«الشارقة السينمائية».. تثري المشهد الفني وتفتح آفاق الإبداع
تاريخ النشر: 4th, March 2024 GMT
الشارقة (الاتحاد)
حققت مبادرة «أيام الشارقة السينمائية» التي اختتمت فعالياتها، أمس، نجاحاً ملحوظاً يعكس حيوية المشهد الثقافي في الشارقة، حيث تمكنت المبادرة التي تنظمها مؤسسة «فن» - منصة الاكتشاف الإعلامي، من استقطاب أكثر من 5000 زائر، تابعوا العديد من عروض الأفلام وورش العمل، واستمتعوا بسلسلة العروض الترفيهية والموسيقية، وتفاعلوا مع مجموعة الأعمال الفنية التركيبية التي احتضنتها بحيص - الحديقة الجيولوجية في الشارقة التي استضافت فعاليات المبادرة.
أشارت الشيخة جواهر بنت عبدالله القاسمي، مدير عام مؤسسة «فن» - منصة الاكتشاف الإعلامي، ومهرجان الشارقة السينمائي الدولي للأطفال والشباب، إلى أن ما حققته المبادرة من نجاح يعكس أهمية دورها وتأثيرها في إثراء المشهد الثقافي المحلي. وقالت «ساهمت «الشارقة السينمائية» في فتح الآفاق أمام صناع الأفلام والمخرجين والفنانين، وتمكينهم من التعبير عن وجهات نظرهم وإنتاج أعمال وتصاميم فنية مختلفة تبرز قدرتهم على المساهمة في الحراك الفني المحلي». أخبار ذات صلة
وأضافت الشيخة جواهر «ما حققته المبادرة من نجاح لافت يؤكد حاجة القطاع الفني والثقافي المحلي إلى وجود منصة مبتكرة تساهم في دعم وتمكين أصحاب المواهب، وتعمل على تهيئة بيئة إبداعية قادرة على منح المبدعين في مجالات السينما والفنون البصرية والأدائية فرصة الاطلاع على تجارب فنية مختلفة، وتساهم في تطوير صناعة المحتوى الإعلامي والسينمائي في الإمارات، وهو ما يتماشى مع تطلعات مؤسسة «فن» وأهدافها الرامية إلى تأسيس مجتمع إبداعي وإبراز قوة الفن الإعلامي من التصوير الفوتوغرافي إلى الوسائط المتعددة والرسوم المتحركة، وتعزيز المعرفة وثقافة تقدير فن الإعلام»، لافتة إلى أن مبادرة «أيام الشارقة السينمائية» تشكل خطوة على طريق نقل التجربة الإماراتية إلى العالم، ما يساهم في تعزيز التبادل الثقافي وإغناء التجربة الإبداعية الشاملة.
أجواء بوليوود
في يومها الأخير، شهدت مبادرة «أيام الشارقة السينمائية» عقد مجموعة من الفعاليات المستلهمة من أجواء بوليوود، حيث تابع الجمهور عرض مشاهد الفيلم الرومانسي الموسيقي الهندي «رجوع العاشق المجنون» للمخرج والسيناريست أديتيا شوبرا الذي سبق له تقديم مجموعة من أنجح الأفلام الهندية وأكثرها تألقاً على شباك التذاكر، ومن بينها «تايجر 3» و«محبتين»، فيما قدمت العديد من الفرق الموسيقية عروضاً مُلهمة مستوحاة من أفلام بوليوود.
وعلى مدار «الأيام»، تابع الزوار سلسلة من الأفلام، ومن بينها الفيلم الياباني «قلعة هاول المتحركة» للمخرج هاياو ميازاكي، ومن إنتاج استوديو غيبلي، وكذلك فيلم الدراما الكوري «ورق الزهر»، والفيلم الأجنبي «الغناء تحت المطر» للمخرجين جين كيلي وستانلي دونين، إلى جانب مجموعة من الأفلام الخليجية القصيرة والتي ضمت فيلم «مبروك ما ياك»، و«قصة شرطي»، و«شعبان 27»، و«نور شمس»، و«جارنا بوحمد».
أعمال فنية تركيبية
من جهة أخرى، تفاعل الزوار مع العديد من الأعمال الفنية التركيبية الضخمة التي مثّلت نتاج إبداعات مجموعة من الفنانين وأصحاب المواهب الناشئة، وعلى رأسهم الفنانة البصرية أحلام البناي، رئيسة قسم الإعلام التطبيقي في كليات التقنية العليا في دبي التي قدمت عملها «استدامة العقول» المستلهم من أقوال صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، التي تتمحور حول الإنسان، وأهمية الاستثمار به.
كما عرضت المبادرة مجموعة «عرب وود» التي استلهمها الفنان علي السعدي من أفلام «هاري بوتير» و«لا لا لاند» و«علاء الدين» وقدمها برؤية عربية ومحلية. كما شهدت «الأيام» عرض العمل الفني «حنين الإمارات» للمصور حمد الجسمي، بالإضافة إلى ما قدمته الفنانة عائشة العلي وزميلتها حمدة المري من أعمال تحمل عنوان (Lunar Legacy)، والهادفة إلى تكريم فضول الإنسان وإبداعاته، وسعيه الدائم وراء المجهول، وسلسلة أعمال الفنانة حصة الشحي التي عبرت من خلالها عن شغفها بالفنون البصرية ورواية القصص عبر العدسة والتقاط الصور، وغيرها.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الشارقة السینمائیة مجموعة من
إقرأ أيضاً:
التفكير خارج الصندوق.. سرّك الجديد للتعامل مع الضغوط النفسية
يقوم التوتر بدور كبير في تقليص قدرة العقل على الإبداع واتخاذ قرارات ذكية وغير تقليدية. وفي المقابل، يمكن للتفكير الإبداعي أن يسهم في التخفيف من التوتر والقلق؛ معادلة معقدة: هل يمكن تجاوز الضغوط النفسية والدخول في حالة إبداعية؟ هذا ما حاولت عدة دراسات الإجابة عنه.
من ينتصر.. الإبداع أم التوتر؟يُعرّف الإبداع بأنه القدرة على إنتاج أفكار جديدة ومبتكرة، ولا يقتصر على الفنون فقط، بل يشمل أيضًا حل المشكلات وتطوير الأعمال، ويتطلب شرارة داخلية تدفع للتجديد.
في حين تشير بعض الدراسات إلى دور الإبداع في تقليل التوتر، أظهرت دراسة صينية عكس ذلك، إذ أوضحت أن الضغوط الحادة تضعف التفكير الإبداعي وتقلل الفروق بين الأفراد من حيث قدراتهم الخلّاقة.
أما دراسة أخرى من جامعة تورنتو، فقد بيّنت أن التوتر المزمن يؤثر سلبًا على وظائف الدماغ والجهاز العصبي والمناعي، ويضعف القدرات الإدراكية، خصوصًا التفكير الإبداعي، مشيرة إلى أن هذه التغيرات قد تكون طويلة الأمد.
في النهاية، يبدو أن العلاقة بين التوتر والإبداع أشبه بصراع مستمر، تُحسم نتائجه بحسب الظروف النفسية والدعم المحيط بكل فرد.
حتى في أبسط أشكاله، يشكل التوتر عائقًا أمام طلاقة التفكير ومحاولات الإبداع. ففي دراسة أُجريت عام 2009 على 60 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 9 و12 عامًا، تبين أن الأطفال الذين عانوا من صعوبة الاندماج والتأقلم في المدرسة تراجعت لديهم قدرات التفكير الإبداعي، والعكس صحيح.
إعلانمن هذا المنطلق، سعت الباحثة المصرية منى لملوم إلى تقديم نهج مختلفة، فخلال إعدادها رسالة الدكتوراه بعنوان "فعالية برنامج قائم على التفكير الإبداعي لخفض مستوى الضغوط النفسية لدى عينة من طالبات مدارس STEM للعلوم والتكنولوجيا"، توصلت إلى نتائج لافتة حول قدرة الإبداع على تخفيف التوتر.
وتوضح لملوم في حديثها مع الجزيرة نت: "يعاني الطلاب في سن المراهقة من ضغوط متعددة، أبرزها المنافسة، والامتحانات، وكثافة الواجبات، والقلق بشأن المستقبل الأكاديمي والمهني، مما يؤدي في كثير من الحالات إلى مشاكل نفسية كالاكتئاب والقلق، وينعكس سلبًا على التحصيل الدراسي". ومن هنا تساءلت: "هل يمكن لبرنامج تدريبي قائم على التفكير الإبداعي أن يخفف من هذه الضغوط النفسية؟"، وكانت الإجابة، وفق نتائج بحثها، إيجابية ومبشرة.
وتابعت: "قدمت في دراستي برنامجا للتفكير الإبداعي استند إلى أسس نظرية متنوعة، مثل التعلم المعرفي باندورا، والتكيف المعرفي، والتنظيم الذاتي، وأنشطة تطبيقية وتفاعلية مثل العلاج بالدراما وتمثيل الأدوار، مما أتاح للطالبات تجربة المواقف الضاغطة في بيئة آمنة وتعلم أساليب تكيف أكثر فعالية، كما قدمت أداة جديدة لقياس الضغوط النفسية، مما عزز دقة القياس، بالإضافة إلى أدوات عملية للمعلمين والاختصاصيين النفسيين لتقييم الضغوط النفسية لدى الطالبات بشكل علمي ودقيق".
وحسب لملوم، فإن دمج برنامج للتفكير الإبداعي في الروتين اليومي للطالبات، بما يشمله من تمارين اليقظة العقلية، وتمارين التقبل والالتزام، حوّله مع الوقت إلى جزء من إستراتيجية الطالبات الشخصية في التعامل مع الضغوط في حياتهن اليومية، حيث استمر انخفاض الضغوط النفسية حتى بعد مرور شهرين، وأضافت: "تلك هي كلمة السر في برامج التفكير الإبداعي الناجحة، أن تكون مستدامة وعملية".
أبرز طرق ممارسة التفكير الإبداعي
تلعب الفنون دورا كبيرا في حماية الصحة العقلية والجسدية، وتشير مزيد من الأدلة إلى الطريقة التي يساهم بها الإبداع في تحسين الصحة النفسية وإدارة الضغوط، ربما لهذا تم استخدام العلاج بالفن في الحد من المعاناة التي تسببها اضطرابات مثل الاكتئاب والقلق وضعف الإدراك والخرف وألزهايمر والفصام، كما تساعد الأنشطة الإبداعية في تعزيز المعرفة والسلوكيات الإيجابية لدى الأطفال والشباب عبر أنشطة مثل:
إعلان الرسم النحت الطبخ الحياكة الخياطة الكتابة الغناء العزف الرقصووفقا لموقع مينتال هيلث ريسرتش، فإن هناك طرقا للبدء في الانخراط الفعلي بالأنشطة الإبداعية لمن لم يسبق لهم المشاركة في أمر مماثل وذلك عبر 7 خطوات رئيسة:
الوعي بدور الأنشطة الإبداعية في تعزيز الوعي الذهني وتقليل مستويات التوتر. استخدام الأنشطة الإبداعية وسيلة تشتيت صحية بعيدا عن الضغوط والهموم. الانغماس التام في الحاضر وممارسة اليقظة الذهنية عبر الانخراط الكلي والكامل في الأنشطة الإبداعية. التعبير عن المشاعر باستخدام الفن كأداة علاجية في الانفتاح على المشاعر. التعامل مع الأنشطة الإبداعية كشكل من أشكال العناية بالنفس وتقدير الذات. دمج المشاريع الفنية ضمن جدول يومي واضح للمساهمة في تنظيم أفضل للوقت. مشاركة الأنشطة الإبداعية في الدوائر القريبة لتعزيز التواصل الاجتماعي وتقليل الشعور بالعزلة والوحدة. نتائج مذهلة في أوقات قياسيةتبدو العلاقة بين القلق والتفكير الإبداعي معقدة للغاية، فلا يبدد أحدهما الآخر وحسب، ولكن الأمور تذهب إلى أبعد من ذلك حيث يتسبب التفكير الإبداعي ذاته أحيانا في الإصابة بـ"قلق الإبداع"، وذلك بسبب الجهد المبذول في أثناء إنجاز المهام الإبداعية، لكن المفاجأة كشفتها دراسة أجريت في أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعنوان "التحقيق في الروابط بين قلق الإبداع والأداء الإبداعي"، فعلى الرغم مما يعرف بـ"قلق الإبداع"، فإن الغلبة في النهاية تبقى للتفكير الإبداعي، بمجرد الانخراط في أداء المهام الإبداعية يمكن للمرء التغلب على القلق والتوتر بسهولة، ويمكن استخدام التفكير الإبداعي عبر عدة طرق أشهرها:
الخرائط العقلية للعصف الذهني، عبر الانخراط في جلسات جماعية لتبادل الأفكار، يمكن بعدها البدء بالمفهوم الرئيسي ثم التفرع في مواضيع فرعية وتقسيمها إلى أفكار أصغر وهكذا. التفكير العكسي، فبدلا من التفكير في كيفية حل مشكلة ما، فكر فيما سببها من البداية. دمج المفاهيم غير المرتبطة، وذلك عبر دمج فكرتين غير مرتبطتين لخلق شيء جديد مميز. تبادل الأدوار عبر وضع نفسك مكان شخص آخر لاكتساب منظور مختلف.