ماذا يعني إعلان روسيا استحالة التطبيع بين تركيا والنظام السوري
تاريخ النشر: 4th, March 2024 GMT
كشف إعلان وزير خارجية روسيا سيرغي لافروف عن استحالة التطبيع بين تركيا والنظام السوري بسبب الظروف الحالية، اتساع هوة الخلاف بين أنقرة ودمشق، بحيث يبدو أن هذا المسار قد وصل إلى طريق مسدود، بعد نحو عامين على انطلاقه برعاية ودفع روسي.
وكان لافروف قد قال للصحفيين خلال مشاركته في "منتدى أنطاليا" الدبلوماسي في تركيا، إن "روسيا مهتمة بتعزيز تطبيع العلاقات بين تركيا والنظام السوري ولقد عملنا على ذلك"، مستدركاً: "لكن الخطوات العملية الآن مستحيلة بسبب الأوضاع في غزة".
واعتبر الوزير الروسي أن "ما يجري في مناطق أخرى يؤثر بشكل مباشر على جميع المشاركين في هذه العملية، أعني القصف الذي شنه الأمريكيون على أهداف معينة تابعة للقوات الموالية لإيران، وقصف العراق وسوريا واليمن"، مضيفاً أن "مثل هذه الأعمال تصرف الانتباه عن العملية الطبيعية لبناء العلاقات بين سوريا وتركيا".
تزامناً، نفى مصدر في الرئاسة التركية الأنباء التي رشحت عن عقد اجتماع قريب بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس النظام السوري، بشار الأسد، في العاصمة الروسية موسكو، وأَضاف لوكالة "نوفوستي" الروسية أن "خطط عقد اجتماع في موسكو ليست معروفة بالنسبة لنا".
وكانت روسيا قد رعت مسار تطبيع العلاقات بين تركيا والنظام السوري، حيث عقد أول لقاء رسمي على مستوى وزراء الدفاع في العام 2022، وبعدها بعام اجتمع وزراء خارجية النظام وتركيا بحضور الوزير الروسي، لكن لم يحصل بعد ذلك اللقاء بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس النظام بشار الأسد، وهو اللقاء الذي كان من المتوقع منه أن يتوج مسار التطبيع.
وتعليقاً، يقول الكاتب والمحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، إن المؤشرات ترجح فشل مسار التطبيع، وخاصة بعد التقارب التركي الأمريكي الأخير، والخلافات الكبيرة بين الجانبين.
أما عن سبب إعلان لافروف عن "استحالة التطبيع"، يؤكد رضوان لـ"عربي21" أن "روسيا هي راعية المسار، وباعتقادي فإن اختيار لافروف تركيا للإعلان عن ذلك ينطوي على رسالة روسية لتركيا من داخل تركيا".
"سوريا ليست أولوية"
من جهته، يقول الكاتب والمحلل السياسي التركي عبد الله سليمان أوغلو إن الحرب في غزة غيرت أولويات معظم الدول الإقليمية، ومنها روسيا وتركيا، لذلك من الطبيعي أن يتراجع الاهتمام بالملف السوري حالياً، هذا من جانب.
ومن جانب آخر، يلفت في حديثه لـ"عربي21" إلى أن تركيا تنظر إلى ما حققته الدول التي طبعت علاقاتها مع النظام السوري، ويقول: "لم تحقق الأردن أو السعودية أي شيء، أي لم يحدث تقدم سياسي، وكذلك لم تتوقف شحنات المخدرات انطلاقاً من سوريا، وبالتالي أدركت أنقرة أنها لن تجد أي منفعة من الذهاب نحو النظام".
وبحسب سليمان فإن غرض بلاده الأساسية من التطبيع مع النظام هو مكافحة التنظيمات الإرهابية التي تسيطر على الحدود السورية- التركية، لكن مع ضعف النظام وانكفاء الروس في سوريا بعد الحرب الأوكرانية، لا يمكن تحقيق أي تعاون في هذا الملف.
أما عن ملف عودة اللاجئين، يوضح الكاتب التركي أن الوضع الاقتصادي والأمني في سوريا لا يساعد على عودة اللاجئين، ما يعني أن "ملف التطبيع في حكم المؤجل إلى حين وجود معطيات جديدة".
في المقابل، يرى المتحدث باسم "المصالحة السورية" التابعة للنظام، عمر رحمون، أن "مسار التطبيع السوري التركي لم ينطلق بعد حتى يفشل".
ويضيف لـ"عربي21" أنه "ليس لغزة وغيرها علاقة بهذا المسار، وتصريح وزير الخارجية الروسي نوع من التعمية السياسية ليسير قطار التطبيع بجو من الهدوء ريثما تكتمل الطبخة السياسية"، على حد تعبيره.
ووفق معلومات متداولة، كانت تركيا قد اشترطت تعديل الدستور السوري، وإجراء انتخابات عادلة في سوريا، وعودة اللاجئين السوريين بأمان إلى بلادهم، أما النظام يطالب بانسحاب الجيش التركي من الأراضي السورية، أو جدولة الانسحاب على الأقل، وهو ما ترفضه أنقرة.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة مقابلات سياسة دولية روسيا تركيا العلاقات سوريا سوريا تركيا روسيا علاقات المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة النظام السوری
إقرأ أيضاً:
إسرائيل اليوم: تركيا ستهددنا مباشرة إذا نهضت بالجيش السوري
قالت صحيفة "يسرائيل هيوم"، إن اللجنة التي كان من المفترض أن تدرس ميزانية الدفاع للاحتلال، والتي تدعى لجنة "ناجل"، قدمت توصيات في تقريرها النهائي تشير إلى ما وصفته بـ"التهديد التركي" بعبارات حادة.
وأوضحت الصحيفة، أن التقرير قال: "إن إسرائيل قد تجد نفسها في مواجهة تهديد جديد، سيظهر في سوريا والذي لن يكون في بعض النواحي أقل خطورة من التهديد السابق".
وأضافت: "ستتفاقم المشكلة اذا تحولت القوة السورية فعليا الى وكيل تركي، كجزء من حلم تركيا باستعادة التاج العثماني إلى مجده السابق".
وشددت الصحيفة على أن وجود من وصفتهم بـ"وكلاء أتراك، أو قوات تركية في سوريا، من شأنه أن يعمق خطر المواجهة التركية الإسرائيلية المباشرة".
وحذر تقرير اللجنة، من ما أسمته "المواجهة الإسرائيلية التركية المباشرة"، ودعت في الوقت ذاته، إلى اعتماد "نهج مختلف تماما من الاحتواء الصفري" تجاه سوريا، والتي قد تقع كما تقول "مثل الفاكهة الناضجة، في أيدي جيش أردوغان، ودخول الجيش التركي إلى سوريا قد يعيد تسليحها بسرعة عالية نسبيا".
وقالت الصحيفة إنه منذ الهجوم على سفينة مافي مرمرة، كانت "إسرائيل تسير بحذر شديد لإعادة تأهيل علاقتها مع تركيا وقد بدأ الجهد الدبلوماسي يؤتي ثماره في عام 2022، وبلغ ذروته في لقاء بين الرئيس إسحاق هرتسوغ ونظيره التركي في أنقرة".
وأضافت، قال أردوغان في ذلك الوقت: "آمل أن تكون هذه نقطة تحول، وبعد فترة وجيزة، التقى رئيس الوزراء آنذاك يائير لابيد أيضا بأردوغان على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ويقول مسؤول كبير سابق في مؤسسة الدفاع: "ومع ذلك، كان لدينا دائمًا شكوك كبيرة تجاه تركيا".
وتابعت: "لقد ثبتت هذه الشكوك بعد اندلاع الحرب في أيلول/ سبتمبر 2023، وتمكن نتنياهو وأردوغان من الالتقاء على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، معلنين أن علاقاتنا تتعزز ولكن بعد شهر اندلعت الحرب، وتعطلت العلاقات المتعززة جمدت تركيا التجارة مع إسرائيل، وأوقفت الخطوط الجوية التركية رحلاتها إلى مطار بن غوريون ما أثار استياء العديد من الإسرائيليين".
وقالت إن أردوغان، "شبه نتنياهو بهتلر وهدد بغزو إسرائيل، حتى لا تتمكن من استخدام جيشها ضد الفلسطينيين، أو أي شخص آخر وتساءل الرئيس التركي: من يستطيع أن يضمن أنه عندما ينتهون من تدمير غزة، لن يوجهوا أنظارهم إلى أنطاليا؟".