهم بالحصول على قطعة أرض يبنون عليها مسجدا، رغم أنهم قرطبيون من أبناء هذه المدينة أبا عن جد -كما يقول- ويضيف "هذه مدينة جميلة ومميزة، كانت حاضرة الإسلام وعاصمة الأندلس في السابق، وهي تنتمي للإسلام بشكل طبيعي".
وبكثير من الحنين الممزوج بالتفاؤل، يتحدث حافظ عن مدينته قرطبة التي كانت في أحد الأيام أكبر مدينة في العالم الإسلامي، بعدد مسلمين يتجاوز 1.5 مليون، كما اشتهر عنها أنها مدينة الـ1400 مسجد، ويقول إنه يسعى لتحقيق هدف أن يجتمع آلاف المسلمين لصلاة الجمعة بحرية يوما ما في قرطبة.
وعن أبرز ما يحتاجه المسلمون اليوم في قرطبة، يقول حافظ إنهم يفتقرون إلى مسجد كبير يستوعب عددهم ويتمكنون من الصلاة فيه، ومدرسة يستطيعون فيها تعليم الدين الإسلامي.
قرر حافظ اصطحاب الجزيرة نت في جولة بمدينة قرطبة، بين أزقتها ومعالمها الإسلامية القديمة التي لا يعرفها كثير من الناس، أو كما قال، "سأريكم قرطبة بأعيني أنا"، قاصدا بعيون ابن المدينة القرطبي، في جولة سريعة بين أزقتها المحيطة بالمسجد الكبير.
إعلانفعلى مقربة من المسجد، يبرز مبنى كبير، يتبع حاليا لكلية الفلسفة في جامعة قرطبة، لكن هذا المبنى بني على أنقاض مستشفى أو "بيمارستان" أندلسي قديم، حيث أجرى فيه ابن رشد عملية جراحية للقلب، وأمام مدخل المستشفى، وُضع تمثال لمحمد الغافقي، أحد أشهر العلماء الأندلسيين في مجال طب العيون، وصاحب اختراع النظارة الطبية، ومؤلف كتاب "المرشد في الكحل".
وبالعودة باتجاه مسجد قرطبة الكبير، مررنا بمنزل الموسيقار زرياب، الذي استقبلته قرطبة بعد نفيه من بغداد، ودفن فيها، وعلى مقربة منه منزل ابن رشد، الفيلسوف والقاضي والطبيب الأندلسي الشهير، حيث حظي بفرصة السكن مقابل الباب الرئيسي لمسجد قرطبة تماما، إلى جانب قصر الخلفاء.
أما قصر الخلافة الذي يقع على الجانب الغربي لمسجد قرطبة الكبير، والذي كان يسكنه قرابة 25 ألف شخص في فترة ازدهار المدينة -كما يقول عبد الرحمن حافظ-، أي أنه كان أكبر من قصر الحمراء في غرناطة، لكن معظم معالمه اختفت، وبقيت قاعة العرش وقاعات الاستقبال الرسمية، وحديقة داخلية فاخرة باقية حتى اليوم.
وعلى المقابل في الجهة الشرقية للمسجد الكبير، يشير حافظ إلى باب أحد الفنادق، موضحا بأنه كان مدخل السوق القديم للمدينة المسمى بـ"القيصرية"، وهو سوق مسقوف ذو فناء داخلي محاط بـ8 أبواب.
وعلى مقربة من أحد أبواب السوق، يشير حافظ إلى مدخل فندق يتميز بتصميم أندلسي جميل مستوحى من أعمدة مسجد قرطبة الكبير، ويقول للجزيرة نت "هذا مدخل أول جامعة في العالم، جامعة قرطبة" ثم أكمل المسير حول محيطها، وهو يقول "هنا كان يدّرس الفقه المالكي".
وبعد إكمال نصف دورة حول "الجامعة"، يبرز مبنى كبير مهمل بابه مغلق بالسلاسل، يقول حافظ "هذا مدخل مسجد القضاة، حيث كان يطبق العدل والفصل في القضايا"، ويضيف "لم يكن مجرد مسجد، لقد كان محكمة أيضا".
إعلان